بَقَاءَكَ بَسيطاً يَجعَلُ مِنكَ إنساناً استثنائياً

جديد الموقع

أســـئلة وأجـــوبة

ابونا اني بمرحلة كثير مهمة من حياتي واني بحاجة لغفران الرب ولتجديد وشفاء روحي ونفسي وجسدي من الرب شو لازم اعمل حتى احصل على الشي ?

المهم هو التوبة الداخلية. والعودة إلى الإيمان مع السعي لعيش الإيمان بدون توتر ولا ضغوط. بالإضافة إلى الاعتراف  وقراء الإنجيل وممارسة القداس

جزيل الشكر لكَ أبونا رامي على كل المواضيع والتوعية التي تقدمها لنا نحن الأخوة في التربية المسيحية في مراكز ريف دمشق في دورة التأهيل 2016 تحدثنا عن الخلق وسر التجسد ؛ وعن قصة الخلق وكيف أنها تحكي لنا الحقيقة من خلال الرموز , وعن أهمية الرمز , وعن أن أدم رم

شكرا لك عزيزي. كما سبق وقلنا الرمز لا يلغي الواقع، إنما يعبّر عنه من خلال الرمز، لأن الرمز يرمز دائماً عن ما هو أكبر منه بكثير. وبالتالي سواء أن الأشخاص الذين يتحدث عنهم الكتاب المقدس، وجدوا فعلياً أم لا لا يغير الكثير من الأمر. بالنسبة لقاين وهابيل وإبراهيم لا شيء يؤكد لنا بأنهم لم يوجدوا. فالمفترض أنهم أشخاص حقيقيين تاريخيين.  

الظهورات بين الحقيقة والوهم (2)

الروح النبوي لا يعني روح التنبؤ بالمستقبل 

 

        1 – تنبؤات بعض الظهورات المريمية تظهر أحياناً كتنبؤ بمستقبل يتحقق. ظهور باريس عام 1930، أعلنت العذراء بأن العرش سينقلب وتحقق ذلك بعد عشرة أيام. وهناك تنبؤات أخرى بهذا الاتجاه. إذن، نرى هنا بعد نبوي، بمعنى التنبؤ بالمستقبل، فعّال يهدف لتشجع المؤمنين على الاهتداء والصلاة لأن «الأزمنة سيئة جداً».

        ظهور فاطمة، في السر الثالث، يعلن بأن اضطهادات

الشيوعيين ستنتهي وتبين خصوبة الشهداء. بمعنى آخر، الظهور يحدث ويفعّل الرسالة الكتابية ويشكل صدى للنبي دانيال وسفر الرؤيا حيث زمن عمل قوى الشر لا يدوم سوى 1260 يوم.

        2 – الكتاب المقدس يعلمنا احترام التاريخ حيث يتجسد الله: من جهة، علينا بشكل عام أن نقرأ الأنبياء في إطارهم التاريخي قبل أن نعطيهم تفسير مسيحي. حتى المزمور 22 الذي يبدو أنه يرى مسبقاً آلام المسيح: لقد ثقبوا يدي. وتقاسموا ثيابي. هذا الإنسان المضطهد يفكر بأمه. هذا الإنسان يفكر بالشعب الذي سيولد، لم يكن يتنبأ بالمستقبل والدليل أن التلاميذ لم يفهموا إعلانات يسوع عن آلامه.

 فالكنيسة هي التي اعترفت فيها على أنها إعلان أحداث الآلام لاحقاً. ولكن من جهة أخرى، أحياناً علينا القبول بأن كلام الأنبياء ليس له مقابل في زمنهم وأنها تفتح بالتالي على إتمام مستقبلي يتحقق فقط بيسوع. البابا بنديكتوس السادس عشر يقترح كمثل الآية التي تقول: «ها إِنَّ الصَّبِيَّةَ تَحمِلُ فتَلِدُ ابناً وتَدْعو اسمَه عِمَّانوئيل» (أش 7، 14).

        3 – الكتاب المقدس يعلمنا احترام العهد. منطق العهد يدعونا للكثير من الحذر بالنسبة لما يبدو كثيراً إيمان وثني بالقدر، الإيمان بالقدرية التي تلغي الحرية والمسؤولية اللتين تميزان العهد الكتابي. بعض الملاحظات ضرورية حول التنبؤ بالمستقبل في الكتاب المقدس.

العهد الكتابي يترك مكاناً لحكمة النبي الإنسانية. غالباً، التنبؤ بالمستقبل مرتبط بمعرفة إنسانية. مثلاً، النبي عاموس يرى الخطر الآتي من الإمبراطورية الآشورية والنبي إرميا يرى الخطر الآتي من الملك نبوخذ نصر.

        4 – مقياس إتمام النبوءة غير كامل: سفر تثنية الاشتراع يقدم لنا مقياسين للتميز أحدهما هو إتمام النبوءة: «فإِن تَكَلَّمَ النَّبِيُّ بِاَسمِ الرَّبِّ ولم يَتمَّ كَلامُه ولم يَحدُثْ، فذلك الكَلامُ لم يَتَكلَمْ بِه الرَّبّ، بل لِلاَعتِدادِ بِنَفْسِه تكلَمَ بِه النَّبِيّ، فلا تَهَبْه» (تث 18، 22).

 على العكس، إرميا، نبي حقيقي، قال آية حول عودة المسبيين من الشمال، آية لم تتحقق أبداً (31). يونان يعلن بأن مدينة نينوى ستهدم. لكن المدينة اهتدت ولن تُهدم. ومع ذلك، يونان هو نبي حقيقي، معتبر كنموذج من قبل يسوع: «رِجالُ نِينَوى يَقومونَ يَومَ الدَّينونةِ معَ هذا الجيلِ ويَحكُمونَ عليه، لأَنَّهم تابوا بِإِنذارِ يُونان، وههُنا أَعظَمُ مِن يُونان» (متى 12، 41).

        5 – إعلانات عن المستقبل موجودة في العهد الجديد: مريم ويوسف، قلقين، يبحثون عن يسوع خلال ثلاثة أيام، بعيد الفصح. لم يفهموا شرح يسوع لهم. الحدث واقعي، يبدو أنه يذهب إلى أبعد من معناه المباشر، ومريم تتأمل في قلبها، المفتوح على شرح مستقبلي.

        يسوع يعلن عن آلامه، على ضوء معرفته بموقف أعدائه خلال الجدالات التي كانت تحدث بينه وبين اليهود. هذا الأمر مختلف كلية عن القدرية التي كان عليها أن تجبر يهوذا الإسخريوطي أو بيلاطس بالتصرف كما تصرفوا.

        في كتاب أعمال الرسل، أغابس أعلن مجاعة كبيرة، مما سمح بتهيئة المساعدات للأخوة الذين في اليهودية (أع 11، 17 – 28). أغابس أعلن مصير بولس (أع 21، 10 - 13)، نبوءة تحققت في (أع 21، 27 وتابع). لكن هذه التنبؤات لا تضعف ولا تلغي الحرية الإنسانية، على العكس، إنها تثير وتشيد مسؤولية كل إنسان.

 

مجمع العقيدة والإيمان

رسالة فاطمة

        ظهورات وعلامات فائقة الطبيعة، هذه الأحداث، التي لا يمكنها أن تتناقد مع محتوى الإيمان، عليها أن توجه باتجاه الموضوع المركزي لإعلان المسيح: حب الآب الذي يحث البشر على الاهتداء ويعطي النعمة للاستسلام له مع عبادة بنوية. هذه هي أيضاً رسالة فاطمة التي تقود في الواقع إلى قلب الإنجيل.

أسرار فاطمة

        13  تموز 1917، لدى الظهور الثالث لكل من جاسينت، فرنسوا ولوسي ـــ الرعاة الثلاثة في فاطمة ـــ أعطت العذراء مريم رسالة جوهرية تحتوي على ثلاثة أسرار. طُلب من الأطفال عدم إعلانها مباشرة. فرنسوا وجاسينت ماتوا بعد فترة قصيرة من الظهورات، عام 1919 و1920. لوسي، أصبحت راهية كرملية، بقيت الوحيدة التي تمتلك الظهورات وأسرارها الثلاثة التي كتبتها لاحقاً. في عام 1941 كُشف السرين الأولين ــــ بموافقة العذراء ــــ بينما السر الثالث كان لا بد من انتظار عام 2000 ليُكشف محتواه بطلب من البابا يوحنا بولس الثاني.

        السر الأول: رؤية جهنم.

        العذراء مريم جعلت الرعاة يروا رؤية واضحة لجهنم. الأخت لوسي تتحدث عن بحر من النار تحت الأرض، وشياطين ونفوس تأكلهم النيران، صرخات من الرعب والألم. في ظهورها الأول، أعلنت مريم للأطفال بأنها ستأخذهم إلى السماء. «وإلاَّ، كنّا متنا من الرعب والخوف»، تقول الأخت لوسي. لكي يتم خلاص النفوس الذاهبة إلى جهنم، تقترح العذراء مريم بأن «يكون في العالم تقوى وعبادة لقلبها الطاهر».

        السر الثاني: تكريس روسيا.

        الجزء الثاني من الرسالة في 17 تموز تُبين اهتمام العذراء بالمآسي المآسي الزمنية للإنسانية. في الوقت الذي تُغرق فيه الحرب العالمية الأولى أوروبا في النار والدم، تُعلن العذراء «حرباً أسواء». تتحدث عن الأضرار التي ستمس البشرية بسبب تخلي روسيا عن الإيمان المسيحي والانتماء للشيوعية: ستنشر روسيا أخطائها عبر العالم، مشجعة الحروب والاضطهادات ضد الكنيسة. فالأخيار سيستشهدون، وقداسة البابا سيتألم كثيراً، عدة أمم سوف تُهدم " (31 حزيران 1917).

لتفادي هذه الحرب المُعلنة، طلبت مريم «تكريس روسيا لقلبها الطاهر والاتحاد الإصلاحي لأيام السبت الأولى». وتُنهي مريم هذا الجزء بكلمة رجاء إذ تقول: «سوق تهتدي روسيا وتُكرّس لي وسيعرف العالم فترة من السلام».

السر الثالث: رؤية رؤيوية.

الجزء الأخير من رسالة فاطمة هو الأكثر تعقيداً والأكثر إثارة للجدل. تصف الأخت لوسي «جبل منحدر» يصعد عليه أسقف بلباس أبيض يُقتل في القمة، حيث يوجد صليب من الخشب الخام. لاحقاً، يتم قتل أساقفة آخرين، كهنة، رهبان وراهبات وعلمانيين، على هذا الجبل.

اعتبر البابا يوحنا بولس الثاني بأن هذه الرؤية تُعلن محاولة قتله التي تمت عام 1981 في ساحة بطرس في الفاتيكان. وفي عام 2000، أرسل الكردينال بيرتونه إلى الأخت لوسي للتعمق أيضاً في تفسير الرؤية. الكاردينال راتسينغر، الذي أصبح فيما بعد البابا بنديكتوس السادس عشر، الذي درس أيضاً السر، رأى فيه جوهرياً دعوة إلى الاهتداء والوعد بالانتصار النهائي لقلب مريم الطاهر.

تفسير لاهوتي:

من يقرأ بتمعن الجزء الثالث من سر فاطمة، سيصاب حتماً بالإحباط أو سيندهش بعد كل التكهنات التي قيلت. لم يكشف أي سر كبير. حجاب المستقبل لم يًمزّق. نرى كنيسة شهداء القرن الذي ينتهي ممثلة من خلال مشهد موصوف بلغة رمزية من الصعب قرأتها. كيف يمكننا أن نفهم الرؤية؟

وحي كتابي ووحي خاص ـــ مكانهم اللاهوتي:

 قبل البدء بمحاولة التفسير، من المفضل أن نقوم ببعض التوضيحات بالعمق بخصوص الطريقة التي، بحسب عقيدة الكنيسة، يجب أن تُفهم الظواهر مثل ظاهرة فاطمة، ضمن حياة الإيمان.

تعليم الكنيسة يُميّز بين «الوحي العام» وحالات «الوحي الخاص». بين هاتين الواقعتين، هناك اختلاف ليس فقط بالدرجة، إنما بالطبيعة. عبارة «الوحي العام» تشير إلى عمل وحي الله، الموجه للإنسانية جمعاء والذي وجد تعبيره الأدبي في جزئي الكتاب المقدس: العهد القديم والعهد الجديد. نسميه «وحي» لأنه من خلاله، عرفّ الله عن ذاته للبشر تدريجياً، لدرجة أنه أصبح نفسه إنسان. عرّف عن ذاته، أعطى ذاته، وبالتالي، الوحي انتهى مع تحقيق سر المسيح، الذي وجد تعبيره في العهد الجديد.

التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية يقول بهذا الخصوص: «حتى ولو انتهى الوحي، لكنه لم يتم شرحه كلية. يبقى على الإيمان المسيحي أن يستوعب تدريجياً كلية المعنى على مدار القرون» (رقم 66). في خطابه الأخير، خاطب وداعه لتلاميذه، يقول يسوع: «لايَزالُ عِنْدي أَشْياءُ كثيرةٌ أَقولُها لَكم ولكِنَّكُم لا تُطيقونَ الآنَ حَملَها.  فَمتى جاءَ هوَ، أَي رُوحُ الحَقّ، أَرشَدكم إِلى الحَقِّ كُلِّه لِأَنَّه لن يَتَكَلَّمَ مِن عِندِه بل يَتَكلَّمُ بِما يَسمَع ويُخبِرُكم بِما سيَحدُث. سيُمَجِّدُني لأَنَّه يَأخُذُ مِمَّا لي ويُخبِرُكم بِه» (يو 16، 12 - 14).

المجمع الفاتيكاني الثاني يشير إلى ثلاثة طرق جوهرية، من خلالها يتم عمل إرشاد الروح القدس في الكنيسة وبالتالي نمو الكلمة. هذا العمل يتم بواسطة التأمل ودراسة المؤمنين، ووعظ «الذين، مع التعاقب في الأسقفية، استقبلوا موهبة أكيدة للحقيقة».

الوحي الخاص: تدخل في هذه الفئة ظهورات فاطمة. بهذا الخصوص، نبدأ بقراءة التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية: «شهدت الأجيال حالات وحي دُعيت «خاصّة»، واعترفت سلطة الكنيسة ببعض منها، إلاَّ أن هذا البعض لا يُعدّ من وديعة الإيمان. وليس من شأنه أن «يُحسّن» أو «يُكمّل» وحي المسيح النهائي، بل أن يساعد على الحياة فيه بطريقة أوفى في مرحلة من مراحل التاريخ» (رقم 67). لدينا هنا عنصرين تم توضيحهم:

1 – سلطة حالات الوحي الفردية تختلف جوهرياً عن الوحي الوحيد العام: الوحي العام يتطلب الإيمان. في الوحي العام، الله نفسه يتكلم، بواسطة الكلمات الإنسانية ووساطة الجماعة الحية للكنيسة.

2 – الوحي الخاصّ، ظهورات فاطمة تجد نفسها فيه، هو مساعد للإيمان، ويظهر أنه يستحق المصداقية لأنه يُرسل إلى الوحي العام. الكردينال بوسبيرو لمبيرتيني، الذي أصبح البابا بنديكتوس الرابع عشر، يقول بهذا الخصوص: «الموافقة أو إقرار الإيمان الكاثوليكي لا يعود إلى الظهورات المُثبتة بهذه الطريقة. لا بل هذا أمر مستحيل. هذه الظهورات تتطلب بالأحرى موافقة إيمان إنساني يتطابق مع قواعد الحذر، التي يقدمها لنا كاحتمال وأهل للإيمان في روح تقوى».

 مقياس ومصداقية الوحي الخاص هو توجهه نحو المسيح نفسه. عندما يُبعدنا عنه، عندما يصبح مستقل أو حتى عندما يقدم ذاته كمخطط آخر وأفضل للخلاص، أكثر أهمية من الإنجيل، فهو حتماً لا يأتي من الروح القدس. هذا لا يمنع أن يضع الوحي الخاص نبرات جديدة، ويُظهر أشكالاً جديدة من التقوى، وأن يعمقها. ولكن في كل الأحوال، في كل ذلك، عليه أن يشكل غذاء للإيمان، والرجاء والمحبة، الذين هم بالنسبة لنا الطريق المستمرة للخلاص.

كيف يمكننا تصنيف حالات الوحي الخاص، بطريقة صحيحة انطلاقاً من الكتاب المقدس؟ ما هي فئاتها اللاهوتية؟ الرسالة الأقدم لبولس الرسول التي نقلت لنا، النص الذي، بالمطلق، قد يكون الأقدم في العهد الجديد، الرسالة الأولى إلى أهل تسالونيكي، تبدو لي أنها تعطي دلالة. يقول بولس: «لا تُخمدوا الروح، لا تزدروا النبوءات بل اختبروا كل شيء وتمسكوا بالحسن» (5، 19 - 21).

في كل الأزمنة أُعطيت للكنيسة موهبة النبوءة، لكن علينا الأخذ بعين الاعتبار بأن النبوءة، بالمعنى الكتابي، لا تعني التنبؤ بالمستقبل، إنما شرح إرادة الله للوقت الحاضر، وبالتالي تُبين الطريق نحو المستقبل. التنبؤ بالمستقبل هو أمر ثانوي. والكلمة النبوية هي تحذير أو أيضاً تعزية، أو الاثنين معاً.

بهذا المعنى، يمكننا أن نضم موهبة التنبؤ مع فئة «علامات الأزمنة»، التي وضحها المجمع الفاتيكاني الثاني: «إِذا رَأَيتُم غَمامَةً تَرتَفِعُ في المَغرِب، قُلتُم مِن وَقتِكم: سَيَنزِلُ المَطَر، فيكونُ كَذلك. وإِذا هَبَّتِ رياح الجَنوب قُلتُم: سيَكونُ الجَوُّ حارّاً، فيَكونُ ذلك.  تُحسِنونَ تَفَهُّمَ مَنظَرِ الأَرضِ والسَّماء، فكَيفَ لا تُحسِنونَ تَفَهُّمَ الوَقْتِ الحاضِر؟» (لو 12، 56).

 «علامات الأزمنة» في كلمات يسوع، تعني طريقه الشخصي. وتفسير «علامات الأزمنة» على ضوء الإيمان يعني الاعتراف بحضور المسيح في كل زمن. في حالات الوحي الخاص المُعترف عليها في الكنيسة ـــ وبالتالي رؤى فاطمة ـــ فالموضوع هو مساعدتنا لفهم «علامات الأزمنة» وإيجاد الجواب الصحيح لها في الإيمان.

Share