header logo
العِزلة الحَقيقية مفتَاح السَلامَ الدَاخِلي

مسيرة التلاميذ بحسب إنجيل مرقس 2.1

يسوع، المُقدّم لنا كابن نموذجي وكرسول، يعيش اتحاد سري، غامض مع الله، ونحن، دون أن نعرف أكثر، غارقين في جو انتظار واحترام. إننا مشدودين نحو سر الله الذي، في المسيح، يكشف ذاته لنا.

في الفصل التالي، أثناء شفاء المقعد، يتساءل الكتبة: «من يقدر أن يغفر الخطايا إلاَّ الله وحده؟» (2، 7). بالرغم من أنها قيلت من قبل أعداء، هذه العبارة تكشف لنا بأن الله يأتي إلينا، كبشرى سارّة للمغفرة. فعلى الإنسان إذن أن يكون مستعداً للإصغاء إليه، جاهز لاستقباله.

من خلال هذه الإشارات، نرى تحول في العقلية الوثنية التي بنظرها كان الله تحت تصرفنا. الله، الذي يستطيع الإنسان أن يضع يده عليه، وأن يكون المفضل ويحصل على ما يريده. باختصار إله يمكن التحكم به، والتلاعب به.

الإنجيل يكشف، على العكس، أنه على الإنسان أن يكون في موقف الانتظار، والإصغاء والاحترام والاستقبال. فالله هو صاحب المبادرة. علينا الإصغاء له بتواضع حتى دون أن نفهم، وأن نكون مستعدين للذهاب إلى حيث يريدنا أن نذهب. هذه هي النواحي الأساسية لمجيئ ملكوت الله التي يرويها لنا الإنجيلي مرقس.

ابتداءً من الفصل الثاني، لا يذكر الإنجيلي الله إلاًّ نادراً. وكما سنرى، سيكون يسوع هو الموضوع الذي يتهيأ ليكشف سر الله في شخصه.

التعليم المسيحي عن الله لم يعد إذن في الواجهة. مجرد أن يكون الإنسان مستعداً ومستقبلاً، أنداك يُفتح طريق الابن الذي يسمح لنا بتطهير كل ما يمنعه من فهم الله، من معرفته بالحقيقة.

ومع ذلك، نجد 4 مرات ذكر الله في الفصول 2و 12 و13. إنها تأخذ مواضيع من العهد القديم. وإنجيل مرقس لا يغفل عن الأفكار الأساسية التي تخدم نقطة الإنطلاق من أجل تعليم مسيحي عن «إله سيدنا يسوع المسيح».

في الفصل 10، يأتي شاب غني ويجثو على أقدام يسوع ويقول له: «أَيُّها المُعَلِّمُ الصَّالح، ماذا أَعمَلُ لأَرِثَ الحَياةَ الأَبَدِيَّة؟» ويجيبه يسوع: «لِمَ تَدْعوني صالِحاً؟ لا صالِحَ إِلاَّ اللهُ وَحدَه» (10، 17 - 18). الجواب يكشف لطالب العماد جودة وطيبة الله، الله الذي علينا أن نحبه «بكل قلبك وكل نفسك وكل ذهنك وكل قوتك» (12، 30).

لدينا مشهد آخر من التعليم المسيحي من العهد القديم في الفصل التالي. «فتَذَكَّرَ بُطرُسُ كَلامَه فقالَ له: رَابّي، اُنْظُرْ، إِنَّ التِّينَةَ الَّتي لَعَنتَها قد يَبِسَت فأَجابَهم يسوع: آمِنوا بِالله» (11، 21 - 22). إنه يستحق الثقة، والتسليم الكامل. فعلى هذه الفكرة سيتم التركيز الأكبر في مسيرة التهيئة للعماد: سلموا ذاتكم لسر الله الذي يريد أن يعمل فيكم، لا بطريقتكم بل بطريقته هو. فكونوا كلي الاستعداد.

لدينا أيضاً مرجع آخر من العهد القديم في الفصل 13. يتم استدعاء إله الخليقة بطريقة غير مباشرة: «فسَتَكونُ تِلكَ الأَيَّامُ أَيَّامَ شِدَّةٍ لم يَحدُثْ مِثلُها مُنذُ بَدءِ الخَليقَةِ الَّتي خَلَقَها اللهُ إِلى اليَوم ولَن يحدُث» (13، 19). الله، الكائن الأعلى، الفريد، الجيد، الأمين، الخالق، كلها مواضيع تعود للعهد القديم.

يعطينا الإنجيلي مرقس نموذج للتعليم المسيحي لأناس لم يكونوا يؤمنون بهذه القيم. تعليم مسيحي حديث، أكيد، لا يمكن أن يأخذ هذه المواضيع كما هي، ولكن من هنا تنبعث الفكرة الإنجيلية عن الله الذي يأتي، الله المبادر، الله الذي علينا أن نسلم ذاتنا له ويرشدنا سرياً من خلال المسيح.

إليكم الآن نصين أساسيين حول هوية الله في إنجيل مرقس.

يسوع في جتسماني. يصلي فيقول: «أَبَّا، يا أَبَتِ، إِنَّكَ على كُلِّ شَيءٍ قَدير، فَاصرِفْ عنَّي هذِه الكَأس. ولكِن لا ما أَنا أَشاء، بل ما أنتَ تَشاء» (14، 36). فالله الذي يصليه يسوع هو الله القادر على كل شيء (هذا الموضوع غالي على العهد القديم)، الله الذي يمكنه إبعاد الكأس، لكنه لم يفعل. إنه الله الذي على الإنسان أن يسلمه ذاته لأنه المعلم السيادي. إنه يرشدنا من خلال طرق سرية كما قاد المسيح.

فالموعوظ مدعو ليتخلى عن هذا المفهوم الإنساني عن الله: الله الذي حدد كل شيء مسبقاً ويمكننا أن نحصل منه على ما نريد إذا مارسنا هذا أو ذاك الطقس. على الموعوظ أن يصل إلى معرفة الله الذي يتدخل بشكل خفي بحب ليقوده إلى حيث يريد (الله)، هو، من خلال طرق دائماً غير متوقعة ومحيرة.

أخيراً، النص الأخير لمرقس حيث يحدثنا يسوع عن الله، إنه النص الأكثر دراماتيكيا في الإنجيل. على الصليب، يصرخ يسوع ويقول: «إلهي، إلهي لماذا تركتني؟» (15، 34). هنا تكمن ذروة الكشف: إله الإنجيل، الله الذي، كل شيء ممكن له، الله الذي يُمسك بكل شيء بيديه وإليه نسلم ذاتنا له ليس ملزماً بأن يقوم بما ننتظره منه. يمكنه أن «يتخلى» عنّا كما تخلى عن ابنه.  لا شك، كلمات يسوع ليست خالية من الرجاء، لكن لا ننسى أنها أيضاً كلمات استغاثة: ترك الله المسيح في حالة انقباض كما لو أنه تخلى عنه فعلياً.

فالموعوظ مدعو للتفكير بجدية، فالطريق الملتزم به صعب. ليس بطريق يقوده عليه الله من نجاح إلى آخر، طريق انتصار يبرمجه بنفسه. عليه أن يسلم ذاته لله الغامض والجيد والذي يريد أن يجعله أفضل، بطريقته الخاصة.

هذا الاستعداد الكلي هو موضوع الرهان. إنه يكمن في القبول بسر إله مختلف عنّا، يقودنا إلى حيث لا نريد أن نذهب، وذلك بطريقة غير متوقعة. يقول يسوع لبطرس: «يشَدَّ غَيرُكَ لكَ الزُّنَّار، ويمَضى بِكَ إِلى حَيثُ لا تَشاء» (يو 21، 18). إنه التسليم الكلي لله، من أجل كل المفاجئات، الله الذي يمكنه أن يظهر نفسه في كل لحظة وكل زمن.

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه