header logo
لا تَخلُط أبَداً الصَمتَ مَع الجَهل، والهُدوَء مَع القَبول، واللطَافة مَع الضعف

مسيرة التلاميذ بحسب إنجيل مرقس 2

سر الله 

 

علينا أن نشير بأن إنجيل مرقس يذكر قليلاً جداً الله. فلا نجد مثلاً، كما هو الحال لدى متى في الفصل 6، تعليم مسيحي بسيط لكنه أساسي حول العناية الإلهية، أو صلاة الأبانا.  يذكر إنجيل مرقس 37 مرة الله مقابل 46 لدى متى و108 لدى لوقا. يمكننا القول إذن أن «إنجيل الموعوظين، أو طالبي العماد» هو أكثر «تحفظاً» بخصوص الله من «إنجيل الدكاترة». لدينا الملاحظة عينها بخصوص كلمة «الآب». يذكره مرقس 13 مرة خمسة منها تشير إلى الله. بالمقابل، إنجيل يوحنا يذكر كلمة «الآب» مئات المرات. ممّا يعني أن التعليم المسيحي حول الله الآب يشكل جزئاً من تكوين المسيحي، بينما يتم التحدث قليلاً عن الله للموعوظين.

لكي نفهم هذا الصمت أو هذا التحفظ، علينا أن ننظر إلى الحالة الواقعية للموعوظين في الكنيسة الأولى. من المرجح أن هؤلاء، وخاصة الذين يتوجه إليهم الإنجيلي مرقس، أغلبيتهم موعوظين قادمين من الوثنية، ولديهم مسبقاً معنى ديني متطور. فكلمة الله ليست غريبة عنهم. وبولس الرسول يقول، بالتحديد بخصوص الوثنيين: «وقد يَكونُ في السَّماءِ أَو في الأَرضِ ما يُزعَمُ أَنَّهم آِلهة، بل هُناكَ كَثيرٌ مِنَ الآلِهَة كَثيرٌ مِنَ الأَرباب وأَمَّا عِندَنا نَحنُ، فلَيسَ إِلاَّ إِلهٌ واحِدٌ وهو الآب، مِنه كُلُّ شَيءٍ وإِلَيه نَحنُ أَيضًا نَصير، ورَبٌّ واحِدٌ وهو يسوعُ المسيح، بِه كُلُّ شيَءٍ وبِه نَحنُ أَيضًا» (1 قور 8، 5 - 6).

فإذا غضب بولس، في أثينا، عندما رأى أصنام الآلهات، فهو ينتقد خرافات السكان. فالحدث الذي تم في أفسس ويرويه كتاب أعمال الرسل يكشف حجم الظاهرة: «فأَخَذَ كَثيرٌ مِنَ الَّذينَ آمنوا يَأتونَ فيَعتَرفون َويُقِرُّونَ بِأَعمالهِم. وجاءَ كَثيرٌ مِنَ الَّذينَ يَفتَرونَ السِّحرَ بِكُتُبِهم وكدَّسوها، فأَحرَقوها بِمَحضَرٍ مِنَ النَّاسِ كُلِّهم. وحُسِبَ ثَمنُها فإِذا هو خَمسونَ أَلفًا مِنَ الفِضَّة» (أع 19، 18 - 19). كثير من المهتدين كانوا يأتون مع كتب السحر وكانوا يثيرون ضجة لدرجة أن التكلفة كانت تصل إلى حوالي 50000 من الفضة أي ما يعادل آنذاك 50000 يوم عمل.

فالتحضير للعماد كان يُقترح على من كانت كلمة الله مألوفة جداً لديهم. وبالتالي، المشكلة كانت تكمن أكثر في النضال ضد المفاهيم الخاطئة عن الله من إعطائهم معنى الألوهة!!

يمكننا إذن أن نتساءل: هل حال الإلحاد الحالي المتفشي في عالمنا اليوم هو أكثر سوأً من تلك الفترة؟ في الحقيقة، التحدث عن الله الحقيقي في عالم الإلحاد، أسهل بكثير من التكلم عنه في عالم السحر والخرافات، حالة حيث الله مفهوم بشكل خاطئ، محرَّف ومشوَّه.

إنجيل مرقس أبصر النور في إطار حيث التحدث عن الله لم يكن مناسباً كثيراً: فكان من الممكن للموعوظين أن لا يفهموا. في الواقع كان يتم التحدث لهم عن الله لكن بطريقة غير مباشرة.

بدون شك كان يتم تعليمهم عن إله يسوع المسيح استناداً إلى العهد القديم، وبشكل خاص إلى المزامير لأن الجماعة المسيحية، المؤلفة أيضاً من معمدين أتوا من الوثنية، كانت تقرأ المزامير غالباً بحماس، وحمية. وهذا ما تؤكده الاستشهادات الكثيرة في العهد الجديد. هذه المراجع المتكررة لا مبرر لها في حال أن المسيحيين لم يعرفوها جيداً.

ونحن في اللترجيا، من خلال قراءة أو ترتيل المزامير، نعيد ونجدد اكتشاف المعنى العميق لله، وهذا من خلال الصلاة أكثر منه من الشروحات.

في بعض نصوص إنجيل مرقس التي تشير إلى سر الله، نلاحظ هذا المعنى المحدد لله الذي ينتظره يسوع من الاثني عشر والموعوظين، لكي يستطيع أن يكشف عن ذاته.

لذلك سوف أتوقف على 15 نص من إنجيل مرقس لهم علاقة بطريقة أو بأخرى بموضوع الله. وذلك لكي نرى أي صور، أي أبعاد عن الله المعتبرين أكثر أهمية بالنسبة لمسيرة الموعوظين والدخول في حميمية الله.

يمكن تقسيم هذه النصوص إلى أربعة مجموعات كل مجموعة فيها 3 – 4 استشهادات. سأتوقف أولاً على بعض النصوص التي تبين النواحي الأساسية. ثم على نصوص تعطينا تحديدات، ومن هنا أستخرج بعض المواضيع الكتابية. وأخيراً، سأتعمق في نصين يحددان لنا هوية الله.

الله هو المبادر: «هاءنذا أرسل رسولي قدامك» (1، 2). سأضع الآية الأولى جانباً لأنها موضوع نقاش كبير: «بَدءُ بِشارَةِ يسوعَ المسيحِ ابنِ الله». من الأرجح أنها حقيقية، لكنني أفضل عدم التوقف عليها الآن. هذه الآية لا تذكر الله، لكنه من الواضح أنه هو من يأخذ المبادرة. إنه يأتي للقائنا، وسوف يحصل شيء ما.

الله هو الله الذي يأتي. «أعدوا طريق الرب» (1، 3)، هذه الإشارة واضحة وغريبة، تتكرر لاحقاً: «رأى السماوات تنشق» (1، 10)، أي الله هو «الآب الذي في السماوات» (11، 25)، يجعل نفسه حاضراً في حياتنا. إنه يتواصل معنا، وذلك من خلال ابنه الحبيب. ويمكننا القول الابن النموذجي الذي من خلاله نفهم ما لا يمكن معرفته عن الله.

فالله يبدو كسر لا يمكن معرفته والذي، في لحظة معينة، يأخذ المبادرة للقائنا لكي يهزنا وينادينا. الإنجيلي مرقس يقول القليل، لكنه يقول ما يكفي لكي يحث الانتظار، ويستفذ التهيئة.

لا يطلب من الموعوظ بداية أن يقول الله هنا، الله هناك، ولا أن يعطي تعريف عن الله. الموعوظ مدعو ليفهم بأن الله هو من يأتي للقائه، ويريد أن يمتلك حياته. مبادرة على الموعوظ أن يستقبلها دون أن يعرف التفاصيل.

«جاء يسوع إلى الجليل، يعلن بشارة الله». نحن نعلم إذن، بطريقة غير مباشرة، أن الله هو إله الإنجيل. ومرقس بإضافته: «لقد اقترب ملكوت الله»، يحدد بأن الله هو إله الملكوت. «إله الإنجيل» يعني الله الذي يحمل بشرى، بشرى سارّة ستغير وضعنا. «إله الملكوت»، أي الله الذي سينظم الأمور بطريقة خفية.

يدخل الله في حياتنا حاملاً رسالة مزعجة، رسالة فرح تعطي لوجودنا توجهات جديدة. دون المعرفة بعد بما يريده الله، علينا أن نكون مستعدين لاستقبال هذا الجديد الذي عليه أن يتغلغل فينا حتى أعمق حميمية كياننا. لاحقاً لدينا تحديد آخر غير مباشر: «قامَ قَبلَ الفَجْرِ مُبَكِّراً، فخَرجَ وذهَبَ إِلى مَكانٍ قَفْر، وأَخذَ يُصَلِّي هُناك» (1، 35). هنا يبدو الله كمن يصلي له المسيح.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه