بَقَاءَكَ بَسيطاً يَجعَلُ مِنكَ إنساناً استثنائياً

جديد الموقع

أســـئلة وأجـــوبة

ابونا اني بمرحلة كثير مهمة من حياتي واني بحاجة لغفران الرب ولتجديد وشفاء روحي ونفسي وجسدي من الرب شو لازم اعمل حتى احصل على الشي ?

المهم هو التوبة الداخلية. والعودة إلى الإيمان مع السعي لعيش الإيمان بدون توتر ولا ضغوط. بالإضافة إلى الاعتراف  وقراء الإنجيل وممارسة القداس

جزيل الشكر لكَ أبونا رامي على كل المواضيع والتوعية التي تقدمها لنا نحن الأخوة في التربية المسيحية في مراكز ريف دمشق في دورة التأهيل 2016 تحدثنا عن الخلق وسر التجسد ؛ وعن قصة الخلق وكيف أنها تحكي لنا الحقيقة من خلال الرموز , وعن أهمية الرمز , وعن أن أدم رم

شكرا لك عزيزي. كما سبق وقلنا الرمز لا يلغي الواقع، إنما يعبّر عنه من خلال الرمز، لأن الرمز يرمز دائماً عن ما هو أكبر منه بكثير. وبالتالي سواء أن الأشخاص الذين يتحدث عنهم الكتاب المقدس، وجدوا فعلياً أم لا لا يغير الكثير من الأمر. بالنسبة لقاين وهابيل وإبراهيم لا شيء يؤكد لنا بأنهم لم يوجدوا. فالمفترض أنهم أشخاص حقيقيين تاريخيين.  

الأسس الصحيحة للزواج

ما هي الأسس الصحيحة للزواج؟

الزواج مؤسسة وككل مؤسسة لها أسسها التي تسمح لها بالنجاح من جهة وبالاستمرارية من جهة أخرى. فالعامود الفقري للزواج إن صح التعبير هو بدون شك، قبول الاختلافات المتعددة الموجودة بين الرجل والمرأة: الاختلافات الاجتماعية والبيئية والتربوية، لكن يبقى الاختلاف الأساسي والأهم هو بكل بساطة الاختلاف الجنسي. الاختلاف الجنسي بمعنى المُجنّس (الذكورة والأنوثة)، والذي ينعكس على نفسية كل منهما، أي على طريقة تفكير كلّ منهما وعلى علاقاتهما بشكل عام. فالرجل لا يتعامل مع الآخرين ولا مع الأشياء كالمرأة وبالعكس. بمعنى آخر الرجل يتعامل مع الأمور من خلال ذكوريته والمرأة من خلال أنوثتها.
هذا الاختلاف الجنسي - المُجنّس ينعكس على مفهوم الحياة، ومفهوم الزوج والحياة الزوجية، على مفهوم العلاقة الزوجية والعلاقة مع الأولاد، والنظرة إلى ترتيب المنزل، على العلاقة مع الأهل، مع المال، الخ؛ وطالما لم يتم هذا القبول لا يمكن لحياتهما ولعلاقتهما الزوجية أن تكون ناجحة، ممّا يجعلنا نقول بأن إنجاح الحياة الزوجية هي مهمة تدوم طوال الحياة.
مثلاً: عندما يقع خلاف كبير بين الزوج والزوجة لدرجة المقاطعة الكلامية، كيف يتعامل الزوجين مع الموضوع لحلّ المشكلة؟ الرجل يعتقد بأن هذا الخلاف يتم حلّه

من خلال العلاقة الجنسية، في الوقت الذي لا تسمح له زوجته بأن يمسّها قبل أن تُحلّ المشكلة!! مثل آخر بخصوص التعامل مع موضوع الجنس والعلاقة الجنسية. بالنسبة للرجل من السهل جداً فصل العلاقة الجنسية عن الحبّ لأن الجنس لديه يتمحور حول الأعضاء الجنسية التناسلية، بينما عند المرأة الموضوع «متفشي» لديها، شامل وبالتالي مرتبط بقوة بالعاطفة. من هنا تأتي أهمية الكلام «المعسول» والبعد العاطفي في العلاقة الجنسية لديها، ولا يمكنها فصل العلاقة الجنسية عن الحبّ، إلاَّ في حالات خاصّة جداً.
إحدى نقاط الاختلاف المهمة أيضاً بين الاثنين نراها في التعامل مع الجسد الشخصي: المظهر الخارجي واللباس والماكياج الخ. كلها أمور أنثوية مهمة ويصعب كثيراً على الرجل قبولها ببساطة فيتم تراشق التهم بينهما؛ وكلنا نعلم جيداً الصفات التي يطلقها كل طرف على الآخر والتي تعبّر عن رفض اختلافهما. مثلاً لدى تأخر الزوج عن موعد معيّن فتتوجه التهمة عفوياً للمرأة بسبب اهتمامها بمظهرها الخارجي الذي يعتبره الرجل أمر تافه بالوقت الذي يفضل فيه المرأة الأكثر أنثوية وجمالاً!! فالرجل سريع وعملي ويعتبر أن تمضية بعض الوقت في المنزل والمشاركة في تربية الأولاد مضيعة وقت، وهذا الأمر يصعب كثيراً على المرأة قبوله.
بالمقابل لا يمكننا أن نتجاهل الأمور الأخرى المتعلقة بالتربية والتي زُرعت إن صح التعبير في كل من الرجل والمرأة وتزيد من الاختلاف وتعمّقه. بشكل عام نخاف الاختلاف ونعيشه على أنه خطر علينا: ففي اللغة العربية العامّية على الأقلّ، نستعمل كلمتي الاختلاف والخلاف بنفس المعنى في الوقت الذي نعلم فيه جيداً بأن الفارق كبير بينهما. نستعملهما بنفس المعنى لأننا نعتقد بأن الاختلاف هو حتماً سبب خلاف فنخافه ونهرب منه. بهذا المعنى نقول بأن الرجل والمرأة هما خطّان متوازيان لا يلتقيا. فيكف يمكن إذن تحقيق هذا اللقاء وما هو المفهوم الصحيح للحياة الزوجية؟
الوسيلة الأساسية لتحقيق هذا الأمر هو الحوار (انظر مقالة الإصغاء والحوار). فمن خلال الحوار والإصغاء المتبادل يصل الطرفين إلى قبول اختلافهما. هدف الحوار هو قبول كل طرف للطرف الآخر كما هو. لكن هذا لا يعني أبداً أن كل منهما يقف مكانه دون حراك، إنما يعني أنه بقدر ما يتم القبول يصبح إيجاد النقاط المشتركة بينهما ممكناً، وهذا هو الهدف الثاني للحوار. فمن خلال هذا الحوار يصل الاثنين إلى ما يمكن تسميته «بالخط الثالث» الذي يحتوي على عناصر ونواحي من المرأة، وكذلك أيضاً من الرجل بالإضافة إلى نقاط ونواحي اكتشفوهاً معاً واتفقوا عليها. هذا الخط الثالث هو، برأي، الحياة الزوجية والذي يرمز إليه الطفل. فهذا الأخير لديه عناصر من أمه وأخرى من أبيه كما أن لديه عناصر شخصية خاصة به. بهذا المعنى نقول أنه يرمز للخط الثالث لكنه ليس الخط الثالث.
في النهاية نقول بأن هذا الاختلاف موجود قبل كل شيء داخل كل إنسان، بما أن الإنسان هو كائن مزدوج الجنس. فبقدر ما يتم قبول الاختلاف الداخلي يتم قبول الاختلاف الخارجي.
هذه هي الأسس الصحيحة لبناء حياة زوجية متينة بشكل عام. يبقى السؤال: ماذا يعني «سر الزواج» كما نسميه في الكنيسة؟ وما الذي يضيفه على هذه الأسس؟
أولاً كلمة « سر» في الكنيسة لا تعني أمر مخفي، لا يمكن فهمه واستيعابه. فكلمة « سر» تعني أنه لا يمكن فهم الموضوع بشكل كليّ ولمرة واحدة وخاصة لا يمكن تحقيقه بشكل كليّ وكامل، لهذا السبب ترتكز الأسرار جميعهاً على الرموز. مثلاً الماء في المعمودية هي رمز الطهارة، وما من أحد يستطيع أن يرى الطهارة بحد ذاتها، الخ. بمعنى آخر من خلال الرموز (الأمور المرئية «الماء، الشمعة، الخ» يتم التعبير عن الأمور الغير مرئية).
ففي سر الزواج اعتدنا أن نقول بأن الكاهن هو من يقوم بالزواج، بينما الكنيسة تُفهمنا بأنه مجرد شاهد على هذا الزواج. كما أننا اعتدنا القول بأن الروح القدس هو الذي يحمي الزواج المسيحي من الطلاق. فكيف يمكننا فهم هذا الأمر في الوقت الذي تتضاعف فيه طلبات «إلغاء» الزواج في الكنيسة؟ الكتاب المقدس يقول لنا: «ما جمعه الله لا يفقرنه إنسان». إن فهمنا المعنى الصحيح لهذه الآية نفهم آنذاك ما سبق وقلناه حتى الآن.
«ما جمعه الله لا يفقرنه إنسان». يقول لنا الإنجيل بأن الله حبّ. وبالتالي إذا كان الحبّ هو الذي يجمع الزوجين فمن الطبيعي جداً أن لا يكون هناك من طلاق أو إلغاء زواج (الكاهن هنا هو إذن شاهد على هذا الحبً، على حضور الله في هذه العلاقة). عندما يجمع الحبّ الطرفان يتم آنذاك قبول اختلاف كل طرف من قبل الطرف الآخر ويتحقق القسم الثاني من الآية: «يصبح الاثنان جسداً واحداً»، أي يعيشان الوحدة في الروح دون إلغاء اختلافهما؛ وهذه الوحدة ما هي سوى صورة عن وحدة الله في اختلافه: الآب والابن والروح القدس. فعندما يحقق الزوجان وحجتهما بهذا المعنى، يحققان أنفسهما على صورة الله كمثاله.

Share