header logo
شُكراً للَّذينَ أحَبُّوني، بِفَضلِهم، امتَلأتُ عَطفاً ومَودَّة

مسيرة التلاميذ بحسب إنجيل مرقس 8

القيامة

        في هذا التأمل الأخير، سوف نجيب على سؤالين.

        أولاً، لماذا الإنجيلي مرقس، على مسار مسيرة التهيئة للعماد، لم يلمِّح أبداً إلى طفولة يسوع وبالتالي إلى حضور مريم في حياة يسوع؟ ثم، لماذا التعليم المُعطى للموعوظ عن القيامة قصير جداً، بعض الآيات فقط في نهاية الإنجيل؟

        القيامة والحياة الخفية:

        الموعوظ مدعو للاهتداء إلى يسوع المسيح، ابن الله، وأن يتبعه، ويذهب معه حتى الآلام، أي أن يشارك في مصير ملكوت الله الذي يتطور ـــ كما يبين لنا الإنجيلي مرقس نفسه ـــ بالتواضع والبساطة والظلمة، كبذرة تنتظر من يستقبلها. وبالتالي سنستفيد كثيراً بتأملنا بطفولة يسوع.

        في الواقع، بدايات حياته لها ميزتين أساسيتين لعمله. يمكننا تمييز نواحي خارجية وأُخرى داخلية.

        من بين مجمل الإمكانيات التي يملكها ليكشف عن ذاته للعالم، مثلاً، حدث كوني متألق كما هو مطلوب في إنجيل مرقس: «فَأَقبلَ الفِرِّيسِيُّونَ وأَخَذوا يُجادِلونَه فطَلَبوا آيةً مِنَ السَّماءِ» (8، 11 - 12)، يسوع يختار الأقل تألقاً. ولد بالفقر، في منطقة معزولة من العالم، بعيدة عن بيته. اختار أن يٌقدّم للهيكل متستر أو بشكل عادي جداً كأي شخص آخر. اختار أن يعيش خلال اثنتي عشر سنة في الظلام، لدرجة أن سكان بلده لم يستطيعوا أن يفهموه عندما يعلِّم في مجمع الناصرة: «ولمَّا أَتى السَّبت أَخذَ يُعَلِّمُ في المَجمَع، فَدَهِشَ كثيرٌ مِنَ الَّذينَ سَمِعوه، وقالوا: مِن أَينَ له هذا؟ وما هذهِ الحِكمَةُ الَّتي أُعطِيَها حتَّى إِنَّ المُعجِزاتِ المُبِينَةَ تَجري عن يَديَه؟ أَلَيسَ هذا النَّجَّارَ ابنَ مَريَم» (مر 6، 2 - 3).

        في هذا الإطار لعمل بدون توهج، لحياة بدون دنيوية، بدون بروز اجتماعي، ديني أو سياسي، كالبذرة التي تبدو نائمة في الأرض، لا يتخلى يسوع عن أي بعد من الأبعاد الأساسية للملكوت. هذه هي صفات القلب التي تعطي مئة مقابل الواحد. الفقر والبساطة، بذور تقع في الأرض الجيدة. خلال عشرات السنين البذر الإنجيلي حمل ثماراً، بصمت، في قلب مريم، هي التي تنتج منذ البداية، مئة مقابل الواحد. بذار خصب في قلب يوسف. بذار موضوع في روح الرعاة المستقبلين، وسمعان وحنة، وبعض فقراء الله الذين كانوا ينتظرون تعزية إسرائيل. تقع البذرة أيضاً لدى هيرودس الذي يحاول خنقها. تقع أخيراً في أرض مهيأة لبشر ليسوا من إسرائيل مثل المجوس، أُناس مستقيمين وذوي الإرادة الحسنة.

        الأناجيل تروي طفولة بدون تألق، بدون روائع وعظمة التي ننتظرها لكشف المسيح. هكذا، هم مهمين جداً للحياة المسيحية. إنها تقودنا إلى إحدى القواعد الأساسية للملكوت: لا تألق خارجي وكثير من الداخلية!

        إنجيل مرقس لا يحتوي على روايات الطفولة لأنه، لكي تُستَقبل، فهي تفترض إيمان بالغ، روح إيمان أهل ليُمارس حتى في الأشياء الأكثر بساطة والأكثر صغراً من الإنجيل، وأن تُدرك القيمة الخلاصية للوقائع التي تبدو ظاهرياً الأكثر تفاهة. هذا ممكن في المرحلة الثانية من التكوين المسيحي، مرحلة الأكثر داخلية.

لهذا السبب تبشير الكنيسة الأولى لم يقترح أبداً أناجيل الطفولة. بالمقابل، هذه الأناجيل كانت مُقدمة في المرحلة الثانية، عندما يكون الموعوظ قد قبل مفارقة أو تباين تواضع سر المسيح. آنذاك يكون جاهزاً لاستقباله، حتى في الأعمال البسيطة جداً من حياة الناصرة، من «الحياة الخفية» للسنين الثلاثين الأولى.

        مرقس، على مثال الكنيسة الأولى، لم يُقدم مباشرة للموعوظ هذه الروايات التي تتطلب إمكانية هضم أكثر عمقاً. ومع ذلك، إذا فكرنا بالمسيرة الروحية للاثني عشر مع يسوع، كما يصفها مرقس، نلاحظ بأن طريق تدريبهم هو نفسه. طريق مطابق، مُخطط بشكل واضح، لكن بكلمات أخرى. فالموضوع هو اكتشاف القوانين أو الشرائع الأساسية لخلاص الملكوت التي يمكن تلخيصها بثلاثة.

        تواضع البدايات، البذرة الصغيرة، الخبرة البسيطة جداً التي عاشها الاثني عشر لتبشير يسوع، والذي رفضه آخرون، أو ما قبلوه مباشرة، أو فهموه خطأً. لا معنى ولا قيمة للأحداث في عيون الذين يأخذون بعين الاعتبار فقط الأحداث التي تلفت الانتباه وتشكل الخبر الأول في نشرة الأخبار. يسوع لم يثير ضجة في زمنه، سوى بموته وذلك خلال أيام، إن كان الأمر كذلك. فالعالم، في تلك الفترة، العالم الديني، السياسي والعسكري، عرف قليلاً يسوع. كان يهتم فقط بالأحداث الكبيرة.

        التناقضات، والعثرة والصعوبات التي تحدثنا عنها هي القوانين أو الشرائع الثلاثة التي تنظم مجريات رسالة يسوع والتي تعلمها التلاميذ بعيشهم معه، وبوعيهم أو إدراكهم لوقائع الملكوت.

        فالتلاميذ مدعوون ليعيشوا ما على كل مسيحي يتأمل بأناجيل الطفولة، أن يعرف كيف يحب يسوع كما هو، وأن يهتدي لقوانين وطرق عمل يسوع.

        الموعوظ مدعو ليقبل بيسوع مختلف عن من أراده، يسوع الذي يعمل في وسطنا متبعاً طرقاً وقوانين أو شرائع أُخرى غير القوانين أو الشرائع الدينية والسياسية والاجتماعية المُتَّبعة. إنه مدعو للاعتراف بأن ملكوت الله هو يسوع نفسه، مع طريقته بالعيش والموت. هكذا نرى كيف أن سر مريم الذي بالكاد يلمِّح له مرقس ـــ حتى أنه لا يذكرها على أقدام الصليب ـــ هذا السر هو أيضاَ حقيقة نجدها في مركز ملكوت الله وقوانينه أو شرائعه الأساسية لأنه سر التواضع والأمانة الداخليين.

        مرقس، دون أن يُقدم لنا سر مريم ـــ لأنه سر مُقدم لنا عندما نكون قد دخلنا في فهم الحياة المسيحية، عندما نكون قد قبلنا العماد ـــــ مرقس يجعلنا نرى عمل مبدأ الواحد والآخر: الحضور المرئي والأمانة الخفية الذين يشكلون معاَ سر الكنيسة.

        القيامة:

        سوف نجيب الآن على السؤال الثاني، السؤال الذي يطرح نفسه علينا بخصوص القسم الأخير من حياة يسوع، حياته كرب قائم من بين الأموات.

        الفصل السادس عشر يعطي للموعوظ درساً قصيراً عن القيامة. لماذا الإيجاز إلى هذا الحد؟ الرواية تستمر من الآية 9 – 20، وهذا صحيح، لكن بحسب كل الاحتمالات يبدو أن هذا النص لا يعود لمرقس. المختصين في الكتاب المقدس يتناقشون كثيراً ـــ دون الوصول إلى خلاصة حاسمة ـــ لمعرفة فيما إذا كان نص مرقس ينتهي عند الآية 8 أم إذا كان هناك نهاية أُخرى ضائعة حيث يتحدث مرقس أكثر عن القيامة. إنهم يتساءلون إذا كانت النهاية «القانونية» تمت إضافتها بطريقة تعتبرها جزء لا يتجزأ من إنجيله، وليس فقط رسالة إنجيلية.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه