header logo
شُكراً للَّذينَ أحَبُّوني، بِفَضلِهم، امتَلأتُ عَطفاً ومَودَّة

دور ومكانة اآخر في حياتي

للتحدث عن الآخر، لا بد من الانطلاق من الإنسان. على السؤال من هو الإنسان يمكننا الإجابة بأن الإنسان هو كائن مختلف قيد البناء والتحقيق. أي أن الإنسان أولاً هو كائن مختلف وواحد. الكتاب المقدس يقول بأن الله خلق الإنسان ذكراً وأنثى.

 ذكر وأنثى، يعني أنهما متساويين في الجوهر الواحد الذي هو الأنسنة ومختلفان في طريقة عيشهما وتجسيدهما لهذا الجوهر الواحد: المرأة تعيش كل شيء في حياتها من خلال أنوثتها (طرقة اللباس، الجلوس، التصرف، الخ)، والرجل من خلال ذكورته.

عندما نقول متساويان ومختلفان، هذا لا يعني أنه أمر قد تم، قد تحقق، بل هو قيد التحقيق. هذا يعني أن الإنسان لم يصبح بعد إنسان، إنه في طريقه نحو تحقيق أنسته. لو كان الأمر قد تحقق، فلا يكن هناك من حروب وظلم واستغلال، الخ.

 العلوم الإنسانية تقول لنا ما يقوله الكتاب المقدس، لكن بلغتها الخاصة. بالنسبة لها، الإنسان كائن مزدوج الجنس (ذكر وأنثى)، وهذه الازدواجية ليست فقط خارجة، بل داخلية، أي لدى كل إنسان هناك الجنس الآخر: لدى الرجل أنوثة، ولدى المرأة ذكورة، جل ما هنالك كل منهما تتغلب لديه هويته الجنسية الأصلية، وعندما يكون هناك خلل بين الهويتين نكون أمام مثلي الجنس، أو رجل مخنث أو امرأة مسترجلة كما نقول في اللغة العامية.

 بالطبع هذا الاختلاف الجنسي الواضح بين الرجل والمرأة، موجود بين كل إنسان وآخر حتى من الجنس نفسه، فكل إنسان هو كائن فريد. المهم في الأمر، إذا أراد الإنسان أن يحقق إنسانيته، فهو ملزم بالعبور من خلال الآخر: لا يمكنني أن أفرح، أو أحزن، أو أنجح، الخ لوحدي.

هذا وهم! والمشكلة هي أننا لا نقبل الاختلاف، لأننا نعيشه كمصدر للخلاف. لهذا السبب، باللغة العربية نستعمل كلمة اختلاف بالمعنيين: الاختلاف الذي هو أمر طبيعي، والخلاف. بينما الاختلاف هو أساس الحياة: فلا وجود للخلق خارجاً عن الاختلاف: في الكتاب المقدس، خلق الله العالم والإنسان على أساس الاختلاف (ليل/ نهار. سماء/ أرض. مياه ويبس، ذكر وأنثى، الخ).

 وبالتالي في كل مرة نحاول فيها إلغاء الاختلاف، نكون في صدد السير نحو الموت. والاختلاف يعني أن الإنسان هو، في النهاية، علاقة. وهذا الرفض للاختلاف هو سبب كل المشاكل في العلاقات بين الناس. من أبسط صعوبة، إلى أكبرها تنبع من رفضنا للاختلاف.

 كلنا نعلم كيف يتكلم الرجال عن النساء وبالعكس، وإذا نظرنا إلى المشاكل الزوجية نراها أيضاً نابعة من رفض كل الطرفين لاختلاف بعضهما عن بعض. فمن هو هذا الآخر الذي عليَّ قبوله كما هو، قبول اختلافه. وماذا يعني قبول الاختلاف؟

 الآخر هو بدون شك إنسان، لأن كل إنسان هو مختلف عني. وبالتالي عليَّ قبوله كما هو، لا يحق لي أن أفرض عليه أن يكون كما أريده أن يكون، في هذه الحالة ألغي شخصيته كلية. مع الأخذ بعين الاعتبار استحالة أن يكون كما أريده أنا أن يكون.

 العلوم الإنسانية تقول بأن الآخر هو إنسان كما أنا إنسان، وبالتالي لا يحق لي أن أتعامل معه كشيء، كوسيلة لتحقيق ما أريد. والإنجيل يقول أن الإنسان كائن مقدس لا يحق لي أن أمس به حتى بالكلام: «قيل لكم لا تزني، أما أنا فأقول لكم من نظر إلى امرأة واشتهاها فقد زنى بها في قلبه».

يبقى السؤال ماذا يعني قبول اختلاف الآخر، قبوله كما هو؟ هذا لا يعني حكما أن أقبل تصرفاته السيئة، مهما كانت سيئة، لكن الإنسان أكبر من أعماله، وبالتالي أقبله كما هو وأرفض أعماله السيئة، وبشكل خاص لا أعادله بأعماله. كيف يمكنني قبول اختلاف الآخر؟

 أولاً علي أن أبني علاقاتي بالشكل الصحيح، قدر المستطاع بالطبع. هذا يعني أن أحب الآخر ليس من أجلي بل من أجله هو، وهذا ما نسميه علاقة الرغبة: أحبه حتى ولو لم يلبي لي ما أريده منه أو أتوقعه منه.

 لكن للأسف نحن نبني في أغلب الأحيان علاقاتنا على أساس الحاجة وليس الرغبة: أحب الآخر وأتوجه له عندما أكون بحاجة له، وفي حال لم يلبي لي حاجتي أرفضه.  لكي أحقق هذا الأمر يكفي أن أقوم بمراجعة علاقاتي لكي أجد أنني أتألم ممن يعاملني على أساس الحاجة (مما يعني الغاء فرديتي وتحويلي إلى مجرد شيء أو وسيلة أستعملها متى وكيفما أشاء)، ومن جهة أخرى أنا أتعامل مع الآخرين بنفس الطريقة.

 ثانياً ما يساعدني على قبول الآخر هو الإصغاء له لكي أكتشفه على حقيقته، كما هو، وبالتالي أكتشف ما هو إيجابي وجميل لديه. بالإضافة إلى بناء علاقتي معه على أساس الحوار لا الجدل. الجدل يعني أنني دائماً على حق، أملك الحقيقة، وعلى الآخر أن يقبلها ويتبناها، بينما في الحوار يسعى كل طرف لاكتشاف ما هو حقيقي وجميل لدى الآخر، بهذه الطريقة يتم الالتقاء بالحقيقة بيننا ويتم قبولنا لبعض كل واحد كما هو.

 في الحوار أقبل أن يضع الآخر طريقة تفكيري، وفهمي للأمور، بما فيها إيماني موضع تساءل لكي أتقدم نحو الأكثر حقيقية: الإلحاد مثلاً ساعد الكنيسة على تنقية مفاهيمها من كل ما هو غريب عن الإيمان المسيحي. والكنيسة البروتستنتية ساعدت الكنيسة الكاثوليكية لتعود أكثر إلى الكتاب المقدس.

 بالخلاصة نقول أن الآخر هو كائن مقدس لا يحق لي المساس به. لا بل علي احترامه وحبه وأن أصغي إليه. الآخر هو مقياس حقيقتي لأنه يكشف لي حقيقتي، مقياس لحريتي لأنه بمقدار ما يكون له حضور في حياتي أكون حرا (من نفسي ومن عبوديتي لذاتي)، لأنني بذلك أخرج من ذاتي للقاء الآخر المختلف عني.

 من خلال الآخر أعرف نفسي وأصبح أكثر رحمة وأكثر إنسانية (أنظر الفصل 15 من أعمال الرسل: زيارة بطرس لقائد المئة قيرينيوس حيث اكتشف بطرس أنه ليس أفضل من قائد المئة أو من أي إنسان غير يهودي). فلكي أبني علاقتي مع الآخر، لا بد أن أبنيها على الاختلاف لأنني بجوهري مختلف (جنسين).  مثال الابن الضال (... فرآه أبوه وهو بعيدا ً فتحركت أحشاؤه «وهي صفة أنثوية»... )

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه