header logo
يُمكِننا الحُصول عَلى أيِّ شَيء إذا كُنّا مُستَعدِّين لِمُساعَدة الآخرينَ للحُصولِ عَلى ما يُريدونَه

مفهوم الأسرار في الكنيسة الجزء الثامن

V. الأسرار والرجاء :

       V. 1 لغة الأفق :« أَيُّها الأَحِبَّاء نَحنُ مُنذُ الآنَ أَبناءُ الله ولَم يُظهَرْ حتَّى الآن ما سَنَصيرُ إِليه. نَحنُ نَعلَمُ أَنَّنا نُصبِحُ عِندَ ظُهورِه أَشباهَه لأَنَّنا سَنَراه كما هو» (ا يو 3، 2).

       المحية بالنسبة للمسيحي هي الله ـــ الحب الذي ظهر في تاريخ البشر بشخص يسوع مدشناً بذلك مسيرة المصالحة الشاملة، التي نحمل رسالتها (2 قور، 5، 18). حب الله هذا، المودع تحت إدارة الإنسان، يميل نحو عالم من الاتحاد والأخوّة لن يتحقق قبل ساعة الملكوت. فعمل المسيحي، كإيمانه، مُحدّد بأفق، بحدود لا يمكن بلوغها، إنما عليه أن يذهب باتجاهها بدون استسلام. هذا البعد وهذا الوعد، بالإيمان وبالعمل، هو مكان وموضوع الرجاء.

 

       V. 2 تراجع الرجاء : الرجاء لا يسمح بإقصاء الذات خارج تاريخ البشر حالماً بمكان آخر أو بزمن آخر، ولكنه لا يسمح أيضاً بأن يجد الكلمة الأخيرة أو المعنى النهائي في قلب هذا التاريخ. فتقديم الكلمة المسيحية بإلغاء البعد الآخيري يشكل خيانة للرجاء. هناك طرق عدة لتجاهل «ما لم يتم بعد» للملكوت، لها انعكاساتها على طريقة تصور السر.

       * يمكننا أن نعتقد بأن كل شيء قد أُعطي، كل شيء قد تم منذ التجسد، ملء الأزمنة. وبالتالي التاريخ لا يستطيع أن يحمل من جديد، ونحتقر التاريخ. إذا اعتبرنا هكذا أن الآخيرية قد تمت في تاريخ البشر، يفقد السر كل بعد مستقبلي، ويصبح سر انتظار سلبي، فاقد لكل دينامية.

        في الإفخارستيا مثلاً، نشدد على الحضور الواقعي، في التوبة، نشدد أقلّ على المصالحة التي تحقق الاهتداء من المغفرة المُعطاة والبر الذي وجد من جديد. في الزواج، نحتفل بالعهد الذي تم مسبقاً بشكل رمزي، الخ. بينما، كما يقول اللاهوتي مولتمان «السر سابق لذاته»، أي أنه جوهرياً انفتاح على ما يجب أن يصبح ما وراء ما سبق أن تم. فالسر يعلن بأن الرجاء المسيحي يتزامن مع أمل الناس، لكنه يحافظ على هذا الأمل مفتوحاً على العالم الجديد المنتظر لله.

       * يمكن اعتبار الآخيرية على أنها تمت، أقلّه في الكنيسة، مجتمع كامل، مقدس، الخ. نعادل الكنيسة بالملكوت؛ نفول ببساطة أن سلطة الكنيسة هي سلطة المسيح؛ نتحدث بعاطفة ومشاعر عن وحدة الجماعة الإفخارستية، ناسين بأن هذه الوحدة هي جوهرياً متطلب ومهمة، أي عمل. في هذا المنظور، ننسى بأن السر ليس نهاية الهدف، إنما عبور مستمر.

       كل سر، وبما أنه رمز، يرسم وجه الكنيسة لن توجد مطلقاً في التاريخ؛ إنه يمارس، انطلاقاً من هذا الأمر، دور نقضي لا يمكنه إلاَّ أن يُطلق الرجاء. إنه احتجاج، لأنه يعني أن الكنيسة عليها أن تكون وأنها ليست كذلك؛ لهذا السبب، يحث الحرية ويرسل إلى المهمة، إلى العمل.

       الإفخارستيا، مثلاً، تكون إعلان الوحدة. لكن دور هذا الإعلان، في الروح والكلمة الحيّة، لا يكمن في محو الصراعات أو التصرف كما لو؛ على العكس، السر يقوي الوعي والادراك لما هو غير مُعاش من الوحدة ويحث بذلك الحريات من أجل طرق طويلة علينا اتباعها، في الرجاء بالمستقبل.

       * الطريقة الثالثة لتجاهل «ما لم يتم بعد» يكمن في إعطاء قيمة زائدة لما قد تم، بتساوي الأخيرية مع الإنجازات والحريات الإنسانية. فالرسالة الإنجيلية مختزلة بالإنسانية، والمسيح هو نبي الالتزام الأخلاقي من أجل العدل والأخوّة. فالسر آنذاك ليس سوى ضمانة، سند إلهي يحمله المسيح للبشرية المتصارعة.

       من المؤكد أن الرجاء ليس له مكان آخر للكشف والواقع غير التاريخ؛ لا يوجد إلاَّ مدموج بممارسات الإنسانية. لكن يبقى أن الرجاء المسيحي هو الوعد، المؤسس على السر الفصحي، لانتصار كامل على الموت، ولإتمام للتاريخ لن يكون نتاج التاريخ نفسه، بل عطية من الله.

       على هذا الرجاء أن يجد مساحته للتعبير؛ هذه المساحة موجودة، وهي الاحتفال المسيحي. مكانه ليس على مستوى العمل وتعقيداته؛ فالإيمان به يعني المخاطرة في خلق خطابات مخادعة تدفع للاعتقاد بأن المسيحيين لديهم مصادر وحلول غير موجودة لدى الآخرين. في الاحتفال، على العكس، العمل الإنساني، المعترف عليه لذاته، موجود في الرجاء ويأخذ مكانه الصحيح في الكشف عن الملكوت الذي لم نصل إليه.

       السر يعيد الرجاء إلى التاريخ بدعوته للإنسان إلى العمل، لكن في الوقت نفسه، يّذكر الإنسان بأنه لا يمكن أن تكون له الكلمة الأخيرة ولا اليد الأخيرة على هذا التاريخ. فالسر هو كذب إن لم يترجم العيش الإنساني، خبرة، معركة؛ إنه كذب أيضاً إن لم يكن سابقاً لذاته.

الخلاصة: قناعتين كبيرتين:

       * لا يمكن اعتبار الأسرار بحد ذاتهم. ففصلهم عن النواحي الأخرى للحياة المؤمنة، للكنيسة، للمسيح ــــ السر الأولي، يقود بالضرورة لرفع كل معنى مسيحي لهم وتحويلهم إلى طقوس سحرية أو إلى تصرفات اجتماعية غريبة عن الكلمة المسيحية.

       بدت لنا الأسرار كنقاط تركيز لعمل متعدد الأشكال للمسيح وكفترات ـــ مميّزة، بدون شك ـــ لكشف، لظهور إلهي أكبر بكثير.

       * نحن مقتنعون أيضاً بأنه على  السر أن يجد الغنى المفقود لجذوره الأنتروبولوجية. عالم الخلاص بيسوع ليس بعالم آخر، غير عالم الخلق. فإذا خُلاق الإنسان على صورة الله كمثاله، حياته كإنسان، الشخصية والجماعية، تحمل بالضرورة آثار الحيّ. والكلمة المسيحية تأتي لتغني، وتوضح، من خلال كشف قاطع، ما كان مسبقاً في قلب كل إنسان، حامل للشرارة الإلهية.

       فالسر المسيحي ليس بواقع غريب عن الأبعاد الأكثر عمقاً للإنسان وعمله. والاحتفال المسيحي يأخذ على عاتقه ويُجلّي غنى معبّر، كما أنه بإنسانيته، تصرفه كإنسان حر، في مساحة وزمن مُعطيين للتاريخ، أظهر يسوع مجد الآب.

       دع الشمس تدخل: الدين هو خطوة الإنسان الذي يبحث عن الله؛ والإيمان هو استقبال، من قبل الإنسان، لخطوة من الله. ففي الوجود المسيحي، الحركات الدينية للمؤمن، الصلاة، الأعمال الطقسية، هي أعمال الإنسان، أعمال الجماعة المؤمنة؛ لكن الإيمان يجلّي هذه التصرفات ويجعلنا نكتشف بأنها أكثر أعمال الله من أن تكون أعمال الإنسان.

        إذا كانت الأسرار تُفعّل إمكانية الجماعة المسيحية الشخصية، علينا أن لا ننسى أبداً بأنها أساسياً، وقبل كل شيء، أعمال المسيح. فالله هو الذي يُمارس، في الأسرار، وليس الإنسان أولاً. فالكلمة التي يجعلها الروح حيّة، تأتي إلى الإنسان الذي يستقبلها. هذا الموقف بأن الله هو الممارس الكبير في الكنيسة تجعل من المسيحي من يهيئ طرق الله، لكنه لا يرسمها.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما