header logo
شُكراً للَّذينَ أحَبُّوني، بِفَضلِهم، امتَلأتُ عَطفاً ومَودَّة

مسيرة التلاميذ بحسب إنجيل مرقس 7.2

أخيراً، الموعوظ مدعو، ونحن أيضاً، للصلاة بإلحاح ليحتفظ بنا يسوع بالقرب منه، معه، مقتنعين بأن قبول سر الموت والحياة هو المفتاح الذي يفتح على فهم الأحداث والظروف. وبفضل هذا المفتاح، من الممكن تمييز وتحليل مختلف العقليات التي تعمل فينا وتجتاز الكنيسة. على ضوئها، كل حالات الروح، كل الأراء وكل المواقف الغير إنجيلية تذوب وتختفي. ما يبقى ويحيا هو حقيقة الإنجيل.

        هكذا الموعوظ مكون تدريجياً فيعي بأن هذا هو الكشف الحقيقي لابن الإنسان. عليه أن يدخل في هذا السر واقعياً، إن أراد أن يضع نفسه في منظور ملكوت الله.

        بالإعلانات الثلاث عن الآلام، يخط يسوع الطريق الذي سيسلكه بشجاعة، حتى النهاية. ونحن مدعوين لاتباعه، على الأقل بالقلب والصلاة الذين يجعلوننا قريبين منه. إننا مدعوين لتحقيق ما لم يستطع بطرس تحقيقه حتى ولو كان يرغب بذلك. «لَستُ بِناكِرِكَ وإِن وَجَبَ عليَّ أَن أَموتَ معَكَ» (مر 14، 31). أراد بطرس أن يكون مع يسوع حتى النهاية. لكنه سيكون معه عندما يُلقّى درساً قاسياً يستعد يسوع ليعطيه إياه، ألا وهو آلامه وموته.

        تأمل صعب:   

        التأمل في الآلام هو دائماً، لأسباب متنوعة، صعب. كان الأمر كذلك بالنسبة للكنيسة الأولى.

        أولاً كان من المزعج والصعب الإجابة على هذا السؤال: «تاريخياً، كيف يمكن لمثل هذه الأحداث أن تتم؟» في الواقع، كان هناك سلسلة من الأخطاء لا يمكن شرحها، قرارات مستعجلة وخرقاء، ردود أفعال متسلسلة، تحميل المسؤولية على هذا أو ذاك من محركي القضية. لم يكن هناك أي سبب لقتل يسوع. ولا لالتفاف الشعب حول وجهة نظر أعداء يسوع في غموض الآلام، والمراوغات والخوف ممّا يحير من يريد أن يروي الأحداث. الإنجيلي يتريث بكتابة رواية الآلام بالتحديد ليُفهمنا تدريجياً هذه السلسة من الأعمال التراجيدية التي تشرح ذاتها بشكل سيء.

        الكنيسة الأولى والموعوظ كانوا يطرحون سؤالاً آخر عويص: ماذا يمكن أن يكون للموت من نبالة وكبر؟ كل الذين عرفوا الموت من خلال موت أحد أقربائهم، يعرفون أن كل بلاغة تقف مباشرة أمام هذا الحدث. ما من شيء أكثر لا إنسانية من الموت. ليس هناك من ظرف حيث الإنسان أقل من ذاته لأنه، بالتحديد، الموت هو بكل بساطة اللامعنى! إنه أمر غير مفهوم. إنه أمر عليه أن لا يوجد.

        أن يقبل يسوع، والحياة بالذات، الخراب والعار، كل ذلك ليس له من تفسير إنساني. الكنيسة الأولى كان لديها الشعور العميق لهذا السر لأنها كانت تحتفظ بذكرى المصلوب. لكنها كانت تتساءل ما هو المعنى الممكن إعطاؤه لهذا الأمر؟ كيف يمكن قراءة الوقائع الأُخرى من الحياة التي تبدو لا معنى لها؟ ألم يتخلى الله عن يسوع؟

        هذه المشاكل كان تشغل قلب المسيحيين الأوائل. لقد سبق وقلنا بأن رواية مرقس طويلة. في الواقع، تحتل فصلين كاملين. وهذا غير متكافئ مع الباقي. هذا يعني، بالنسبة للموعوظ ولنا، أن الآلام تتطلب تأمل طويل.

        المعنى الأساسي لكل هذه الأحداث مُعطى من قبل النبي أشعيا: كل شيء يحدث «لأنه أراده» (53، 7). الآلام ليست عرضية. قبل يسوع أقصى درجات الذل. فالآلام تأخذ معنى لأنها تصبح عمل إنساني ليسوع. 

        عدة روايات تعبر عن إرادة يسوع بخصوص الذهاب للقاء الموت. في بيت عنيا، عندما سكبت مريم المجدلية العطر على أرجل يسوع، يجيب يسوع على الشهود المذهولين والمنزعجين: «دعوها، لِماذا تُزعِجونَها؟ فقد عَمِلَت لي عملاً صالِحاً. أَمَّا الفُقَراء فهُم عِندَكم دائماً أَبداً، ومَتَى شِئتُم، أَمكَنَكم أَن تُحسِنوا إِلَيهم. وأَمَّا أَنا فلَستُ عِندَكم دائماً أَبداً. وقد عَمِلَت ما في وُسعِها، فَطَيَّبَت جَسَدي سالِفاً لِلدَّفْن» (14، 6 - 8).

في العشاء الأخير، يعلن يسوع: «فابنُ الإِنسانِ ماضٍ كما كُتِبَ في شَأنِه» (14، 21)، أي أن يسوع يدخل في مخطط أبيه. لاحقاً، أثناء العشاء الأخير أيضاً، يؤكد بكل وضوح: «هذا هو دَمي دَمُ العَهد يُراقُ مِن أَجلِ جَماعَةِ النَّاس» (14، 24). والإفخارستيا تُظهر قبول يسوع. إنها تستبق الآلام.

        أخيراً في جتسماني، الكلمة الأخيرة ليسوع تأخذ الموضوع نفسه: «أَبَّا، يا أَبَتِ، إِنَّكَ على كُلِّ شَيءٍ قَدير، فَاصرِفْ عنَّي هذِه الكَأس. ولكِن لا ما أَنا أَشاء، بل ما أنتَ تَشاء» (14، 36). مجمل الآلام علينا أن نتأملها بمرجعيتها لهذه اللحظة التراجيدية، التي أرادها المسيح.

        بهذا الخصوص، علينا أن نشير لناحية تنبع من طريقة رواية مرقس للأحداث. ذهب يسوع وواجه الموت لأنه أراد أن يتقدمنا، حتى النهاية. أراد أن يستخرج كل نتائج «أن يكون معنا»، واثقاً كلية فينا. لقد أتم رسالته: «أن يكون معنا» حتى قبول النتائج النهائية لثقته في البشر، مع الرغبة والإرادة في مساعدتهم. فأن نقبلها معه، هذا هو الأمر الوحيد القادر أن يعطي معنى للآلام.

        الآلام، الأمراض مثلاً، تكون سهلة عندما لا تكون خطيرة جداً، وبإمكاننا استقبالها من الله لكي نعيشها من أجل الآخرين. ولكن عندما تحاصرنا وتهاجمنا الآلام بعنف، عندما تلتصق بنا، فالقبول يصبح أكثر فأكثر إشكالية. لم نعد نشعر بأننا أحرار.

        يحصل أن نجادل ونناضل خلال سنوات، وأن نعيش في الانزعاج، في الرفض الداخلي. وأحياناً حتى، ما هو أثقل حمله موجود في داخلنا. آلامنا لا معنى لها طالما لم ننجح في قبولها بوعي وبحرية. تبدأ بأن يكون لها معنى عندما ننظر إليها مواجهة، كالمسيح، وعندما نقبلها معه. عبارة «لأنه أرادها» هي، برأي، إحدى مفاتيح فهم الآلام.

         لنتأمل الآن آلام المسيح بتناغم مع بنية إنجيل مرقس، بطريقة لا تكون فيها عبارة عن تقرير منطقي للأحداث ولا دراسة حول تسلسل الأسباب.

        الإنجيلي يقدم لنا سلسلة من اللوحات حيث مختلف الشخصيات تتواجه مباشرة مع المسيح، كل شخصية لها ردة فعلها مقابل الدعوة، كل واحد له موقفه اتجاه الملكوت.

        أثناء آلامه، يستمر يسوع باقتراح الملكوت للأشخاص الأكثر اختلافا والأكثر بعداً، للذين يبدوا أنهم يرفضونه أكثر، وذلك ليتمم رسالته حتى النهاية: «أن يكون معنا». هنا يتأكد مثل الزارع: يسوع كالبذرة، تقع على مختلف أنواع الأراضي.

        من الممكن إذن التأمل بالآلام كسلسلة من الروايات حيث يسوع يستمر بطولياً بأن يكون المعلم الذي يعلّم كيف يفقد حياته ليربحها، كيف يكفر بنفسه ويحمل صليبه ويكون خادماً وعبداً للجميع. يمكننا التأمل في هذه اللحظات واحدة تلوى الأخرى، ونرى في كل واحدة منها سر ملكوت الله كبذرة إنجيلية تستقبل إجابات متنوعة. أخترت أربعة عشرة لحظة يمكنها أن تشكل بالنسبة لنا درب الصليب:

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه