header logo
العِزلة الحَقيقية مفتَاح السَلامَ الدَاخِلي

مسيرة التلاميذ بحسب إنجيل مرقس 5

أزمة رسالة يسوع في الجليل

 

أمثال الزرع:

سوف أتوقف الآن على الفصل الرابع، «فصل الأمثال»: مثل الزارع، البذرة التي تنمو لوحدها، ومثل حبة الخردل. إنها العناصر الأكثر قدماً والتي شكلت هذا الفصل. ثم تمت إضافة مثلين آخرين أقصر من التي ذكرناها، وهي مثل الحقل ومثل المكيال. من المحتمل أن يكون هذا التعليم بالأمثال يتناسب مع أزمة في رسالة يسوع. لذلك علينا:

        1 – تحليل الأزمة باختصار

        2 – أن نرى ما هي نتائج هذه الأزمة لدى الموعوظين الذين، في الكنيسة الأولى، كانوا يقرأون الإنجيل.

        3 – أن نأخذ بعين الاعتبار آثار الأزمة علينا.

        4 – أخيراً، ما هو التعليم الذي تقترحه الأمثال لمواجهة هذه الأزمة في اللحظة الحاسمة من تكوين الاثني عشر.

        أزمة رسالة يسوع في الجليل:

        بعد فترة من النجاح، يواجه يسوع صعوبات متنامية. يتحدث مرقس أولاً عن صعوبات يسوع مع أهل بلده، سكان الناصرة. إنهم مصدومين: «أَلَيسَ هذا النَّجَّارَ ابنَ مَريَم، أَخا يعقوبَ ويوسى ويَهوذا وسِمعان؟» (6، 3 وتابع). لاحقاً، يتحدث عن ردة فعل يسوع على طلب الفريسيين علامة منه: «فتَنَهَّدَ مِن أَعماقِ نَفْسِه وقال: ما بالُ هذا الجيلِ يَطلُبُ آية؟ الحَقَّ أَقولُ لَكم: لَن يُعْطى هذا الجيلُ آية! ثُمَّ تَرَكَهم وعادَ إِلى السَّفينَةِ فرَكِبَها وانصَرَفَ إِلى الشَّاطِئِ المُقابِل» (8، 12 - 13). الواضح أن الموضوع هو معارضة، وإلى حد ما غضب. رسالة يسوع غير مُستُقبّلة.

        على كل حال، التلاميذ أنفسهم لم يفهموه فعلاً. بعض الآيات اللاحقة ـــ نص سبق أن قرأناه ـــ يكرر يسوع بمرارة: «ما بالُكم تَتَجادَلونَ لأَنَّه لا خُبزَ عِندكم؟ أَلَم تُدرِكوا حتَّى الآنَ وتَفهَموا؟ أَلَكم قُلوبٌ قاسِيَة؟ أَلَكم عُيونٌ ولا تُبصِرون، وآذانٌ ولا تَسمَعون؟ أَلا تَذكُرونَ، إِذ كَسَرتُ الأَرغِفَةَ الخَمسَةَ لِلخَمسَةِ الآلاف، كَم قُفَّةً مَملوءةً كِسَراً رَفَعتُم؟ قالوا له: اِثنَتَي عَشْرَةَ قالَ لَهم: أَلم تَفهَموا حتَّى الآن؟» (8، 17 – 19. 21).

        يسوع لا يذهب من انتصار إلى آخر. بعد موجة حماس الجموع التي كانت تهتف له، لأسباب متنوعة، بدأ الحماس يتقلص شيئاً فشيئاً. بحسب بعض ردود الفعل، يبدو أن الذين يتبعونه لا يملكون النوعيات التي يتطلبها. يسيرون وراءه لأسباب سطحية. لا يذهبون إلى عمق الأمور. هذا ما يوضحه تشديد يسوع: «مَن كانَ له أُذُنانِ تَسْمعان فَلْيَسمَعْ!» (4، 9). الناس ترى لكنها لا تستوعب. إنهم لا يهتدون وبالتالي لا يُغفر لهم، او ليسوا مسامحين.

يسوع يسعى ليفهموا رسالته. الجموع منجذبة أولاً من قبل العلامات المدهشة. ثم، عندما تأتي لحظة الخلاصات العملية، كثير منهم يتراجعون. لدينا شهادات أُخرى، سلبية جداً ومتشائمة: «هذا الشَّعبُ يُكَرِمُني بِشَفَتَيه وأَمَّا قَلبُه فبَعيدٌ مِنِّي» (7، 6). «أَيُّها الجيلُ الكافِر، حَتَّامَ أَبْقى معَكم؟ وإِلامَ أَحتَمِلُكم؟» (9، 19). أو هذا الانتقاد القاسي: «أَنَّ مَن يَسْتَحْيِي بي وبِكَلامي في هذا الجيلِ الفاسِقِ الخاطِئ يَسْتَحْيِي بِه ابنُ الإِنسان، متى جاءَ في مَجدِ أَبيهِ ومعَه المَلائِكَةُ الأَطهار» (8، 38). لم يكن لدى يسوع فقط تعازي في إتمام رسالته. انطلاقاً من الفصل 3 نرى تراجعاً في شهرته الشخصية. إنه مرفوض ومطرود. في هذا الفصل يتم التآمر ضده: «فخَرَجَ الفِرِّيسيُّونَ وتآمَروا علَيه لِوَقْتِهم معَ الهِيرودُسِيِّينَ لِيُهلِكوه» (3، 6). المعارضة تبدأ من الفريسيين، ثم تمس الناس البسطاء، وأخيراً تصبح شاملة. في مثل الكرامين، يتكلم يسوع عن ذاته «الحجر الذي رذله البناؤون» (12، 10). لديه الشعور بأن حياته تذهب نحو الفشل. صرخات الرفض تزداد أكثر فأكثر قوة، حتى اللحظة حيث بيلاطس يطلب من الجموع ما الشر الذي فعله يسوع وهم يجيبون: «اصلبه! اصلبه!» (15، 13 - 14).

        إنجيل مرقس لا يخفي بأنه بعد الزمن الأول من النجاح والحماس، يتصاعد الحذر. وعدد الذين يتخلون عنه ينمو أكثر فأكثر، وأخيراً الغالبية تحكم عليه.

        الاثني عشر يشاركون هذه الخبرة ابتداءً من يوم دعوتهم لاتباع يسوع. سوف يتألمون من هذه الأزمة. وبطرس يعبر عن هذا الانزعاج، عن هذه المحنة، عندما يعاتب يسوع: «فانفَرَدَ بِهِ بُطرُس وجَعَلَ يُعاتِبُه» (8، 32). لم ينجح في فهم معنى الأحداث. يتحدث، بالتساوي، باسمه وباسم كل الرسل: «هناك حتماً خطأ. لم نتبعك من أجل ذلك! ما وعدتنا به شيء آخر أو على الأقل كنت تبدو أنك تعدنا».

        نلاحظ الإحباط عينه عندما يتكلم يسوع عن الآمه القادمة: «فلَم يَفهَموا هذا الكلام، وخافوا أَن يَسألوه» (9، 32). كذلك عندما كان يتقدمهم إلى القدس، ضياعهم وقلقهم واضحين جداً. إنهم لا يزالون معه، لكنهم يتساءلون لماذا تتم الأمور بهذه الطريقة، يتساءلون حول ما سيحدث. لم يكونوا يتوقعون ذلك! «وكانوا سائِرينَ في الطَّريق صاعِدينَ إِلى أُورَشَليم، وكانَ يسوعُ يَتقدَّمُهم، وقد أَخَذَهُمُ الدَّهَش. أَمَّا الَّذينَ يَتبَعونَه فكانوا خائِفين» (10، 32).

 

        أزمة التهيئة للعماد في الكنيسة الأولى:

        الموعوظ الذي كان يقرأ هذا الإنجيل ويلمح الطريق الذي سيسلكه لاتباع يسوع، ماذا كان يُفكر بخصوص هذه الأزمة؟ في الكنيسة الأولى، بعد جوابه السخي، كان يعبر بصعوبات مماثلة. ويمكننا بسهولة تخيل الأسباب. الموعوظ القادم من الوثنية، غني بتقليده، بثقافته، ببنى مجتمعه المتجانس، ويدخل في مجموعة صغيرة لتلاميذ يسوع، يتساءل: «لماذا عدد الذين يهتدون ويؤمنون قليل إلى هذا الحد؟ إذا كانت هذه الكلمة هي بالفعل كلمة الله، لماذا لا تزعزع وتغير العالم بلمح البصر؟».

        ثم يأتي السؤال المطروح من اليهود المهتدين: «لماذا لم يستقبل شعب إسرائيل الكلمة؟ لماذا لم يكن هناك اهتداء مكثف بحسب الوعود؟». هذه المشكلة كانت تقلق بولس الرسول وتعذبه: لماذا كلمة الله ـــ إذا كانت بالفعل كلمة الله ـــ لا تغير ولا تهدي قلب الشعب؟ رسائله تثير أسئلة أُخرى يطرحها كل من الوثنيين واليهود: لماذا مسيح مصلوب؟ لماذا الرسالة صعبة الفهم إلى هذه الدرجة، مختلفة إلى هذا الحد عن كل ما يفكر به الناس؟

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه