header logo
شُكراً للَّذينَ أحَبُّوني، بِفَضلِهم، امتَلأتُ عَطفاً ومَودَّة

مسيرة التلاميذ بحسب إنجيل مرقس 7.1

يقول ذلك في مكان آخر: «ودَعا الجَمعَ وتَلاميذَه وقالَ لهم: مَن أَرادَ أَن يَتبَعَني، فَلْيَزْهَدْ في نَفْسِه ويَحمِلْ صَليبَه ويَتبعْني» (34). يزهد أو يكفر بنفسه أي ينكرها. فإذا فكرنا ببطرس الذي «ينكر» يسوع معلناً أنه لا يعرفه، يمكننا التأكيد بأن التعبير «يزهد بنفسه» يعني «لا أعرف نفسي، لا أعطي اعتبار لذاتي». وبولس الرسول يقول إلى شيوخ أفسس: «هاءَنذا اليَومَ ماضٍ إِلى أُورَشَليم أَسيرَ الرُّوح، لا أَدري ماذا يَحدُثُ لي فيها. على أَنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يُؤَكِّدُ لي في كُلِّ مَدينَةٍ أَنَّ السَّلاسِلَ والشَّدائِدَ تَنتَظِرُني. ولكِنِّي لا أُبالي بِحَياتي ولا أَرى لها قيمةً عِنْدي، فحَسبي أَن أُتِمَّ شَوطي وأُتِمَّ الخِدمَةَ الَّتي تَلَقَّيتُها مِنَ الرَّبِّ يسوع، أَي أَن أَشهَدَ لِبِشارةِ نِعمَةِ الله» (أع 20، 22 - 24).

        يسوع يقول: «فليحمل صليبه»، أي أن يتحمل كل السلبيات، كل الصعوبات التي يسببها اتباع يسوع. قوة النص تكمن في عبارة «فليتبعني». وكل ما سبق هو بمثابة مقدمات ضرورية ليستطيعوا أن «يكونوا مع يسوع»، وليستمروا في «أن يكونوا معه».

        يمكننا أن نمد تفكيرنا على كل ما في الفصول اللاحقة، وبشكل خاص الفصل العاشر، وهو يخص موضوع «اتباع يسوع». المتطلبات عينها مذكورة بطرق مختلفة. تعليمه لمجموعة الاثني عشر الصغيرة يمكن تلخيصه على الشكل التالي. من قبل أن يتبعني، أن يكون معي، عليه أن يقبلني كما أنا. «فقالَ يسوع: الحَقَّ أَقولُ لَكم: ما مِن أَحَدٍ تَرَكَ بَيتاً أَو إِخوَةً أَو أَخَواتٍ أَو أُمَّا أَو أَباً أَو بَنينَ أَو حُقولاً مِن أَجْلي وأَجْلِ البِشارَة إِلاَّ نالَ الآنَ في هذهِ الدُّنْيا مِائةَ ضعف» (10، 29 - 30). «فقالَ لَهما يسوع: إِنَّكُما لا تَعلَمانِ ما تَسألان. أَتَستَطيعانِ أَن تَشرَبا الكأسَ الَّتي سأَشرَبُها، أَو تَقبَلا المَعمودِيَّةَ الَّتي سَأَقبَلُها؟» (10، 38 - 39). «ويُبغِضُكم جَميعُ النَّاسِ مِن أَجلِ اسمي. والَّذي يَثبُتُ إِلى النِّهاية، فَذاكَ الَّذي يَخلُص» (13، 13).

        على التلاميذ أن يكونوا حيث هو، كما هو. فيقول: «لم آتِ لأُخدّم بل لأخدم». هكذا، من أراد أن يكون مثلي، فعليه أن يكون خادماً للجميع، لقد تخليت عن كل شيء. وابن الإنسان ليس له ما يضع عليه رأسه. وبالتالي يمكنني أن أطلب منكم أن تتركوا أباً أو أماً أو حقلاً، أو أبناء وكل شيء.

        لقد أتيت إليكم كشخص لا يملك شيئاً. هكذا، يمكنني أن أطلب منكم التخلي عن الغنى الذي لا يتوافق مع ملكوت السماوات. سوف أشرب كأس الآلام. يمكنني إذن أن أطلب منكم أن تشربوا هذه الكأس. أقبل بأن تتم معارضتي، أن أُنقض، وأن أُرذل من قبل أغلبية شعبي. فيمكنني أن أطلب منكم أن تكونوا مُعارّضين، ومرفوضين من قبل أي كان.

        يسوع يطلب أن يتم الاختيار بشجاعة لحياة شبيهة بحياته. ولكن القيام بالخدمة الأكثر تواضعاً، والحالة الأقل اعتباراً، الشروط الخارجية للحياة الأكثر وضاعة، هي أمور لا تتعلق بنا، ولكن يعود إلينا أن ننمي الرغبة في أن نكون قدر المستطاع حيث يوجد يسوع المسيح. بين حالتين، الواحدة ذات اعتبار، ساحرة، والأُخرى أقل، أختار الثانية. بين وضعين الواحد أكثر غنى من الثاني، أختار الأقل غنى. بين خدمة الآخرين سهلة أو صعبة، أختار الخدمة الصعبة.

        في القسم الثاني من إنجيل مرقس، يدعو يسوع تلاميذه إلى القيام باختيارات إنجيلية. إنه يسير أمامهم، يقدم ذاته بنفسه ويحث كل واحد أن يكون حيث يوجد هو، وذلك أقله بالقلب وبالرغبة. هذا الاختيار مهم جداً لأنه، ما وراء كل لاهوت وكل النظريات، يجعل الإنسان أهلاً لفهم الإنجيل من الداخل. بدون ذلك، من غير الممكن أن نضع الحقائق الإنجيلية الواحدة بعلاقتها مع الأُخرى، وكل واحدة منها بعلاقتها مع الكل.

كل تفكر جدي، كل إمكانية لفهم الأوضاع التي نحياها، نجد أساسهما في هذا الانتماء، كما هو مُقدم لنا في القسم الثاني من إنجيل مرقس. هذا السر الإنجيلي يسمح لنا بتحديد موقعنا وموقع الكنيسة في العالم لأنه هو قلب كل متطلبات يسوع.

 

        الإعلان الثاني عن الآلام:

        الإعلان الثاني عن الآلام أقصر بكثير. «كانَ يُعَلِّمُ تَلاميذَه فيَقولُ لَهم: إِنَّ ابنَ الإِنسانِ سيُسلَمُ إِلى أَيدي النَّاس، فيَقتُلونَه وبَعدَ قَتْلِه بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ يَقوم. فلَم يَفهَموا هذا الكلام، وخافوا أَن يَسألوه» (9، 31 - 32).

        يسوع، دائماً أكثر قرباً من تلاميذه، يكونهم على الجوهر. يقدم لهم الحقيقة المركزية للإنجيل، أي هو، موته وقيامته. مرقس، يلفت الانتباه إلى أي حد هذه الحقيقة صعبة. لا يد، بشكل مستمر، التفكير بها مجدداً بحسب الظروف، المتطلبات وتطور حياة التلميذ الروحية.  هذا الاقتراح هو، بالتحديد، لا يُفهم. لا يمكن مقارنته مع أي اقتراح إنساني آخر. فمن يتجرأ التكلم عن الموت والقيامة؟ هنا، نحن في قلب الإيمان المطلوب من التلميذ، الطريق الوحيد لمعرفة ما هي بالفعل الحياة الإنجيلية.

        الإعلان الثالث عن الآلام:  

        الإعلان الثالث عن الآلام هو الأطول. «وكانوا سائِرينَ في الطَّريق صاعِدينَ إِلى أُورَشَليم، وكانَ يسوعُ يَتقدَّمُهم، وقد أَخَذَهُمُ الدَّهَش» (10، 32). يبدو أن مرقس يشجعنا. يقول بأن التلاميذ احتاجوا لوقت طويل ليفهموا. كانوا يحبون يسوع الموجود في وسطهم، ويسير أمامهم، لكنهم لم يستطيعوا اتباعه. كانوا منجذبين له، لكن لكي يفهموا بالفعل السر، لا يزال أمامهم طريق طويل، طريق متعب.

        «فمَضى بِالاثَنيْ عَشَرَ مَرَّةً أُخرى، وأَخَذَ يُنبِئُهم بِما سيحدُثُ لَه قال: ها نحنُ صاعِدونَ إِلى أُورَشَليم، فَابنُ الإِنسانِ يُسلَمُ إِلى عُظَماءِ الكَهَنَةِ والكَتَبَة، فيَحكُمونَ علَيه بِالمَوت، ويُسلِمونَه إِلى الوَثَنِيِّين، فَيسخَرونَ مِنه، ويَبصُقونَ علَيه ويَجلِدونَه ويَقتُلونَه، وبَعدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ يَقوم» (10، 32 - 34). السر مٌقدم من جديد مع تشديد خاص على اللحظات حيث يرذل يسوع ويحتقر. هذا الإعلان يحتوي على طلب جديد. على التلاميذ أن يثقوا به ويقبلوا الواقع بكليته: لا قيامة خارجاً عن عبور الآلام.

         فالموعوظ، المكون تدريجياً بقراءته لإنجيل مرقس، كان مدعو بشكل مطلق ـــ وهذا ينطبق علينا أيضاً ـــ للانتماء إلى قصد الله.

        كل الأوقات التي نلتقي بهذه المتطلبات في واقع حياتنا، لدينا الشعور بأننا لا نستطيع الوصول. لذلك علينا، في الصلاة، أن نطلب استقبال المسيح كما هو.

        فالموعوظ، مثلنا، مُحَفَّز ليشكر الله، الذي كشف ذاته لنا بدون خداع، وبدون وهم. علينا أن نصلي له ليكشف لنا عن ذاته بصراحة لأنه هكذا نصل إلى قلب الإنجيل. كل الحالات والظروف التي، للوهلة الأولى، تبدو لنا غير مفهومة وغير مقبولة والتي بخصوصها نقول: «كل شيء ما عدا هذا!» هي في الواقع حالات تضعنا في مركز كشف سر الله.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه