header logo
لَسنا بِحاجَة للاِندِفَاع إذا كَانَ هُناكَ شَيءٌ سَيَحصَل

الجزء الخامس الله المتألم

الله المتألم
«إن ابن الإنسان يجب عليه أن يعاني آلاماً شديدةً، وأن يرذله الشيوخ وأحبار والكتبة، وأن يُقتل وأن يقوم بعد ثلاثة أيام». أول سؤال يخطر ببالنا لدى قرأتنا لهذه العبارة: هل كان يسوع في صدد تطبيق برنامج مسبق الصنع؟ هناك سلسلة من النصوص تُبين لنا بأن موت المسيح أمر ضروري «يجب على ابن الإنسان». ولكن هناك نصوص أُخرى تقول لنا بأن هذا الموت كان حراً، موت تم اختياره من قبل يسوع: «إن الآب يُحبني لأني أبذل نفسي لأنالها ثانية. ما من احد ينتزعها مني، ولكني أبذلها برضاي». فهل الضرورة والحرية أمران متناقضان؟

 


موت يسوع كضرورة يظهر على أنه إرادة الآب: «أفلا أشرب الكأس التي ناولني إياها أبي؟» أو على أنه المعمودية التي سيقبلها. كما نقرأ «إنما حدث ذلك كله لتتم كتب الأنبياء». على يسوع أن يدخل دوامة الشر البشري. إنها ضرورة مسجلة إن صح التعبير في الله وفي المحيط البشري. كل شيء ضد يسوع: الخبث، الحسد الخيانة الخ. فالسماوات والأرض متفقة على هذا الموت.
ولكن هناك نصوص تشير إلى أن الآلام تم اختيارها بحرية من قبل يسوع «إني أبذل نفسي برضاي». فالمبادرة تعود إلى يسوع. فهل موت يسوع هو ضروري، أم موت مُختار، اختاره يسوع بملء حريته؟ كلمة مفتاح قراءة هذه النصوص هي بدون شك كلمة البذل، أي تسليم الذات. هذه الكلمة نجدها كثيراً في الإنجيل: جميع الناس يسلمون يسوع إلى جميع الناس: يهوذا يسلمه إلى اليهود، واليهود يسلمونه إلى بيلاطس، وهذا الأخير يسلمه للصلب.
ولكن مع ذلك، هؤلاء الناس وصلوا متأخرين: يسوع يُفاجئهم في العشاء الأخير حيث سلم ذاته (بذلها) قبل أن يأتي يهوذا ليسلمه. ما من أحد يستطيع أن يسلبه حياته لأنه لا يمكن الاستيلاء على ما سبق وأعطي. العشاء الأخير مفتاح قراءة آلام يسوع: إنه المكان الذي تخلى يسوع عن حياته ليجعل منها عطية حياة. بهذه الطريقة تجاوز يسوع ضرورة الموت ليجعل منها مكان حرية. بهذا المعنى يقول بولس «لقد ابتلع الظفر الخطيئة». موت يسوع هو موت البار. هذا الموت يكشف لنا عدم عدالة الصليب وشرنا جميعاً أمام البشر.
لماذا أراد الله موت ابنه؟ لم يريد الله موت ابنه، لكنه قبله حبّاً لكي يلتحق بنا في قمة شقائنا. هنا نلمس بأن التجسد هو تضامن الله مع البشرية. اسم يسوع هو عمانوئيل أي الله معنا. لا وجود لموت آخر يُعبّر عن جوهر الله، عن الله الحبّ. ثمرة الخطيئة هي الانقسام بين الرجل والمرأة، بين الإنسان وأخيه الإنسان. ثمرة الخطيئة هي محاولة إلغاء التعدد والاختلاف وكل ذلك يتم بالعنف. فالصليب هو محكمة هذا العنف الإنساني. في نظر الناس موت يسوع هو كبش فداء: «خير لكم أن يموت رجل واحد عن الشعب» يقول عظيم الأحبار. بينما يموت يسوع بلا مبرر.
هذا يعني إنه عندما نقتل فلكي نتخلص من الشعور بالذنب أكثر مما نرتكز على الأسباب الكافية. ليس الله هو الذي ينصب الصلبان بل الإنسان. فالله يموت على صلباننا بحب وحرية. المسيح لم يبحث عن الصليب، بل قبله بكل حبّ وحرية ووعي. فالله لا يرسل لنا صلباناً، لأنه حبّ. وبالتالي الصليب هو صليب الحب، لا صليب الآلام، بمعنى أن الحب، يجعلني، على مثال المسيح، أقبل الصليب حبّاً، دون أن أبحث عنه. بهذا المعنى أقول أنني مدعو لأعيش الصليب بفرح. فدعوتنا هي دعوة إلى الفرح لا للحزن والموت.
فالمسيح لا يخلصنا بموته فقط، بل خاصّة بالأمانة التي دفعته للعيش مع الإنسان، دفعته إلى تحقيق إرادة الآب: لقد عبّر عن حبه لأبيه حتى الموت، الموت حباً: «مع أنه في صورة الله لم يعد مساواته لله غنيمة..». ما هو خلاصيّ في آلام يسوع وموته هو الحبّ، حبّ مُفرط، حيث الصليب هو أفضل تعبير عنه: «فبلغ به الحبّ إلى أقصى حدوده». بفضل الصليب عرف الإنسان أن الله محبة. لهذا السبب يتكلم بولس عن لغة الصليب.
فما هي نتائج هذا المفهوم على حياتنا؟ أولاً الصليب هو قبل كل شيء صليب الحبّ، لا صليب الألم. هذا يعني أن حبّي للآخرين يجعلني أقبل الصليب ولا أتلقاه على أنه مفروض عليّ من الخارج. الحبّ يجعلني أتألم من أجل الآخرين، من أجل من أُحبّ. فدعوة المسيحي هي دعوة إلى الحبّ والفرح وليس إلى الألم. الله محبة ولا يطلب منّا سوى الحب، لكن للحب شروطه ومتطلباته.
الحبّ الحقيقي يدفعني إلى قبول الموت بشتى أشكاله: أولاً الموت المعنوي، الموت عن الذات. أنا مدعو لأموت عن ذاتي من أجل من أحبّ. لا بد من أن أموت عن ذاتي إن أردت أن ينموا الآخرون: أموت عن أنانيتي، عن حبّي المُفرط لذاتي لكي أكون أكثر حضوراً للأخر المحتاج إليّ (الإصغاء). بهذا المعنى يقول يوحنا المعمدان عن علاقته بالمسيح: «لا بدَّ له من أن يكبر، ولا بدّ لي من أن أصغر».
إن حاولت أن أعيش الصليب والآلام بهذا المفهوم، فهذا يجعلني أكون حرّاً أمام موتي النهائي، موتي الجسدي، باختصار أكون إنساناً حراً بكل معنى الكلمة.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به