header logo
لَسنا بِحاجَة للاِندِفَاع إذا كَانَ هُناكَ شَيءٌ سَيَحصَل

مفهوم الأسرار في الكنيسة الجزء الرابع

 

II  - الرمز: يكفي أن ننظر قليلاً إلى أسرار الكنيسة لكي نلاحظ على أنها مبنية ومؤسسة على الرموز، على لغة رمزية. الماس، والخبز، والخمر، النور والزيت، كلها رموز محمّلة بمعان روحية مهمة: الحياة والقوة، نور الله الخ. ولكن ما معنى الرمز. وما هي مكانته ودوره.

 

II.1 خلق علاقات: كلمة رمز تأتي من اللغة اليونانية التي تعني قطعة، تذكرة مقسومة إلى قسمين: تقارب القسمين يُعتبر علامة اعتراف أو معرفة، علامة الوحدة والصداقة بين شخصينـ أو مجموعتين. الوظيفة الأولى للرمز هي إقامة علاقة بين الناس. فالرمز هو عمل اجتماعي، وهذا أمر مهم وعلينا أن لا ننسر هذه الناحية منه. بهذا المعنى نتحدث عن «قانون إيمان الرسل» « symbole des apôtres»: ترداد هذا القانون للإيمان كان ــــ ولا يزال ــــــ علامة الاتحاد والوحدة بين المسيحيين والجماعات المسيحية.

 

       انطلاقاً من هذا المعنى الأول، تم اعطاء معنى الرمز لكل واقعة ملموسة، ترسلنا بطريقة ما، إلى شيء آخر أو ما لا يمكن أن إدراكه. باقة من الزهور نقدمها لأحد ما،  تعني العاطفة التي تتجاوز ما يمكن أن نقوله الكلمات؛ يد ممدودة ترمز إلى الصداقة أو إلى عهد بين شخصين؛ الوليمة ترمز إلى الوحدة والمشاركة الإنسانية؛ الغطس في المياه يرمز إلى الموت الخ.

II. 2 ثقافة، عالم رمزي: هذه الإمكانية في خلق المعنى، في خلق العلاقات، في تحديد المعاني، هذه الإمكانيات هي التي تسمح للإنسان بخلق الثقافات والحضارات الإنسانية. كمعنى أولي وواسع، يمكننا القول بأن الرمز يعني جملة من المعاني التي تتنقل ضمن حضارة معينة والتي من خلالها تجد المجتمعات والفراد هويتهم. (r. Didier).

       يقول كلود ليفي ستروس (Cl. LEVI-STRAUSS) عالم الأنثروبولوجيا المعروف: «كل ثقافة أو حضارة يمكن اعتبارها كجملة من الرموز أولها هي اللغة، قواعد الزواجـ العلاقات الاقتصادية، الفن والعلم والدين».

       يمكن بالواقع اعتبار الحضارة كجملة معقدة من التصورات والمعاني، أو كقواعد للعلاقات الإنسانية وللقيم، قواعد مفتاحها مدفون في  عمق قلب الإنسان، في ضميره الأكثر عمقاً، في كل لحظة من تربيته.

        هذا المفتاح يسمح للإنسان في كل لحظة من لحظات وجوده، أن يفكّ الرموز ويقرأ المعاني الخاصة بمجموعته. مثلاً طريقة الاستقبال لا يمكن فهمها وتأويلها وتفسيرها إلاّ ضمن إطارها الحضاري والثقافي. وهذا المعنى ليس شامل. كل حضارة هي عالم من الرموز، بنية خاصة، تنقلها وتكشفها اللغة.

       فالإنسان لا يكتشف هويته الاجتماعية، والمجموعة لا تجد تلاحمها ووجودها، إلاَّ من خلال هذه السلسلة المذهلة للرموز التي تحدد التصرفات في كل أشكالها العملية. هذه الجملة من الرموز اخترعها الإنسان، وتعود إلى شيء من التصورات إن صح التعبير: ولكن غيابها يولد القلق والفوضى التامة.

        هناك عدد هائل من القواعد الرمزية التي تحدد اختيارات الإنسان بشكل قاطع وحتمي أكثر بكثير مما يتصوره. قواعد التهذيب، اللباقة، اختيار الملابس، والسيارة ومكان السكن، الشهادات العلمية وغيرها، الخ. كلها تعطي للإنسان، لكل إنسان وجوده وهويته. واللغة هي، بدون شك، الوسيلة الممّيزة لنقل وتناقل هذه البنى الرمزية لحضارة معينة.

 

ΙΙ. 3 البشر وتاريخهم: الإنسان، عمل الإنسان الرمزي هو الذي يحول شيء ما أو عمل ما أو كلمة ما، يحولها إلى شيء مختلف. علامة أو ذكرى معينة لواقعة أشمل، أعلى. هذه العملية تجعل من الشيء، من العمل أن من الكلمة، رمز، أي نوع من الخليط بين الواقع الخام والواقع الآخر الذي ينوه الرمز إليه ويعبّر عنه.

       المعنى الموظّف في شيء ما أو في عمل ما يكون إلى حد ما غني. كما أنه يتطور. وبقدر ما يكون المعنى غني، يكون الدور الاجتماعي للرمز مهم. إشارات المرور مثلاً (ممنوع المرور، ممنوع الوقوف، الخ) هي علامات وليست برمز. الوردة الحمراء تغير رمزها بعد أن أخذ عيد الحب أهميته المعروفة.

ملاحظتين:

* العلوم الإنسانيةبمجملها، التحليل النفسي وعلم نفس المجتمع، يحملون لنا نظرة جديدة لمفهوم الرمز ويجعلوننا نكتشف أهميته ومكانته سواء على الصعيد الفردي أو على الصعيد الجماعي. يكفي أن نقرأ الرموز في الحلام أو على صعيد الأسطورة واللاوعي الجماعي.

* بالإضافة إلى اللاوعي، هناك ما وراء الواقع والخيالي، بنية عميقة جداً يمكن أن نسميها البنية الرمزية لدى الإنسان. مثلاً العزوبية أو البتولية، هذا يعني عدم وجود شريك. هذا هو الواقع. أمّا الخيالي، فهو جملة من التصورات والأفكار (الهواميات) التي قد ترهق أو تقتحم البتول: لست برجل، لست بامرأة حقيقية... بينما الرمز، كما نعلم، بالنسبة لمن اختار بحرية البتولية، يرسل إلى البعد المطلق للملكوت وللعطاء إلى الله.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به