header logo
بالحَرب، الحَاضِر والمَاضي يَكونَان أحياناً قَريبَينَ لِدَرجَة الاختلاط ببَعضِهما البعض فلا نَعُد نَعرِف أين تَبدأ الذكرى وأين يَنتهيَ الحَاضر.

مسيرة التلاميذ بحسب إنجيل مرقس 6

عمل يسوع

 

        لنرى الآن رواية شفاء مصاب بالصرع ومسكون من الشيطان (9، 14 - 29). إنه يبين لنا طريقة عمل يسوع في لحظة صعبة. هذه الرواية، طويلة وظرفية، تنقل لنا مرحلة مهمة من حياة يسوع. يمكننا أن نشرح لماذا، كانت الجماعات المسيحية الأولى، ترويها مع الكثير من التفاصيل: كانت تمارس الكثير من طرد الشياطين «التقسيمات»، لكن البعض منها كانت تنتهي بالفشل. رواية الطفل المسكون من الشيطان تأتي لتكذب عدم النجاح وتتجاوز فضيحة طرد الشياطين «التقسيمات» الفاشلة. فالرواية تريد أن تبين بأنه على المُقسِّم «المُقّسِّم» أن لا يكون واثقاً من ذاته كثيراً بما أن التلاميذ أنفسهم تعرضوا للفشل. عليه أن لا يمجد ذاته بسلطته لأنه هو أيضاً بإمكانه أن يفشل إن لم يتمم الشروط المطلوبة. من الممكن أن يكون هذا النص موجه أيضاً لتعليم الموعوظين. يريد مرقس أن يساعد التعليم المسيحي في اكتشاف بعض أوجه العماد.

        يمكننا أن نقسم الرواية إلى ستة أجزاء.

        1 – (14 - 16). المشهد موصوف بدقة. سلسلة من الصور البصرية تثير اهتمام القارئ. بعد التجلي، ينزل يسوع من الجبل مع تلاميذه الثلاث. يلتحق بالآخرين ويرى جمع كبير. الكتبة يتجادلون فيما بينهم وبمجرد أن رآه الناس، يتسارعون ليصلوا إليه. هذا الغموض يبدو أنه يترجم خطورة السؤال المطروح. ويسوع يسأل التلاميذ: «فِيمَ تُجادِلونَهم؟».

        2 – (17 - 18). يٌقدم ليسوع حالة. يقول أب الطفل: «يا مُعَلِّم، أَتيتُكَ بِابنٍ لي فيِه رُوحٌ أَبكَم، حيثُما أَخذَه يَصرَعُه، فُيزبِدُ الصَّبِيُّ ويَصرِفُ بِأَسنانِه ويَيبَس. وقد سأَلتُ تَلاميذَكَ أَن يَطرُدوه، فلَم يَقدِروا». حالة صعبة لا بل مأساوية، بسبب التوعك والخوف الذي تسببه. حالة صعبة أيضاً بما أن التلاميذ لم يستطيعوا أن يطروا الشيطان.

        فيبدأ جدل حول عدم فعالية البشارة الرعوية. الموضوع جدي بما أن الناس يعتقدون بأن يسوع دعا الاثني عشر ليكونوا معه وأرسلهم يبشرون وأعطاهم السلطان على طرد الشياطين وهاهم الآن يفشلون برسالتهم!

        3 – (19 - 20). ردة فعل يسوع الأولى هي ردة فعل عنيفة. اللحظة خطيرة، يبدو أنه يقول بأنه لا يستطيع البقاء معهم. ويشكو من الذين يحيكون به: «أَيُّها الجيلُ الكافِر، حَتَّامَ أَبْقى معَكم؟ وإِلامَ أَحتَمِلُكم؟». لماذا هذا الازدراء وهذه العدوانية؟ إنه يدين ضعف إيمانهم. ونحن شهود للذهول نفسه، للغضب عينه كل مرة يواجه فيها يسوع عدم الإيمان (6، 6؛ 6، 14)، كل مرة يلتقي بإنسان لا يثق فيه، لا يسلم ذاته له، لا يؤمن بحبه. الخطأ الأساسي هو دائماً العجز عن تسليم الذات لسر المسيح: قساوة لا تسمح بعبور حدود الإيمان، حدود الثقة بالرب.

ردة الفعل الثانية تبدو كلية معاكسة. يظهر يسوع الهادئ وبأعصاب باردة. «علَيَّ بِه! فأَتَوهُ بِه. فما إِن رَآهُ الرُّوحُ حتَّى خَبَطَه، فوَقَعَ إِلى الأَرضِ يَتَمَرَّغُ ويُزبِد». يسوع لا يضطرب. إنه يسيطر على الوضع. هذه السيطرة وهذا البعد مهمين للغاية. هذا ليس بأمر عابر لديه، إنما حالة روحية معتادة. مقابل بلبلة التلاميذ والمريض، ينظر يسوع بهدوء للوضع. يأخذ بعين الاعتبار تعقيد الظروف ويضع كل واحد منها ضمن الكل. يرى المريض، لكن أيضاً الأب، والتلاميذ والجموع. يضع كل شيء ضمن منظور رسالته. يسيطر بنظره على كل ما يحصل. لا يذهله وضع الطفل الذي يتمرغ على الأرض: إنه يأخذ بعين الاعتبار مجمل الأمور. ومرقس يلفت الانتباه بشكل خفي جداً بأن يسوع لا يهتم بالطفل بل الأب. إنه متنبه لناحية أُخرى من الوضع.

        عندما يستقطب نظرنا عنصر واحد من الوضع، يتضخم ويشلنا. فعدم التعلق يسمح بالعبور من ناحية إلى عكسها، حاضرة أو ممكنة. إنه يوسع إطار الواقع المُعتبر.

        ماذا يفعل يسوع؟ يرى الطفل يصرخ، ويزبد، ويصرّ بأسنانه، لكنه يفكر بأن المريض الحقيقي هو الأب. ويفهم بأن عليه التصرف بطريقة أُخرى. فيجد هكذا نقطة جديدة يستند عليها ولم يفكر بها أحد. والتلاميذ بدأوا بالصراخ وإقامة الصلاة على الطفل دون أن يكونوا قادرين على إيجاد مخرج آخر.

        4 – (21 - 24). الحوار مثل لحوار رعوي. يسوع يبدأ بالتحدث مع أب الطفل. «منذ كم يحدث له هذا؟». سؤال بسيط، إلى حد ما تافه، لكنه مطروح بطريقة محبة تلمس قلب الأب، والأب الذي يتجاهله الجميع، يصبح مركز المشهد. إنه يشعر بأنه مفهوم. وبالتالي فهو جاهز للتعبير أكثر. يبدأ بوصف أعراض الألم ليصل إلى قلب المشكلة: «فإِذا كُنتَ تَستَطيعُ شَيئاً، فأَشفِقْ علَينا وأَغِثْنا» (9، 22). فالموضوع أولاً هو شفاء الطفل، وها نحن أمام قلب يتوجه بتواضع ليسوع ليتوسل منه المساعدة. يصحح يسوع بحب كلمات الأب بإرساله الكرة إلى ملعبه. «تقول إذا كُنتَ تستطيع!... كل شيء ممكن للذي يؤمن». بمعنى آخر: تطلب شيئاً ما تعتقد أنك بدأت تعمله بنفسك. آنئذ يفهم الأب ويصرخ: «آمنت، فشدد إيماني الضعيف».

        هنا نصل إلى النقطة الأكثر دقة. بتركه للنواحي الخارجية جانباً، يجد يسوع بنعومة، تدريجياً، نهاية كرة الخيوط: يبدأ بشفاء عدم إيمان الرجل. صراخه، ببساطته، جميل جداً: «آمنت، فشدد إيماني الضعيف». يظهر منفتحاً، راغباً بالمساعدة، متواضع في اعترافه بإيمانه. يعترف بأنه لا يزال عليه التقدم، وبحاجة لشيء آخر. إنه تحذير لطاردي الشياطين «المقسمين» الغير حذرين ومليئين من ذاتهم: «يجب الكثير من الإيمان للقيام بأشياء كبيرة مثل ذلك. لا تعتقدوا بأنكم كلي القدرة! اعترفوا بضعفكم واطلبوا المساعدة!».

        إذا كانت الرواية في الكنيسة الأولى، تنطبق أولاً على «المقسمين»، فهي تخدم أيضاً في تكوين الموعوظين. في الواقع، الموعوظ، أمام متطلبات يسوع القوية، أمام سر ملكوت الله الذي يبدأ باكتشاف فقر مفهومه له، ومتطلبات وجفاف الحياة اليومية، فهو مُعرض لتجربة الرفض والهروب. هذه الرواية تدعو، على العكس، لكي لا يخاف من خوفه، بل يقدمه بتواضع للرب، ويستخرج أكثر من عجزه بتحويله إلى صلاة ثقة.

        5 – (25 - 27). طرد الشياطين «التقسيم» نفسه. لدينا مثل عن هذا النوع. أولاً نجد الروح، وطارد الشياطين «المُقسِّم»، قدرة الآمر ثم الأمر ثم موضوع الأمر. وأخيراً وليس آخراً يصل الشر إلى ذروته: يقع الطفل على الأرض جامد، ميت! ثم يقيمه يسوع، ويشفيه.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه