header logo
العِزلة الحَقيقية مفتَاح السَلامَ الدَاخِلي

مسيرة التلاميذ بحسب إنجيل مرقس 5.1

الموعوظ، بعد أن قرر اتباع يسوع، يعبر، هو أيضاً، بمحنة إيمان، شبيهة بمحنة يسوع والتلاميذ والتي تكمن جوهرياً بالسؤال: لماذا لا تغير كلمة الله العالم مباشرة؟

 

أزمتنا:

 على ضوء ذلك، يمكننا التفكير بصعوبات إيماننا، الصعوبات التي، بالضرورة، على جميع الذين سمعوا الدعوة، سواء على شواطئ البحيرة أم على الجبل، العبور منها. إنها محن مشابهة لمحن يسوع وتلاميذه وكل الذين كانوا مع يسوع، وكل المسيحيين الأوائل والذين أتوا لاحقاً.

        يمكننا أيضاً طرح أسئلة شخصية من نوع: لماذا لا يجعلنا الله أفضل؟ لماذا بعد سنين طوال من الحياة المسيحية، والالتزام، والصلاة والتأمل، لا نزال كما نحن، مع الأخطاء عينها، والصعوبات نفسها، كما لو أننا لا نزال في بداية الحياة الروحية؟

        إذا نظرنا من حولنا، يمكننا أن نتساءل أيضاً: لماذا لا يغيّر الإنجيل العالم؟ لماذا عملنا الرسولي يحمل القليل من الثمار؟ لماذا رسالتنا لا تجذب أكثر؟ لماذا لا يوجد صدى أكبر ومباشر لدى الناس؟ لماذا لا تُفهم رسالتنا مباشرة، وتُهضم وتُمارس؟ لماذا العمل الرسولي، التعليم المسيحي المتطورين لا يثيرون انتماء مباشر؟ لماذا لا يمكن برمجة التبشير بطريقة تعبر تدريجياً من الدعوات إلى الأجوبة والممارسة؟

        وهناك مشاكل أُخرى تُطرح في ظروف خاصة ودرامية للحياة: لماذا الألم؟ لماذا هذا الموت يُنهي رسالة خصبة جداً؟ لماذا يبدو أن الله لا يحتاج لأحد؟

        هذه هي بعض أوجه التطهير الثابت للإيمان لدى الاثني عشر، والمسيحيين الأوائل ولدى كل واحد وواحدة منّا.

        جواب الأمثال:

        الأمثال الثلاث التي تتكلم عن الزرع، عن البذرة، تعطينا، كل واحد منها بطريقته، الجواب على هذا السؤال الأساسي: لماذا لا تحمل، مباشرة، كلمة الله ثمار؟ لماذا لا تحول مباشرة العالم، الآخرين وأنا؟

        المثل الأول، مثل الزارع، يقول لنا بأن كلمة الله لا تحمل أوتوماتيكياً ثمر. هي بحد ذاتها جيدة، ومُقدّمة بشكل جيد، فهي تحمل ثمار. ومع ذلك، خصوبتها لا تتعلق بها وحدها فقط. إنها ترتبط أيضاَ بنوعية الأرض، بمختلف الأجوبة المُعطاة. هنا تكمن نقطة جوهرية من سر الله التي لا يمكن تقديرها بحسب مقياس الفعالية. فالنتائج لا تتناسب رياضياً مع الوسائل المستعملة. فالموضوع هو حوار خلاله قد يُقبل العرض المُقترح أو يُهمل أو بالكاد يُؤخذ بعين الاعتبار أو يُرفض.

        لا بد من التأكد، يوماً بعد يوم، بأن سر الله يتقدم من خلال هذا المقترح «الحذر أو الخفي» والذي، لكونه مُقترح، فهو يحمل إمكانية الإهمال، الرفض أو المعارضة.

        على التلاميذ أن يعيشوا مع يسوع تواضع البذرة. بذرة الأكثر كمالاً، أكثر قداسة وأكثر قوة بما أنها كلمة الله. ومع ذلك، فهي تقبل مخاطرة الوقوع في محيط من الحجارة، أو الشوك أو على أرض سيئة، وفي ظروف حيث لا يمكنها أن تعطي ثماراً.

        يمكننا التساؤل مع الكنيسة الأولى، بعد شرح يسوع نفسه للمثل، ما هي الظروف التي تمنع الكلمة من حمل الثمار. المثل يعدد ثلاثة: البذرة تأكلها العصافير، البذرة تقع على أرض حجرة، والبذرة تختنق بسبب الشوك. هكذا يذكر الإنجيل الصعوبات الثلاثة الأساسية التي يواجهها التبشير بالإنجيل.

الصعوبة الأولى: البذرة تأكلها العصافير. الشيطان يتدخل. «فمَن كانوا بِجانِبِ الطَّريق حَيثُ زُرِعَتِ الكَلِمة، فهُمُ الَّذينَ يَسمَعونَها فيأتي الشَّيطانُ لِوَقتِه ويَذهَبُ بِالكَلِمَةِ المَزروعةِ فيهِم» (4، 15). إذا قرأنا نصوص أُخرى من إنجيل مرقس حيث يتكلم عن الشيطان، لدينا مثلاً يسوع ينهر بطرس: «التَفَتَ فَرأَى تَلاميذَه فزَجَرَ بُطرسَ قال: إِنسَحِبْ! وَرائي! يا شَيطان، لأَنَّ أَفكارَكَ لَيسَت أَفكارَ الله، بل أَفكارُ البَشَر» (8، 33). نرى هنا إذن، كيف أن الشيطان عاجز على فهم طرق الله، عاجز على فهم الصليب. فالموعوظ الذي يستقبل الإنجيل كوسيلة ليكون أكثر، ليستحق أكثر، ليكون له شهرة أكثر أو سلطة أكبر، هو كالبذرة التي أكلتها الطيور: سيكتشف أنه أخطأ الخيار.

        الصعوبة الثانية: البذرة بدون جذور، تصف وضع البذرة المُستَقبَلة سطحياً. تم قبولها بسبب سحرها ورقيها، بسبب شيء من التكبر «عجرفة» ـــ نحنا أحسن من غيرنا ــ إنها تُعجب، ولها ساعة موضتها. ولكن، في الواقع، لم يتم استقبالها. فلا وجود لا لانتماء عميق ليسوع المسيح، ولا لحب شخصي له يسمح بأن لا يشكل الصليب عاراً. وبولس الرسول يتكلم عن التجذر في يسوع المسيح: «فكما تَقَبَّلتُمُ الرَّبَّ يسوعَ المسيح، سيروا فيه، مُتَأَصِّلينَ فيه ومُتَأَسِّسينَ علَيه ومُعتَمِدينَ على الإِيمانِ الَّذي تَلقَّيتُموه» (كول 2، 6 - 7). يجب أن نكون متأصلين به وبحبه، ليكون بحثنا عنه لا من باب موضة اللحظة، إنما أمر مستمر، جدي ولا يخاف عار الصليب.

        الصعوبة الثالثة: البذرة المخنوقة. وهي التي نراها لدى الكثيرين! هموم الحياة اليومية، الانجذاب للسلطة والملكية، طعم الربح، هم عقبات أمام الكلمة. هذه الهموم تحتل الحقل الواسع للضمير في حال فكرنا في تأنيب يسوع لمرتا بينما كانت تهتم بالمائدة: «مَرتا، مَرتا، إِنَّكِ في هَمٍّ وارتِباكٍ بِأُمورٍ كَثيرَة، مع أَنَّ الحاجَةَ إِلى أَمرٍ واحِد» (لو 10، 41). إذا أعطينا فعلاً معنى وقيمة لكلمات يسوع، فحكمه قاسي جداً.

        بالخلاصة، الكلمة لا تحمل أوتوماتيكياً ثمر. فالتواضع هو الذي يُخصبها. مع كونها إلهية، فهي تتأقلم مع شروط وظروف الأرض، أو بالأحرى تقبل الأجوبة التي تعطيها الأرض، وغالباً هي أجوبة سلبية. ويسوع يشرح لتلاميذه الذين يريدون الاستفادة من نجاحه، لماذا كلمته غير فعّالة. لكن، في الحقيقة، هي ليس بغير فعّالة، إنما مرفوضة.

        المثل الثاني ــ البذرة التي تنمو لوحدها ـــ يقول، كما يحدث غالباً في الإنجيل، عكس ما يقوله المثل الأول. هذا الأخير يؤكد بأن الكلمة لا تنتج من نفسها ثمر. بينما المثل الحالي، من ناحية أُخرى، يشدد على أن البذرة تنمو من نفسها. يقول يسوع للتلاميذ المحبطين بأن الكلمة تحمل ثمراً في وقته. وبالتالي لا بد من الثقة، وزرعها بشجاعة دون النظر إلى الوراء والقول بأن الأرض غير جيدة، ومن الضروري انتظار ظروف أفضل. فالتلاميذ ليسوا مالكي الكلمة. عليهم فقط نشرها، ثم يذهبون للنوم! دون أن يفكروا فيهاّ ستحمل من نفسها ثمر. بينما المثل الأول يعطي درساً في الواقعية، هذا المثل يعظ بالثقة المطلقة. الزرع بشجاعة مع الصبر والمثابرة.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه