header logo
العِزلة الحَقيقية مفتَاح السَلامَ الدَاخِلي

الكنيسة الشاملة والكنائس الخاصة

الكنيسة الشاملة والكنائس الخاصة

 

 

        سؤال بديهي يُطرح وقد يبدو سخيفاً: عندما نتحدث عن الكنيسة هل علينا التحدث عنها بالمفرد أم بالجمع؟ الجواب جاهز: بالمفرد بالطبع، بينما في الحقيقة علينا التحدث عن الكنيسة بالجمع وليس بالمفرد. مشكلة الكنيسة هي تفرقها أو تشتتها في كنائس متعددة، كنائس منفصلة، كنائس غير متحدة.

 مجلس الكنائس المسكوني يضم 311 كنيسة لكن الكنيسة الكاثوليكية ترفض أن تنضم إلى هذا المجلس. عندما نتحدث عن هذه الكنيسة علينا التحدث عنها بالمفرد وليس بالجمع. هذا يبدو أمراً بديهياً!

        الإعلام يؤكد مبدئياً هذه الرؤية الموحِّدة. أبسط وثيقة تصدر عن مكتب ما في روما تُقدَّم على أنها «موقف رسمي للكنيسة». بشكل لاواعٍ يتم التساوي بين الكنيسة ومنظمة عالمية وروما هي المركز الرئيسي، مديرها قداسة البابا وكثيرون يعتبرون الكنيسة كأبرشية واحدة كبيرة. وممثل المسيح، كما يُلقب البابا، هو رئيسها الوحيد، بينما الأساقفة هم المنفذون للسلطة المركزية. في أبرشياتهم هم ممثلون للبابا.

 

        معطيات العهد الجديد: لغة العهد الجديد تبدو أكثرَ تعقيداً. سوف نتفاجأ حتماً إذا قرأنا جميع النصوص التي تذكر الكنيسة. في أكثر من 30 نص نجد كلمة كنائس بالجمع وليس بالمفرد، أي الجماعات المسيحية المنتشرة على محيط البحر الأبيض المتوسط. 46 مرّة تُستعمل الكلمة بالمفرد، لتشير إلى إحدى هذه الجماعات المحلية: القدس، إنطاكية، القيصرية، قورنتس، أفسس.

 التركيز يتم على المكان: لا وجود لاسم شخص معيّن يمكن اعتباره كمؤسس لهذه الكنيسة أو لتلك الكنائس، أو حتى كمسؤول عنها. 23 مرّة تًستعمل الكلمة بالمفرد للتحدث عن ما سيُسمى لا حقاً بالكنيسة الشاملة.

        من السهل أن نكتشف وراء هذه التعددية للكلمة وجود انسجام عميق وكبير. عندما تشير الكلمة إلى المفرد الشامل «23» مرّة، نلاحظ بأن الكلمة لا تًستعمل في هذه الحالة أبداً لوحدها. فإمّا «كنيسة الله»، أو «كنيسة المسيح»: «كنيستي»، جسده، عريسها بينما نادراً ما نجد هذه العبارات بخصوص الكنائس أو الكنيسة المحلية.

        معنى هذه الازدواجية إن صح التعبير واضح: من الممكن دائماً التحدث عن الكنيسة إمّا من وجهة نظر الله وإمّا من وجهة نظر البشر.

        من وجهة نظر الله لا وجود إلاَّ لكنيسة واحدة: كنيسته. هو الوحيد الذي يجمع شعبه. الكنيسة هي الشعب الذي اختاره ودعاه. المبادرة تعود له وحده. أعضاء هذا الشعب ليسوا أولاً بباحثين عن الله، بل هو من أتى ليبحث عنهم. «ولكِن تَأتي ساعةٌ - وقد حَضَرتِ الآن - فيها العِبادُ الصادِقون يَعبُدونَ الآبَ بِالرُّوحِ والحَقّ فمِثْلَ أُولِئكَ العِبادِ يُريدُ الآب» (يو 4، 23). الكنيسة هي كنيسة الله، أي كنيسة الآب.

        وهي أيضاً كنيسة المسيح: «كنيستي» يقول يسوع لبطرس أثناء إعلان إيمان هذا الأخير في القيصرية. (متى 16، 18) لأنه «بكر الأولين» الذي عليه أن يُصبح بكر لكثير من الأخوة «ذلك بأَنَّه عَرَفَهم بِسابِقِ عِلمِه وسَبَقَ أَن قَضى بِأَن يَكونوا على مِثالِ صُورَةِ ابنِه لِيَكونَ هذا بِكْراً لإِخَوةٍ كَثيرين.» (رو 4، 29).

 إنه يجمعهم من حوله، ويأخذهم معه فيصبحون جميعاً عروسه التي يحبها لدرجة أن يبذل ذاته من أجلها:« لأَنَّ الرَّجُلَ رَأسُ المَرأَة كما أَنَّ المسيحَ رَأسُ الكَنيسةِ الَّتي هي جَسَدُه وهو مُخلِّصُها وكما تَخضَع الكنيسةُ لِلمسيح فلْتَخضَعِ النِّساءُ لأَزواجِهِنَّ في كُلِّ شَيء. أَيَّها الرِّجال، أَحِبُّوا نِساءَكم كما أَحَبَّ المسيحُ الكَنيسة وجادَ بِنَفسِه مِن أَجْلِها لِيُقدَسَها مُطهِّرًا إِيَّاها بِغُسلِ الماءِ وكَلِمَةٍ تَصحَبُه،  فيَزُفَّها إِلى نَفْسِه كَنيسةً سَنِيَّة لا دَنَسَ فيها ولا تَغَضُّنَ ولا ما أَشْبهَ ذلِك، بل مُقدَّسةٌ بِلا عَيب.

 وكذلِك يَجِبُ على الرِّجالِ أَن يُحِبُّوا نِساءَهم حُبَّهم لأَجسادِهِم. مَن أَحَبَّ امرَأَتَه أَحَبَّ نَفْسَه. فما أَبغَضَ أَحَدٌ جَسَدَه قَطّ، بل يُغَذِّيه ويُعْنى بِه شَأنَ المسيحِ بِالكَنيسة. فنَحنُ أَعْضاءُ جَسَدِه. ولِذلِك يَترُكُ الرَّجُلُ أَباه وأُمَّه ويَلزَمُ امرَأَتَه فيَصيرُ الاِثْنانِ جَسَدًا واحِدًا . إِنَّ هذا السِّرَّ لَعَظيم، وإِنِّي أَقولُ هذا في أَمرِ المسيحِ والكَنيسة.» (أف 5، 23- 32).

يصبحون جسده. حياة هذا الجسد بمجملها يديرها الرأس الذي منه يستقبل كل قوة، كل نبض وكل طاقة. لأن روح الآب وروح الابن هو بمثابة نفس هذا الجسد، الذي، بفضل الروح، يشترك في حياة الله نفسه. الله حب، والروح هو روح الحب. والكنيسة هي هذا الحب المُعطى للبشر. حب لا ينتهي أبداً. فالهوية العميقة للكنيسة هي الحب الذي يأتي من الله الذي هو حياة الله نفسه. حياة أبدية ليس للموت من سلطان عليها.

        إذن ليس هناك سوى كنيسة واحدة. أُعطيت لنا من قبل الآب في المسيح ابنه وفي الروح القدس. هذا هو معنى نصوص العهد الجديد التي تُحدثنا عن الكنيسة بالمفرد. ومع ذلك هذه النصوص هي بعيدة عن أن تكون الأكثر عدداً لكنها لفتت انتباهَ وتركيزَ آباءِ الكنيسة. أغلبيتهم كانوا أساقفة يترأسون العماداتِ والإفخارستيا في جماعاتهم وكان عليهم أن يُعلّموا المؤمنين معنىَ الأسرارِ في الكنيسة.

 فالأسرار هي، قبل كل شيء، أعمال المسيح المُرسل من قبل الآب لكي يعبر بنا إلى حياة الروح. الأسرار هي التعبير عن عطاء الله الذي يجعلنا كنيسة.

       

        النصوص العديدة في العهد الجديد التي تتكلم عن الكنيسة بالجمع لم يتم التركيز والتعليق عليها كثيراً لأنها كانت تعتبر أمراً بديهياً كونها مُعاشة على أرض الواقع. فالكنيسة، عطاء الله للبشر، لا تصبح حقيقة واقعية، واقعاً ملموساً إلاَّ من خلال جماعات. الكنيسة ولدت من الثالوث وتأتي أيضاً من البشر: مسيحيون تجمّعوا في هذه الجماعات المحلّية حيث يمارسون الإفخارستيا.

 

        من الكنيسة كسرّ إلى الكنيسة كمجتمع (مؤسسة): خلال قرون لم تكن العلاقة المفصلية بين الكنيسة بالمفرد والكنائس بالجمع تطرح أية مشكلة. السؤال الوحيد كان يكمن في كيفية تأمين الاتصال والوحدة أو الشراكة بين هذه الكنائس حيث الاختلاف بين شخصياتها كان يترسخ. فالشراكة كانت تتهدد في كل مرّة تدّعي فيها إحدى الكنائس المحلية بأنها تمثل وحدها الكنيسة الوحيدة.

 فالتعددية ضرورية للتعبير عن غنى كنيسة الله. إذا كانت الكنيسة المحلّية هي بالفعل تحقيق لكنيسة الله، فهي تضع نفسها خارج الشراكة في كل مرّة تُقصي فيها الكنائس المحلّية الأخرى. ولكن المسؤولين في الكنائس المحلّية لم يكونوا وحدهم الفاعلين فيها. خلال مدّة طويلة كانوا يعيشون بانسجام، لا بل بشيء من الاندماجية مع المسؤولين المدنيين للمناطق المُعتبرين مسيحيين بكل معنى الكلمة.

 كان ذلك زمن «العالم المسيحي» الذي بقي دائماً حلماً أكثرَ منه واقعاً. دون شك سرعان ما ظهرت التوترات في الغرب، لا بل الصراعات بين البابا وبين الإمبراطور؛ ثم بدأت ولادة الأمم وبالتالي ولادة الإمبراطوريات، وكانوا يُطالبون باستقلاليتهم عن ما تبقى من الإمبراطورية، وعن السلطة الشاملة للبابا، سلطة روحية موازية لسلطة الإمبراطور الزمني.

        هذه المطالبة كانت قوية جداً في فرنسا حيث فيليب لو بيل «Philippe le Bel» عارض إدعاءات البابا بونيفاس الثامن «Boniface VIII». من كل جهة تمّ تجنيد رجالَ القانون واللاهوتيين. لاهوتيو البابا هم الذين أدخلوا ودافعوا عن فكرة وحدوية الكنيسة التي، خلال قرون، وضعت جانباً الكنائس المحلّية.

على مثال الأمم التي كانت، تدريجياً، تأخذ شكلاً وجسداً، سيبنون نظرية الكنيسة «مجتمع كامل». على مثالهم، ستكون الكنيسة مجتمعاً أو مؤسسة هرمية حيث السلطة، سلطة روحية قبل كل شيء، تتمحور حول الرأس. في القرون اللاحقة سيتم التركيز على هذا الخطاب الروماني (روما). لأنه بعد النظري يأتي العملي. فالمثال الكاثوليكي واضح: بابا واحد لكنيسة واحدة.

 

        عمل المجمع الفاتيكاني الثاني: المجمع الفاتيكاني الثاني جدد العلاقة مع التقليد الرسولي الذي يؤكده العهد الجديد. دون شك، المجمع يهدف لمفهوم صحيح للكنيسة في سرّها الوحيد، وبالتالي يرفض أن يعتبر الكنيسة على أنها خارجة عن تحقيقاتها الواقعية. فالكنيسة الواحدة تتحقق من خلال الكنائس الخاصّة. والتأكيد على ذلك مستمر والنصوص كثيرة.

        «وأمّا الأساقفة فهم، كلّ بمفرده، مبدأ الوحدة وأساسها المنظور في كنائسهم الخاصّة، هذه الكنائس المصنوعة على صورة الكنيسة الجامعة، ففيها ومنها تتكوّن الكنيسة الجامعة الواحدة والفريدة» (دستور عقائدي في الكنيسة رقم 23) وفي المقطع نفسه نقرأ: «الجسد السري هو أيضاً جسد الكنائس» لأن «كنيسة المسيح هذه هي حاضرة حقاً في كلّ جماعات المؤمنين المحلّية والشرعيّة، والمتحدة برعاتها والتي في العهد الجديد تُدعى أيضاً كنائس» (دستور عقائدي في الكنيسة رقم 26).

        واقعياً، الكنيسة الخاصّة هي الأبرشية: «الأبرشية هي قسم من شعب الله الموكل أمره للأسقف، هو الراعي له بمساعدة المجلس الأبرشي، بحيث أنها وقد رُبطت إلى راعيها الذي يجمعها في الروح القدس بالإنجيل والقربان، تكون كنيسة خاصّة، فيها توجد حقّاً وتعمل كنيسة المسيح الواحدة المقدّسة الجامعة الرسولية» (قرار مجمعي في مهمة الأساقفة رقم 11).

        فالكنيسة الخاصّة هي إذن «ظهور»، و«حضور»، و«تحقيق» كنيسة الله. هكذا يتكلم المجمع. من ستكون إذن في هذه الحالة الكنيسة الشاملة؟ لا شيء سوى وحدة الكنائس الخاصّة وخارجاً عنها، الكنيسة الشاملة هي مجرد تجريد.

 كل ما يقوله لنا الإنجيل عن كنيسة الله، شعب الله، جسد المسيح، هيكل الروح، تنطبق على الكنائس الخاصّة، ككل تجمع عندما يكون المجتمعون متحدين في شراكة الإيمان الواحد والأسرار عينها «كلما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فأنا أكون بينهم». من بين كل هذه الكنائس هناك واحدة لها دور خاصّ. إنها كنيسة روما.

 إنها تترأس على المحبة بحسب كلمة القديس اغناطيوس الإنطاكي. أسقفها يؤمِّن شخصيّاً خدمة الوحدة الشاملة. لأن كرسي هذه الكنيسة، روما، هي وريثة الكنيسة التي عرفت الشهداء، أي أنها تحفظ شهادة الرسولين المؤسسين، بطرس وبولس. إنها الضمان والحارس لوحدة الكنائس لأنها الضمان والحارس لأمانة الجميع  لتقليد الرسل.

 ولكن الكنيسة التي في روما لا تحقق أكثر، من كل كنيسة خاصّة منتشرة في أرجاء العالم، ملء كنيسة الله. إنها ملتقى ورمز اتحادهم. إنها هي نفسها، مع أنها الأولى، كنيسة خاصّة.     خصائصها لا يمكن تصديرها. الوحدة التي يقع عاتق تحقيقها عليها أكثر من غيرها، لا تعني أبداً التماثل.

 هناك كنيسة في أي مكان حيث، بمساعدة الكهنة، الكلمة مُعلنة، والأسرار تُمارس، في قوة الروح القدس الذي يجمع المؤمنين. ولكن المؤمنين متنوعون ومختلفون. كل كنيسة خاصّة هي مدمجة في شعب معين يتميز بثقافته الخاصّة، بلغته، بنمط تفكيره وتصرفه. لا شك بأن الإنجيل واحد. ولكن غناه لا يكشف عن ذاته كليّة إلاَّ بفضل تنوع حقول نشر الكلمة.

 كمال المسيح لا يظهر إلاَّ من خلال آلاف التعابير التي تستعملها البشرية. الكنائس الخاصّة عليها أن تتأصل، تتجذر في هذه القطعة من البشرية التي هي أرضها.

        كنائس ذاتية: بهذه الطريقة فقط يمكن تحقيق رسالة الكنيسة. لقد استلمت برنامجها في صباح يوم العنصرة. فبقوة الروح القدس قبلت تحدي بابل. فهل تعددية اللغات هي عنصر تبعثر، أم عنصر خلط ولا تمييز؟ هل بإمكانها أن تصبح التعبير عن الوحدة؟ في يوم العنصرة أُناس كلهم غرباء اكتشفوا أنه بإمكانهم أن يعيشوا معاً دون أن يُرغم أحد على التخلي عن ثقافته الخاصة ولغته، عن ماضيه وعن تضامنه.

 هذا البرنامج هو دائماً معاصر. إنه يتطلب من كل كنيسة أن «تلعب» لعبة التجنس وفي نفس الوقت أن تُكثف علاقات الوحدة مع باقي الكنائس الخاصّة. والمجمع أكد هذا الأمر بقوّة بخصوص الكنائس الشابّة.

        منذ ذلك الوقت ظهر تعبير كان له نجاح كبير: الانثقاف. لم يُستعمل في الوثائق المجمعية. لكنه يُعبّر جيداً عن نيته. الانثقاف يعني الدخول وتبني ثقافة الآخر، في هذه الحالة يعني نشر الكلمة بكلمات وبثقافة المكان والزمان. هذا الأمر ينبع بالضبط من سر التجسد حيث المسيح تبنى ثقافة وحضارة المنطقة التي تجسد فيها.

        الكنائس الخاصّة الموجودة في الدول المسيحية قديماً لا تفلت من هذا الواجب. عليها أن تأخذ مجدداً مهمة الانثقاف التي قد تتحول نجاحاتها الماضية إلى عقبات اليوم. على الأبرشيات أن تجد وتقترح نماذج للوجود المسيحي تُجيب على مضايقات، وطموحات وقيم حضارة اليوم. فلغتنا، ومؤسساتنا عليها أن تتغير، وإلاَّ لن تكون الكنيسة بالنسبة لمعاصرينا علامة ووعد بخلاص يخصهم بشكل مباشر.

        هذا العمل يجب أن تقوم به كل كنيسة خاصّة. وهذا لا يمكن أن يتم إلاَّ إذا كانت الكنيسة الخاصّة هي جزء من شعب الله. فمعضلة الكنيسة «كمجتمع كامل» كانت تعطي الامتياز لمنطق السلطة. هذا الأمر أدى إلى  تصور غير متساوٍ للكنيسة (عدم المساواة داخل الكنيسة)، حيث السلطة تحتفظ لنفسها بكل مبادرة وبكل مسؤولية. في هذا المنظور لا يستطيع الكاهن إلاَّ أن يكون في موقف المكرر والحذر أمام كل محاولة للانثقاف.

ولكن شعب الله في الأبرشية، ليس فقط الأسقف والكهنة. فالأغلبية هي من العلمانيين، رجالاً ونساءً، شيوخاً وشباباً. فالعلمانيين هم أول العاملين، الفاعلين في الانثقاف المستمر. إنهم يتقاسمون كليةً حياةَ وثقافةَ مواطنيهم وبالتالي عليهم أن يجدوا كلَّ يوم ما يمكن أن تكون الأمانة للإنجيل في هذا العالم الذي هو عالمهم.

 لا شك أن دعوة بولس لأهل روما تبقى دائماً معاصرة: « لا تَتشَبَّهُوا بِهذِه الدُّنيا، بل تَحَوَّلوا بِتَجَدُّدِ عُقولِكم لِتَتَبيَّنوا ما هي مَشيئَةُ الله، أَي ما هو صالِحٌ وما هو مَرْضِيٌّ وما هو كامِل». فعلى المسيحيين أن لا يتميزوا. لا يستطيعون القبول بكل شيء دون تمييز، كما أنه لا يحق لهم أن يرفضوا كل شيء دون تمييز أيضاً.

 لأنه، حتى في أسوأ التشنجات والاضطرابات، يبقى تاريخ البشر المكان الذي تتثبت فيه قدرة الله الخلاّقة وعمل روحه. فعلينا دائماً أن نميّز ولكن التمييز ليس صالحاً إلاَّ إذا كان على اتصال مستمر مع الظروف الجديدة، فلا يمكننا التمييز إلاَّ حيث نكون مُتضمنين، «متورطين» إن صح التعبير في الموضوع.

        علمانيو الأبرشية هم هكذا. لا وجود لهم لملجأ في عالم كنسي يكون على هامش دوّامة التاريخ. في الماضي غير البعيد كان الكاهن مُعرّضاً لتجربة الخروج من هذه الدوّامة. فقط الكنيسة المتضامنة والرافضة للعالم بإمكانها أن تكون علامة ووعداً للبشر. تبشير هذا العالم الجديد، عالم المدن والاتصالات، عالم الاستهلاك والسفر، عالم التقنيات والتكنولوجيا عالم دائماً أكثر إنتاجاً، يتطلب انثقافاً جديداً.

 وحيوية الكنائس الأبرشية التي هي على علاقة مباشرة مع الواقع الحياتي المتطور، هي شرط ضروري لأمانة الكنيسة لرسالتها.        كل الرجال وكل النساء لهم الحق والواجب في المشاركة في هذه الكنيسة، كذلك الأمر الحق في الكلام.

 

        مفرد وجمع: الجواب على السؤال المطروح من البداية واضح: الكنيسة هي في الكنائس. هذا الجواب تتطلب وقتاً طويلاً قبل أن يفرض ذاته. فالتصورات صلبة وراسخة والإعلام الديني لا يفلت من هذا الأمر. فعندما يتحدث الإعلام عن كنيسة لا ترتكز كليّة على روما، فهو يقدمها على أنها منظمة عالمية موحدة مع، بدون شك، صراع بين النزعات، لكن خاصّة مع محدوديتها وتواطؤاتها.

كل شيء يُقرّر على المستوى العالي. وما على القطيع إلاَّ أن يتبع. واليوم الكنيسة تشجع على أهمية دور المجامع الأبرشية حيث تتجسد رؤية جديدة للكنيسة. بالنسبة للذين يشتركون بها من قريب أو من بعيد، كنيسة الأبرشية هي فعلياً الكنيسة. لكن علينا أن لا ننسى بالرغم من ذلك، أهمية دور الاتحاد مع الكنائس الأخرى.

بعض التساؤلات:

 

1- هل أعي أن رعيتي هي جزء من الأبرشية؟ أو هل أُميّز بين الرعيّة والأبرشيّة؟

2- هل أسعى للإطّلاع على ما يجري في أبرشيتي أمّ أنتظر من المسؤولين إعلامي بهذا الأمر؟

3- كيف يمكن للعلمانيين أن يأخذوا دورهم في الكنيسة؟

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه