header logo
الحَيَاة حُلم، حَاول أنْ تُحَولهُ إلى واقِع

مسيرة التلاميذ بحسب إنجيل مرقس 4

دعوة يسوع

 

نصل الآن إلى الدعوات التي يرويها الإنجيلي مرقس في الفصول التالية: 1، 16 – 20؛ 2، 13 – 14؛ 3، 13 – 19. سوف أتحدث عنها ضمن منظور التحضير للعماد. الإنجيلي مرقس لم يروي لنا فقط أحداث حياة يسوع إنما نظمها في إطار معتنى به ولاهوتياً مدروس بشكل جيد، بطريقة تعطي المعنى العميق لكل كلمة ولكل واقعة ينقلها لنا.

يمكن تقسيم هذه الدعوات إلى قسمين مميزين عن بعضهما.

- القسم الأول: الفصلين الأولين. يمكن تسميتهم «الدعوة على شواطئ البحيرة».

- القسم الثاني: الفصل الثالث يمكن تسميته «الدعوة على الجبل».

       الدعوة على شواطئ البحيرة

       من أين تأتي هذه الدعوات؟ بأي ظروف يدعو يسوع؟  كيف يدعو؟ وما هي نتيجة هذه الدعوات؟

       «على شواطئ البحيرة». الإنجيلي مرقس يشدد على هذا التفصيل الذي يكرره ثلاث مرات: «وكانَ يسوعُ سائراً على شاطِئِ بَحرِ الجَليل، فرأَى سِمعانَ وأَخاهُ أَندَراوس يُلقِيانِ الشَّبَكَةَ في البَحر» (1، 16)، لدينا التحديد نفسه للمكان بخصوص دعوة يعقوب ويوحنا: «وتَقَدَّمَ قَليلاً فَرأَى يَعقوبَ بْنَ زَبَدى وأَخاهُ يوحَنَّا، وهُما أَيضاً في السَّفينَةِ يُصلِحانِ الشِّباك» (1، 19). وفي الفصل الثاني لدينا أيضاً التفصيل ذاته: «وخَرجَ ثانِيَةً إِلى شاطِئِ البَحْر، فأَتاه الجَمْعُ كُلُّه، فَأَخذَ يُعَلِّمُهم. ثُمَّ رأَى وهو سائرٌ لاوِيَ بْنَ حَلْفى جالِساً في بَيتِ الجِباية، فقالَ له: اتبَعْني!» (2، 13 - 14).

       ماذا يعني تحديد البحيرة في هذا الإطار؟ البحيرة هي المكان حيث يعيش الناس، حيث يعملون. يبحث يسوع ويجد تلاميذه في وضعهم الطبيعي. يذهب على طرقات العالم للبحث عن الناس حيث يوجدوا. الإنجيلي يحدد ويشدد: «في مكان عملهم». «رآهم وهم يلقون شباكهم». كانوا صيادين، هذه كانت مهنتهم. يعقوب ويوحنا، كانوا يصلحون شباكهم. هذا التشديد على كونهم في مكان عملهم اليومي مهم. التحديد نفسه مُعطى بخصوص اللاوي، ابن حلفى. هنا ليس الموضوع مجرد ذكر عمله ــ جابي ضرائي ــ إنما يحدد مرقس بأنه كان في «بيت الجباية»: إنه على رأس عمله كل يوم.

       إذن مرقس يقول بأن يسوع يدعو الناس حيث هم. يتوجه إليهم في حالة صادقة ومعروفة، كما يدعو أيضاً من هم فاقدي السمعة وفي وضع أخلاقياً صعب، مثلاً جابي الضرائب.

       فالموعوظ يعرف ذاته أنه مدعو، ككل واحد منّا، في وضعه الجغرافي والثقافي، في إطاره العائلي والاجتماعي. فالله يلتقي بنا ويدعونا حيث نوجد. هنا يدعونا للإيمان بيسوع المسيح واتباعه.

علينا أن نشير إلى هذا الطابع الشخصي للدعوة. يرى يسوع سمعان وأندراوس. يدعوهما الاثنين، يتكلم معهم بشكل واضح ومباشر ويدعوهم. كذلك، اللاوي، ابن حلفى. يقترب يسوع من كل إنسان، وحيث هو موجود، يجعله يسمع كلمة رجاء وثقة.

       إلى ماذا يدعو؟ لاتباعه. «تعالا واتبعاني» يقول لسمعان واندراوس أو «اتبعني» يقول للاوي. يدعو للسير وراءه، والعمل معه على الطريق. يطلب بشكل خاص ثقة هائلة. الآية «أجعلكما صيادي بشر» تبقى مغلفة بضبابية المستقبل. فلا بد من الثقة! فتكوين الموعوظين في الكنيسة الأولى يعتبر الاستسلام ليسوع أمر الضروري.

       الموعوظ رأى شيء من يسوع وكنيسته. لقد شعر بانجذاب وعليه أن يقرر الالتزام، وإلاّ لا يمكنه التقدم. ثقة كاملة، عطاء كامل لشخص يسوع. وليس لقضية معينة. لم يقل يسوع «تعال وقم بهذا أو ذاك الأمر!» بل «ثق بي!».

       مرقس يسلط الضوء على فجائية الجواب. كلهم يوافقون مباشرة بدون تردد (1، 18؛ 1، 20؛ 2، 14). هذه السلسة الأولى للدعوات تدعو كل منّا ليعي التحول في حياتنا بسبب الدعوة. هذه هي دعوة العماد. دعوة أساسية تُطعَّم عليها كل الدعوات الأخرى وتدفعنا على طريق الحياة المسيحية. مسيرة شاملة! إنها تحتوي كل نواحي وجودنا، مسيرة مرسومة دائماً من قبل المسيح.

       آنذاك نعي، باعتراف، أن حياتنا تتعلق بالاسم الذي أراد يسوع أن يلفظه على كل شخص، حاملين هكذا رحمة الله، ونجعلها تصبح جسداً وكلمة.

 

       الدعوة على الجبل

       في الفصل الثالث الآيات 13 – 19، يصبح النص أكثر غنى وأكثر كثافة، إنه النموذج الثاني للدعوة. سوف نرى أولاً كيف يفصل مرقس هذا النص عن كل ما سبقه وعن كل ما يتبعه، لكي يسلط الضوء عليه، لكي يُبرزه. ثم ندرس الخلفية التي عليها تتم هذه الدعوة، مكان هذه الدعوة وأخيراً الكلمات المستعملة واحدة تلوى الأخرى. أي:

- يسوع يدعو إليه.

- الذين أرادهم.

- يأتون إليه،

- ويقيم منهم اثني عشر،

- ليكونوا رفاقه،

- وليرسلهم ليبشروا،

- ولهم السلطان على طرد الشياطين (3، 13 - 15).

       كل كلمة، في بنية مرقس، غنية جداً بالمعاني. هذا النص مفصول ومميز بشكل واضح، على الأقل «مسرحياً»، عن كل ما يسبقه وعن كل يتبعه. في الواقع، من الآية 13 – 20، يتم تغيير المكان. في الآية 13، يصعد يسوع إلى الجبل. في الآية 20، يدخل إلى منزل. يسوع في مركز المشهد والجبل هو مكان مفصول عن الباقي. وسوف يتم فيه شيء غير اعتيادي!

       الأوضاع التي فيها يتم العمل (13 - 19)، موصوفة في الآيات السابقة خاصة من الآية 7 – 12. والإطار مختلف عن إطار الدعوة على الشواطئ، لم يعد الحياة اليومية، ومكان العمل، إنما جمع هائل من المحتاجين، أي يمكننا القول إنه المشهد المؤلم لشعب الكنيسة الذي يجري نحو يسوع. بينما أوضاع المشهد السابق مختلفة تماماً حيث اللقاء كان محدوداً. والآن، إنه جمع غفير جائع وعطشان لكلمة يسوع، لشخصه. جمهور لديه طمع، يتحرق رغبة بالخلاص بيسوع.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه