header logo
وُلِدتُ دُونَ أن أطلُبَ، وسَأمُوتُ دُونَ أن أُريد، فَدَعُوني أَعيشُ حَياتي كَما أَرغَبْ

الجزء السابع الله الثالوث

الله الثالوث
من الممكن أن نفهم سر الثالوث انطلاقاً من الإنسان، أو انطلاقاً من الله. انطلاقاً من الإنسان: العلوم الإنسانية تقول لنا بأن الإنسان مختلف وواحد: الرجل والمرأة متساويان في الجوهر الذي هو الإنسان، ومختلفين في التعبير عن هذا الجوهر: الرجل من خلال رجولته والمرأة من خلال أنوثتها. وكل علاقة هي بالضرورة ثالوثية: هناك الرجل والمرأة والعلاقة المتبادلة بينهما. هذا الأمر ينطبق على العلاقة بين الرجل والرجل وبين المرأة والمرأة. هذا يجعلنا نفهم معنى قول الكتاب المقدس بأن «الله خلق الإنسان على صورته كمثاله، على صورته خلقه، ذكراً وأنثى خلقهما».
 انطلاقاً من الله :


إذا كان الله محبة، فالمحبة تعني علاقة، والعلاقة هي دائماً ثالوثية. والكتاب المقدس يقول لنا بأن الله هو الآب والابن والروح قدس. فالآب ليس الابن، والابن ليس الروح وهكذا دواليك. لكنهم متساوين في الجوهر، أي في الألوهة. والكنيسة تُعبّر عن الثالوث، على أنه ثلاثة أقانيم في إله واحد. عندما كتبت الكنيسة قانون الإيمان استعملت كلمة أُقنوم لتفادي الوقوع في استعمال كلمة شخص، لأن كلمة شخص تؤدي بنا إلى ثلاثة آلهة. بهذه الطريقة نفهم كيف أن الله ثالوث وكيف أن الإنسان خلق على صورة الله.
الله الآب
الكتاب المقدس يقدم لنا الله على أنه أب، والأمثلة كثيرة: أبوكم الذي في السماوات، كونوا كاملين كما أنّ أبوكم السماوي كامل هو. المسيح كان يناديه أبا: أحمدك يا أبت ربّ السماوات... والأرض، طعامي أن أعمل بمشيئة أبي. كما أنه علّمنا أن نناديه أبا: أبانا الذي في السماوات.
المبادرة هي دائماً للآب: هو من أرسل الأنبياء، هو من أرسل يسوع الكلمة، وهو من يرسل الروح القدس. صفات الآب: إنه الخالق، وهو محب، غفور، ورحيم. الآب تبنانا بابنه يسوع المسيح، كما أنه خلقنا على صورته كمثاله. ومشيئة الآب أن لا يهلك أحد من البشر.
الأبن
الابن مساوٍ للآب. الابن تجسد وصار شبيهاً بنا في كل شيء. هو من عرّفنا على الآب وكشف لنا وجهه الحقيقي: الآب يحبنا بلا حدود. الابن هو الطريق باتجاه الآب. الابن شريك الله في الخلق: به كان كل شيء وبدونه لم يكن شيء ممّا كان. تضامن معنا وشاركنا في وضعنا البشري بكل ما فيه وخاصة الموت.
الابن هو من يتلقى كل شيء من الآب، ويعمل بحسب مشيئته. يردّ كل شيء إلى الآب: «أمّا الجلوس عن يميني وعن شمالي، فليس لي أن أمنحه، بل للذين أعدّه لهم أبي». الابن متواضع: غسل أرجل تلاميذه، «تخلى عن ذاته متخذاً صورة العبد». الابن كشف لنا حقيقة الله وحقيقة الإنسان. محب: مات حبّاً بنا على الصليب. غفور ورحيم.
عاش بحسب مشيئة الآب: طعامي أن أعمل بمشيئة الذي أرسلني. عاش ثقة مطلقة بالآب: بين يديك استودع روحي. عاش اتحاداً كاملاً

بالآب وبالروح القدس، وكان مستسلماً لهذا الأخير: وقاده الروح إلى البرية ليجربه إبليس. وتهلل بدافع من الروح القدس وقال: أحمدك يا أبت رب السماوات والأرض.... وأقامه الله من بين الأموات.
الروح القدس
الأقنوم الثالث ، صامت لا يتكلم ، يُحكى عنه، لكنه لا ينطق بكلمة، وإن تكلم فيتكلم من خلال الآخرين (الأنبياء، المسيح)، ويتكلم فينا نحن الكنيسة. نعرف الروح القدس انطلاقاً من المسيح، وممّا يُقال فيه. يُرمز له بإصبع الله «لأن الله يعمل من خلاله»، روح القوة « لأنه يعطينا القوة»، روح المشورة «لأنه يهدينا»، النار «لأنه ينقـّي»، والماء «لأنه يطهّر». مواهب الروح القدس متعددة وتُعطى للإنسان: موهبة الوعظ، التعليم، التنبؤ، الحكمة، المعرفة، الإيمان، المعجزات ...
الروح يجعل المسيحَ حاضرا ً بيننا، أو أنه يجعل الغائب (يسوع) حاضر بيننا لكن تحت شكل الغائب (لأننا لا نراه). إنه أساس الكنيسة. (إذا كان العهد القديم هو عهد الآب الذي يُرسل الأنبياء والابن، وإذا كان العهد الجديد هو عهد الابن المتجسد، فعهد الروح هو عهد الكنيسة). إنه حاضر في كل واحد وواحدة منّا. إنه يلهمنا وينيرنا في الظروف الصعبة، وفي حال الاضطهاد، فهو من يتكلم فينا. إنه يقود الكنيسة.
العنصرة هي ولادة الكنيسة (جماعة المؤمنين) ، وحياة و أعمال الكنيسة كلها قائمة على الروح القدس. أسرار الكنيسة السبعة محورها الروح القدس (من خلال وضع الأيدي) لأن عهد الكنيسة هو عهد الروح. ومن خلال الكنيسة وعمل الروح القدس يستمر الله بالكشف عن ذاته. والكنيسة في أعمالها وفي قراراتها تستند على استدعاء الروح القدس كي ينيرها ويساعدها.
وكل واحد منا يتوجب عليه العمل كذلك من خلال استدعاء الروح القدس لاسيما عند اتخاذ القرارات الأساسية. الكنيسة هي جسد المسيح السري: أي أنها حضور المسيح على الأرض. فيفترض أن من يرى الكنيسة يرى الآب (أو شيئاً منه). فبهذا المعنى نقول أن حياتنا الفردية وحياة الكنيسة مرتبطان بالروح القدس.

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به