header logo
العِزلة الحَقيقية مفتَاح السَلامَ الدَاخِلي

مسيرة التلاميذ بحسب إنجيل مرقس 4.1

بشكل عام مرقس مختصر، بينما هنا يصف المشهد مطولاً وبشكل رائع. «فانَصَرَفَ يسوعُ إِلى البَحرِ ومعَه تَلاميذُه، وتَبعَه حَشْدٌ كَبيرٌ مِنَ الجَليل، وجَمعٌ كثيرٌ مِنَ اليَهوديَّة، ومِن أُورَشليمَ وأَدومَ وعِبرِ الأُردُنّ ونَواحي صورَ وصَيدا، وقد سَمِعوا بِما يَصنَعُ فجاؤوا إِليه. فأَمَرَ تَلاميذَه بِأَن يَجعَلوا له زَورَقاً يُلازِمُه، مَخافَةَ أَن يُضايِقَه الجَمع، لأَنَّه شَفى كَثيراً مِنَ النَّاس، حتَّى أَصبَحَ كُلُّ مَن بِه عِلَّةٌ يتَهافَتُ علَيه لِيَلمِسَه. وكانتِ الأَرواحُ النَّجِسَة، إِذا رَأَته، تَرتَمي على قَدَمَيه وتَصيح: أَنتَ ابنُ الله! فكانَ يَنهاها بِشِدَّةٍ عن كَشْفِ أَمرِه.» (3، 7 - 12).

إنه يُبرز جموع التعساء الذين يأتون من كل حدب وصوب، وليس فقط من الجليل أو اليهودية، ليتسارعوا إلى أقدام يسوع. مشهد ضخم لتلاقي كل البشرية نحو شخص يسوع الذي يتكلم.

في هذا الإطار للتجمع، الذي يمكننا تسميته «المخلص»، يصعد يسوع إلى الجبل. ماذا يعني «الصعود إلى الجبل»، جبل حيث سيتم الحدث الذي سنتأمله؟ ليس من السهل الإجابة. في العهد القديم «الصعود» يُذكر بالعزلة، بالفصل عن الآخرين، وخاصة من أجل الصلاة. لوقا يتدحث عن يسوع الذي يبتعد ويصعد إلى الجبل ليصلي.

الموضوع مختلف مع مرقس. إذا تمعنّا بالنص نرى بأن يسوع لا يتخلى عن الجمع مع كل شقائه ويذهب للعزلة. على العكس، يسوع قرب البحيرة، المحيطة بمجموعة من التلل. يتوجه ببطء نحو واحدة منها بينما الجمع يتبعه. ثم، من هذه التلة، يبدأ بدعوة بعض الأشخاص، باسمهم وبشكل علني. هذا الصعود إلى التلة يعطي أهمية للتصرف. فالمعنى هو أكثر وضوحاً. لم يختار الاثني عشر في العزلة! إنه يختارهم في إتمامه لرسالته، في وسط الجمع الذي يطلب منه المساعدة.

يصعد يسوع إلى الجبل «ويدعو من يريدهم ويأتون إليه». يسوع يدعو: مرقس يستعمل 9 مرات فعل الدعوة، بينما يوحنا لا يستعمله أبداً. مرقس يستعمل فعل الدعوة، بشكل عام، بصيغة الفاعل، هنا، يستعمله بصيغة «دلالة على»، ليشير جيداً إلى الفعل الذي يقوم به يسوع. يصف الفعل على الشكل التالي: أمام الجمع الهائل والصاخب الذي يُعدّ الكثير من المرضى والمشوهين، ينادي يسوع الاثني عشر، يشير إليهم وهم بدورهم ينفصلون عن الآخرين ويأتون إليه.

نجد هذا الفعل مع نفس الفارق عندما يقول مرقس: «فتَعَجَّبَ بيلاطُسُ أَن يكونَ قد مات. فدَعا قائدَ المِائةِ وسَأَلَه هل ماتَ مُنذُ وَقْتٍ طَويل» (15، 44). على فكرة الطاعة والتبعية هذه، علينا أن نضيف، بدون شك، فكرة «التمييز». يسوع يقيم علاقة خاصة مع تلاميذه بدعوته لهم. وهذا معبّر عنه بوضوح في الآية التالية «دعا من أرادهم». هذه العبارة لا تعني أبداً الذي يعجبونه أو الذين خطروا بباله، إنما الذين يحملهم في قلبه. في إنجيل متى يدعو الجمع يسوع المعلق على الصليب: «اتكل على الله، فلينقذه الآن إن كان راضياً عنه» (متى 27، 43)، أي إن كان يحمله في قلبه، هذا هو معنى الفعل العبري الذي يستعمله متى في هذه الآية.

يدعو يسوع إذن من يريدهم، من يحملهم في قلبه، من له ميل أو تفضيل نحوهم. كلمة الذين ـــ غير ضرورية لغوياً ـــ فهي للتشديد على أن المبادرة هي منه، نابعة من حركة من قبله. يمكننا أن نلاحظ فارق آخر: فعل الماضي الناقص «من كان يريدهم» تعبر عن كثافة العاطفة. لدينا هذا الفارق في الفصل 6 الآية 19، لكن في وضع معاكس كلية: «كانَت هيرودِيَّا ناقِمَةً عليه تُريدُ قَتْلَه»، أي كانت تنَّمي هذه الرغبة في قلبها منذ زمن طويل، مع كثافة الشغف. هنا، على العكس، يسوع يحمل في قلبه التلاميذ، إنه يحبهم بشغف ويدعوهم.

وجوابهم: «أتوا إليه». هنا لا يستعمل مرقس التعبير المألوف: «تبعوه»، كما لو أن المعلم يسير أمامهم وهم يسيرون وراءه أو يتبعوه، إنما «ذهبوا إليه، بالقرب منه». هذا يعني أن هناك حميمية بدأت تُبنى. فالتلاميذ يخرجون من بين الجموع ليكونوا بالقرب من يسوع، ليكونوا معه.

لم يستعمل مرقس فعل يعبّر عن موقف داخلي. لم يكتب مثلاً: «لقد أطاعوه»، إنما على العكس: «ذهبوا». لقد تركوا مكانهم وذهبوا إلى حيث كان، هو. علينا أن نشير إلى هذا التفصيل الواقعي. فالموضوع ليس مجرد انتماء داخلي إنما خطوة تضع التلاميذ في الحالة التي يوجد فيها يسوع.

الآية 14 مدهشة. أولاً التعبير: «أقام اثني عشر»، ثم يحدد «ودعاهم رسلاً». ثم يتم تحديد الهدف: «لكي يصحبوه ويبشروا ولهم سلطان يطردون به الشياطين».

الترجمة، وخاصة النص اليوناني، يركز على عناصر الجملة التي تتبع بعضها البعض وتتضخم. كل عنصر غني بالمعنى.

«أقام منهم اثني عشر» ... فأقام الاثني عشر. بعض المختصين بالكتاب المقدس يترجمون «خلق منهم اثني عشر» كما لو أنه مع هؤلاء الاثني عشر، يخلق شعباً. لا شك لا يحق لنا أن «نعنف» النص، لكن، مهما كان الأمر، على ما يبدو أن الفعل باللغة اليونانية قوي جداً.

أقام منهم اثني عشر لهدف مزدوج. أولاً، ليصحبوه. هذا هو جوهر إرادة يسوع. المفاجئ هو أن يكون هدف هذا القرار الكبير هو الحضور الجسدي. أن يصحبوه، ثم يرافقوه. أثناء الآلام، عندما توجهت إحدى الجواري إلى بطرس، لم تقل له: «كنت من تلاميذه»، بل «أنت أيضاً، كنت مع الناصري يسوع» (14، 67). نلاحظ إذن أن ما يميز هؤلاء الأشخاص ليس الانتماء الفكري ليسوع فقط، إنما الحضور الجسدي «أن يكونوا معه».

يمكننا أن نعطي لهذا التفصيل أهمية كبرى إذا تذكرنا إنها العبارات عينها المستعملة للعهد: «الله معنا ونحن مع الله». هذه الصداقة، هذا الود، يخلق شعب العهد الجديد. بالإضافة إلى كون صيغة الفعل هي شرطية، فهذا يدل على الثبات «لكي يكونوا بشكل دائم معه»، أي ليس فقط تلاميذه، يستقبلوه، ويقبلوه ويطيعوه، إنما خاصة، أن يكونوا جسدياً إلى جانبه.

السبب الثاني هو التبشير: «فيرسلهم يبشرون». لم يقل مرقس: «أقام اثني عشر ليصحبوه ويبشروا»، إنما «ليرسلهم يبشرون»، هذا لكي يشدد مرقس على أن المبادرة تعود دائماً ليسوع. بولس الرسول يربط الإرسال بالتبشير في رسالته إلى أهل رومة: «كيف يبشرون إن لم يُرسلوا؟» (10، 15). إذن يرسلهم يسوع ليبشروا، ليعلنوا، لكن ماذا؟ هذا ما سيُقال على مسار إنجيل مرقس، لكن يمكننا أن نجيب بشكل مبسق: يرسلهم ليبشروا به، المسيح، سر ملكوت الله. آنذاك نفهم لماذا طلب منهم «أن يكونوا معه». أن يكونوا معه ليشهدوا له. لا لكي يعلمهم ثم يرسلهم ليكرروا كلامه، إنما ليعرفوه بشكل حميمي، ثم يشهدوا. فالرسالة كشهادة مُشدّد عليها.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه