header logo
بالحَرب، الحَاضِر والمَاضي يَكونَان أحياناً قَريبَينَ لِدَرجَة الاختلاط ببَعضِهما البعض فلا نَعُد نَعرِف أين تَبدأ الذكرى وأين يَنتهيَ الحَاضر.

مسيرة التلاميذ بحسب إنجيل مرقس 7

سر ابن الإنسان

 

        ندخل الآن إلى الأكثر عمقاً في سر ملكوت الله. الفصول 8 و10 من إنجيل مرقس يرشدوننا على طريق هذا الفهم. بدون شك، نصل إلى هذا العمق، من خلال صلاة الكلمة أكثر منه من التفكير المجرد حوله. نريد أن نفهم ما كان بولس الرسول يرغب في فهمه عندما كتب إلى أهل فيليبي: «فأَعرِفَهُ وأَعرِفَ قُوَّةَ قِيامتِه والمُشارَكَةَ في آلامِه فأَتمثَّلَ بِه في مَوتِه، لَعَلي أَبلُغُ القِيامةَ مِن بَينِ الأَموات» (فيل 3، 10 - 11).

        في ضوء مثل الزارع، يمكننا القول بأن البذرة، مسحوقة أو مخنوقة هي، في النهاية، شخص يسوع نفسه. البذرة هي كلمة الإنجيل ولكن هي أيضاً يسوع نفسه! سر الملكوت المُقدم بغموض في الأمثال كسر مخفي، كسر نمو خفي، صعب والمتنازع عليه، يكشف عن ذاته بشكل أوضح، في القسم الثاني من إنجيل مرقس على أنه سر ابن الإنسان.

        الموعوظ الذي قال نعم ليسوع، يختبر في امتحان الإيمان أنه دخل في حالة غير منتظرة، حالة جديدة. حالة يغلب فيها شرائع اللقاء الشخصي، شرائع التواضع، والانتظار والصبر. إلى هذه المدرسة يُدخلنا يسوع في الفصول الثمانية الأولى.

        أن يكون التلاميذ مع يسوع، يساعدهم على أن يفهموا تدريجياً بأن أسس الحياة التي اعتنقوها ليست الفعالية والنجاح والسلطة، بل هي أولاً أسس اللقاء الشخصي من تواضع وفقر. بعد الفصل الثامن، كل معرفة محجوبة تصل بالرموز والعلامات، تتوضح.

        لكي نفهم جيداً ذلك، يجب القول بأن إنجيل مرقس يُقسم بوضوح إلى قسمين، مختلفين عن بعضهما في نواحي كثيرة. هناك كلمات مستعملة كثيراً في القسم الأول، مثلاً، لا توجد أبداً في القسم الثاني وبالعكس.

        الكلمات المميزة في القسم الأول هي أفعال الفهم والاستيعاب، إمكانية الفهم، أو العجز عن الفهم، وجود قلب أعمى، قاسي، الإصغاء، المعرفة، الخفي، الكشف. يسوع يطلب الثقة الضرورية لفهم ملكوت الله. يشكو من كون قلب البشر مُغلق، وتلاميذه لا يفهمون. إنه يريد أن يلفت أنظارهم بطريقة تجعل فكرهم يتجه نحو ما سيكشفه.

        وبالرغم من ذلك، في لحظة ما، طلب يسوع يتغير. لم يعد يلح على الفهم، وفتح الأعين، إنما على القيام بشيء من أجل الملكوت، إعطاء الحياة الشخصية، والدفع من الذات، من الشخص. التعابير النموذجية في القسم الثاني هي «من يفقد حياته يخلصها، ترك البيت، الأخوة، الأهل، الأبناء، التضحية من أجل الملكوت بالرجل، واليد والعين». باختصار، القسم الأول يتحدث عن فهم الملكوت، أمّا القسم الثاني يتحدث عن الدخول فيه.

        الحدث الذي يجعلنا نعبر من الأول إلى الثاني هو إعلان إيمان بطرس في قيصرية فيليبس: «أنت المسيح ابن الله الحيّ». انطلاقا من هنا مواضيع تبشير يسوع تتغير. في القسم الأول الاثني عشر يتبعوه ويروا ما يفعل. في القسم الثاني، يسوع هو من يلتفت كثيراً نحوهم. ينكب بعناية أكبر، بحميمية أكبر في تكوينهم.

إعلان إيمان بطرس مركزي لأنه، انطلاقاً من هذه اللحظة، يبدأ الملكوت على الأرض. فالاعتراف بهوية يسوع من قبل هذه المجموعة «أنت المسيح ابن الله الحيّ»، الصغيرة كحبة الخردل، يحدد بداية الملكوت الذي أتى ليحققه على الأرض. من الآن فصاعداً، لن يتكلم يسوع بالألغاز إنما صراحة.

        سوف أتوقف على بعض عناصر القسم الثاني، بشكل خاص على الإعلانات الثلاثة عن الآلام. الإعلان الأول يأتي مباشرة بعد إعلان بطرس لإيمانه والاثنين الآخرين يتبعون بمسافات منتظمة. هذا التتابع بإيقاع هو بالطبع أمر مقصود.

        لماذا ثلاثة إعلانات؟ تكرارهم ثلاثة مرات هو أمر جوهري، إنه تعليم مهم، إنه افتتاح القسم الثاني.

        الإعلان الأول عن الآلام (مر 8، 31 - 37).

        «بدأ يسوع يعلمهم». هذه البداية هي طريقة جديدة في التكلم، مرحلة جديدة من تكوين الاثني عشر. «أَنَّ ابنَ الإِنسانِ يَجِبُ علَيه أَن يُعانيَ آلاماً شديدة، وأَن يرْذُلَه الشُّيوخُ وعُظماءُ الكَهَنَةِ والكَتَبَة، وأَن يُقتَل، وأَن يقومَ بَعدَ ثَلاثةِ أَيَّام. وكانَ يقولُ هذا الكلامَ صَراحةً» (31 - 32). يُعلن يسوع إذن ما لم يُقال حتى الآن. إنه يكشف النقطة الدقيقة أو النقطة المفتاح لسره. يقول «يجب»، أي ما بدأ هو جزء من مخطط الخلاص، من قصد الله لخلاص البشرية.

        يسوع هو «ابن الإنسان». في التقليد الرؤيوي هذه العبارة تعني مجد المسيح. بالمقابل، هنا، تعني أقصى التواضع، النزول الأعمق. على يسوع أن يتألم كثيراً، أن يُرذل من قبل الشيوخ، وعظماء الكهنة والكتبة، أي من قبل الناس المثقفين، من قبل الفئة الاجتماعية المؤثرة، ذات النفوذ.

        «يُقتَل، وأَن يقومَ بَعدَ ثَلاثةِ أَيَّام». ويضيف مرقس: «وكان يقول هذا الكلام صراحة». حتى الآن لم يتكلم يسوع بوضوح. شهرته الشخصية، قدرته وطيبته جذبت تلاميذه، وبشكل خاص الاثني عشر. كانوا يثقون به كلية. والآن يؤلفون مجموعة صغيرة متحدة، فبإمكانه أن يكلمهم صراحة. هذه الكلمات الصريحة قاسية: يتكلم عن موته، وأنه سيرذل ويُقتل. صحيح أنه يلمّح للقيامة، لكن بعبارات لم تسمح للتلاميذ أن يفهموا بعد. إنهم مرتبكين وحائرين. بطرس يعبّر مباشرة عن حيرتهم جميعاً. «فانفَرَدَ بِهِ بُطرُس وجَعَلَ يُعاتِبُه» (32). إنها ردة فعل الإنسان العادي، كل واحد منّا. «هذا لا يمكن أن يحصل، هذا أمر لا معنى له، غير معقول». إنه تعبير عن عجزنا لفهم سر الله كما يكشف عنه في شخص يسوع المسيح.

        الاثني عشر يفهمون ذلك بدون شك. ألن يكون هذا مصيرهم؟ هذا المصير لا يمكن أن يكون موضوع حسد. مستقبلهم يُظلم. ويسوع يقول لبطرس بأنه لا يفهم شيئاً من مخطط الله. والاثني عشر يجدون أنفسهم أمام واقع قاسي جداً، واقع غير مقبول من وجهة نظر المنطق الإنساني البسيط. ولكن، بسبب ارتباطهم العاطفي معه، لا يمكنهم رفض هذا الأمر. يسوع تكلم بوضوح عن نفسه وعن مصيره. وبالتالي أثار الاندهاش، والارتباك لدى التلاميذ. والآن، يبدأ شيئاً فشيئاً يُفهمهم بأن طريقه سيكون أيضاً طريقهم، هم الذين يتبعونه. ما كانوا يخافونه، بشكل لا واعي، سيحصل.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه