header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

الإيمان في الكتاب المقدس

يقول لنا الكتاب المقدس بأن الإيمان هو علاقة شخصية بين الله و «آباء الإيمان» (إبراهيم، العبرانيون الذي يطيعون الله بخروجهم من مصر وعبورهم البحر الأحمر) فالتعبير الأفضل لهذا الأمر هو «أن يكون الإنسان من مأمن». فالإيمان يعطي هذا الشعور بالأمان. أن يكون الإنسان مؤمناَ في نظر الكتاب المقدس هذا يعني أيضاَ أن يجيب على أمانة الله بأمانة الشعب أفراداً وجماعة وهذا نراه بشكل خاص لدى الأنبياء. هناك وجه آخر مهم للغاية للإيمان في الكتاب المقدس: الطاعة للإيمان، أو الطاعة للإرادة الإلهية من خلال الطاعة للشريعة، شريعة الله التي أعطاها لموسى على الجبل. بالإضافة إلى الإعلان والشهادة لهذا الإيمان في العالم المحيط.

في العهد القديم يمكننا القول بأن الإنسان يؤمن بفضل أعمال الله القديرة التي تممها معه، مع الشعب ومع الآباء. وهذا هو الإيمان الذي يطلبه يسوع المسيح من سامعيه عندما كان يقوم ببعض العجائب فيما بينهم ويطالبهم بفهم علامات الأزمنة وزمن الخلاص الآتي من خلاله (إعلان الملكوت المعبر عنه من خلال طرد الشياطين، شفاء المرضى وقيامة الموتى.) كما أنه يطالب أيضاً بهذا الإيمان عندما يطلب منهم أن يتبعوه «حان الوقت واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالبشارة» (مر 1، 15). هذا الإيمان يترجم من خلال التغير الذي يحدث في الإنسان : ما كان مستحيلاً أصبح ممكناً وينتظره الإنسان في الرجاء : «إذا كنت تستطيع! كل شيء ممكنً للذي يؤمن» (مر 9، 23). «الحق أقول لكم من قال لهذا الجبل: قم واهبط في البحر ولم يكن يشك في قلبه بل مؤمن بأن ما يقوله سيحدث، كان له هذا » (مر 11، 23 وتابع).

فالإيمان هو ثقة (رو 4، 24 وتابع)، ورجاء (غلا 5، 5)، بالإضافة إلى التمسك به على أنه حقيقة (رو 1، 5/ أع 6، 7). الإيمان يعني في بعض الأحيان أيضاً محتوى الإيمان (غلا 3، 2- 5/ رو 12، 6). بالمعارضة مع الشريعة يبين لنا بولس في (رو 4)من خلال قراءته لقصة إبراهيم بأن الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى البر المطلوب من الله هو الإيمان، هذا الإيمان يعطيه الله بنعمته للإنسان والذي هو بمتناول يد كل إنسان ( غلا 2، 15-21/ رو 3، 21-31). هذا الإيمان هو نوع من نظرة شاملة مع المعمودية والذي يؤكد ويبين الحياة الجديدة المعطاة في العماد بفعل المحبة (رو 6؛ غلا 3، 26 وتابع؛ 5، 6). كما أن يوحنا الإنجيلي يشدد بدوره على الحياة الجديدة (3، 16؛ 5، 24؛ 6، 29-47؛ 11، 25 وتابع). فالإيمان لدى يوحنا هو تلك العلاقة الشخصية مع الله الذي يجعل الإنسان يولد ولادة جديدة لحياة جديدة كما أنه علاقة أيضاً مع الأخوة (يو 13 ، 34 وتابع؛ 17، 26). وكما أن بولس، بخصوص إنجيله، يعتبر ذاته من تقليد الكنيسة الذي استقبله شخصياً، كذلك الإيمان يأتي من السمع (رو 10، 17). ويوحنا يؤكد على دور وساطة الشهود في الإيمان (5، 31- 47؛ 10، 38 وتابع).

نشيد مريم

هذا النشيد يعبّر عن خبرة مريم الإيمانية: يبدأ النشيد بما عاشته مريم: خبرتها، فرحها وفجأة يتحول النص لكي لا يتحدث إلاَّ عن الله. تنطلق مريم من خبرتها الشخصية. إنها تعلن ما تشعر به بداخلها لكي تصل إلى إعلان ما عمل الله بشكل عام. هناك شيء من الاندماجية المطلقة بين الخبرة الشخصية والتأمل في أعمال الله والذي فيه تجد مريم ذاتها. تعود مريم للتحدث عن ذاتها ولكن كل ذلك ضمن مخطط الله.

والسؤال هل نحن قادرون أن نأخذ على عاتقنا، إن صح التعبير نشيد مريم، أم أننا نميل لما هو عكسه ونقول بأن الفقراء مسحوقين والأغنياء هم سعداء وأن المصائب لا تقع إلاَّ على الفقير، وأن الأنانيين والبعيدين عن الله هم الفرحون والمنتصرون الخ.
فهل تعطينا مريم صورة مثالية عن الواقع أم نحن لا نرى الواقع على حقيقته؟ في الواقع الاثنين على حق! وهناك بعض المزامير التي تعاكس تماماً نظرة مريم للأمور وأن الحقيقة لا وجود لها لدى البشر وأن الجميع كاذبون والإنسان يستغل أخيه الإنسان. إنهم يقدمون لنا خلاصة واقعية حول شقاء وآلام البشر وبشكل معاكس تماماً لرؤية مريم. في الحقيقة تنظر مريم إلى تاريخ البشرية بنظر الرجاء ضمن منظور ملكوت الله، وذلك ضمن بشرية ممتلئة تعاسة، وألم وعدم عدالة. إنها تأخذ بعين الاعتبار مجيء المخلص الذي يأتي ليحول الوضع البشري المأساوي.

مريم بإمكانها القيام بذلك لأنها اختبرت الخلاص. لقد اختبرت الله كمخلص لحياتها وذلك عندما، بلحظة واحدة، حولّها ووضعها في دوامة، وأدخلها في عالم جديد، محولاً بشكل جذري طريقة عيشها، طريقة حبها وطريقة رجائها وطريقة اعتبارها لله وللآخرين.
« تبتهج روحي بالله مخلصي»: انطلاقاً من هنا، من هذه الخبرة الممتلئة خلاصاً، تستطيع مريم أن تنظر من حولها، أن تنظر لمسار التاريخ. إنها تعتبر التاريخ بكليته، أعمال الله وعجائبه التي أقامها من أجل الخلاص، خلاص شعبه، كما أنها تستطيع أن تلتقط بذلك «علامات الأزمنة». انطلاقاً من حياتها يمكنها أن ترى علامات الرجاء، علامات الإنجيل، علامات اقتراب ملكوت الله.
لا يمكننا أن نعرف إله الإنجيل إن لم نختبر الخلاص في حياتنا. مريم حققت هذا الأمر: لقد عرفت إله الإنجيل، فبإمكانها أن تعلنه وأن تنظر للعالم منخرطة به تماماً.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به