احْلَم كَما لو أنْ لَيسَ لَدَيكَ مَا تَخسَرُه. آمِن كَما لو أنَّ كُلَ شَيءٍ مُمكِن. أَحبِب كَما لو أنَّ قَلبَك لا يَعرِفُ الحُدودَ.

عِش كِما لو أنْ لَيسَ هُنَاك سِوى اليَوم

جديد الموقع

أســـئلة وأجـــوبة

ما الذي يعطي للانسان قيمة إذا كانت الشهادات العلمية و الثروة و رأي الناس بنا لا تحدد قيمة الانسان ؟

قيمة الإنسان في شخصه. والإنسان الجيد والمحب والمعطاء يفرض ذاته على الآخرين حتى ولو كانوا ظاهرياً يعتبرونه غير طبيعي. بمعنى آخر، نوعية علاقات الإنسان هي التي تعطيه القيمة.

ما معنى أن جسدي هيكل للروح القدس؟ وماذا أعمل كي أكون مستحقاً لذلك؟ كيف يمكنني أن أوافق بين حاجات ورغبات ومتطلبات هذا الجسد وبين كونه هيكلاً للروح القدس؟

هادا بيعني محاولة العيش انطلاقا من الروح القدس. لتحقيق هذا الأمر لا بد من قرأة وتأمل الإنجيل بالإضافة إلى الصلاة وبشكل خاص ممارسة القداس. عندما نتأمل بالإنجيل أو عندما نصلي صلاة شخصية حقيقية وليس بصلاة تكرارية بطريقة اوتوماتيكية، نكون بصدد أن نترك الروح يعمل فينا. وبالتالي التوفيق بين متطلبات الجسد وعمل الروح يصبح ممكن لكن بالطبع هذا الأمر هو مسيرة الحياة ولا يمكن أن يتم لمرة واحدة. هذا يعني أن الروح في هذه الحالة يرتقي بالجسد إلى المستوى الإنساني الحقيقي. مما يعني تلبية حاجات الجسد بشكل إنساني وليس بشكل نزوي. فحاجات الجسد لا تتناقض مع الروح القدس لأنه هو حقيقتنا ورغبتنا العميقة.

موعظة يوم الأحد 8 أيلول 2017: موعظة الأحد السابع والعشرين من الزمن العادي

أش 5، 1-7                      فيل 4، 6-9               متى 21، 33-43  

 

«33 اسمعوا مَثَلاً آخَر: "غَرَسَ رَبُّ بَيتٍ كَرْماً فَسيَّجَه، وحَفَرَ فيه مَعصَرَةً وبَنى بُرجاً، وآجَرَهُ بَعضَ الكَرَّامين ثُمَّ سافَر. 34فلمَّا حانَ وقتُ الثَّمَر، أَرسَلَ خَدمَهَ إِلى الكَرَّامينَ، لِيَأخُذوا ثَمَرَه. 35فأَمسَكَ الكرَّموانَ خَدَمَه فضرَبوا أَحدَهم، وقتَلوا غيرَهُ ورَجَموا الآخَر. 36فأَرسَلَ أَيضاً خَدَماً آخَرينَ أَكثرَ عَدداً مِنَ الأَوَّلينَ، ففَعلوا بِهِم مِثلَ ذلِك. 37فأَرسَلَ إِليهِمِ ابنَهُ آخِرَ الأَمرِ وقال: "سَيهَابونَ، ابني". 38فلَمَا رَأَى الكرَّموانَ الابنَ، قالَ بَعضُهم لِبَعْض: "هُوَذا الوارِث، هَلُمَّ نَقتُلْهُ، ونَأخُذْ مِيراثَه". 39فأَمسَكوهُ وأَلقَوهُ في خارِجِ الكَرْم وقتَلوه. 40فماذا يَفعَلُ رَبُّ الكَرْم بِأُولئِكَ الكَرَّامينَ عِندَ عَودَتِه؟" 41قالوا له: "يُهلِكُ هؤُلاءِ الأَشرارَ شَرَّ هَلاك، ويُؤجِرُ الكَرْمَ كَرَّامينَ آخَرينَ يُؤَدُّونَ إِليهِ الثَّمَرَ في وَقْتِه". 42قالَ لَهم يسوع: "أَما قَرأتُم قَطُّ في الكُتُب: "الحَجَرُ الَّذي رذَلَه البنَّاؤُونَ هو الَّذي صارَ رَأٍسَ الزَّاوِيَة.    من عِندِ الرَّبِّ كانَ ذلك وهو عَجَبٌ في أَعيُنِنا" 43 لِذلكَ أَقولُ لَكم: "إِنَّ مَلكوتَ اللهِ سَيُنزَعُ مِنْكُم، ويُعطى لأُمَّةٍ تُثمِرُ ثَمرَه.»

