header logo
العِزلة الحَقيقية مفتَاح السَلامَ الدَاخِلي

الطاعة في الكنيسة

الطاعة في الكنيسة

       

 

        عندما نقول «الطاعة في الكنيسة»، هذا يعني أخذ البعد اللازم بالنسبة للتعبير: «الطاعة للكنيسة»، هذا يعني أيضاً الاعتراف بصعوبة ربط الانتساب للإيمان والنظام المؤسساتي. فالإيمان ينطلق من الوحي الداخلي، من اختيار حر.

 

 ونحن نخضع في الحياة للعديد من المضايقات، وبالتالي من الطبيعي أن يكون هناك مجال خاص كالإيمان فيه لنا حق وواجب الدفاع عن حريتنا ضد كل ما يمسها ومن أين أتت. فلماذا ننغلق على الإيمان في مؤسسة مع عقائدها وقواعدها وطقوسها؟

 

        مجال الإيمان المُعاش: عندما نطرح السؤال بهذه الطريقة، هناك خطر النسيان بأنه إذا كان الإيمان هو أمر شخصي، فهو أبداً لا يُعاش منفرداً. فالإيمان بالمسيح يسوع والاعتراف من خلاله بالآب، والانفتاح على الروح القدس، يجعلنا ندخل في تاريخ، وفي تقليد وفي شعب معين.

 

        لقاؤنا مع المسيح يبقى أمر مستحيل لولا وجود التقليد الذي حمل إلينا كلامه وأعماله فهناك الكثيرة من الشهود الذين سبقونا ويحيطون بنا. فالمتعبد الذي يتأمل الكتاب المقدس، قد يظن نفسه وحيداً أمام الله، لكن هذا غير صحيح. فهو لم يكن هنا والكتاب في يديه لولا وجود سلالة طويلة من المؤمنين، قبله، بذلوا كل جهدهم لعيش ونقل ما تلقوه بأمانة: «سلّمت إليكم قبل كل شيء ما تسلمته أنا أيضاً» (1 قور 15، 3). وكل مُعمّد يجد نفسه بدوره ملتزماً بهذه السلسلة من الشهود. فالنقل بأمانة لما تلقاه هو بنفس أهمية استقباله للكلمة التي انتسب إليها.

 

        فالإيمان يعني الدخول في سلالة، إنه أيضاً الاعتراف بأن المؤمن هو جزء من شعب، الشعب الذي يؤمن ويُعلن الإيمان نفسه، و يعيش من الروح عينه.

 

        منذ البدء، الإيمان هو أساس الوحدة. إنه يحث تصرفات مشتركة، ويولّد رغبة المشاركة، والمواجهة. الإيمان يولّد هوية جديدة يجد المؤمنون أنفسهم فيها: إنهم مسيحيّون. يحتاجون كلماتٍ ليقولوا هذا الإيمان معاً (إعلانَ الإيمان)، وبعضَ التصرفاتِ ليعرفوا أنفسَهم ويتماهوا (الطقوس). فالمؤمنون لا يمكنهم الاتحاد والمشاركة في الإيمان الواحد دون أن يكوّنوا ما نسميه الكنيسة. قبل أن تكون بناءً تاريخياً، ضرورة مؤسساتية، الكنيسة هي بعد من الإيمان المُعاش.

 

        هذا التذكير، يبدو كما لو أنه أبعدنا أو أخرجنا عن موضوعنا: الطاعة في الكنيسة، لكنه ضروري لكي نحدد إطار ما سنقوله الآن.

 

        قاعدة الإيمان: إن لم يكن هناك من إعلان للإيمان إلاَّ ضمن تقليد وشعب، فيجب أن يكون هناك قاعدة للإيمان يمكن الرجوع إليها لنعيش الاتحاد في الأمانة.

 

        هذه القاعدة في الإطار المسيحي هي إنجيل يسوع المسيح المقروء في وحدة الكنيسة: وأ«الله لم يره أحد، الابن الذي في حضن الآب هو أخبرنا عنه» (يو 1، 18) فالكنيسة تطيع الإنجيل إذن وجميع من هم فيها خاضعون له والقاعدة الأولى، القطب الأخير هو الإنجيل. فالقديسون الذين اقترحوا قواعد حياة لأتباع المسيح كالقديس «بنوا»، والقديس «فرنسيس الأسيزي».

 

 مثلاُ، كانوا يحتجّون دائماً بأنهم يرفضون اتباع قاعدة أخرى غير الإنجيل. والمجمع الفاتيكاني الثاني، يستند على تقليد قديم، حيث أراد أن يبدأ كل جلسة من جلساته العامّة بإقرار احتفالي للإنجيل، محترماً ومٌعلناً قبل أي نقاش. فالنص المجمعي حول الوحي الإلهي يذكّر بأن الجميع في الكنيسة ـــــــ وأولاً السلطة العليا، أساقفة ومجمع ـــــــ خاضعون للإنجيل الذي عليهم السماع له بحب، وأن يحفظوه بصواب ويعرضوه بأمانة.

 

        ولكن الإنجيل ليس ببشرى سارّة إلاَّ في اتحاد الكنيسة. إذا كانت كلمة يسوع هي التي أقامت جماعة التلاميذ، ففي هذه الجماعة تم تلقيها ووضعها كتابة ونقلها إلينا. لم يكتب يسوع رسالته على حجر ولا على رقيق، إنما ترك كل شيء لأمانة التلاميذ. لم يطلب لا ضمانة الكتابة ولا ضمانة القانون؛ لقد سلّم كلمته وروحه لكي يُثمروا في قلب تلاميذه.

 

فالروح ينير الكلمة والكلمة تفتح القلب على عمل الروح. فالإنجيل الذي نقرأه ولد في وحدة الكنيسة وهي التي حملته إلينا مميّزة، منذ البدء، بين ما هو شهادة أمينة ليسوع المسيح وبين ما هو كلام عن المسيح أو حول المسيح. في هذا التمييز لعبت السلطة الكنسية دوراً هامّاً جداً، فقد وضعت دائماً «قانون» الكتب:

 

القاعدة التي تحدد الكتب التي يمكن اعتبارها كتب مقدسة، لكنها قامت بذلك مستندة على خبرة الشعب المسيحي. فعلى الكنيسة أن تأخذ بعين الاعتبار «نعمة الإيمان» التي يعطيها الروح القدس للمُعمّدين والتي تعتبرها الكنيسة كمرجع أساسي.

 

        فلكي تنقل بأمانة ما تلقته أعطت الكنيسة نفسها خدمة السهر والاتحاد التي سلمتها للأساقفة خلفاء الرسل. لهم ومنهم تطلب الكنيسة السهر على صفاء الإيمان. فما نعترف به اليوم ونعلنه بكلمات مختلفة وإطار ثقافي مختلف، هل هو إيمان الرسل نفسه؟

 

 لقد أرادت الكنيسة أن تكون هذه الخدمة تحت ظل وقوة الروح القدس، وجعلت منها سر، السيامة الأسقفية، مقتنعة بأنها بذلك تتمم عمل المسيح بطلبها لرجال أن يكون لهم، من بعده، كاهتمام أوليّ، إعلان ونقل الإنجيل بأمانة. فربط الخدمة بالكلمة وبالاتحاد لا يعني وضعهم على نفس مستوى الأهمية، إنما يشير على العكس بأن لا معنى لها إلاَّ لخدمتهم وهي تابعة لهم.

 

        الكلمة والاتحاد أو المشاركة والخدمة يتدخلون إذن في مكانهم لتنظيم الإيمان. فهذا التسلسل لعرض كل من الكلمة والاتحاد والمشاركة مهم، كذلك العلاقة الضرورية التي توحدهم، فإذا ما مسسنا هذه الوحدة ينهار كل شيء.

        سوف نحاول أن نجدهم محافظين على التسلسل نفسه، محاولين أن نصف عملياً مراحل الطاعة في الكنيسة.

 

        الطاعة تعني الإصغاء: الخطوة الأولى للطاعة في الكنيسة هي الإصغاء الجيد لكلمة الله. «اسمع يا إسرائيل...»، هذه هي الوصية الأولى. ولكن الإصغاء في هذا الإطار هو أكثر من مجرد السمع أو حتى الفهم، إنه يعني استقبال هذه الكلمة على أنها كلمة حياة. فالرسالة الموجّهة إليّ ليست مجرد رأي مطروح لتقييمي الخاص، إنما كلمة حياة وروح.

 

 لست أنا من سيمتحنها ليقرر صحتها، بل هي من تحكم عليَّ وتقول لي إذا ما كنت أصنع الحقيقة أم لا. فالإصغاء بهذه الطريقة يعني ولادة جديدة، إعطاء جديد للحياة على ضوء ما نسمع.

        هذا الإصغاء يفترض أن نستقبل هذه الكلمة على ما هي عليه: كلمة الله في كلمة إنسان، لها إطارها التاريخي، الثقافي والنفسي، وأنه علينا بذل الجهد اللازم لنفهمها ضمن إطارها الإنساني. هذا يعني أن المسيحي الذي يريد أن يطيع في الكنيسة لا يستطيع الاكتفاء بقراءة ساذجة للكتاب المقدس. فالأمانة لكلمة الله تطلب استقبالها من خلال الوساطات التي تأخذها لكي تلتحق بنا: بشراً وتقليداً.

 

        بعض المسيحيين الذين لا يبذلون هذا الجهد لفهم أفضل للكلمة يمكنهم الاعتقاد بأنهم مُطيعون لكونهم يخضعون عادة لقوانين وعادات كنيستهم؛ قد يطيعون الكنيسة، لكنهم لا يطيعون في الكنيسة، لأن الإنجيل لا يشكل قاعدة حياتهم.

 

فهذا الأمر يشكل عنصرَ تمييزٍ أساسي، يجعل اعتراضات الأمانة التي لا تتغذى من الإنجيل مشكوك فيها؛ فكيف يمكننا أن نكون أمناء في كنيسة تجد نفسها في المسيح، في كلمته وفي روحه، غذاءها وحياتها، إن لم نتغذى في المائدة نفسها؟

 

        الطاعة تعني التضامن: الطاعة تعني الإصغاء، الاستقبال للكشف الإلهي على أنه قاعدة حياة تلتحق بنا من خلال تاريخ وفي شعب معين، هذا يعني أيضاً المشاركة في إيمان هذا الشعب. من أولى اهتمامات المؤمن الذي يريد أن يكون أميناً لإيمانه يجب أن تكمن في التجذر في حياة شعب الله، والمشاركة في صلاته ورسالته والشهادة التي يسعى ليشهد فيها للمسيح.

 

 ففي هذا التضامن يتعلم واقعياً تمييز طرق الله في حياة البشر. يُقرأ فيه الإنجيل الذي لا يكف الشعب المؤمن عن كتابته اليوم. إنه يجد فيه الإيمان والرجاء والمحبة الحيّة في المواهب التي يثيرها الروح القدس. إنه يحصل على قلب مسيحي باستقباله بحب التنوع العطايا في الاتحاد بالإيمان الواحد.

 

 لن يعود بحاجة ليتساءل فيما إذا كان عليه الطاعة للكنيسة: فهو يعي بأنه عضو حيّ في هذه الكنيسة. فحياتها ورسالتها تصبحان حياته ورسالته وسيكرس طبيعياً قواه لذلك. وحريته لن تخضع لضغوطات خارجية، ستكون متضامنة مع من يلتحق بهم بالمحبة.

 

        فلمعرفة فيما إذا كنت مطيعاً في الكنيسة يجب إذن أن أتساءل: هل أنا مشارك؟ هناك العديد من الطرق ليكون الإنسان عضواً حيّاً في الكنيسة، كأن يكون عاملاً ملتزماً في الرعية أو في منظمة أو نشاط كنسي ما أو خدمة معينة؛ هنا يمكننا أن نطيع فعلياً في الكنيسة بمشاركتنا بالبحث المشترك عن إرادة الله، فمجامع الأبرشية مثلاً، هي مكان مهم للطاعة في الكنيسة.

قد نقول بأن ديمقراطية هذه المجامع تُفقد كل من الطاعة والسلطة؛ لكن علينا أن نعلم بأنها مكان عبور لا بد منه لطاعة حقيقية. في تلك المجامع يتحقق، جزئياً، التمييز الذي يعطي للطاعة بعدها الإنساني من تبصر وحرية.

 

        إنها تمثل أيضاً طرقاً من خلالها يستطيع المؤمنون أن يعبروا بطريقة مسؤولة عن معنى الإيمان مقابل التساؤلات الجديدة التي تطرح ذاتها للوعي أو للضمير المسيحي. وفي الكنيسة الكهنة والعلمانيون مدعوون لكي يجدوا معاً الأجوبة الإنجيلية على تساؤلات العصر. فالطاعة لن تكون حقيقية إلاَّ إذا استطاع المؤمنون أن يجدوا أبحاثهم وحساسيتهم الإنجيلية في الكلام الرسمي للكنيسة.

 

        الطاعة تعني اختيار المشاركة: إذا كنت أبحث عن إرادة الله في المشاركة بالكنيسة، سوف أنقاد، عندما يكون ضميري غير أكيد أو متردد، إلى تفضيل الوحدة. فالمشاركة هي بالنسبة لي، متطلب إيماني لا يمكنني التهرب منه. لذلك سأحترم إذن خدمة السهر التي أعطتها الكنيسة لذاتها لكي تؤمن وحدتها: من أجل نقل أمين للوحي، رسالة السلطة الكنسية تكمن في رسم حدود الوحدة.

 

عليها أن تقوم بذلك بطريقة إنجيلية، دون أن تتماهى مع الحقيقة التي تعلنها ولكن بالسعي لخدمتها، دون أن تنسى بأنه ليس من سلطة للإنجيل إلاَّ في الحرية وأنه لكي تكون الكلمة إنجيلية عليها أن تكون مُحررة لمن تتوجه إليهم؛ فلا يكفي أن تكرر حرفياً كلمة المسيح، بل يجب أيضاً أن تُعلن على أنها بشرى سارة.

 

 قد تبدو متطلبة، صعبة، لكنها لن تكون أمينة إلاَّ إذا كانت مُحررة. فإذا استطاع يسوع أن يقول بالحقيقة «إنَّ نِيري لَطيفٌ وحِملي خَفيف » (متى 11، 30) فلأن كلمته فتحت أفقاً لكل شقاء، ولأنه أعاد الصحة للناس وحرر من كانوا مستعبدين.

 

        بصفتها في خدمة الحقيقة المُحرّرة، السلطة الكنيسة لا تستطيع أن تنسى بأنها تتوجه لضمائر مسكونة من الروح القدس. فعليها إذن أن تسعى لتكون كلمتها في مكانها الصحيح، وظيفتها هي خدمة الوحي، وهي موعودة بمساندة الروح القدس لها لكي تعرض وتدافع عن الوحي.

بالطبع بإمكانها التدخل بخصوص تساؤلات تبدو لها مرتبطة برسالة الخلاص، ضرورية لاستقباله، لا يمكن الاستغناء عنها من أجل حياة الكنيسة، لكن في هذه الحالة لن يكون لكلمتها السلطة ذاتها عندما تعرض الوحي. مقابل تعليم يحدد الإيمان يجب أن نجيب بطاعة إيمانية. مقابل كلمة توضح نتائج نظرية أو عملية للإيمان، يمكننا أن نطرح الأسئلة حول قيمة الرابط مع الوحي، وهذا بكل احترام للسلطة الكنسية.

 

        فوجود «خدمة السهر» والاتحاد في الكنيسة، لا ينفي حقوق وواجبات الضمير المسيحي، فعلى هذا الأخير أن يلتزم في طريق الوحدة والمشاركة مقابل كلمة سلطة، متذكراً بأن الحقيقية تحرّر. (يو 8، 32).

 

        الطاعة الضميرية: إذا كانت الطاعة تستند على عمل إيماني يجعلني أرى في الكنيسة علامة وسر الخلاص في يسوع المسيح وأفضّل أيضاً وحدة الكنيسة على أية قيمة أخرى، يبقى أن الإيمان لا يمكن أن يؤسس إلاَّ على انتساب حر للضمير. فالكنيسة ذكرّت علناُ في المجمع الفاتيكاني الثاني حرية الإيمان (دستور الحرية الدينية رقم 14).

 

 ففي هذا الإيمان المُعطى بحرية، أُطيع. فأنا لا أخضع لسلطة خارجة عني، بل أُتمم التعهد العميق لضميري المؤمن. طاعتي لا معنى مسيحي لها إلاَّ إذا كان من الممكن ممارستها بأمانة للضمير.

        عندما نذكر بأولوية الضمير الذي من منذ الأكويني إلى نيومان، ليس بأمر جديد في الكنيسة، فسرعان ما نُتهم بالفردية. هذا النقد يجهل ما هو الضمير المسيحي. فالضمير مسؤول لا يضع حريته تحت سلطة بشرية ولو دينية، إنما يسعى لعيشه أمام الله. ليس بضمير منفرد، إنما ضمير رسول يسعى لإتباع المسيح في شراكة الكنيسة.

 

        الضمير المسيحي ليس ساذجاً لا يمكنه أن ينسى أخطاء ودروس الماضي. إنه يعلم بأن الكنيسة غامرت في بعض الأحيان بمجالات لا تملك الخبرة والمؤهلات فيها، وأنها بقيت أسيرة لبعض الصيغ الضيقة والتي تم تجاوزها بفضل العلوم والثقافات؛ فهو يحافظ إذن في انتسابه، على الروح النقدية التي تسمح له بالبحث عن الحقيقة فيما رواء الصيغ.

 

 إنه يعلم إذا كانت المبادئ عامّة، فالظروف هي دائماً خاصّة أنه ما من توجهات يمكن أن تعفي من التمييز. فالطاعة في الكنيسة تعني بالحقيقة إتباع الضمير، ضمير يريد أن يكون أميناً للإيمان الذي تلقّاه، عاشه باتحاد مع الكنيسة. فأن نقول ذلك، هذا لا يعني أن الطاعة ليس لها صلبانها الخاصة. قد يكون هناك ضمائر مسيحية، مستقيمة كلية، لكنها لا تستطيع أن تجد في هذا أو ذاك التوجيه الكنسي صدى حالي للإنجيل.

 

        فعليهم آنئذ أن يميزوا أمام الله تصرفهم الشخصي الذي قد يقود إلى ما يسمى بالحالة الضميرية أو معارضة الضمير أمام توجه عملي. إنهم يقومون بذلك بحب متجدد للكنيسة، لا يطعنون، بدون قيد أو شرط، الكلمة التي تصدمهم، ساعين لفهمها محاولين تمييز ما يريد الله أن يقول لهم من خلالها، حتى لو ضميرياً لا يعتقدون بأن عليهم إتباعها.

 

 كما أنهم لا ينغلقون على وجهة نظرهم، عالمين بأن الحقيقة يجب دائماً صنعها ولا يمكنها أن تنمو إلاَّ من خلال الحوار في الكنيسة. وصعوباتهم بدلاً من أن تمسهم تتحول إلى فرصة لتعميق إيمانهم وانتسابهم الكنسي.

 

        في هذه الحالة، معارضة الضمير بخصوص نقطة محددة ليست بقطع للوحدة. إنها سؤال موجه للكنيسة من داخل الكنيسة  في مرجعية مشتركة للإنجيل، في هدف النمو معاً بأمانة للمسيح. فالتاريخ يشهد لكمية الأسئلة التي وجهت للكنيسة، أسئلة مؤلمة لكنها أمينة.

 

        إذا كانت الطاعة للكنيسة قد تبدو أحياناً حلاَّ سهلاً، لا يمكن أن يكون الأمر بخصوص الطاعة في الكنيسة. هذه الطاعة تلزم كيان المؤمن في مسؤوليته وحريته أمام الله، الذي يمتحن تضامنه مع أخوته في الإيمان. إنها عمل من خلاله أصادق يوماًُ بعد يوم على معموديتي لكي أولد من جديد مع المسيح، وعلى مثاله، ابناً في الطاعة.

 

 

        خلاصة عامة: لو كان المسيح ترك وراءه جماعة لها بنية دقيقة، ووظائف محددة، وطقوس مفصلّة، لن تكون لدينا من أسئلة نطرحها على الكنيسة. ولكن آنذاك نكون مثبتين على نموذج غير قابل للتغير ولا للفساد، نموذج لا يُمس! ونجد أنفسنا أمام نوع من الفولكلور وخطأ تاريخي. ولن يكون هناك من إمكانية إنثقاف ولا إبداع ولا خلق ولا حرية.

 

        فلكي تكون الكنيسة حيّة فعلاً عليها أن تولد باستمرار، وأن توجد من جديد وتجدد الطاقة الإلهية التي أشرفت عليها في بدايتها. فمنذ زمن طويل واللاهوتيون يقولون بأن الكنيسة لا توجد إلاًّ بقدر ما تجدد نفسها، تأخذ شكلاً جديداً. فالكثير من الوظائف والمواهب التي تحدث عنها القديس بولس في رسالته الأولى إلى أهل قورنتس لم تستمر بعد القرن الأول.

 

لا بل ليس أكثر من السنين الأولى للكنيسة. منذ البداية، الكنيسة تشكل نفسها بتجديد ذاتها. لذلك من الضروري ترك الكنيسة مفتوحة على الوجوه المجهولة التي قد تأخذها. فالكنيسة لم تقل بعد كلمتها الأخيرة: في الواقع لا وجود لكلمة أخيرة سوى الكلمة التي ستلفظ في نهاية مسيرتها الأرضية.

 

نتمنى أن هذه الأحاديث قد ساعدت أو ستساعد على فهم هذا الأمر المهم جداً لفهم معنى الكنيسة ولحياتها. مع الأخذ بعين الاعتبار أن كل عمل جديد، إن كان من الله، فهو أيضاً من عملنا نحن. لا يمكن لأي مؤمن أن يغيب عن هذه «الورشة». أن «نصنع كنيسة» هذا يعني أن «نصنع الكنيسة».

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه