كُنّ قَوياً كِي لا يُحطِّمُك أَحدٌ. كُنّ نَبيلاً كَي لا يُهينُكَ أَحدٌ. كُنّ مُتَواضِعاً كَي لا يَسيءَ لَكَ أَحدٌ. ولكن كُنّ ذاتَكَ كَي لا يَنساكَ أَحدٌ

جديد الموقع

أســـئلة وأجـــوبة

أكره عائلتي لأنهم يوبخونني دائما ويذكروني بأخطائي السابقة ويحبون أخوتي الأصغر أكثر مني ويعطونهم مصروفا أما أنا فلا خوفا من أن أصبح سمينا حياتي لا تطاق وأحلم لو أعيش مع عائلة ثانية مالحل؟

 لا يمكنني الاستناد على كلامك لأعطيك جواب منطقي وموضوعي. من الواضح أن هناك مشكلة في العلاقات داخل العائلة، لكن لا يمكنني الحكم بشكل صحيح إن لم أسمع كل الأطراف. من المفضل أن تجد أحد من أصدقاء العائلة ولهم ثقة فيه وتتحاورا بالموضوع. إن لم يكن هذا الحل وارد وبإمكانك الاتسقلالية عن العائلة فاستقل وابني حياتك كما تريد. أكرر جوابي غير كافي لأنه من الضروري أن أسمع كل الأطراف.

اعرف ان الرب دائما يغفر ويسامح لكن كيف يعرف الانسان ان الرب راضي عنه و انه ماشي ع الطريق الصحيح وسيقبله من جديد

الله يستقبل كل إنسان يأتي إليه ويغفر بلا حدود. المهم هو استقبال مغفرته الذي يعبر عن ذاته من خلال التغيير الايجابي أو على الأقل المحاولة في التغيير الإيجابي

تأمل في الجمعة العظيمة

في رتبة درب الصليب، بعد التعريف عن كل مرحلة يقول الكاهن «نسجد لك أيها المسيح ونباركك»، ونجيب «لأنك بصليبك المقدس خلّصت العالم». السؤال: كيف يمكن لصليب المسيح أن يخلّصنا؟ كيف يمكن للآلام أن تخلّصنا؟ هل هذا يعني أن المسيح أتى ليتألم؟

هل علينا أن نبحث عن الألم لكي نصل إلى الخلاص؟ أسئلة عديدة يطرحها موضوع الصليب والآلام. لكي نجيب عليها، علينا أولاً أن نقرأ تاريخ الخلاص، أي تاريخ علاقة الله بالإنسان، وعلاقة الإنسان بالله.

عندما خلق الله الإنسان، خلقه لأنه يحبه ويريده إنسان حر، ناضج ومسؤول. خلقه وأعطاه كل ما يلزم لكي يحقق هذه الدعوة بحريته. لكن الإنسان، نظراً لاستعماله

السيء للحرية، ولضعف ثقته بالله، اختار أن يعيش بعيداً عن الله، عن مصدر الحب، مصدر الخلق: «موتاً لا تموتا، فالله عالم أنه أنكما في يوم تأكلان من هذه الثمرة، تنفتح أعينكما وتصبحان كالآلهة تعرفان الخير والشر» تقول الحيّة للمرأة في سفر التكوين.

 هذا ما اعتدنا أن نسميه الخطيئة. فالخطيئة زرعت في الإنسان صورة مشوهة عن الله: الله كاذب، حسود لا يريد الحياة للإنسان، بل الموت. الإنسان خان الله، لكن الله يبقى أميناً لوعوده، لحبّه: «إن لم يكن الإنسان أميناً فالله لا يُطلّق أبداً».

وبالتالي إن تجسد المسيح، فلم يتجسد بسبب الخطيئة، كما لو أن الخطيئة هي التي فرضت تجسد المسيح. لو لم تكن هناك خطيئة لتجسد المسيح! فالمسيح تجسد لأن الله يحب الإنسان لدرجة أنه يريد أن يتحد مع الإنسان، أن يتزوج البشرية، إن صح التعبير.

فالتجسد يخلّصنا، لأن يسوع، من خلاله، يأخذ موتنا ويعطينا حياته: خرج المقعد معافاً سليماً وحكم على يسوع بالموت. في الإنجيل لدينا نصوص تبين لنا بأن موت المسيح هو إرادة الآب وبالتالي أمر ضروري: «إن ابن الإنسان يجب عليه أن يعاني آلاماً شديدةً، وأن يرذله الشيوخ وأحبار والكتبة، وأن يُقتل وأن يقوم بعد ثلاثة أيام».

هل كان يسوع في صدد تطبيق برنامج مسبق الصنع؟ ولكن هناك نصوص أُخرى تقول لنا بأن هذا الموت كان حراً، موت تم اختياره من قبل يسوع: «إن الآب يُحبني لأني أبذل نفسي لأنالها ثانية. ما من أحد ينتزعها مني، ولكني أبذلها برضاي».

فهل الضرورة والحرية أمران متناقضان؟ موت يسوع كضرورة يظهر على أنه إرادة الآب: «أفلا أشرب الكأس التي ناولني إياها أبي؟». على يسوع أن يدخل دوامة الشر البشري. إنها ضرورة. كل شيء ضد يسوع: الخبث، الحسد الخيانة الخ. فالسماوات والأرض متفقة على هذا الموت.

فهل موت يسوع هو ضروري، أم موت مُختار، اختاره يسوع بملء حريته؟ جميع الناس يسلمون يسوع إلى جميع الناس: يهوذا يسلمه إلى اليهود، واليهود يسلمونه إلى بيلاطس، وهذا الأخير يسلمه للصلب.

ولكن مع ذلك، هؤلاء الناس وصلوا متأخرين: يسوع يُفاجئهم في العشاء الأخير: يسوع سلم ذاته (بذلها) قبل أن يأتي يهوذا ليسلمه. ما من أحد يستطيع أن يسلبه حياته لأنه لا يمكن الاستيلاء على ما سبق وأعطى.

والعشاء الأخير هو المكان الذي تخلى يسوع عن حياته ليجعل منها عطية حياة. بهذه الطريقة تجاوز يسوع ضرورة الموت ليجعل منها مكان حرية. بهذا المعنى يقول بولس «لقد ابتلع الظفر الخطيئة».

موت يسوع هو موت البار. هذا الموت يكشف لنا عدم عدالة الصليب وشرنا جميعاً أمام البشر. فلماذا أراد الله موت ابنه؟ لأن الله يريد أن يلتحق بنا في قمة شقائنا. الله هو عمانوئيل أي الله معنا. فلا وجود لموت آخر يُعبّر عن جوهر الله، عن الله الحبّ أفضل من الصليب.

ثمرة الخطيئة هي الانقسام بين الرجل والمرأة، بين الإنسان وأخيه الإنسان، هي محاولة إلغاء التعدد، وكل ذلك يتم بالعنف. فالصليب هو محكمة هذا العنف الإنساني.

ليس الله إذن من ينصب الصلبان بل الإنسان. والله يموت على صلباننا بحب وحرية. والمسيح لم يبحث عن الصليب، بل قبله بكل حبّ وحرية. فالصليب هو صليب الحب، لا صليب الآلام، والحب، يجعلني، على مثال المسيح، أقبل الصليب دون أن أبحث عنه.

بهذا المعنى أقول إنني مدعو لأعيش الصليب بفرح. بفضل الصليب عرف الإنسان أن الله محبة. وفُتِح باب إعادة ثقة الإنسان بالله. فلا داع بعد الآن ليبحث عن الحياة خارجاً عن الله. وهذا هو باب الخلاص. يبقى علينا الدخول منه لنكون مع الله.

إن حاولت أن أعيش الصليب والآلام بهذا المفهوم، فهذا يجعلني حرّاً أمام موتي النهائي، موتي الجسدي. باختصار أكون إنساناً حراً بكل معنى الكلمة. أي ابن لله على صورته كمثاله.

Share