header logo
لَسنا بِحاجَة للاِندِفَاع إذا كَانَ هُناكَ شَيءٌ سَيَحصَل

مفهوم الأسرار في الكنيسة الجزء الثاني

 

2.1 السر: كلمة سر في الكنيسة تعني ما لا يمكن إدراكه بشكل كلي ولمرة واحدة، المخفي يكشف عن ذاته، المُكتشف لكن غير ممسوك به، أو المستولى عليه. والفصل الثالث من رسالة بولس إلى أهل أفسس يُبين لنا غنى معنى كلمة السر. هكذا هو سر الوجه المحبوب الذي يسحرني ومع ذلك لا ينتهي أبداً من كشف ذاته.

 بقدر ما أعرف من أحبّ، يظهر السؤال الأكثر فأكثر إلحاحاً، في قلب هذا الجواب الذي تُظهره الابتسامة: من أنت؟ كلمة أوحى تعني كشف عن، رفع الحجاب. فإذا كان من الممكن تحديد الوحي والكشف، في لحظات مميزة، في حركات، أوقات، علينا أن نعلم أن كل شيء هو «سر».

 وكل شيء هو لغز، وكل شيء هو أثر، ذلك فيما إذا كانت الكلمة الأخيرة للتاريخ البشري الجماعي والفردي، تكمن في مجيء هذا الآخر، وإذا كان صحيحاُ أن هذا الآخر هو حاضر إليّ أكثر من ذاتي، فمن جهة أخرى، لا ينتهي أبداً من الكشف لي، في الحركة نفسها وجهي ووجهه.

       بهذا المعنى الواسع لكلمة «سر»، ويمكننا القول المعنى الغاض كثيراً، استعملت هذه الكلمة خلال قرون. وبهذا المعنى كان يعتبر القديس أغوسطينس أن كل واقعة مخلوقة هي سر، بقدر ما تُعاش على أنها علامة، أثر للذي لا يُرى، وكشف لسر الله.

 

  1. 3 يسوع السر الأول: السر الأول، السر الأولي والقاطع، هو يسوع الناصري. من خلال إنسانيته، أعماله وحريته، من خلال موته وحياته، يكشف يسوع سر حضور الآب. إذا كان هو الحق والحياة، فهو أيضاً الطريق نحو الآخر «أنا والآب واحد.. من رآني فقد رأى الآب».

يسوع هو الكشف عن الذي يدعوه أباه. ولكن إذا كان يسوع هو الكشف الكلي للآب، فهذا لا يعني مطلقاً أنه يتماهى تماماً معه. يسوع إذن هو سر لقاء الله، علامة مميّزة وأساسية لحضور شاكل، هذا الحضور الذي «يشد» ويؤسس لكل حياة العالم والبشر «يعطي ذاته للنظر» في وجه وتاريخ مقروئين. إذا كان الله يوحي بذاته، فهذا يعني أننا لا نراه.

 

4.1 الكنيسة، سر المسيح والملكوت: يمكننا القول بأن الكنيسة بدورها، هي سر المسيح، وبه، سر كشف السر أي بمعنى آخر، ما نسميه الملكوت. إن فكرة الكنيسة كسر تبدو للعديد من اللاهوتيين كالفكرة الأساسية، للمجمع الفاتيكاني الثاني. وردة فعل العديد من آباء المجمع تعبّر عن مقاومتهم لهذه الفكرة من خلال عبارات من نوع: «كن أعتقد أنه هناك سبعة أسرار... علينا إذن أن نضيف سر ثامن!».

 ممّا يعني أنه لا يمكننا أن نفهم الأسرار بدون أن نفهم أولاً «الأسرارية» بشكل عام، وبشكل خاص الكنيسة ــــــ سر. «المسيح الذي استقبل كل قدرة في السماء وعلى الأرض أسس كنيسته كسر للخلاص» (إلى الأمم 5).

       الكنيسة هي الكشف، للبشر، عن دخول الله بيسوع، في تاريخ الخلاص. إنها علامة حدث الخلاص، الحاضر والفعال في العالم من خلال إعطاء الروح القدس. وبولس الرسول لا يتردد أن يسميها هي أيضاً، سر أي الحضور المحجوب، الكشف والسر، لله المخلص. من خلالها وفيها (وساطة)، يكشف وجه يسوع ذاته ويصدو نداء العابر.

 

  1. 5 أزمنة وأوقات: سوف تبدو لنا الأسرار كلحظات مميزة للقاء الإنسان بالله الآتي. ولكن أهمية هذه الأوقات عليها أن لا تجعلنا ننسى بأن اللقاء لا يُختزل بهذه الأوقات. إنها تتسجل في زمن هو زمن الإنسان، زمن الحياة.

وجود يسوع لم يكن أولاً وجود طقسي أو ديني. فمن خلال كل من أعماله، كل من مواقفه، أظهر يسوع وجه الآب. هذا الوجه يكشف عن ذاته بطريقة وجود يسوع أمام المرأة الزانية أو أمام زكا العشار، كما في الإعلان الاحتفالي للتطويبات.

       كذلك كثافة حياتنا اليومية هي مكان اللقاء والكشف. يتم التحدث بهذا الخصوص عن «سر الأخ»، وفي الواقع بإعلان: كل ما فعلتم لأحد أخوتي هؤلاء الصغار فلي فعلتموه، يعلن يسوع أن الحب وخدمة الأخ، وخاصة الأخ الذي هو في الضيق، هو المكان، وسر، ووساطة اللقاء معه. الآخر الذي نلتقي به كل يوم، هو إذن بالنسبة لنا سر اللقاء مع يسوع وبيسوع اللقاء مع الآب.

       في هذا الكشف المستمر لسر الله في قلب زمن الجماعة المؤمنة، تظهر أوقات مميّزة تحقق بطريقة محددة أكثر هذه الفكرة للأسرارية التي استعملناها حتى الآن بمعناها العام.

       يسوع هنا، حاضر في كلمته، لأنه هو الذي يتكلم بينما نقرأ في الكنيسة الكتب المقدسة. أخيراً إنه حاضر عندما تصلي وترتل الكنيسة، هو الذي وعد: «حيث اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فأنا أكون بينهم» (المجمع الفاتيكاني الثاني. لترجيا 7).

       إعلان كلمة الله، صلاة الجماعة المؤمنة، هذه الأوقات معترف عليها على أنها مميّزة، في هذا الوقت الطويل الذي خلاله تكتشف الجماعة المؤمنة، في الحركة عينها، وجه الله ووجهها هي.

كلمة الإيمان تعود، هي أيضاً بطريقة ما، إلى الأسرارية. لغتها لا يمكن إلاَّ أن تكون رمزية، حدودية. الاندماج بين الحضور والغياب الذي يميّز هذه اللغة يعود إلى كونها عبور بين المعروف والمجهول، بين المعبّر عنه وبين ما لا يمكن أن يُقال. فالكلمات ليست سوى «أيقونات شفهية»، أي شيء من شفافية الذي لا يوصف. وهذا يميّز ما نسميه بالأسرارية.

       أخيراً، بين هذه الأوقات المميّزة، عدد منها تم تثبيتها تدريجياً من قبل الكنيسة على أنها طرق خاصة لا يمكن أن تتغيّر للاتصال بين الله والبشر وللدعوة إلى العبور. هذه الطرق نسميها الأسرار.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به