header logo
العِزلة الحَقيقية مفتَاح السَلامَ الدَاخِلي

مسيرة التلاميذ بحسب إنجيل مرقس 1

المسيرة 

 

هل هناك فعلاً مسيرة للاثني عشر في إنجيل مرقس؟ هل لهم المكان الكافي الذي يسمح لنا بمتابعة مسيرتهم؟ تعبير الاثني عشر يتكرر، في إنجيل مرقس كثيراً، سبع مرات.

1 – «فأَقامَ مِنهُمُ اثنَي عَشَرَ لِكَي يَصحَبوه، فيُرسِلُهم يُبَشِّرون» (3، 14).

2 – «فلَمَّا اعتَزَلَ الجَمْع، سأَلَه الَّذينَ حَولَه معَ الاثْنَي عَشَرَ عنِ الأَمثال» (4، 10).

3 – «ودعا الاثني عشر» (6، 7). وفي الفصل عينه: «واجتَمَعَ الرُّسُلُ عِندَ يسوع، وأَخبَروه بِجَميعِ ما عَمِلوا وعلَّموا فقالَ لهم: تَعالَوا أَنتم إِلى مَكانٍ قَفرٍ تَعتَزِلونَ فيه، واستَريحوا قَليلاً» (6، 30 - 31).

4 – المقطع الرابع نرى يسوع يعطي بعض التوصيات لتلاميذه: «فجَلَسَ ودَعا الاثَنيْ عَشَرَ وقالَ لَهم: مَن أَرادَ أَن يَكونَ أَوَّلَ القَوم، فَلْيَكُنْ آخِرَهم جَميعاً وخادِمَهُم» (9، 35).

5 – في الفصل اللاحق يقول النص: «فمَضى بِالاثَنيْ عَشَرَ مَرَّةً أُخرى، وأَخَذَ يُنبِئُهم بِما سيحدُثُ لَه» (10، 32).

6 – «ودخَلَ أُورَشَليمَ فالهَيكَل، وأَجالَ طَرْفَه في كُلِّ شَيءٍ فيه. وكانَ المَساءُ قد أَقبَل، فخَرَجَ إِل بَيتَ عَنْيا ومعَه الاثْنا عَشَر» (11، 11). حضور الاثني عشر في رسالة يسوع في القدس مُعبّر عنها هنا بوضوح.

7 – في بداية الآلام. وبما أن الأحداث أصبحت قريبة، فسيتم ذكرهم غالبا: «وذَهَبَ يَهوذا الإِسخَرْيوطيّ، أَحَدُ الاثنَيْ عَشَر، إِلى عُظَماءِ الكَهَنَةِ لِيُسلِمَه إِلَيهم» (14، 10)، «ولمَّا كانَ المساء، جاءَ مع الاثنَي عَشَر بينما هم جالسون إلى المائدة» (14، 17)، «فقالَ لَهم: إِنَّهُ واحِدٌ مِنَ الاثنَيْ عَشَر، وَهو يَغمِسُ يَدَه في الصَّحفَةِ معي» (14، 20)، «وَصَلَ يَهوذا أَحَدُ الِاثنَيْ عَشَر، ومَعَه عِصابةٌ تَحمِلُ السُّيوفَ والعِصِيّ» (14، 43).

إذن تعبير «الاثني عشر» يتكرر غالباً، وذلك بتواتر منتظم، تقريباً كل فصلين. من الفصل 3 حتى الفصل 11، الطريق، الذي يقود التلميذ تدريجياً إلى معرفة الله، يتميَّز بحضور الاثني عشر. منذ تكوين مجموعتهم حتى تبعثرهم لدى خيانة يهوذا، الاثني عشر مذكورين في كل مرحلة مهمة. يمكننا القول بأنهم يرافقون يسوع من الإعلان الأول عن الملكوت لغاية الامتحان الأخير.

إلى هذه النصوص السبعة التي تشكل نقطة انطلاق لتفكيرنا، يجب إضافة ثلاثة نصوص أخرى تنير النصوص السبعة المذكورة وتتممها. أولاً نص دعوة التلاميذ الأوائل: «وكانَ يسوعُ سائراً على شاطِئِ بَحرِ الجَليل، فرأَى سِمعانَ وأَخاهُ أَندَراوس يُلقِيانِ الشَّبَكَةَ في البَحر، ِلأَنَّهما كانا صَيَّادَيْن. فقالَ لَهما: اِتبَعاني أَجعَلْكما صَيادَي بَشَر. فتَركا الشِّباكَ لِوَقتِهما وتَبِعاه. وتَقَدَّمَ قَليلاً فَرأَى يَعقوبَ بْنَ زَبَدى وأَخاهُ يوحَنَّا، وهُما أَيضاً في السَّفينَةِ يُصلِحانِ الشِّباك. فدَعاهُما لِوَقتِه فتَركا أَباهُما زَبَدى في السَّفينَةِ معَ الأُجَراءِ وتَبِعاه» (1، 19 - 20).

ثم نص إعلان بطرس لإيمانه في القيصرية «وذَهبَ يسوعُ وتَلاميذُه إِلى قُرى قَيصَرِيَّةِ فيلِبُّس، فسألَ في الطَّريقِ تَلاميذَه: مَن أَنا في قَولِ النَّاس؟ فأَجابوه: يوحَنَّا المَعمَدان. وبَعضُهم يقول: إِيلِيَّا، وبَعضُهمُ الآخَرُ: أَحَدُ الأَنبِياء. فسأَلَهم: ومَن أَنا، في قولِكم أَنتُم؟ فأَجابَ بُطرس: أَنتَ المسيح. فنَهاهُم أَن يُخبِروا أَحَداً بِأَمرِه» (8، 27 - 30).

وأخيراً دعوة جديدة ثانية للاثني عشر ليجتمعوا حول يسوع، في الجليل، بعد القيامة: «فَاذهَبنَ وقُلنَ لِتَلاميذِه ولِبُطرس: إِنَّه يَتَقَدَّمُكم إِلى الجَليل، وهُناكَ تَرَونَه كَما قالَ لكم» (16، 7).

إذا جمعنا هذه النصوص، سيكون لدينا الخط الموجه لقراءة إنجيل مرقس، وبالتالي يمكننا التأمل في مسيرة الاثني عشر. هذه النصوص العشرة، مفاتيح لقراء إنجيل مرقس، متأصلين بالآية: «فأَقامَ مِنهُمُ اثنَي عَشَرَ لِكَي يَصحَبوه» (3، 14). إنها اللحظة التي تؤسس وجودهم بصفتهم «مع يسوع». كل ما يتبع يمكنه أن يساعد على شرح المعنى الواقعي «للوجود مع يسوع» بالنسبة لإنسان مدعو ليعيش حميمية شخصية مع يسوع.

الجملة القوية والمنتظرة: «فأَقامَ مِنهُمُ اثنَي عَشَرَ لِكَي يَصحَبوه» هي عبارة، بالرغم من قصرها، غنية بالمعنى. لدينا هنا بذرة مجمل دعوة الاثني عشر. كل النصوص المذكورة تبين الطريق الذي من خلاله استطاعوا فعلاً أن يكونوا مع يسوع ويمتلكون سر الملكوت: «فقالَ لَهم: أَنتُم أُعطيتُم سِرَّ مَلكوتِ الله» (4، 11).

«الوجود مع يسوع» واستقبال سر الملكوت منه أمران يحددان هوية التلاميذ ويشيران إلى الطريق الذي سلكوه.

ملاحظة أخيرة بخصوص هذه المسيرة. يتكلم مرقس، في الفصل 14، عن التوبة خاصة في النهاية، في لحظة امتحان الآلام. فهو لا يقترح طريق توبة ليبدأ به ويتابع بالوجود مع المسيح. إنما من البداية هناك دعوة للوجود مع المسيح. دعوة عليها أن تتطهر وتتنقى وتتعمق تدريجياً حتى الاعتراف، ضمن مسيرة توبة، بكل ما لا يزال ينقصنا لنكون أمناء لدعوتنا الأولى.

سوف نتبع إذن طريق مرقس. سيكون حاضراً أمامنا كل نص من النصوص التي ذكرناها لكي نستطيع أن نفهم كيف يتحقق الكشف التدريجي عن سر الملكوت في الذين يدعوهم يسوع ليكونوا معه. سنتأمل بمعانيهم وما تحمله هذه المعاني. فنتساءل:

ما هو الاستعداد المفترض لدى الاثني عشر من أجل إصغاء حقيقي ليسوع؟

ما هو تفكيرهم، أو ما هي عقليتهم؟

أي طريق يريد يسوع أن يسلكه الاثني عشر؟

ما هي صعوبات هذه المسيرة؟

كيف يتم الكشف التدريجي عن ملكوت الله لكي يفهموا، ليس فقط بالكلام، إنما بالأفعال، ـماذا يعني «الوجود مع يسوع؟».

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه