header logo
العِزلة الحَقيقية مفتَاح السَلامَ الدَاخِلي

مسيرة التلاميذ بحسب إنجيل مرقس 3.1

لنأخذ مثلاً رواية قطف التلاميذ للسنبل يوم السبت. هذه الرواية تكشف ما يمكننا تسميته «بجهل الحرية الحقيقية لأبناء الله». يقول لهم يسوع: «أَمَا قَرأتُم قَطُّ ما فَعَلَ داوُد، حينَ احتاجَ فجاعَ هو والَّذينَ معَه؟ كَيفَ دخَلَ بَيتَ اللهِ على عَهدِ عَظيمِ الكَهَنَةِ أَبْياتار، فأَكَلَ الخُبزَ المُقدَّس، وأَعطى مِنه لِلَّذينَ معَه، وأَكْلُه لا يَحِلُّ إِلاَّ لِلكَهَنَة» (مر 2، 25 - 26). يسوع ينتقد عدم قراءتهم الكتب وعدم فهمهم لها.

        يدين يسوع الموقف النموذجي المعروف لمن يقوم بصعوبة بالمسيرة من الخارج نحو مركز السر، لكنه يبقى متمسكاً بالشرائع، وبالقواعد، وبالمتفق عليه وبالعادات كما لو أنهم مهمين جداً. فالموعوظ الآتي من الوثنية هو غالباً مُعرّض لتجربة التمسك بالقواعد وبالشرائع كما لو أن بإمكانها أن تُخلصه.

        ويسوع يؤكد بأن من لا يزال في هذا الموقف فهو لم يفهم بعد سر الملكوت. إنه يستنكر هذا التمسك الحرفي «الهوسي» بالشرائع ويعتبره خطأً وانحرافاً. يشير يسوع بأن داود تصرف بطريقة مختلفة. لقد ميّز بين المهم والثانوي. لقد تجاوز الواجب الشرعي.  

        لدينا انتقاد ثاني ليسوع، مباشرة بعد هذه الرواية، في الفصل الثالث. إنه انتقاد لاذع! ينظر يسوع من حوله بغضب، وقساوة قلب الفريسيين تحزنه في اللحظة التي سيشفي فيها مريض يوم السبت. فيسألهم: «أَعَمَلُ الخَيرِ يَحِلُّ في السَّبتِ أَم عَمَلُ الشَّرّ؟ أَتَخليصُ نَفْسٍ أَم قَتْلُها؟» (3، 4). فلم يجرؤا على الإجابة!

        ثم أتى أناس مثقفين ليجربوه. يراقبوه، جاهزين لانتقاده. أناس يخافون أن يرموا بأنفسهم في الماء، ولا يغامرون بالتفوه بكلمة مخافة أن يعرّضوا سمعتهم للخطر.

        والرب يدين هذا الرفض. كثير من المسيحيين اليوم ينظرون إلى الكنيسة والمسيح من الخارج، مستعدين للحكم عليهم والقيام بمشاريع، لكنهم لا يرمون أنفسهم بالماء، لا يلتزمون. موقف سهل لمن ينتقد من أعلى اكتفائه الذاتي دون أن يدفع من ذاته.

        هذا الموقف يستفز غضب يسوع. إنه يؤلمه. نناقش، نسهب بالتكلم عن ملكوت الله، حتى بكفاءة وحكمة، لكن لا نجرؤ على تلطيخ أيدينا، أن نرمي ذاتنا في المعركة إن صح التعبير.

        في هذا الفصل عينه، الفصل الثالث، يُشخّص الإنجيلي مرقس موقفاً آخر. الأوضاع انقلبت. الآخرون هم الذين ينتقدون أولاً يسوع. حالة تباينية، مليئة بالفكاهة. يريد مرقس أن يرينا إلى أين نصل عندما يتم انتقاد المعلم: «وبَلَغَ الخَبَرُ ذَويه فَخَرَجوا لِيُمسِكوه، لِأَنَّهم كانوا يَقولون: إِنَّه ضائِعُ الرُّشْد» (3، 21). إنه موقف نموذجي لمن يعتقد أنه يعرف سر الله بينما لا يزال حتى الآن في الخارج. إنه يخاف الذهاب إلى النهاية لكي لا يوصف بفاقد الرشد. كثيرون يريدون التقرب من سر الملكوت، والمشاركة به قليلاً لكن ليس كثيراً، مخافة أن يُقال عنهم أيضاً بأنهم فقدوا رشدهم.

        في الواقع، لا نريد بالفعل المشاركة بالحقيقة بسر يسوع. هذا الخوف ليس نادراً، حتى داخل الكنيسة. كثيرون يريدون عيش المسيحية دون أن يظهروا أنهم مختلفين. لا يريدون أن يعرّضوا أنفسهم كثيراً.

        علينا أن نكون مشغوفين، لا نخاف أن يقول الآخرون عنّا أننا كذلك. علينا أن نكون حذرين، متوازنين، لا شك، لكن علينا ألاَّ نهتم كثيراً لمعرفة فيما إذا كان الآخرون يفكرون بأننا فاقدي الرشد. إذا أخذنا الإنجيل بحرفيته سيكون من الصعب ألاَّ يقول أحد ما عنّا: «إنه مجنون، إنه يبالغ، ويأخذ الأمور كثيراً على مجمل الجد!». هذا كان مصير يسوع نفسه.

في الفصل الرابع يقدم يسوع مطولاً الانطلاقة الخاطئة لمسيرة التنشئة المسيحية. في الآيات 4 – 7 وتحت شكل مثل، يتكلم يسوع عن البذار الذي تأكله الطيور، اليابسة على الأرض الصخرية، مخنوق بسبب الشوك. ثم يشرح في الآيات 14 – 19: «فمَن كانوا بِجانِبِ الطَّريق حَيثُ زُرِعَتِ الكَلِمة، فهُمُ الَّذينَ يَسمَعونَها فيأتي الشَّيطانُ لِوَقتِه ويَذهَبُ بِالكَلِمَةِ المَزروعةِ فيهِم. وهؤُلاءِ هُم الَّذينَ زُرِعوا في الأَرضِ الحَجِرَة، فإِذا سَمِعوا الكَلِمَةَ قِبِلوها مِن وَقتِهم فَرِحين، ولكِن لا أَصلَ لَهم في أَنفُسِهِم، فلا يثبُتونَ على حالة. فإِذا حَدَثَت بَعدَ ذلك شِدَّةٌ أَوِ اضطِهادٌ مِن أَجْلِ الكَلِمة، عَثَروا لِوَقتِهم. وبَعضُهمُ الآخَرُ زُرِعوا في الشَّوك، فهؤُلاءِ همُ الَّذينَ يَسمَعونَ الكَلِمة، ولكِنَّ هُمومَ الحَياةِ الدُّنْيا وفِتنَةَ الغِنى وسائرَ الشَّهَواتِ تُداخِلُهم فَتَخنُقُ الكَلِمة، فلا تُخرِجُ ثَمَراً».

        أريد التركيز خاصة على ما يحتل قلب الإنسان، أي القلق والهموم بكل أشكالها. هذه هي إحدى الأسباب التي تجعل فهم الإنجيل مستحيلاً. والخبرة تعلمنا بأنها أسباب نجدها بكثرة. إنها تجعل الناس ــ حتى المسيحيين ـــ عاجزين على الذهاب إلى ما وراء الكلمات، إلى قلب الواقع.

        فمن يبدأ مسيرة معرفة يسوع مدعو لتجاوز هذه الصعوبات. علينا ألاَّ ننسى بأن هذه الهموم وهذا القلق اليومي يمكن أن يكون لهم تأثير مؤذ في أية لحظة أو أية حالة، حتى ولو كان الإنسان متقدماً في معرفته للمسيح. إنها أخطر المخاطر التي يمكننا مواجهتها، يمكنها في أية لحظة أن تغلق وتقتل الروح.

        ويقول يسوع أيضاً في الفصل الرابع: «اِنتَبِهوا لِما تَسمَعون! فبِما تَكيلونَ يُكالُ لَكم وتُزادون» (4، 24). فالقلب المغلق، القلب الضيق الذي يعطي قليلاً يستقبل القليل. من يطلب من الإنجيل فقط ما يكفيه يستقبل بعض الفتات. أحيناً يمكننا أن نتبنى قاعدة حياتية: القيام بأقل ما يمكن، أن نكون في مأوى من كل التزام مهم، بمتطلبات الله، لكن هذه الوضاعة تقود إلى طريق مسدود.

        الفصل السابع يقدم لنا آخر سلسلة من المواقف التي يجب تجنبها لأنها تجعلنا عاجزين عن معرفة سر الله. إنها جملة من التعليم المسيحي الأخلاقي: «أَنَّهُ مِن باطِنِ النَّاس، مِن قُلوبِهم، تَنبَعِثُ المَقاصِدُ السَّيِّئةُ والفُحشُ وَالسَّرِقَةُ والقَتْلُ والزِّنى والطَّمَعُ والخُبثُ والمَكْرُ والفُجورُ والحَسَدُ والشَّتْمُ والكِبرِياءُ والغَباوة. جَميعُ هذِه المُنكَراتِ تَخرُجُ مِن باطِنِ الإِنسانِ فتُنَجِّسُه» (7، 21 - 23). هذه الآيات تعدد كثير من الرذائل والخطايا لكنها تشدد بشكل خاص على حقيقة إنجيلية أساسية وهي أنه من الإنسان، من داخل الإنسان تولد هذه الأشياء وبالتالي، علينا بشكل خاص أن نرمم الداخل. فالشر ليس فقط مشكلة اجتماعية، مشكلة بنية، مشكلة آلية أو سيستم، إنها أيضاَ مشكلة قلب ينبع منه كل شيء. بالإضافة، وهذا أمر لابد من الإشارة إليه، إلى الخطايا الكبيرة التي تبدو متعلّقة «بالخاطئين الكبار»، وليس بنا نحن! إلى أنَّ هناك أيضاً مواقف ماكرة تستحق أن نأخذها بعين الاعتبار. هناك مثلاً ما يسميه الإنجيل «الحسد». والإنجيلي متى، هو أيضاً، في مثل عملة الساعة الخامسة يستعمل هذه الكلمة: «أَلا يَجوزُ لي أَن أَتصرَّفَ بِمالي كما أَشاء؟ أَم عَينُكَ حَسودٌ لأَنِّي كريم؟» (متى 20، 15). أو يقول عن بيلاطس أنه: «كان يعلم أنهم من حسدهم أسلموه» (متى 27، 18).

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه