header logo
بالحَرب، الحَاضِر والمَاضي يَكونَان أحياناً قَريبَينَ لِدَرجَة الاختلاط ببَعضِهما البعض فلا نَعُد نَعرِف أين تَبدأ الذكرى وأين يَنتهيَ الحَاضر.

مسيرة التلاميذ بحسب إنجيل مرقس 8.1

أغلبية المختصين يقولون بأن إنجيل مرقس ينتهي عند الآية 8. وتعليمه عن القيامة هو إذن قصير جداً. حتى إنها رواية ناقصة: يسوع القائم لا يظهر. يقول فقط أنه قام من بين الأموات وأننا سنراه. كيف يمكن أن نفهم هذا النقص من قبل مرقس؟

        علينا القول أولاً أنه في زمن قانون الإيمان الأول، التنشئة للعماد كانت تحتوي مسبقاً جزء مهم حول القيامة. يمكننا، بالفعل، أن نميز بحسب كل احتمال ثلاثة مراحل: أولاً قانون إيمان أولي، أي أول إعلان للمسيح، قصير، ثم تعليم مسيحي أكثر تطوراً والذي يمكن أن يكون إنجيل مرقس، وأخيراً تعليم مسيحي ثاني للمعمدين.

         قانون الإيمان الأول كان تعليم مركزي حول القيامة. نجده، مثلاً، في أعمال الرسل (2، 14 - 36). تعليم أكثر ممّا يكفي. له شكلين. إنه جدلي، أي أن القيامة تبرر المسيح، المحكوم عليه بالموت لكن الله أقامه. هذا التعليم تاريخي بمعنى أن القيامة هي في مركز المخطط الخلاصي المعلن عنه من قبل الأنبياء.

        هذا التعليم بهدف مزدوج سيتم تطويره من قبل التعليم المسيحي اللاحق كما يمكننا ملاحظته في الفصل 24 من إنجيل لوقا: تعليم مسيحي طويل حول المعنى التاريخي الخلاصي للقيامة.

        التعليم المسيحي ما بعد العماد هو، بالمقابل، أخلاقي وزهدي. نجده بشكل خاص في بعض رسائل بولس، مثلاً في رسالته إلى أهل كولوسي (3، 1 - 5)، حيث يطور أخلاق القيامة: «فأَمَّا وقد قُمتُم مع المسيح، فاسعَوا إلى الأُمورِ الَّتي في العُلى حَيثُ المسيحُ قد جَلَسَ عن يَمينِ الله. اِرغَبوا في الأُمورِ الَّتي في العُلى، لا في الأُمورِ الَّتي في الأَرض، لأَنَّكم قد مُتُّم وحَياتُكم مُحتَجِبةٌ معَ المسيحِ في الله».

        هناك أخيراً، نموذج رابع للتعليم عن القيامة. التعليم التصوفي، الذي يقدم قيامة ومجد القائم على أنها آنية في حياة يسوع نفسه وفي حياة المؤمن. يوحنا الإنجيلي يطور مطولاً هذا النوع من التعليم. إنه يبين لنا يسوع لا يزال حي في جسده، والذي، في موته، يظهر مجد الآب. هذا التعليم المسيحي مهم، وضروري، لكن فقط للذين وصلوا إلى مرحلة النضج الروحي.

        بالرغم من أنه موجز، نص مرقس يعطينا عناصر مهمة لتكوين الموعوظ.

 الكلمة الأولى، كلمة الملاك: «لا ترتعبن!» (16، 6). هذه الكلمة تلخص كل توبيخات يسوع: لا بد من التخلي عن كل خوف.

        الكلمة الثانية: «أَنتُنَّ تَطلُبْنَ يسوعَ النَّاصريَّ المَصْلوب. إِنَّه قامَ وليسَ ههُنا» (16، 6). عليكم أن لا تفكروا دائماً بيسوع المصلوب كما لو أنها حالته النهائية. الآن، إنه حيّ. يعيش بالقرب منكم بحضور جديد.

        الكلمة الثالثة: «يسبقكم إلى الجليل» (16، 6).  هذا الإعلان هو أيضاً مليء بالمعنى. والمختصين يتساءلون: لماذا في الجليل؟ الجليل ـــ أحداث إنجيل مرقس أغلبيتها تتم في الجليل ـــ هو المكان حيث كشف عن ذاته للمرة الأولى لتلاميذه. إنه أيضاً المكان حيث ظهر من خلال الظهورات. ففي الجليل سيجدون مجدداً الحضور الحي للرب الذي عرفوه، مع الحركات عينها، والطيبة ذاتها وبنفس الاستعداد. إنه المكان حيث يظهر الرب لهم بطريقة مرئية ويبدأ بتكوين الجماعة كما سبق وأعلن في الآلام. يسوع هو الراعي الذي يسبق القطيع ويحقق تدريجياً وحدته: «وقالَ لَهم يسوع: ستَعثُرونَ بِأَجمَعِكم، لأَنَّه كُتِبَ: سَأَضرِبُ الرَّاعي فَتَتَبَدَّدُ الخِراف ولكِن، بَعدَ قِيامَتي، أَتَقَدَّمُكُم إِلى الجَليل» (مر 14، 27 - 28).

        الجليل هو المكان حيث تستعيد جماعة الاثني عشر ذاتها. كلمات الملاك هي على الأرجح تذكير بالفصل 13، فصل الرجاء النهائي، للظهور الأخير للرب. إنه يبين بأن تطور الرجاء لا يتم في خط المدينة الفاضلة الإنسانية للتقدم، إنما باتباعه خط الألم، ألم ابن الإنسان. فبالنتيجة، انتباه الموعوظ منجذب نحو هذا الرجاء لعودة المسيح الذي يجب دائماً أن تسبقه المحن والصعوبات. لدينا سلسلة بكاملها من العلامات التي عليها أن تُستعمل في التعليم المسيحي لتعليم النظر إلى المستقبل.

        إليكم إذن بعض التأملات الموجزة حول واقع القائم، حول حضوره الحي بين خاصته الذين يشكلون مجموعة صغيرة، الكنيسة، وحول ظهوره الأخير.

التعليم المسيحي اليوم: لا يكلمنا مرقس عن القيامة فقط في الآيات الثمانية التي ذكرناها. إذا نظرنا عن قرب، يجب قراءة مجمل الإنجيل منذ البداية على ضوء الحضور القائم ليسوع. يبدأ، في الواقع، بهذه الكلمات ــــ التي لا نراها في كل النسخ، لكنها تبدو حقيقية ـــ: «بدء بشارة يسوع المسيح ابن الله» (1، 1). كل عمل ليسوع هو حضور ابن الله بيننا، حضور لا يخنقه الموت، الابن الذي به يُسر الله، وفيه يعيش.

        وبالتالي، كل تنشئة الموعوظ تتم ليس انطلاقاً من الماضي، من يسوع ميت، إنما من يسوع حي. الموعوظ يعلم بأن دعوات يسوع، ومجموعة الاثني عشر وحياة الجماعة هم وقائع مستمرة لأن يسوع هو ابن الله الحي دائماً. ما يقرأه من إنجيل مرقس موجه له، كلمة من أجل اليوم.

        مجمل إنجيل مرقس مقروء في هذا المنظور، مع القناعة بأن يسوع يتكلم اليوم مع أصدقائه، يدعوهم كما دعاهم سابقاً على شواطئ البحيرة أو على الجبل.

        يمكننا الإشارة أيضاً لاستعمال الحاضر. مرقس يستعمله قصداً: يسوع يذهب، يعبر، يدعو. يمكننا القول بالإيمان بأن مرقس اختار الحاضر ليقول بأن يسوع لا يزال حي اليوم، يدعو، يعلن، ويتطلب، أو يوبخ. بأنه يحيا في الكنيسة، وأنه شخص يمكن استقباله، اتباعه، الاعتراف به ويُحب. فالتعليم المسيحي لمرقس ليس متعلق بالماضي. إنه تقديم ليسوع الحي اليوم في الكنيسة.

        الاختيارات في الحياة اليومية: كيف يمكن لمتطلبات القيامة، المعبر عنها في إنجيل مرقس، أن تعاش في الخبرة الكنسية التي نقوم بها اليوم؟ يمكننا التحدث عن نتيجتين:

        الأولى مُعبّر عنها بكلمة يسوع التي يستعملها كثيراً: «افتحوا أعينكم»، أي المسيح قام من بين الأموات. إنه حي. حي بالقرب من الله، بالقرب منّا. إنه يدعونا للاعتراف بحضوره في خبرتنا. في الواقع، إنه هنا في كل مرّة هناك تناغم وانسجام مع الإنجيل. يسوع يعيش في الاثني عشر وفي كل الذين يستمرون بالتبشير بعدهم. إنه في جميع من هم متحدون مع الاثني عشر ليؤلفوا جسداً معه. إنه حي في الكنيسة وأسرارها. حي في دعوتنا التي تشكل جواباً على دعوته، دعوة تدهش العالم. في كل مرّة يعيش أحد ما إيمانه، يحصل شيء غير مفهوم، سري. فكل مسيحي هو هكذا ظهور غير عادي، لا يمكن تفسيره إنسانياً، لقيامة المسيح. هذا الإنجيل هو دعوة لفتح الأعين لاكتشاف المسيح في حياتنا.

        النتيجة الثانية: النتيجة الثانية تكمن ليس فقط برؤية يسوع حي، إنما يسوع الآتي. إنه يأتي في كل مرّة نكرر فيها أعماله، كلماته، كل مرّة نكسر فيها الخبز، كل مرّة نتمم أعمال يطلب منّا القيام بها، كل مرّة نعيش فيها كما علمنا. إنجيل مرقس هو دعوة للاعتراف بيسوع حي في الكنيسة بقدر ما تعيش هي نفسها التواضع والداخلية التي تكشف حضور القائم من بين الأموات.

الخلاصة

الاختيار الأساسي الذي يمكننا القيام به هو أن نعيش بالاعتراف حياتنا كما هي، في الكنيسة. أي أن ندرك الكنز الذي نملكه ونشكر الله عليه لأنه يسمح لنا بالعيش معه حياة خفية، لا تخلو من التناقضات، ومن الصعوبات والظلمات بدون شك، لكنها تكشف بالتحديد في هذه الأمور الحضور الحي لبذر الإنجيل.

        الاختيار الأساسي الذي يجب علينا غالباً القيام به هو تمجيد الله في حياتنا اليومية، مع كل غموضاتها، ويقينياتها وضعفها، لأنها تكشف قدرة الله.

        حياتنا، ذات المظهر الضئيل والغير مهم ـــ عندما نتمعن فيها، فهي بسيطة، فقيرة، بعيدة جداً عن سر الله ــــ تحمل فيها، بالتحديد في هذا العجز، علامات قيامة المسيح. يمكنها هكذا أن تكون الظهور الممجد لقدرة ابن الله، كالبذرة المرمية في الأرض وتنمو بقدر الله وبالثقة التي نضعها فيها.

        إنجيل مرقس، بعرضه علينا مسيرة يسوع نفسه، يدفعنا لاستقبال كل الغنى في حياتنا الحاضرة ويجعلها تحمل ثماراً. 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه