كُنّ قَوياً كِي لا يُحطِّمُك أَحدٌ. كُنّ نَبيلاً كَي لا يُهينُكَ أَحدٌ. كُنّ مُتَواضِعاً كَي لا يَسيءَ لَكَ أَحدٌ. ولكن كُنّ ذاتَكَ كَي لا يَنساكَ أَحدٌ

جديد الموقع

أســـئلة وأجـــوبة

أكره عائلتي لأنهم يوبخونني دائما ويذكروني بأخطائي السابقة ويحبون أخوتي الأصغر أكثر مني ويعطونهم مصروفا أما أنا فلا خوفا من أن أصبح سمينا حياتي لا تطاق وأحلم لو أعيش مع عائلة ثانية مالحل؟

 لا يمكنني الاستناد على كلامك لأعطيك جواب منطقي وموضوعي. من الواضح أن هناك مشكلة في العلاقات داخل العائلة، لكن لا يمكنني الحكم بشكل صحيح إن لم أسمع كل الأطراف. من المفضل أن تجد أحد من أصدقاء العائلة ولهم ثقة فيه وتتحاورا بالموضوع. إن لم يكن هذا الحل وارد وبإمكانك الاتسقلالية عن العائلة فاستقل وابني حياتك كما تريد. أكرر جوابي غير كافي لأنه من الضروري أن أسمع كل الأطراف.

اعرف ان الرب دائما يغفر ويسامح لكن كيف يعرف الانسان ان الرب راضي عنه و انه ماشي ع الطريق الصحيح وسيقبله من جديد

الله يستقبل كل إنسان يأتي إليه ويغفر بلا حدود. المهم هو استقبال مغفرته الذي يعبر عن ذاته من خلال التغيير الايجابي أو على الأقل المحاولة في التغيير الإيجابي

بعض أسس التربية الصحيحة

موضوع التربية موضوع مهم وحساس لأنه يمس الإنسان بأعماقه كما أنه يحدد إلى حد كبير مستقبله. لذلك من الضروري توضيح الأسس الهامة في التربية لكي نعلم كيف نتصرف مع من نعمل معهم ويكون هذا التعامل أفضل ما يمكن.

قبل التحدث عن أسس التربية الصحيحة علينا أن نحدد ماهية التربية وما هو هدفها. فالتربية تهدف قبل كل شيء لمساعدة الإنسان على الخروج من ذاته باتجاه الآخر، والآخر المختلف عنه. بهذا المعنى نقول بأن التربية تسعى لبناء إنسان حضاري ناضج حر مستقل ومسؤول. حضاري يعني إنسان قادر على العيش المشترك مع الآخرين ضمن المجتمع بمختلف فئاته وبيئاته. إنسان أنه قادر على التأقلم مع المحيط الذي يوجد فيه بالطبع ضمن حدود معينة. إنسان لا يطلب من المحيط أن يتأقلم معه، مع رغباته وميوله، أحلامه وأمنياته، بل يسعى هو للتأقلم مع المحيط آخذاً بعين الاعتبار أنه لا يمكن أن تجري الأمور دائماً كما تحلو له. هذا التأقلم لا يعني أبداً الاستسلام للواقع، إنما يعني قبول الواقع كما هو، القبول باستقلالية الواقع عنه وعن رغباته وأحلامه، القبول بأن الواقع غير كامل ومليء بالنواقص والثغرات. وأنه مع ومن خلال هذا الواقع عليه أن يحقق إنسانيته. ويسعى لتغير ما يستطيع تغيره في محيطه؛ هذا القبول لا يلغي أبداً نضاله من أجل تطوير الواقع وجعله أكثر إنسانية، أكثر حضارة.

هذا يعني أيضاً أن هذا السعي لتطوير الواقع عليه أن يكون من أجل الخير العام وليس من أجل المنفعة الشخصية واستغلال من هم أقل غنى إنسانياً وفكرياً ومادياً. الإنسان الحضاري هو الذي يقبل الحدود وبالتالي يقبل وجود الآخر المختلف عنه ويتعامل معه، أو بالأحرى ينظم حياته آخذاً بعين اعتبار وجود الآخر في حياته أو بالقرب منه. فالإنسان الحضاري هو الإنسان الذي يرفض الانعزالية ويسعى للقاء الآخر. باختصار يمكننا القول بأن الإنسان الحضاري هو الإنسان الذي يدرك أنه لبلوغ إنسانيته، أو للتقدم باتجاه إنسانية أكبر عليه المرور من خلال المجتمع وأعرافه أو قوانينه. الإنسان الحضاري هو الإنسان الذي يقبل أن لا يحقق أو يلبي رغباته - مهما كانت هذه الرغبات – بشكل مباشر وبالطريقة التي تحلو له ومع من يحلو له تحقيقها. باختصار لا يقبل أن يستعمل الآخر ويحوله إلى وسيلة.

أما الإنسان الحر فهو الإنسان القادر على اتخاذ قراراته بذاته وتحمل نتائج هذه القرارات. إنه يعلم تماماً أن لا وجود للحرية المطلقة في حياته وأن عليه أيضاً أن يأخذ بعين الاعتبار وجود الآخر على حد القول الفلسفي الذي أصبح شائعاً: «تنتهي حريتي عندما تبدأ حرية الآخر». الإنسان الحر هو الإنسان الذي يعلم أن الحرية هي وسيلة للنمو ولكن هذا النمو لا يمكنه أن يكون أنانياً بمعنى أن يكون فردياً دون الأخذ بعين الاعتبار نمو الآخر، لا يمكنه أن يفرح بدون الآخر أو على حساب الآخر. الإنسان الحر يعلم تماماً أن الإنسان في جوهره علاقة لأنه مختلف (مزدوج الجنس وواحد) وبالتالي لا يستطيع أن يحقق ذاته دون الآخرين. إنه يعلم بأن الحرية الحقيقية هي الحرية اتجاه الذات: أن لا أكون عبداً لذاتي، لنزواتي ولرغباتي. فالإنسان الحر بهذا المعنى هو بالضرورة حضاري.

والإنسان الحر مسؤول لأن الحرية الحقيقية أو السليمة هي حرية مسؤولة. حرية مسؤولة عن رغباتها ونزواتها وكيفية التعامل معها. مسيحياً يمكننا القول أولاً بأن الله يريدنا أن نكون ناضجين ومسؤولين، فقد سلّمنا مسؤولية هذا العالم: «الفقراء هم معكم وبيمكن إلى الأبد»، كما أن المسيح النائم في المركبة التي تتخبطها الأمواج هو أفضل تعبير عن إرادته في أن نكون مسؤولين عن العالم، وعلينا نحن أن نواجه «عواصف العالم» واضعين يدنا بيده، لكن لا يمكن أن يأخذ مكاننا في هذه المواجهة كما نتمنى غالباً.

كيف يتم تحقيق هذا الأمر؟ قبل كل شيء علينا أن ندرك أن الإنسان الغير ناضج، الغير حر والغير مسؤول هو إنسان يسعى دائماً لاستعمال الآخرين لكي يضمن الشعور بالحب والتقدير من قبلهم. هذا الإنسان لا يمكنه أن يقبل وجود الآخرين وحضورهم بسلام، لأن حضورهم يشكل خطر عليه نظراً لعدم ثقته بنفسه. لهذا السبب على التربية أن تأخذ هذا الأمر بجدية كبيرة، أي عليها أن تسعى لتنمية الشعور بالثقة والحب لدى الفرد وذلك من خلال تشجيعه ومساعدته على تنمية إمكانياته وقدراته. بهذه الطريقة تكون علاقته مع المحيط إلى حد كبير علاقات سليمة وصحيحة. وهذا أمر مهم جداً إن لم نقل بأن الأمراض والمشاكل النفسية تمس هذه الناحية من حياة الإنسان. هنا أشدد على ضرورة إعطاء الأهمية لكل فرد في التربية المدرسية: ضرورة معرفة اسم الطفل أو الشاب، إحساسه بأن ما يقوله مهم وأن لديه ما يقوله لنا.

ففي البداية نقول أنه على الأم أن تساعد طفلها للحصول على هذه الثقة بالنفس وذلك من خلال اهتمامها به وخاصة حضورها المجاني له: هذا الأمر مهم جداً لغاية السنتين تقريباً، أي على الأم خلال هذه الفترة، أن تكون «أم جيدة» بكل معنى الكلمة، أي أن تكون حاضرة بدرجة كبيرة لطفلها وتلبيه قدر الإمكان في الوقت المناسب دون أن تتركه يعيش إحباطات وخاصة إحباطات كبيرة ولفترة طويلة. عليها أن تلبيه بأقصى سرعة ممكنة لأن عدم التلبية يعني للطفل تخلي الأم عنه وهذا أمر سيئ جداً. لأن الغياب بالنسبة له يعني الموت، لهذا السبب نلاحظ أنه عندما نخبئ شيء ما على الطفل ثم نعيده إليه تكون درجة الدهشة لديه كبيرة جداً لأنه في نظره عدم رؤية الشيء أو الشخص يعني موته أو على الأقل عدم إمكانية عودته.

إضافة إلى ذلك على الأم أن تحيط ابنها بجو من الحب والاهتمام، فكل ذلك يساعد الطفل على اكتساب الثقة بالنفس، إنه أساس النضج والاستقلالية النفسية بشكل عام. حضور الأم للطفل أمر مهم جداً. والحضور لا يعني الحضور الجسدي بقدر ما يعني الحضور الكلي أي أنها جاهزة للحوار معه، لتلبية حاجاته. مثل: الأم التي تعطي لعبة لطفلها. هل تعطيه إياها لتلهيه وتسكته وتبعده عنها؟ إذا كان الأمر كذلك فهذا سلبي. بينما الموقف السليم يكمن في إعطائه اللعبة وتشعره بأنها مستعدة لتوقيف أي عمل تقوم به في حال طلبها أو كان بحاجة إليها. كذلك الأمر بالنسبة للرضاعة مثلاً: عليها أن تكون حاضرة كليّة له (عيني الأم مرآة الطفل يرى من خلالها مدى حبها وقبولها له أو العكس) أن تحس به، تشعر ما يشعر به ترافقه في إحساساته المتنوعة.

باختصار إذن نقول بأن الطفل أثناء طفولته الأولى بحاجة إلى حضور كبير، إلى تعبير عن اهتمام وحب كبيرين لكي يستطيع أن يصل إلى الثقة بالنفس. هذا الاهتمام يشعره بأهميته وأنه إنسان محبوب من قبل الآخرين، بالإضافة إلى أنه في هذه المرحلة يعيش علاقة اندماجية مع الأم فكل ما تقوم به الأم يشعر على أنه هو الذي يقوم به، فهذا يعطيه الشعور بالقوة، لا بل يعطيه الشعور بكلية القدرة. آنذاك لم يعد أسير محبة الآخرين دون إلغاء أو الإنقاص من أهميتها. فمحبة الآخرين تكون وتبقى مهمة بالنسبة له، ولكن وجوده، معنى وجوده، أهميته الشخصية لا يتلقاها من الآخرين لأنه يملك ما يكفي من الشعور بالحب.

في الحقيقة يمكننا القول بأن التربية تبدأ منذ الحمل. بمعنى أنه في البداية على الطفل أن يكون مرغوباً من قبل الأهل، أن لا يأتي «غلطة» كما يحصل أحياناً. فالطفل مشروع يجب أن يقرره الأهل ويستعدوا لتحقيقه: تحضير مادي وتحضير نفسي وعاطفي. ففترة الحمل مهمة جداً، لأن كل ما تعيشه الأم جسدياً كان أم نفسياً وعاطفياً يعيشه الطفل. لهذا السبب عندما يقرر الأهل إنجاب طفل عليهم أن يتحضروا ويهيئوا له الجو المناسب، جو مستقبل ومحب، جو من الحضور الكبير.

إذن على أي أساس يجب أن يتم التعامل مع الطفل؟ أهم أساس يجب أن يأخذ بعين الاعتبار هو عدم المقارنة. نعتقد بأن المقارنة تدفع بالطفل إلى الأفضل: «انظر إلى أخيك أو أختك أو قريبك أو…أو… كيف يدرسون جيداً وهم أشطر منك». هذا الأمر يحطم الطفل بالحقيقة بدلاً من أن يشجعه. لذلك علينا أن نكون متيقظين ومنتبهين جيداً على هذه الناحية. علينا أن نربي الطفل على الثقة والاحترام والحرية. فمنذ البداية يجب أن تُبنى العلاقة معه على الثقة، نعبّر عن ثقتنا بإمكانياته، بأنه سيحاول دائماً باتجاه الأفضل، وبالتالي في حال أخطأ وهذا لا بد منه أن يحصل، فهذا ليس بأمر خطير أو سيئ للغاية.

في حال أخطأ نحاول من خلال الحوار معه أن نلفت انتباهه على أن تصرفه هذا كان غير سليم وأن بإمكانه أن يتصرف بشكل أفضل. أو مثلاً إذا أتى يوما ما من المدرسة ونتائجه غير مرضية. بدلاً من أن نوبخه ( وهذا له نتيجة سلبية عليه، لأنني أكون في صدد تحطيم ثقته بذاته) أقول له بأن النتيجة لا بأس بها أو غير منتظرة منه لأننا واثقون بأنه قادر على الأفضل. بهذه الطريقة أنمي ثقة الطفل بذاته، وأشجعه لكي ينمو ويتقدم.

هذه الطريقة تسعى وتهدف في النهاية إلى تنمية كل ما هو إيجابي لدى الطفل على حساب السلبي. من الضروري جداً أن أكون في موقف المشجع وليس في موقف المراقب أو موقف صاحب السلطة. مثلاُ عندما يعود الطفل من المدرسة لا يحق لي أن أطلب منه تقريراُ مفصلاً عما عاشه فيها. من الضروري، لكي أبدي له اهتمامي به، أن أطلب منه أن يحدثني عما فعل في المدرسة، كيف كان نهاره هناك وبالمقابل هو حر في أن يقول لي ما يريد ويحجب عني ما يريد الاحتفاظ به لنفسه. بهذه الطريقة أحترم حريته وأنمي الثقة بذاته، كما أفتح أمامه باب الحوار لأنه غير مرغم على قول ما يريد التعبير أو الإفصاح عنه. بينما موقف المراقب هو موقف مخيف للطفل ويدفعه إلى الكذب خوفاً من العقاب أو ما شابه…

في العلاقة معه لا بد من احترام حريته التي يعبّر عنها من خلال اختياراته وقراراته. من المهم جداً فسح المجال له للتعبير عن نفسه، عن خبرته دون حكم على ما يقول، أن أقبل بأن يكون له رأي مختلف عنّي وإن كنت بالغاً وأكبر خبرة منه وهذا أمر صعب ويتطلب منّي انفتاح ومرونة كبيرين.

هذا يعني أن أقبل بأن يختار الأمور التي تخصه مع الأخذ بعين الاعتبار وجود بعض الأمور التي لا يستطيع تقدير نتائجها وبالتالي علي أن أفرضها عليه: مثلاً طفل في الصف الثالث يقرر ترك المدرسة والانصراف إلى العمل. بالطبع لا يحق لي أن أقبل بهذا الأمر، لأنه لا يعي معنى وأهمية الدراسة بالنسبة له كانسان قبل كل شيء، بالإضافة إلى أنه من الشبه مؤكد بأنه سيلومني في المستقبل لو قبلت باختياره هذا. باختصار موضوع الاختيار يعني تربية الطفل على الاختيار، على إمكانية الاختيار والذي يجب أن يتم أيضاً من خلال الحوار والتوضيح. أهمية الاختيار تعود لكونها تنمي أيضاً الثقة لدى الطفل، بالإضافة إلى أنها تربي الطفل على تحمل المسؤولية ونتائج قراراته واختياراته. ولكن بالمقابل هذا لا يعني أبداً أن أترك الطفل يتصرف كما يحلو له وبالطريقة التي تحلو له.

من الممكن أن نقيم مقارنة جماعية بين مجموعتين أو أكثر فهذا ينمي الشعور بالانتماء للجماعة ويدفع للربح والنجاح دون أن يضع الطفل أمام هذا الشعور بالفشل.

برأي هذه من أهم القواعد في التربية إن لم نقل الأهم. أن نشعر الطفل، أو الإنسان بأهميته، بطاقاته ونقف معه موقف المشجع وليس موقف المحبط. مثلاً أحد الأهل لا يشجع ابنه: فهو دائماً بموقف الناقد والمقارن: « ها دا اللي طلع معك! شوف جارنا أديش شغلو أحسن». وعندما سألته لماذا لا تشجع ابنك على عمله أجابني: « أبونا إذا قلت له شغلك منيح أو ممتاز سوف يقع بالغرور ولن يتطور!». بالطبع هذا الكلام مرفوض تماماً. لأنه يحبط الآخر كلية ويشلّه.

Share