header logo
العِزلة الحَقيقية مفتَاح السَلامَ الدَاخِلي

مسيرة التلاميذ بحسب إنجيل مرقس 3

جهل التلاميذ

كيف يقدم إنجيل مرقس خبرة التطهير هذه؟ جوابنا يستند على مقطع رئيسي حيث الإنجيلي مرقس، في الفصل الرابع، يريد أن يُفهمنا سر الملكوت: «أَنتُم أُعطيتُم سِرَّ مَلكوتِ الله. وأَمَّا سائرُ النَّاس فكُلُّ شَيءٍ يُلقى إِلَيهِم بِالأَمثال» (4، 11).

هدف التعليم المسيحي للإنجيلي مرقس هو العبور من «الخارج» إلى «الداخل». من الخارج، حيث سر الملكوت يظهر مع الجمود الاجتماعي لكن لم يتم بعد إدراك جوهره.

العهد الجيد يستعمل كثيراً تعبير «في الخارج» ليشير إلى من لا يشارك في معرفة الملكوت من الداخل، أي بالإيمان، كالوثنيين مثلاً. يقول بولس في رسالته الأولى إلى أهل قورنتس: «أَفمِن شَأني أَن أَدينَ الَّذينَ في خارِجِ الكنيسة» (5، 12) أو أيضاً في رسالته إلى أهل كولوسي: «تَصَرَّفوا بِحِكمَةٍ مع مَن كانَ في خارِجِ الكَنيسة» (4، 5)، أي مع الذين لا يشاركون في عطاء الإنجيل وينظرون إليكم ويحكمون عليكم من الخارج. وفي رسالته الأولى إلى أهل تسالونيكي: «فتَسيروا سيرةً كَريمةً في نَظَرِ الَّذينَ في خَارِجِ الكَنيسة» (4، 12).

        التعبير مكرر بالكفاية في العهد الجديد. إنه يشير إلى الذين لم يفهموا بعد سر الملكوت. اليوم، يمكن لهذا التعبير أن يشير ليس فقط إلى غير المعمدين، إنما أيضاً إلى كل الذين بالنسبة لهم الملكوت والكنيسة هم أيضاً شيء خارجي، خارجي لدرجة أن كل شيء هو لغز. نرى الكنيسة تقوم ببعض الإيماءات، وتقيم بعض الطقوس، لكن كل شيء يبدو كواجهة كبيرة دون أي انفتاح على الداخل.

        لا بد من الدخول بجرأة في هذا السر لكي يتم التماهي معه. هذه هي مسيرة التهيئة للعماد. الذهاب من الخارج حيث تبدو العلامات غير مفهومة، إلى الداخل حيث يتماهى الموعوظ مع الواقع. هذا الطريق هو بالتحديد موصوف في الفصل الرابع. يسوع يتحدث فيه عن الذين هم في الخارج وكل شيء يُلقى لهم بالأمثال، ثم يستشهد بالنبي أشعيا: «وقال اذهَبْ وقُلْ لهذا الشَّعْب: اِسمَعوا سَماعاً ولا تَفهَموا وانظروا نَظراً ولا تَعرِفوا غَلِّظْ قَلبَ هذا الشَّعْب وثَقِّلْ أُذُنَيه وأَغمِضْ عَينَيه لِئَلاَّ يُبصِرَ بِعَينَيه ويَسمَعَ بِأُذُنَيه ويَفهَمَ بقَلبه وَيرجعَ فيُشْفى» (مر 4، 12. أش 6، 9 - 10).

        بخصوص هذه الآية «فيَنظُرونَ نَظَراً ولا يُبصِرون ويَسمَعونَ سَماعاً ولا يَفهَمون لِئَلاَّ يَرجِعوا فَيُغفَرَ لَهم» (مر 4، 12)، السؤال الذي طُرح من قبل المختصين في الكتاب المقدس: هل هناك نية مقصودة من قبل الله لكي لا يُفهم؟ في الواقع، التعبير قوي لكنه يصف ما يحصل لمن يغلق عينيه.

        هذا النص غني جداً بالمعنى. وأكثر غنى إذا استقبلنا الناحية الإيجابية فيه، أي إذا اعتبرنا بأن طريق الموعوظ هو طريق من يريد أن يفتح عينيه ليرى. كثيرون يروا الكنيسة، لكنهم لا ينظرون إليها ولا يفهموها. إنهم يسمعون، لكنهم لا يصغون. فلكي يهتدوا ويستقبلوا رحمة الله لا بد من العبور من النظر إلى البصر، من السمع إلى الإصغاء.

        نفهم ذلك بشكل أفضل عندما نتأمل بالدعوة، المُكررة غالباً في إنجيل مرقس. دعوة لفتح الأعين والأذان. الإنجيلي مرقس يشدد على أن نقطة الانطلاق لحياة الموعوظ التي تكمن في الحميمية مع يسوع، وبالتالي للاثني عشر، تكمن في الاعتراف بجهله: لا يرى ولا يفهم. يسوع يُذكَّر غالباً تلاميذه بضرورة الاقتناع بعدم الرؤية الواضحة والنظر والفهم. يكرر بأنه لا بد من التخلي عن روح الاكتفاء الذاتي وأن يكون الإنسان متواضعاً ليكون مستعداً للاستقبال.

في الجزء الأول من إنجيل مرقس لدينا دعوات مختلفة للجهل مُعتبرة كنقطة انطلاق طبيعية للتعليم المسيحي. على هذه النقطة سيتم «تطعيم» دعوة يسوع للاثني عشر.

        إلى الآية المذكورة سابقاً «فيَنظُرونَ نَظَراً ولا يُبصِرون ويَسمَعونَ سَماعاً ولا يَفهَمون لِئَلاَّ يَرجِعوا فَيُغفَرَ لَهم»، يمكننا أن نضيف الآية 23 من الفصل عينه «مَن كانَ له أُذُنانِ تَسْمَعان فَلْيَسْمَعْ» والآية 40 «ما لَكم خائفينَ هذا الخَوف؟ أَإِلى الآنَ لا إِيمانَ لَكم؟». سنرى لاحقاً لماذا الفصل الرابع هو أساسي في إنجيل مرقس. إنه مرحلة باتجاه يسوع. في الفصل 6، نُخبر بأن التلاميذ كانوا، داخلياً، في قمة الذهول، لأنهم لم يفهموا آية تكسير الخبز وذهنهم كان مقفلاً (مر 6، 51 - 52).

        نص آخر مهم بهذا الاتجاه. الفصل الثامن: «ما بالُكم تَتَجادَلونَ لأَنَّه لا خُبزَ عِندكم؟ أَلَم تُدرِكوا حتَّى الآنَ وتَفهَموا؟ أَلَكم قُلوبٌ قاسِيَة؟ أَلَكم عُيونٌ ولا تُبصِرون، وآذانٌ ولا تَسمَعون؟ أَلا تَذكُرونَ، إِذ كَسَرتُ الأَرغِفَةَ الخَمسَةَ لِلخَمسَةِ الآلاف، كَم قُفَّةً مَملوءةً كِسَراً رَفَعتُم؟» (8، 17 - 19). ثم يقوم يسوع بخمسة انتقادات تمس الحواس الخمس للإنسان لكي يجعل مستمعيه يدركون بأنهم لم يفهموا شيئاً. أخيراً نرى في الفصل 9 المقطع الأخير من الإنجيل الذي يخص عدم فهم التلاميذ: «فلَم يَفهَموا هذا الكلام، وخافوا أَن يَسألوه» (9، 32).

        هذه هي نقطة انطلاق مسيرة التنشئة. فخلال المرحلة التي ستتبع، لم يدرك الروح بعد قلب الرسالة. إذ يبدأ بتلمس بعض الشيء بارتباك وغموض وحيرة، ولكن لن يفهم بعد. «لكم أُعطي سر الملكوت» (4، 11). لم نفهم بالفعل طالما لم نتبع مجمل المسيرة التي يصفها لنا الإنجيلي مرقس.

        من الفصل الرابع إلى الفصل التاسع، يشير الإنجيلي مرقس إلى أن الرسل تقدموا قليلاً في هذا الطريق. علينا أن نكون متواضعين في كل مرة نكون فيها أمام سر الله. كل مرة علينا أن نستطيع القول: «إلى أي حد نعرفه قليلاً!». في الواقع، فقط بهذه الطريقة يمكننا أن نكون مصغيين بشكل جيد، مستعدين لاستقبال ما يريد الله أن يقوله لنا.

        باختصار للقيام بمسيرة تنشئة إيمانية جدية، ولنسير بالفعل على خطى يسوع، يجب الانطلاق من الاعتراف بشيء من الجهل.

        والآن علينا أن نجيب على السؤال: بماذا يكمن عملياً وواقعياً هذا الجهل؟ بأي ظروف نلاحظ هذا الجهل لدى الرسل والتلاميذ؟

        علينا قراءة مجمل إنجيل مرقس لنرى أين وكيف يظهر هذا الجهل. لقد اخترت بعض النصوص المرتبطة بمسيرة التنشئة. كل نص أو رواية، خاصة في القسم الأول، يبين جهل التلميذ ويحاول أن يُفهمه ما الذي ينقصه، وذلك بهدف أن يدرك هذا الأمر ويحاول إصلاحه. وبالتالي غاية القسم الأول من الإنجيل هي الاهتداء. في النصوص التي سنقرأها، يندد يسوع، بشكل مباشر أو غير مباشر، بجهل تلاميذه.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه