header logo
وُلِدتُ دُونَ أن أطلُبَ، وسَأمُوتُ دُونَ أن أُريد، فَدَعُوني أَعيشُ حَياتي كَما أَرغَبْ

الجزء السادس الله المائت والقائم من بين الأموات

الله المائت والقائم من بين الأموات
«إن كان المسيح لم يقم، فتبشيرنا باطل وإيمانكم باطل» (1 قور 15). القيامة موضوع أساسي جداً في إيماننا المسيحي كما يقول بولس. بولس يذهب لأبعد ويقول أن لا إيمان إلاَّ إيمان بالقيامة. غالباً نعتقد بأن القيامة هي بمثابة مكافئة لنا مقابل أعمالنا الصالحة وبالتالي نعتبرها معجزة. دائماً نحاول الحصول على جواب واضح حول كيفية وزمن القيامة، ولكن.....دون جدوى. فالقيامة هي موضوع إيمان ولا وجود لا لبراهين ولا لشروحات حول كيفية حدوثها.
أهمية هذا الموضوع تعود أيضاً

لرفض الإنسان الموت وسعيه باستمرار إلى الخلود. فكل حياة الإنسان هي محاولة للهروب من الموت وتحقيق خلوده: (الإبداع، الإنجاب، صعوبة قبول عدم وجود صبي في العائلة الخ). كل حدّ يواجهه الإنسان يُرسله بطريقة أو بأخرى إلى الموت. هذا الواقع هو في النهاية عكس القيامة، لأنها تتطلب قبول الموت.
لماذا يرفض الإنسان الموت؟ لأنه لا يقبل الحدود. لأنه لا يثق بحب الله له. مما يدفعه للبحث باستمرار عن ضمانات تكفل له الحبّ، تكفل له أنه كائن محبوب. عندما نتكلم عن الإنسان على أنه روح خالدة وجسد فانِ فهذا يطمئن الإنسان. البحث والحديث عن الأرواح يعني أيضاً أن الإنسان يرفض الحدود والموت. بينما، كما سبق وقلت ليس هناك من روح خالدة وجسد فانٍ. هذه الفكرة دخيلة على الفكر المسيحي، والكتاب المقدس يجهل تماماً هذا النوع من التفكير. بالنسبة له الإنسان واحد: يولد يعيش يموت ويقوم.
أول من تحدث عن القيامة انطلاقاً من خبرته هو بولس الرسول. اختبر بولس القيامة على طريق دمشق، مما يعني أنه بإمكاننا اختبارها هنا في عالمنا دون أن نلغي، بالطبع، القيامة الأخيرة، قيامة الأجساد. فالقيامة على ضوء خبرة بولس تعني التحول: القيامة ليست إحياء للجثة، بل هي تحول: على طريق دمشق تحول بولس من مضطهد للمسيح وللمسيحيين إلى رسول ومبشر للمسيح: «شاول، شاول لماذا تضطهدني؟». هذا التحول هو نتيجة الاتحاد بالله. فبقدر ما أتحد بالله، بقدر ما أسلم ذاتي لعمل الروح الذي بداخلي، أكون في القيامة، لأن التحوّل لا يتم بأعمالي.
فنحن مدعوون لاختبار وعيش القيامة في هذه الدنيا، والقيامة الأخيرة (الشاملة والجماعية) فهي تشكل نهاية المطاف، نهاية المسيرة، نهاية القيامات التي أعيشها وأختبرها في هذه الدنيا. المسيح يقول في إنجيل :«من سمع كلامي وآمن بمن أرسلني فله الحياة الأبدية، ولا يمثل أمام القضاء، بل انتقل من الموت إلى الحياة. الحق الحق أقول لكم: تأتي ساعة وقد حضرت الآن، فيها يسمع الأموات صوت ابن الله، والذين يسمعونه يحيون» (يو 5). كما تلاحظون آنية القيامة أمر مهم جداً لدى يوحنا، وبالتالي نحن مدعوون لاختبارها في حياتنا الأرضية.
لكي تكون هناك قيامة، فلا بد من وجود الموت. فلكي أختبر القيامة، عليّ أن أموت. لذلك نحن مدعوون إلى أن نعيش الموت هنا، الموت عن الذات من أجل الأخر، حبّا له ولكي ينمو. أموت عن ذاتي من خلال علاقاتي المختلفة: صداقة، زواج، عائلة، الخ. وهذا ما يسمح لنا بالقول بأن القيامة ليست معجزة، بل هي إن صح التعبير تحصيل حاصل لكوننا خلقنا من أجل الحياة، من أجل الملكوت والقيامة. بهذا المعنى يقول بولس: «فإن لم يكن للأموات من قيامة، فإن المسيح لم يقم». أفضل مكان أختبر به القيامة هو دون شك: المغفرة. ماذا يحدث في المغفرة؟
الخطيئة تمس دائماً الآخر. فيها شيء من رفض العلاقة مع الآخر. إنها هدّامة، تهدم من يرتكبها، لأنه لم يعد إنسان، لم يعد على صورة الله. لكنها تمس أيضاً ضحيتها، إذ أن كل خطيئة تسعى إلى تصغير الآخر، إلى اعتباره مجرد شيء. فلكي يستطيع ضحية الخطيئة أن يغفر، عليه أن يقبل أنه قد تم تحجيمه ولم يُعتبر وجوده، إنه، باختصار، قد قُتل. وهذا ما يظهر في آلام المسيح، فقد قبل الموت الذي يمارس عليه. فقبول الشر الذي يمارسه الآخر علينا، يعني التخلي عن مبدأ العدل والدخول معه في علاقة رحمة، في علاقة حبّ.
فمن يغفر، يحرر في نفسه الحبّ، الحبّ المجاني، بما أن الذي جرحه لم يعد يستحق أن يُحبّ، في حين أن الحبَّ هو قدرة خلاّقة تعمل دائماً. فالمغفرة تستعمل الخطيئة لتُنتج ما هو عكس الخطيئة: القيامة. المغفرة تخلق مرة أُخرى من أخطأ، فرفض أو التخلي عن تحجيم الآخر، هو تخلي عن هدمه، عن قتله. فعندما يغفر لي الآخر وأقبل هذه المغفرة، أعترف بأنني قد خطئت، ولكنّي، بوجه خاص، أكتشف الأخر في علاقة جديدة، أكتشفه أكبر منّي. وماذا إن لم يغفر من جُرح؟ كل مسار عملية الخلق الجديد يبدوا مجمّداً. من رفض أن يغفر، رفض أن يجعل نفسه إنسان، على صورة الله. فما الحل؟ أن أقبل عدم مغفرته لي، أي أن أغفر له عدم مغفرته لي. فهذا يقلب الوضع كليّاً، ويصبح هو في وضع الذي يُغفر له.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به