كُنّ قَوياً كِي لا يُحطِّمُك أَحدٌ. كُنّ نَبيلاً كَي لا يُهينُكَ أَحدٌ. كُنّ مُتَواضِعاً كَي لا يَسيءَ لَكَ أَحدٌ. ولكن كُنّ ذاتَكَ كَي لا يَنساكَ أَحدٌ

جديد الموقع

أســـئلة وأجـــوبة

أكره عائلتي لأنهم يوبخونني دائما ويذكروني بأخطائي السابقة ويحبون أخوتي الأصغر أكثر مني ويعطونهم مصروفا أما أنا فلا خوفا من أن أصبح سمينا حياتي لا تطاق وأحلم لو أعيش مع عائلة ثانية مالحل؟

 لا يمكنني الاستناد على كلامك لأعطيك جواب منطقي وموضوعي. من الواضح أن هناك مشكلة في العلاقات داخل العائلة، لكن لا يمكنني الحكم بشكل صحيح إن لم أسمع كل الأطراف. من المفضل أن تجد أحد من أصدقاء العائلة ولهم ثقة فيه وتتحاورا بالموضوع. إن لم يكن هذا الحل وارد وبإمكانك الاتسقلالية عن العائلة فاستقل وابني حياتك كما تريد. أكرر جوابي غير كافي لأنه من الضروري أن أسمع كل الأطراف.

اعرف ان الرب دائما يغفر ويسامح لكن كيف يعرف الانسان ان الرب راضي عنه و انه ماشي ع الطريق الصحيح وسيقبله من جديد

الله يستقبل كل إنسان يأتي إليه ويغفر بلا حدود. المهم هو استقبال مغفرته الذي يعبر عن ذاته من خلال التغيير الايجابي أو على الأقل المحاولة في التغيير الإيجابي

هل يمكن للمسيح أن يولد اليوم؟

للجواب على هذا السؤال لابد من الانطلاق من الإطار التاريخي الذي ولد فيه يسوع. فلسطين كانت تحت الاحتلال الروماني واليهود يحتفظون بإدارة الأمور الدينية فقط. والشعب اليهودي كان يعيش على رجاء مجيء المسيح المنتظر. فمن هو بنظرهم؟

إنه قبل كل شيء المحرّر من الاستعمار الروماني وهو من سيعيد

الملك لإسرائيل! وكانت هناك مجموعات مناهضة للاحتلال الروماني منها الفريسيين، ولهذا السبب يأتون إلى يسوع لينصبوا له فخاً عندما سألوه: «هل يحق لنا أن نعطي الجزية لقيصر؟».

 فإذا أجاب لا هذا يعني أنه مناهض، ثوروي ضد حكم قيصر، وإن أجب بنعم فهذا يعني أنه موالي لحكم قيصر. في هذا الإطار يتوجه النبي أشعيا للشعب بالقول: «ويَخرُجُ غُصنٌ مِن جذعِ يَسَّى وَينْمي فَرعٌ مِن أُصولِه ويَحِلُّ علَيه روحُ الرَّبّ روحُ الحِكمَةِ والفَهْم روح المَشورَةِ والقُوَّة روحُ المعرفةِ وتَقوى الرَّبّ ويوحي لَه تَقْوى الرَّبّ فيَقْضي لِلضُّعَفاءِ بِالبِر

 ويَحكُمُ لِبائِسي الأَرض بالاستقامة ويَكونُ البِرّ حِزامَ حَقْوَيه والأَمانَةُ حِزامَ خَصرِه فيَسكُنُ الذِّئبُ مع الحَمَل وَيربِضُ النَّمِرُ مع الجَدْيِ ويَعلِفُ العِجلُ والشِّبلُ معاً وصَبِيٌّ صَغيرٌ يَسوقُهما، تَرْعى البَقرةُ والدُّبُّ مَعاً ويَربضُ أَولادُهما معاً والأَسَدُ يَأكُلُ التِّبنَ كالثَّور ويَلعَبُ الرَّضيعُ على حُجرِ الأَفْعى ويَضَعُ الفَطيمُ يَدَه في جُحرِ الأَرقَم» (أش 11، 1 -8).

وعندما كان الشعب اليهودي في السبي، في المنفى، يتوجه إليه النبي أشعيا بالقول: «الشَّعبُ السَّائِرُ في الظُّلمَةِ أَبصَرَ نوراً عَظيماً والمُقيمونَ في بُقعَةِ الظَّلام أَشرَقَ علَيهم النُّور. كَثَّرتَ لَه الأُمَّة وَفَّرتَ لَها الفَرَح يَفرَحون أَمامَكَ كالفَرَحِ في الحِصاد كابتهاج الَّذينَ يَتَقاسَمونَ الغَنيمة لِأَنَّ نيرَ ثِقْلِها وعَصا كَتِفِها وقَضيبَ مُسَخِّرِها قد كسَّرتَها كما في يَومِ مِديَن إِذ كُلُّ حِذاءٍ يُحدِثُ جَلَبَة وكُلُّ ثَوبٍ مُتَلَطِّخٍ بِالدِّماء يَصيرانِ لِلحَرْقِ ووَقوداً لِلنَّار.

لِأَنَّه قد وُلدَ لَنا وَلَدٌ وأُعطِيَ لَنا آبنٌ فصارَتِ الرِّئاسةُ على كَتِفِه ودُعِيَ أسمُه عَجيباً مُشيراً إِلهاً جَبَّاراً، أَبا الأَبَد، رَئيسَ السَّلام» (أش 9، 1 - 8). إذن الشعب اليهودي لم ييأس ولم يفقد الرجاء بمجيء المسيح المنتظر. وثق في وعود الله له، ومع ذلك عندما ولد المنتظر رفضوه، لم يتعرفوا عليه ولم يعرفوه: «جاء إلى بيته فما قبله أهل بيته» (يو 1، 11). لماذا لم يقبلوه هم الذين لم يملّوا من انتظاره حتى اليوم؟

قبل الإجابة على هذا السؤال، علينا لفت الانتباه أن يسوع لم يولد في عالم مرتاح، يعيش في سلام، بل في عالم يتخبط بالعديد من المشاكل والتساؤلات، عالم محتل من قبل شعب غريب، الرومان. أليس هذا شبيهاً بوضعنا الحالي؟ فإن أتى إلينا نبي وقال لنا ما قاله أشعيا لشعب العهد القديم، هل سنأخذ هذا الكلام على محمل الجد؟ هل سنثق بوعود الله التي يقدمها لنا كلّ من الكتاب المقدس والكنيسة؟

لماذا لم يقبلوه! لأنهم لم يعرفوه، لأن «الذين قبلوه وهم يؤمنون باسمه فقد مكّنهم أن يصيروا أبناء الله» (12). لأن انتظارهم له محدود ومقيّد بالتصورات الخاطئة عنه. بالنسبة لهم المسيح المنتظر سيأتي ليحرّر الشعب من الاستعمار الروماني ويعيد الملك لإسرائيل. (شرح أكبر انطلاقا من مفهوم المعرفة في الكتاب المقدس)

 إنهم على مثالنا، وبالرغم من معرفتهم في الكتب المقدسة، لم يصغوا إليها وأسقطوا تصوراتهم عليها ممّا كان من الصعب جداً إن لم نقل من المستحيل أن يعرفوه، لأنه لم يأتي بحسب هذه التصورات: ملك، مقاتل، ومحرر، وهو من سيقضي على أعداء إسرائيل!

 عندما أتى المجوس لزيارة الطفل يسوع، عبروا من هيرودس لكي يستفسروا عن مكان الولادة، وهيرودس بدوره يدعو جمع عظماء الكهنة وكتبة الشعب كلهم واستخبرهم أين يولد المسيح. فقالوا: «في بيت لحم. فقد أوحي النبي فكتب: وأنت يا بيت لحم، أرض يهوذا، لست أصغر ولايات يهوذا، فمنك يخرج الوالي الذي يرعى شعبي إسرائيل» (متى 2، 1 - 6).

 وإذا ذهبنا إلى سفر ميخا نجد ما يلي: «أَنتِ يا بَيتَ لَحمُ أَفْراتَة إِنَّكِ أَصغَرُ عَشائِرِ يَهوذا ولكِن مِنكِ يَخرُجُ لي مَن يَكونُ مُتَسَلِّطاً على إِسْرائيل وأُصوِلُه مُنذُ القَديم مُنذُ أَيَّامَ الأَزَل» (5، 1). لا يستطيع اليهود أن يتصورا ملكهم مولود في أصغر ولايات يهوذا، فالملك عليه أن يولد في قصر، بطريقة معينة، واحتفال كبير، الخ.

ونحن! أي تصور لدينا عن يسوع الذي سنحتفل بميلاده قريباً؟ حتماً كل واحد وواحدة منّا لديه تصور معيّن، واسمحوا لي أن أقول أنه طالما لدينا تصور معيّن فمن الصعب أن نلتقي به. أفضل طريقة للانتظار هي بدون شك أن ننتظر دون أي تصور ونكون متيقظين لاستقباله كما هو بالطريقة التي يأتينا فيها، بمعنى آخر أفضل طرقة للانتظار هي الفراغ!!

 اعتدنا أن نقول أن الاهتمام بالفقير هي طريقة لعيش الميلاد وهذا صحيح. ولكن لكي أهتم بالفقير حقيقة، بطريقة عفوية وطبيعية، فعلي القيام بذلك على مسار حياتي، ثانياً وهذا هو الأهم، على هذا الاهتمام أن يكون ثمرة علاقتي بالمسيح وليس أمراً أفرضه على نفسي من الخارج.

أخيراً وليس آخراً، هل يمكن للمسيح أن يولد اليوم؟ سؤال خاطئ بالمطلق. لأن ولادة المسيح لا ترتبط فينا، فهو يولد كل يوم في عالمنا، لكن إن لم نراه فهذا لا يعني أنه غائب. إنه كلي الحضور، يبقى علينا أن نميّز حضوره، أن نقرأ علامات الأزمنة، لكي نستقبله في حياتنا.

كل ذلك يعني أن الأمر يعود إلينا وليس ليسوع. نحن من علينا أن نجده في عمق ظلماتنا، وأزماتنا ومشاكلنا. وأكرر أنه فينا وبالتالي علينا أن نحرّر أنفسنا من كل ما يمنعنا من أن نلمس هذا الحضور الخفي. نص الميلاد يتحدث عن طفل مقمّط ومضجع. فالطفل يسوع الذي فينا علينا أن ننميه ليكبر مينا ويحتل جسدنا كما سبق له أن احتل جسد مريم. مقمّط، مضجع، أي أنه في عمق قبورنا المكلّسة، في أعماقنا التي تكبته بقوة هائلة.

فلنعسى من خلال تأملنا بالإنجيل والصلاة وممارسة الإفخارستيا لكي نتحرّر أكثر فنكون قادرين على تمييز حضوره فنختبر السلام الداخلي فينا بالرغم من كل ما يدور من حولنا.

 

Share