 

الموعظة

هذا المثل يلخص لنا تاريخ شعب العهد القديم. بدلاً من أن ينشروا ملكوت الله، قتلوا الأنبياء لأنهم كانوا صوت الحق، ثم الابن الوحيد يسوع المسيح الذي كشف لنا كلية الحقيقة. ولكن هذا المثل ينطبق علينا أيضاً، فنحن بدورنا نقتل أنبياء اليوم عن قصد أو عن غير قصد.

نحن بدورنا لا نسمح لكلمة الحق أن تُقال لأنها تكشف لنا ما لا نريد معرفته أو مواجهته. كل شيء يبدأ بالكرّام الذي زرع كرمة. ويسوع يشدد على اهتمام الكرّام: السياج، المعصرة، والبرج: ملكية محمية من كل عداوة خارجية كما يقول المزمور: «من مصر اقتلعتَ كرمة ولتغرِسَها طَردتَ أُمما» (80).

 

فالخطر لا يأتي من الخارج إنما من الداخل. فالكرّامون والمسؤولون هم الذين يسببون الكوارث. لكننا نحن الكرّامون ونحن المسؤولون، فبشهادتنا المعاكسة وبرفضنا كشف الحقيقة نجلب الكوارث إن صح التعبير في وجه تحقيق ملكوت الله.

 وبولس الرسول يقول بأن ما من شيء يأتي من الخارج يستطيع أن يؤذينا: «لا موت ولا حياة، ولا ملائكة ولا أصحاب رئاسة» (رو 8 35-39). كما يقول في إنجيل مرقس: «ما من شيء خارج عن الإنسان إذا دخل الإنسان ينجسه. ولكن ما يخرج من الإنسان هو الذي ينجس الإنسان» (مر 7، 15). فلا داع لأن نحمّل الآخرين ثقل تعاستنا وانحطاطنا: فالمسؤولون هم داخل الكرمة.

 

فجأة يأتي زوّار من الخارج من قبل صاحب الكرمة. فهم لم يأتوا لكي ينهبوا أو يخربوا، بل من أجل أن يبينوا العلاقة القوية بين الكرّام والكرمة والكرّامون. تاريخ طويل للخلاف بين الله وشعبه.

الرسالة إلى العبرانيين تقول: «إن الله، بعدما كلّم الآباء قديماً بالأنبياء مرّات كثيرة بوجوه كثيرة، كلّمنا في آخر الأيام هذه بابنه» (عب 1، 1). هذا النص يكرر بنية إنجيل اليوم الذي بتحدثه عن الكرّامين، يتحدث في الحقيقة عن القضاة الملوك والأنبياء الذين حاولوا أو يعيدوا الشعب إلى طريق الله.

والنص يبين لنا تمسك الله بحبه لشعبه: أرسل أولاً خدماً على ما يبدو 3 ثم خدماً آخرين أكثر عدداً وفي النهاية ابنه. هنا علينا أن نقرأ متى (23، 29 - 39)، حيث نرى يسوع يلخص تاريخ الماضي: «أنتم تشهدون على أنفسكم بأنكم أبناء قتلة الأنبياء. فاملأوا أنتم مكيال آبائِكم».

بدون شك الصليب هو الذي يملي المكيال. فالكرّامون يتصرفون على أنهم أصحاب الكرمة التي أتمنوا عليها. فهم لا يقبلون أية كلمة تأتيهم من الكرّام. نلاحظ هنا التوازي مع سفر التكوين 3: حيث يرفض الإنسان ما يقوله الله ويسعى لكي يأخذ مكانه. ومع ذلك فالتاريخ لا ينتهي هنا.

«هاءنذا أرسل إليكم أنبياء وحكماء وكتبة، فبعضهم تقتلون وتصلبون، وبعضهم في مجامعكم تجلدون ومن مدينة إلى مدينة تطاردون» (23، 34). ويسوع بتابع ويقول بأن هذه الجرائم تلخص كل الدم الذي سفك منذ بدء العالم.

لماذا هذا العنف؟ ما هو الأمر المرفوض سرّاً لدرجة أننا نقتل من يحاول كشفه؟ ما لا نريد سماعه، هو رسالة التعادل والمساواة التي تتمم وتحقق دائرة الحب.

الويل لرسل السلام، لمن يعمل من أجل العدالة. الكرّامون استلموا الكرمة وعليهم أعادة الثمار: عطاء مُستقبل ومعطى مجدداً، عودة العطية إلى مصدرها، كالشهيق والزفير، إيقاع الحياة عينها.

والحياة هي الله، ومن يرفض الحياة يمارس القتل والموت. وهذا واضح جداً: على مثال الكرّامون، غالباً ما نتصرف كمالكين للعالم وللكون مما يؤدي إلى التسلط على الآخرين، ولاستغلالهم، إمّا بالقوة أو بفن الاقتصاد.

 كل ذلك يأخذ شكل صليب المسيح ويبدو لنا سوداوياً لدرجة كبيرة. لكن المثل ينتهي مع ذلك، ببشرى سارة: كل الذين يصلبهم العالم أو الحياة يصبحون حجر الزاوية مع المسيح حجر الزاوية بحد ذاته. إنه وعد بالقيامة.

Share