header logo
لَسنا بِحاجَة للاِندِفَاع إذا كَانَ هُناكَ شَيءٌ سَيَحصَل

الجزء الرابع الله المتجسد

الله المتجسد
لاشك أن ما يميز الإيمان المسيحي هو سر التجسد. التجسد يعني أن الله صار إنساناً في المسيح وهذا الأخير هو إله وإنسان معاً. فكيف يمكننا فهم ذلك؟ وما هي نتائج هذا الأمر على حياتنا اليومية؟ أولاً تجسد المسيح ينبع من حب الله للإنسان ورغبته في الاتحاد معه وليس مشروطاً بالخطيئة: حتى لو لم تكن هناك من خطيئة لتجسد المسيح! من نتائج التجسد تحقيق الخلاص بمعنى أن التجسد صحح صورة الله من إله ديان إلى إله محب يحب الإنسان حتى بذل الذات. هذا التصحيح وذاك الحب أعادا الثقة بين الإنسان والله وبهذا يتحرر الإنسان من الخطيئة. أي يعيد ثقته بالله على أنه مصدر حياته وسعادته.

لاشك أن هذا الأمر صعب الفهم والقبول. والإنسان لديه صعوبة كبيرة في فهم وقبول إنسانية يسوع. ففي أغلب الأحيان ينظر إلى يسوع على أنه إله، لكنه تجسد حبّاً لفترة زمنية معينة ومن النادر ما نقبل إنسانية يسوع بكل ثقلها وواقعيتها. ماذا يقول لنا الكتاب المقدس عن هذا الموضوع؟ إذا ألقينا نظرة للأناجيل الإزائية (متى، مرقس ولوقا) نلاحظ أنهم ينطلقون من حياة يسوع الإنسان ويروون لنا كيف عاش مع الناس وشاركهم أفراحهم وأحزانهم. وأمام الصليب نجد قائد مئة وثني يعترف أمام هذا الإنسان الذي ذهب بإنسانيته حتى النهاية، على أنه ابن الله: «حقّاً كان هذا الرجل ابن الله». إنهم يقولون لنا بأن الإنسان الحقيقي هو بالضرورة ابن الله.
إنجيل يوحنا يبدأ بالله الذي نزل وصار إنساناً ويروي لنا بدوره كيف عاش يسوع مع الناس وشاركهم أفراحهم «عرس قانا الجليل» وأحزانهم : بكى على صديقه لعازر. وأمام الصليب يعترف بيلاطس البنطي بأن يسوع هو إنسان بكل معنى الكلمة مشيراً إليه: «هوذا الإنسان». يفهمنا يوحنا بأن الله الحقيقي هو بالضرورة إله متأنس، إله إنسان.
فالتجسد هو من صميم الله، وبالتالي غير مرتبط بالخطيئة. والمسيح صعد بجسده إلى الآب. إذن التجسد يغير نظرتنا للأمور ويفهمنا بأن مكان اللقاء مع الله هو الإنسان. الله هو الله المتعالي، وإله التاريخ والله المتجسد. لقد صار الله إنساناً ليصبح الإنسان إلهاً يقول لنا آباء الكنيسة.
فالإنسان، البشرية مدعوة لتحقيق الوحدة مع الله. والمسيح عاش هذه الوحدة واعتبر الإنسان وحدة متماسكة بين الجسد والروح (المقعد الذي دلّوه من السقف). التجسد يخلّصنا، لأن يسوع من خلاله، يأخذ موتنا ويعطينا حياته: خرج المقعد معافاً سليماً وحكم على يسوع بالموت. التجسد هو الله الذي يعيش بابنه حياة الإنسان لكي يعيش الإنسان حياة الله.
بالتجسد تم زواج الله مع البشرية «وإن لم يكن الإنسان أميناً فالله لا يُطلّق أبداً». التجسد لم ينته، لأن المسيح لم ينفصل عن جسده: «به يوجد إنسان جالس عن يمين الآب». التجسد لم ينته لأن تاريخ حبّ الله للبشر لم ينته، ما لم يلتحق ويتملّك كل البشرية. من نتائج التجسد أن الإنسان واحد لا يتجزأ، فلا وجود لجسد فان وروح خالدة.
من نتائج التجسد: الله موجود في الإنسان، في أي إنسان كان. هذا يعني أنه لا يحق لنا تصنيف الناس ولا الحكم على أحد ولا فقدان الأمل من أياً كان. وعلينا أن نفصل الإنسان عن الشر الذي يرتكبه وإلاَّ أصبحت المغفرة عقيمة. كما أن الإنسان أكبر بكثير من أعماله.
من نتائج التجسد أن الكنيسة على مثال المسيح: إلهية وإنسانية؛ وأن الإنسان هو إلهي وإنساني وبالتالي هو مقدس ولا يحق لنا أن نمس به حتى بالنظر: «قيل لكم لا تزن، أمّا أنا فأقول لكم من نظر إلى امرأة واشتهاها فقد زنى بها في قلبه». التجسد هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق إنسانية الإنسان، لتحقيق دعوته: «انموا وأكثروا وتسلطوا».
عندما أعيش إنسانيتي، فأنا أعيش ألوهيتي، فلا فرق بين الديني والدنيوي، لا وجود لمجال مخصص لله ومجال آخر لا علاقة له به. كل ما يمس الإنسان يمس الله وبالعكس. ملكوت الله يبدأ من هنا وليس في نهاية الكون فقط. عليَّ أن أكون أميناً لكل ما أقوم به: دراسة، عمل، علاقات الخ...لأن كل ذلك يمسني ويمس الآخر وبالتالي الله.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به