header logo
العِزلة الحَقيقية مفتَاح السَلامَ الدَاخِلي

مسيرتنا مع المسيح اليوم

مسيرتنا مع المسيح اليوم

 

«لنستمد شجاعتنا من يأسنا». هذه الجملة وضعتها يوم الأربعاء على صفحتي على الفيس بوك وأثارت بعض الجدل. الحقيقة أن الإنسان لا ينمو إلاَّ من خلال الأزمات، من خلال البتر والقطع.

وحياتنا كلها بتر ببتر إن صح التعبير. لدى الولادة نختبر البتر الأول، ثم الفطام وبعده الذهاب إلى المدرسة وهكذا دواليك. والكتاب المقدس يبدأ بالبتر عندما يطلب الله من إبراهيم «اترك أرض وبيتك وعشيرتك واذهب باتجاه الأرض التي سأريك». «يترك الرجل أباه وأمه ويلزم امرأته». ماذا يعني هذا البتر ولماذا هو أساسي بحياتنا؟

أولاً، البتر لا يعني أن ما نتركه هو سيء، إنما إن أردنا أن نسير ونتقدم إلى الأمام، فنحن بحاجة إلى هامش لا بأس به من الحرية اتجاه ما نعيشه، وإلاَّ نبقى أسرى له ويتحول إلى حاجز يمنعنا من التقدم.

تخيلوا لو بقينا أطفال! ما الذي يحدث؟ هناك أشخاص يرفضون الدخول في عالم البلوغ، وهناك أشخاص بالغين جسدياً وعقلياً، لكنهم أطفال نفسياً ممّا يسبب لهم الكثير من المتاعب وصعوبات كثيرة في عيش علاقات صحية وسليمة مع الآخرين.

مجمل التقدم العلمي والتكنولوجي في العالم يتم من خلال القطع: كل نظرية جديدة تنطلق من سابقتها دون أن تنفيها كلية إنما تصحح ما تراه بحاجة للتصحيح وتطورها.....

في المجال اللاهوتي سبق وتحدثنا كثيراً بأن مفهومنا للكتاب المقدس ولإيماننا ولله في تطور دائم وكل تطور يتطلب شيء من القطع دون أن يلغي السابق بشكل كلي ودون الادعاء بأننا أفضل من أسلافنا، جل ما هنالك أن هذه المفاهيم تتم ضمن ومن خلال الزمان والمكان الذي نوجد فيه. دون أن ننسى بأن هذه المفاهيم لا يمكنها إلاَّ أن تأخذ بعين الاعتبار التقدم العلمي والتكنولوجي والحضاري، الخ.

أثناء دورات التأهيل الصيفية، رأينا كيف أن يسوع والتلاميذ عاشوا واختبروا أزمة كبيرة، كل بطريقته ومن خلالها تقدموا إلى الأمام. رأينا أزمتهم أمام طرد الشيطان عن الصبي المصاب بالصرع وكيف فشلوا بذلك مع أن يسوع سبق أن أعطاهم السلطان على ذلك. بالإضافة إلى عدم فهمهم ونكرانهم لجهلهم.

       ويسوع تمحورت أزمته أولاً حول عدم فهم الناس له ولما يقوم به، ثم حول الرفض المتزايد والذي أدى به إلى الصليب. يسوع لم يرفض الأزمة واجهها وتجاوزها بموته وقيامته. وما هي القيامة سوى نوع من القطع مع حياة والدخول في حياة أُخرى.

كما أننا رأينا بأن مسيرتنا مع المسيح تكمن في السير معه، أن نكون معه ونبقى معه. أن نكون رفاقه ونعيش حميمية معه. وهذا ما قاله للتلاميذ بكل وضوح. كما قال لتلميذي يوحنا المعمدان الذين سألوه: «أين تقيم؟» فأجابهم: تعالا وانظرا. والنص يتابع فأقام عنده ذلك اليوم. ولكن هذه الحميمية لا تلغي الأزمات والصعوبات التي لا بد منها، كما قلت، للسير إلى الأمام.

يسوع يدعونا لنكون معه فنفهم سر الملكوت ونكون قادرين على استقباله في حياتنا. إنها دعوة إلى الحرية والمسؤولية، بما أنه علينا متابعة ما بدأه أثناء حياته الأرضية.

«فالوجود مع يسوع» واستقبال سر الملكوت منه أمران يحددان هوية التلاميذ ويشيران إلى الطريق الذي عليه أن يسلكه. الله يدعونا كما نحن، بضعفنا وقوتنا، بخطايانا ونكراننا، على أن تتكلل هذه المسيرة بتوبة حقيقية. ومن يقول توبة يقول مغفرة. فهل نستقبل دعوته وهل التوبة والمغفرة حاضرتين في حياتنا ونربي أطفالنا على أهميتها؟ 

إلى أي حد أعي أهمية دعوة المسيح لي؟ وهل أريد فعلاً أن أكون معه؟ كيف؟ إذا أردنا اليوم أن نكون تلامذة للمسيح، فهذا يعني أن نقيم معه، أي أن نتعرف عليه كما يقدم ذاته لنا لا كما تعلمناه، ولا كما نريده أن يكون.

نتعرف عليه كما يقدم ذاته لنا اليوم، أي في المكان والزمان الذي نحن فيه. ممّا يعني، أنه علينا أن نقرأ علامات الأزمنة اليوم لكي نحاول أن نفهم ماذا يريد منا اليوم. أي وجود مسيحي نريد اليوم في مجتمعنا السوري الجديد وأمام التحديات التي تواجهنا سواء من داخل الكنيسة أم من خارجها؟ وهل نحن مدركين لهذه التحديات؟ لا يمكننا أن نبقى أسرى الشكاوى والتأفف، علينا التفكير بكل جدية حول وجودنا الجديد.

جميعنا نعمل في حقل التربية المسيحية، ورسالتنا تكمن في نقل كلمة الله لمن نعمل معهم. وكلمة الله هي، كما نعلم، بشرى سارة. والسؤال: أي كلمة ننقل اليوم، هل الكلمة كما تعلمناها عندما كنّا أطفالاً في مركز التربية المسيحية، أم كلمة متجسدة تنطلق من الواقع الذي نعيش فيه؟ وما هي البشرى السارة التي ننقلها؟

هل ننقل معلومات أم نشارك بخبرات حياتية؟ إلى أي حد أعي بأن الكنيسة هي جماعة المؤمنين وليست فقط الكهنة والأساقفة وووو. مما يعني أنني مسؤول في أو عن هذه الجماعة.

فأي مسؤولية أريد أن أعيشها في الكنيسة؟ دون أن ننسى بأن المسؤولية هي قبل كل شيء خدمة وليست سلطة! ماذا نعمل لكي ندع كلمة الله تمس حياة من نعمل معهم؟

لاحظتم حتماً أثناء عملكم في الحلقات مدى حجم وجدية هذه التحديات التي لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي أمامها. والآن تقدِّرون لماذا لم أكن أريد إعطاء محاضرة.

فأنا لا أملك الأجوبة على هذه التساؤلات وما من أحد يملك الأجوبة. إن أردنا ذلك علينا، كما قلت، أن نقرأ علامات الأزمنة، وهذا يتطلب منا تفكير طويل وتحليل دقيق لواقعنا الجديد.

للقيام بذلك لا بد من أن نصغي للروح القدس الذي فينا من خلال التأمل والصلاة، ومن خلال مشاركاتنا لبعضنا البعض حول هذه التساؤلات. لذلك آمل أن تأخذوا هذا الأمر بكل جدية فالموضوع هو بصراحة وجودنا. هل نوجد أم لا!

لهذا السبب قررنا، في لجنة التربية المسيحية أن يكون لنا شعار لهذه السنة. شعارنا «كن مستقبلاً». مستقبلاً للروح الوحيد القادر على أن يحررنا من كل يمنعنا من السير إلى الأمام، من أن نكون تلامذة حقيقيين للمسيح.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه