header logo
العِزلة الحَقيقية مفتَاح السَلامَ الدَاخِلي

كيف أعيش إيماني في ظل الكرورنا فايروس؟

كيف أعيش إيماني في ظل الكورونا فايروس؟

 

لماذا اخترت هذا الموضوع؟ وما هي علاقة الإيمان بوباء الكورونا؟ الحقيقة اخترت هذا الموضوع لسببين: أولاً، كما نعلم، عندما بدأ الحجر وأُغلقت الجوامع والكنائس، كانت ردة فعل الأغلبية هي الامتعاض. كيف يمكن أن لا نصلي؟ أن لا نمارس إيماننا؟

وثار جدل كبير بين المسيحيين بخصوص المناولة: هل يمكن للمؤمن أن يتناول بيده؟ هل يمكن للكاهن أن يناول بالملعقة القربان؟ هناك من لم تكن لديه مشكلة أن يتناول بيده، وهناك من أعطى صفة القداسة للموضوع وطمأن الناس بأنهم حتى ولو اشتركوا بالملعقة عينها للمناولة لا يمكن أن يُصابوا لأن القربان مقدس وهو من يحمي من كل خطر!

والملفت للانتباه في هذا الجدل هو موضوع الإيمان الذي لم يُطرح أبداً، كما لو أن الإيمان هو بكل بساطة ممارسة الأسرار، وخاصة الإفخارستيا. والسؤال إذن: هل يمكن أن نعيش إيماننا خارجاً عن الطقوس والممارسات الدينية وبشكل خاص الأسرار منها؟

هذا الأمر يطرح سؤال آخر مهم جداً وكان موضوع جدل كبير في الماضي الذي ليس ببعيد: ما علاقة الدين بالإيمان؟ هل الدين والإيمان واحد؟ إذن كما تلاحظون الموضوع أكبر ممّا يبدو عليه.

السبب الثاني لاختياري هذا الموضوع هو الامتعاض الكبير الذي عبّر عنه المؤمنين ورفضهم إغلاق الكنائس. فتوجهت الكنائس إلى البث المباشر للقداديس.  فماذا يمكننا أن نقول؟

في العهد الجديد لا نرى أبداً يسوع يمارس الطقوس الدينية المعروفة من قبل شعبه. كان يدخل المجمع بين حين وآخر ولم يكن رجل طقوس ولم يكن كاهن بالمعنى الذي نعرفه ونمارسه.

لكنه كان ينعزل ليصلي، كما علّم تلاميذه صلاة الأبانا. وعندما تحدث عن الصوم والصلاة والصدقة، اكتفى بالدعوة إلى القيام بهذه الممارسات في الخفية لا في العلن: «أَمَّا أَنْتَ، فإِذا صَلَّيْتَ فادخُلْ حُجْرَتَكَ وأَغْلِقْ علَيكَ بابَها وصَلِّ إِلى أَبيكَ الَّذي في الخُفْيَة، وأَبوكَ الَّذي يَرى في الخُفْيَةِ يُجازيك».

وأعطى الأولية للعلاقة على الطقوس: «فإِذا كُنْتَ تُقَرِّبُ قُربانَكَ إِلى المَذبَح وذكَرتَ هُناكَ أَنَّ لأَخيكَ علَيكَ شيئاً، فدَعْ قُربانَكَ هُناكَ عِندَ المَذبح، واذهَبْ أَوَّلاً فصالِحْ أَخاك، ثُمَّ عُدْ فقَرِّبْ قُربانَك». ممّا يطرح سؤال العلاقة بين الإيمان والدين ومكانة الطقوس الدينية.

مشاكلنا، تأتينا من الدين لا من الإيمان! أي أن مفهومنا واستعمالنا الخاطئ للدين هو المشكلة. فالكثير من الناس، ومن أديان مختلفة تردد في مجتمعاتنا الشرقية بأن الدين معاملة. أي الدين ليس الطقوس. فلماذا الطقوس؟

أولاً، الدين له وظيفة واضحة وهي تنظيم الإيمان إن صح التعبير، أو بشكل أدق، تنظيم ممارسة الإيمان الجماعي، لأن البعد الجماعي في الإيمان مهم للغاية.

والطقوس مهمة لأنها تعطي الهوية لممارسيها: مثلاً رسم إشارة الصليب، قراءة الفاتحة، الخ. تقول لنا بأن هذا الإنسان مسيحي أو مسلم. لكن الطقوس ليست فقط دينية، هناك الطقوس الاجتماعية وهي أيضاً تعطي الهوية: طريقة السلام بين الناس تقول لنا أن هذا الإنسان من أمريكا اللاتينية، أو من الشرق الأقصى، الخ.

ولهذا السبب هي تكرر، هي نفسها لا تتجدد إلاّ ما ندر وبشكل طفيف، ولا تتغير: عندما نحتفل بعيد ميلاد شخص ما يجب دائماً أن يكون هناك قالب من الكاتو وليس شيء آخر. في حفلة الزفاف، الافتتاح دائماً بنفس الطريقة، الخ. لأن الهوية ثابتة، ظاهرياً لا تتغير، لكن مفهومها متحرك إن صح التعبير.

أمَّا الإيمان فهو أمر آخر. والإيمان لا يرتبط بالضرورة بالدين، فالإيمان هو قبل كل شيء، فعل إنساني. إذا كانت الطقوس تعطي الهوية للإنسان، فالإيمان يعطي المعنى لحياة الإنسان، وهذا لا يرتبط بالضرورة بالدين.

فالمعادلة بين الدين والإيمان خطأ فادح! الإيمان شامل، بمعنى أن لا وجود لإنسان بدون إيمان. قد يكون الإيمان إيمان بالإنسان، أو بقضية معينة، لكن لا يمكن للإنسان أن يستمر في الحياة بدون إيمان.

عادة ننعت بعض الأشخاص بسهولة، أو يُعرف بعض الأشخاص أنفسهم بسهولة أنهم ملحدون، أي غير مؤمنين. هذا الكلام غير دقيق أبداً. فالملحد قد لا يؤمن بدين معين، أو لا يؤمن بالله، لكنه يؤمن بشيء ما، يؤمن بإلحاده على الأقل، وإلاَّ لانتهى به الأمر بالانتحار.

ومن يقول إيمان يقول ثقة، والثقة، خلافاً لما نعتقد، لا تُبنى على البراهين. والأمثلة لا تُعدّ ولا تُحصى. عندما أقبل بأخذ دواء معين وأنا لا أملك الوسائل للتأكد من صحته، بناءً على أي شيء أقبل الدواء، إن لم يكن بناءً على ثقتي بالطبيب وثقته هو بهذا الدواء بدلاً من غيره، الخ.

فالإيمان مطلوب حتى في المجال العلمي. قلت أن لا وجود للإنسان خارجاً عن الإيمان، أُضيف وأقول، خارجاً عن الإيمان لا وجود للمجتمع ولا لحياة اجتماعية وعلاقات إنسانية. لأن كل علاقاتنا مبنية على الإيمان ـــ الثقة.

مثل آخر: الإعلام أو وسائل الإعلام: الإعلام هو السلطة الرابعة في الدولة، لكونه يستطيع التلاعب والتحكم بالرأي العام كما يريد. فعلى أي أساس أفضل هذه القناة على غيرها؟ هل أملك الإمكانية للتأكد من صحة ما تقول؟ هذا ما عانينا منه ولا نزال منذ 2012.

مثل آخر: أثناء دراستي في فرنسا كنت أعطي لقاءات للتعليم المسيحي للصفوف الثانوية في مدرستنا. في هذه السنة قام البابا يوحنا يولس الثاني بزيارة لمدينة (Parais le monial) التي منها انطلقت عبادة قلب يسوع التي أسسها الآباء اليسوعيين.

هدف الزيارة هو من جهة أهمية المكان بالنسبة لكنيسة فرنسا وللكنيسة الجامعة، ومن جهة أخرى الطلب من اليسوعيين إمكانية إحياء وتجديد هذه العبادة. في اللقاء القادم سألني الطلاب: هل صحيح أن البابا انتقد يسوعيين فرنسا؟

قلت لهم لا أعلم. أعطيكم الجواب الأسبوع القادم. فقمت بتصوير كل الجرائد التي تكلمت عن هذه الزيارة وأعطيتهم نسخة لكل واحد لندرسها معاً. فكانت النتيجة أنهم صعقوا وذهلوا عندما رأوا الاختلافات والتناقضات بينها.

وفي النهاية أعطيتهم النص الذي قرأه البابا فاكتشفوا أن إحدى الجرائد، وهي جريدة مسيحية هي الأقرب لنص البابا. لكننا لا نستطيع القيام بهذا الأمر كل يوم وعلى مدار الساعة!

ما يميز الإيمان إضافة إلى أنه يسمح بالعيش ضمن المجتمع وبين الأفراد، الإيمان يفتحني بالضرورة على الآخر شئت أم أبيت! إن كنت مؤمنناً بعملي، لا يمكنني أن أمارس عملي منعزلاً عن الآخرين، أو مؤمناً بقضية ما لا يمكنني الدفاع عنها بالعزلة والانعزال، وهكذا دواليك.

والانفتاح على الآخرين يعني قبول اختلافاتهم عني. أي الإيمان يساعدني لأكون واقعياً أن أقبل بالواقع كما هو. لا يمكن للواقع أن يكون كما أريده أن يكون. عليَّ أنا أن أتأقلم مع الواقع وأقبل بأنه فيه شر كما فيه خير، فيه حزن كما فيه فرح، فيه موت كما فيه سعادة.

هذا القبول ليس استسلام ولا خنوع، بل يساعدني لأجد المعنى العميق وأحاول التغير. هذا يعني أنه لا بد لنا من أن نؤمن بما يقوله لنا الآخرون. أن نؤمن بما يقوله لنا الآخرون لا يعني أبداً أن أكون أعمى، إنما إن لم يكن لدي القليل من الإيمان بالآخر لا يمكنني العيش في المجتمع. ومن جهة أُخرى ما من أحد يملك الحقيقة.  

فالإنسان الذي يشك في كل شيء لا يمكنه العيش بالمجتمع يكون عاجزاً عن الإيمان بما يقوله الآخرون له. فعل الإيمان إذن، كما تلاحظون ليس فقط فعل إيمان ديني، أو الإيمان بالله الإيمان هو فعل إنساني لا بد منه، إنه جوهري لقيام المجتمع وإمكانية العيش مع الآخرين.

أكثر من ذلك، يمكننا القول بأن الإيمان مطلوب وموجود في المجالات الأكثر علمية. وبالتالي، الإيمان لا يناقض ولا يُلغي العقل، بل على العكس يكملان بعضهما البعض.

الإيمان بدون العقل سذاجة، والعقل بدون إيمان ديكتاتورية. العلم يقول لنا ما يحدث، والإيمان يعطينا معنى الأحداث. إذا كان هذا ما يخص الإيمان الشامل، أو كفعل إنساني، فماذا يمكننا القول بخصوص الإيمان المسيحي؟ وما علاقته بالطقوس وبالتحديد بالأسرار؟

بداية أقول أن الإيمان المسيحي هو إيمان متجسد وتاريخي. هذا يعني، من جهة، أن عليه أن يظهر ويعبّر عن ذاته في الواقع اليومي ويمكننا القول بشكل خاص في الظروف التي نعيشها اليوم.

ومن جهة أخرى، هذا يعني أن إيماني ليس بشيء جامد أعرفه مرة واحدة، متجسد وتاريخي يعني أن الإيمان يُفهم بحسب المكان والزمان حيث أوجد، وأن هناك ذهاب وإياب، تأثير متبادل بين ما تعيشه البشرية من سلبي وإيجابي وبين فهمي وعيشي لإيماني.

بمعنى آخر، لا يمكنني أن أفهم الكتاب المقدس، إيماني، وأن أعيش إيماني كما عاشه أجدادي، ومن سيأتي بعدنا بسنوات، لن يفهم ويعيش إيمانه مثلنا. مثلاً في الماضي كنّا نقرأ روايات الخلق بحرفيتها وبالتالي كنّا نعتقد بأن الله خلق آدم وحواء أولاً ثم تكاثرت البشرية.

اليوم نقول بأن الله خلق البشرية مكونة من رجال ونساء رُمز لهم بآدم وحواء. أو في الإنجيل عندما ينزل يسوع مع تلاميذه الثلاث من جبل التجلي يأتي شخص ويعرض عليه ابنه المسكون «بالشيطان».

كانت الكنيسة تُعنون النص: يسوع يطرد «شيطان» عن صبي. اليوم، وعلى ضوء تطور العلوم والعلوم الإنسانية من جهة، وتصرفات الصبي من جهة أُخرى أصبح عنوان النص: يسوع يشفي صبي مصاب بمرض الصرع.

في كلّ مرة نواجه فيها الشر، أثناء الحروب التي عشناها أو نعيشها اليوم، ما نسمعه هو دائماً العبارة الخالدة: أين هو الله؟ لماذا لا يتدخل ويوقف هذا الشر. إذا أردنا أن نجيب على هذا السؤال، فمن الضروري أن نصحح مفهومنا وتصورنا عن الله.

الكتاب المقدس يقول لنا بأن الله خلق الكون وسلّمه كليّة للإنسان: «انموا وأكثروا واملأوا...». فالإنسان هو المسؤول عن الكون وما فيه. والله لا يتدخل في العالم ليغير مجرى الأحداث. وإن تدخل فمن خلال حرية الإنسان. وفي حديثي الأول: كورونا فايروس نعمة أم نقمة؟ بينت مسؤولية الإنسان في ما حصل من وباءات في الماضي والكورونا اليوم.

الكون وبما فيه، والبشرية، هم مشروع قيد التحقيق وعلى الإنسان أن يسعى لتحقيق هذا المشروع إمّا باتجاه الخراب أو باتجاه البناء. وهنا برأيي يأتي دور الإيمان مسيحي أم لا.

إذا قبلنا أن الإيمان ثقة، فهذه الثقة تعني أن العالم هو ملك للجميع، والبشرية مؤتمنة عليه. المشكلة كما نعرفها جميعاً، أن الإنسان ميال للأنانية، وحب التملك لديه، لا حدود له وهنا تكمن المشكلة. واليوم مع الأسف عبارة الخير العام التي تربينا عليها اختفت من قواميسنا وحل مكانها الشعار: أنا ومن بعدي الطوفان!

لقد نسينا بأن الإنسان واحد، ودعوته الأولى أن يكون لإنسان بكل معنى الكلمة: حضاري، يقبل الآخر ويعمل معه من أجل الخير العام وبناء عالم إنساني بكل معنى الكلمة. وهذا هو دور الإيمان.

واليوم حلت كلمة المعتقد مكان الإيمان، وكل إنسان له معتقده الشخصي وأصبحت عوامل الانقسام والحروب بعدد المعتقدات الموجودة في البشرية. الإيمان يوحد بينما المعتقد يقسم.

والطقوس، دورها الحقيقي أن تجعل هذا الإيمان يتجسد في كل تفصيل من حياة الإنسان اليومية. وعلى السؤال: كيف أعيش إيماني في ظل الكورونا؟ أُجيب، أو بالأحرى كبداية لجواب على كل إنسان أن يجده بحسب إمكانياته، أن أقبل بأن الكوارث والوباءات موجودة في العالم منذ البداية، ولا علاقة لله بها، لكن البشرية مستمرة، قبول هذا الأمر يريحني ويجعلني أكثر انفتاحاً على الآخر. يساعدني لكي أعطي للطقوس الدينية مكانها الصحيح، وإذا كان، بسبب الوباء من غير الممكن ممارستها، فليس هناك من عقاب أو ما شابه.

إيماني يساعدني لكي لا أنغلق على ذاتي خوفاً، وأن أكون على ثقة بأن الكلمة الأخيرة هي للحياة لا للموت. وفي النهاية، أن أكون شاهداً للرجاء كما تقول رسالة بطرس الأولى: «كونوا دائِمًا مُستَعِدِّينَ لأَن تَرُدُّوا على مَن يَطلُبُ مِنكم دَليلَ ما أَنتم علَيه مِنَ الرَّجاء».

 

 

 

 

 

 

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
يعطيك العافية ابونا انا اسمي حسين عندي متل سؤال عم دور عأجوبة وكمل بحوثي من خلالو وهوو اصل الروح الها جنس؟ (السؤال) هوو الروح هل لها جنس او اذا مالها جنس كيف الطريقة او هل خيرت انها تختار جسد ذكوري او انثوي.. هل تم تخيير الروح.. هل تم توزيعها بارادة عليا.

الروح مبدأيا هو روح الله وبالتالي لا جنس له. الروح مرتبط بالإنسان بمعنى أن الروح هو من يعبر على ما يميز الإنسان عن باقي الخليقة. بمعنى آخر عندما خلق الله الإنسان خلقه جسد ووضع فيه من روحه.

هل من فرق بين إنسان طيب القلب وإنسان يمتلك المحبة وهل من رابط بينهما

القلب الطيب دليل مهم على المحبة. ما من أحد يمتلك المحبة إنما العكس صحيح أي المحبة هي التي تمتلكه