header logo
هناك من يحاول أن يحتفظ بنا بقبور مكلّسة. أتمنى أن نكون قادرين أن ندع القائم من بين الأموات أن يحولها كقبره قبور فارغة

مفهوم الأسرار في الكنيسة الجزء الأول

مفهوم الأسرار في الكنيسة

 

مقدمة: وجه يسوع له تأثير فاتن جديد على الكثير من معاصرينا. بازوليني « Pasolini » في فيلمه الإنجيل بحسب متى، لويس بينيل « Luis Bunuel » فيلمه الطريق اللبني، ويليم رايش « Wilhelm Reich » وكتابه قتل يسوع، يشهدون من بين آخرين   كثر عن إمكانية إنسان ماركسي، أو سوريالي، أو فيلسوف أن يعترفوا بيسوع الإنسان الحر بامتياز، المحرّر والنبي. ولكن هذا الاكتشاف لوجه يسوع لا يقود بالضرورة إلى الكشف في وجه هذا الإنسان وجه الله.

       أن يكون الإنسان مسيحي، هذا يعني الاعتراف بيسوع الناصري ليس فقط كنموذج ومرجع، إنما الحيّ والمخلّص. باختصار، الإعلان بأنه الرّب. واعلانه بأنه الرب، يعني التأكيد بأنه ما وراء الموت، يسوع القائم من بين الأموات هو معاصر لكل لحظة من تاريخ البشر، من تاريخ كل إنسان.

 

 هنا تكمن بالحقيقة عتبة الإيمان المسيحي. «وإِنَّما كانَ بَينَهم وبَينَه مُجادَلاتٌ في أُمورٍ تَرجعُ إِلى دِيانَتِهم وإِلى امرِئٍ اسمُه يسوع قد ماتَ، وبولُسُ يَزعُمُ أَنَّه حَيّ» ( أع 25، 19). وهذا ما يُسمى بالخبرة الفصحية.

«وأنا معكم كل الأيام حتى انقضاء الدهر» (متى 28، 20). إذا كان يسوع حيّ، فقد أصبح قادر، في إنسانيته، أن يدخل في علاقة مع البشر في كل الأزمنة. وبالتالي قادر على أن يكرر اليوم، لكل واحد وواحدة منا، ما قام به في السابق لبعض الناس في منطقة نائية من الإمبراطورية الرومانية.

 كيف سيتم لقاء الجماعة المسيحية مع من تعلنه على أنه الربّ؟ على هذا السؤال كانت الجماعة المسيحية الأولى تحاول الإجابة. بنقلها لكلمات وأعمال يسوع الناصري، وبكتابتها لما نسميه بالعهد الجديد.

لنتذكر رواية تلميذي عمّاوس. في مساء الفصح، تلميذين تعيسين ومحبطين، يسيران من القدس إلى عمّاوس. يسوع يلتحق بهما ويسير معهما. «ولمَّا جَلَسَ معَهُما لِلطَّعام أَخذَ الخُبْزَ وبارَكَ ثُمَّ كسَرَهُ وناوَلَهما. فانفَتَحَت أَعيُنُهما وعرَفاه فغابَ عنهُما. 
 فقالَ أَحَدُهما لِلآخَر: أَما كانَ قلبُنا مُتَّقِداً في صَدرِنا، حينَ كان يُحَدِّثُنا في الطَّريق ويَشرَحُ لنا الكُتُب؟

 وقاما في تِلكَ السَّاعَةِ نَفْسِها ورَجَعا إِلى أُورَشَليم، فوَجَدا الأَحَدَ عشَرَ والَّذينَ مَعَهم مُجتَمِعين، وكانوا يَقولون إِنَّ الرَّبَّ قامَ حَقاً وتَراءَى لِسِمْعان. فرَوَيا ما حَدَثَ في الطَّريق، وكَيفَ عَرَفاه عِندَ كَسْرِ الخُبْز».

رجال يسيرون على الطريق، لقاء مع المسيح في الكلمة ثم في كسر الخبز، إعلان البشرى السارّة. لا شك بأن هذه الرواية هي رواية لترجية، تسمح للجماعة المسيحية الأولى أن تفهم كيف، من خلال حركات تقوم بها بعد موت يسوع، من خلال المشاركة في الكلمة وكسر الخبز، تلتقي بالحقيقة مع المسيح.

وبدورنا، علينا أن نعيش ما نسميه بالتأوين. أي مقابل الكلمة يمكن أن تولد، بالروح القدس، عمل وكلمة الإيمان. لغاتنا هي بمثابة وساطات تسمح لنا في آنٍ معاً، أن نسمع هذه الكلمة ونقولها، ولكن هذه اللغات هي حضور وغياب. آثار، أسهم وحلقات، يمكنها أن تكون لغات رمزية.

 وعندما نؤكد أن الرمز وحجه يمكنه أن يعبّر عن الخبرة الإيمانية، نبدأ بالتفكير حول ما يخص مفهوم الأسرار في الكنيسة.

I – علامات العابر : « فهو الَّذي نَجَّانا مِن سُلْطانِ الظُّلُمات ونَقَلَنا إلى مَلَكوتِ ابنِ مُحَبَّتِه، فكانَ لنا فيه الفِداءُ وغُفْرانُ الخَطايا. هو صُورَةُ اللهِ الَّذي لا يُرى وبِكْرُ كُلِّ خَليقَة» (كول 1، 13 - 15). مرموز له بفصح المسيح، الخلاص هو ذاك العبور من الظلمات إلى النور، ومن الموت إلى الحياة، من العبودية إلى الحرية. فالعابر يأتي إلينا وبطرق مختلفة يجعلنا نحن أيضاً أن نعبر.

1.1 الوساطات: ظهور الآخر، انبعاثه في تاريخ البشر، في تاريخ كل إنسان، هذا هو الحدث الذي يلد الإيمان مقابله. واللقاء مع هذا الآخر الذي يقدم ذاته للإنسان هو اليوم. فهو ليس من مجال المعرفة النظرية أو الحصول على معلومات. إنه من مجال الحدث الذي يجيب على حدث آخر.

       ولكن هذه اللقاء ليس مباشر. لا يمكن أن يتم إلاَّ من خلال وساطات. عفوياً نترجم كلمة وساطة بوسيط، مشيرين بذلك إلى شخص أو واقع يقيم جسرا أو يخلق رابط. نتحدث مثلاً عن «وسيط بين متحاربين». ولكن ليس هذا المقصود بكلمة وساطة.

 أقول، مثلاً، لا يمكنني التواصل مع الآخر إلاَّ من خلال جسدي، أي من خلال حركاتي ولغتي وابتسامتي ومواقفي. ولكن مع ذلك، جسدي ليس فقط مجرد قناة أو ممر، «وسيلة ستسمح لي بأن...». جسدي ليس غيري، إنه أنا في حالة إمكانية الاتصال. أنا حاضر مباشرة لما من خلاله أعبّر عن ذاتي.

 إنني في الجسد الذي يعبّر عني، أنا الجسد الذي يعبّر عن ذاته. ومع ذلك أناي « mon moi » لا تُعادل جسدي. فأنا أكبر من جسدي. بهذا المعنى نقول بأن إنسانية يسوع كانت الوساطة الوحيدة التي تسمح باللقاء بين الله والإنسان، بين الإنسان والله. إذا أتى الآخر إلينا، فلا يمكنه أن يأتي بشكل مباشر.

 ما من أحد يمكنه أن يرى الله إلاَّ ويموت. إنه يُزهر ذاته، وإذا هناك شيء أو أحد ما يُظهر ذاته، فلأننا لا نراه. فهو سيعطي ذاته لنراه، يُظهر ذاته. كلمة الظهور باليونانية تعني أيقونة. «إنه أيقونة الله الغير مرئي» (كول 1، 15).

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما