header logo
يُمكن إعطاَئكَ كُل أنواع النًصائِح في العَالم، بَعضَ الدُروس لا يُمكِنُ تًعلُّمُها إلاّ مِن خِلالِ الُسقوطِ والضَرَبَات

مريم رمز الإنسانية المُتَمَّمة

   اعتدنا أن نقول بأن الإنسان خلق على صورة الله كمثاله. وهذا صحيح وموجود في الكتاب المقدس. ولكن المشكلة أننا نعتبر هذا الكلام من الماضي، أي نعتبره على أنه قد تحقق، بينما في الحقيقة، وهذا الأمر يخص مجمل الإيمان المسيحي والحياة الإنسانية، الخلاص مثلاً، خلقنا لكي نصبح بحريتنا واختياراتنا وقراراتنا على صورة الله. فالموضوع هو موضوع حرية واختيار وهذا مهم للغاية.

        ماذا يعني هذا الكلام؟ إذا قرأنا الرواية الثانية للخلق نلاحظ بأن عملية الخلق قد تمت

(بالطبع لا نأخذ الأمر بحرفيته لكونه يعبّر عمّا هو أكبر وأشمل منه) على مرحلتين. الأولى عندما جبل الله طيناً من التراب وخلق الإنسان. هذا الإنسان ليس بإنسان بكل معنى الكلمة والذي يصفه القديس بولس بأن الإنسان الترابي «من التراب وإلى التراب تعود». والمرحلة الثانية للخلق والتي تُعتبر عملية الخلق الحقيقية هي عندما يقول النص بأن «الله أخذ هذا الإنسان «الترابي» ونفخ فيه من روحه فصار الإنسان نفساً حيّة».

        هذا الكلام مهم للغاية. هذا يعني أن الحياة بشكل عام، والحياة الحيّة بشكل خاص تأتي من الله لأن الله هو مصدر الحياة. ممّا يعني أن دعوتنا الحقيقية هي أن نجعل من أجسادنا «الترابية» أجساداً «روحانية»، أي تعيش من الروح الموجود في أعماقنا. وهذا الأمر، أكرر وأقول، هو موضوع حريتنا وقراراتنا.

        دعوتنا إذن، دعوة أجسادنا هي مسيرة، مسيرة الحياة بمجملها، مسيرة عبور من الإنسان «الترابي» إلى الإنسان «الروحاني». ومن هو الإنسان أو الجسد الروحاني سوى جسد القائم من بين الأموات  كما يصفه لنا القديس بولس ويصعب على الكثيرين فهمه. الجسد الروحاني هو جسد إنساني لكنه يعيش بشكل مطلق انطلاقا من الروح. وهذا هو معنى ودور وأهمية ظهورات القائم من بين الأموات والتي تقول لنا بأن جسد القائم من بين الموات هو نفسه جسد ما قبل القيامة (بما أن القائم من بين الأموات يطلب من تلاميذه شيئاً يأكله ويبين لهم جروحاته) لكنه في الوقت نفسه جسد مختلف، جسد حوّله الروح لأنه أصبح يعيش كليّة من هذا الروح. وأكرر هذه هي دعوتنا، هذه هي دعوة أجسادنا.

        المشكلة لدينا تكمن في النهاية بعشقنا وأشدد على الكلمة، للسحر وللعجائبي ولكل ما هو مبهر. أليست هذه هي «خطيئة حواء» إن صح التعبير التي رأت بأن الثمر المُقدّم لها من الحيّة جميلة المنظر فاستخلصت بأنها طيبة؟ هذا الميل يجعلنا نبني كل علاقاتنا، مع ذاتنا ومع الآخرين ومع الله بطريقة مشوهة، غير صحيحة، مبنية على «الكذب» بدلاً من الحقيقة «  أَنا أَتَكَلَّمُ بِما رَأَيتُ عِندَ أَبي وأَنتُم تَعمَلونَ بما سَمِعتُم مِن أَبيكم...  أَنتُم أَولادُ أَبيكُم إِبليس تُريدونَ إتمامَ شَهَواتِ أَبيكم. كانَ مُنذُ البَدءِ قَتَّالاً لِلنَّاس ولَم يَثبُتْ على الحَقّ لأَنَّه ليسَ فيه شَيءٌ مِنَ الحقّ. فَإِذا تكَلَّمَ بِالكَذِب تَكَلَّمَ بِما عِندَه لأَنَّه كذَّابٌ وأَبو الكَذِب» (يو 8، 41 - 44).

        هذا الميل للسحر وللعجائبي يجعلنا نسطّح الأمور الكثر أهمية وعمقاً وروحانيّة. فنضع الخارجي، بدلا العميق والداخلي، والأقل جوهرية مكان الجوهري. كم وكم من الناس يعبدون مريم أكثر من الله. والكنيسة تقول لنا بأننا لا نعبد إلاَّ الله لكننا نكرم مريم، لكن الواقع لدي الكثيرين هو، مع الأسف، العكس. إلا نقدس حشا وثديي وحليب مريم؟ بينما يجيب يسوع المرأة التي وقفت وقالت له: «طوبى للبطن الذي حملك وللثديين الذين رضعتهما» «بل طوبى لمن يسمع كلمة الله ويعمل بها». أهمية مريم، عظمة مريم، لا تكمن إن صح التعبير في حشاها وحليبها وثدييها بالرغم من أهميتهم، بقدر ما هي في كونها مصغية مستقبلة ومستسلمة لكلمة الله التي تجسدت فيها. ليست مريم من جسدت كلمة الله فيها، بل هي من سمحت لهذه الكلمة أن تأخذ جسداً فيها «ها أنا أمة الربّ فليكن لي بحسب قولك».

        وهذا هو المعنى العميق لعذرية مريم وبتوليتها، في الوقت الذي نشدد فيه على البعد الفيزيولوجي لعذرية مريم. البعد الفيزيولوجي أو الجسدي لعذرية وبتولية مريم ما هو سوى رمز للمعنى الأعمق والجوهري. لكي لا أُفهم خطأ عندما أقول رمزي، هذا لا يعني مطلقاً أنه غير حقيقي، وبهذا المعنى أقول: حتى ولو بُرهن لي بأن «الحبل العذري» للمسيح هو بحت رمزي، حتى ولو قيل لي عن أخوة وأخوات يسوع المذكورين في الإنجيل، لن أتوقف عن الاحتفال، من خلال عذرية مريم، بعذرية العالم، عذرية كل إنسان، بما فيها عذريتي.

        إذن المعنى العميق لعذرية وبتولية مريم تكمن في استقبالها المطلق لكمة الله واستسلامها لها «فليكن لي بحسب قولك». إن أردنا توضيح هذا الأمر من خلال صورة تأتي من واقع بعيد في الماضي نقول:

يقول يسوع في إنجيل متى « فهناك خصيان ولدوا من بطون أمهاتهم على هذه الحال، وهناك خصيان خصاهم الناس، وهناك خصيان خصوا أنفسهم من أجل ملكوت السموات. فمن استطاع أن يفهم فليفهم! » فالعذرية والبتولية هي نوع من الخصاء. والخصاء أو المخصي تعني أيضاً « من يحفظ» من «يحفظ غرفة نوم النساء». فبسبب عجز الجسد، السلالة الملكية لا يمكنها أن تتعكر. بسبب ذلك، المخصيّون هم رجال ثقة المملكة وعلى أعلى المستويات.

        فهناك إذن علاقة بين عجز الجسد والثقة المعطاة له. عجز الجسد يصبح علامة إيمان وثقة: هذا العجز يشهد بأن السلالة الملكية صافية، لكي يتم احترام الإنجاب من كلمة الملك. فمن أجل الحفاظ على نقاوة السلالة الملكية، بسبب الملكوت، هناك من جعلوا أنفسهم عاجزين: لقد خصوا أنفسهم. فحراستهم لا يمكن أن تنحرف من أجل مصلحة الجسد أو لخدمة إرادتهم الشخصية. إنهم يصبحون حراس العلاقة بين الولادات التي تتم في المملكة، مع الأصل الملكي: هؤلاء الأولاد هم فعلاً أولاد الملك.

        يقول يسوع هذه الطريقة في الخصاء، بسبب الملكوت، في خدمة ملك ما، هذه الطريقة في عفة الجسد تنطبق على مملكات العالم، مملكات الجسد: إنها الشرط الذي يسمح باستمرارية  الدم الملكي مع متابعة  الاهتمام بالذرية. عملية الخصاء هذه، اختيرت من قبل بعض الرجال أو أنهم ولدوا هكذا. إنهم في خدمة جسد ودم الملك، من أجل خدمة الذرية الملكية. إنها يخدمون بحسب رغبة الملك وليس بحسب مزاجهم. فجسد ودم الملك هما الذين يتحدثان في سلالة النساء وليس جسدهم ودمهم ( جسد المخصيين).

        ولكن هناك طريقة أخرى يكون الإنسان فيها خصياً، لا لخدمة جسد ودم إنسان آخر، حتى ولو كان ملكاً، إنما في خدمة روح الذي يكشف لنا من هو. فالحقيقة تتكلم فينا ومن خلالنا، إنه روح الله الذي يشهد له من يجعل نفسه مخصياً في سبيل الملكوت. إنه من لا يستعمل قدرة الروح الذي يسكنه من أجل مجده الشخصي. إنه يخصي نفسه ذاتياً بسبب الطاعة للكتب المقدسة وللإيمان بكلمة الأنبياء الذين يعلنون مجيء الله في العالم. إنه يخصي ذاته لا بالجسد وبالتالي عجزه الاختياري يشهد لرغبة الله التي تحيي، يشهد للكلمة التي تولد في اللحم والدم منذ البدء. عذرية الجسد تقول لنا الإتمام، الوحدة مع الروح. في عذرية الجسد تُكشف البنوة للحياة وإتمامها: الله يعطي ذاته في ابنه. فالإنسان العفيف، هذا الخصي هو يوسف، العفيف بحبه لله والذي يجد فرحه في ابن مريم لأن هذا الكشف لم يأته من اللحم والدم، بل من أبو هذا الابن الذي في السموات: «طوبى لك يا سمعان بن يونا، فليس اللحم والدم كشفا لك هذا، بل أبي الذي في السموات» (متى 16، 17). في وعلى هذا اللحم بنيت الكنيسة، ملكوت المسيح، ابن الله الحي: «وأنا أقول لك: أنت صخر وعلى الصخر هذا سأبني كنيستي» (متى 16، 18). فهل نستطيع الذهاب حتى القول أنه بخصي ذاته في اللحم ـ بطاعته حتى الموت، الموت على الصليب ـ يشهد يسوع للروح الذي يولِّد الكنيسة في العالم؟

فالعفة هي من ناحية النقص والذي يسميه التحليل النفسي الخصاء الرمزي، ذاك الخصاء الذي تمارسه الكلمة «الخصاء الرمزي في الأوديب هو الذي يفتح الطفل على الكلمة ويسمح له بأن يصبح إنسان».

 

        عذرية وبتولية مريم:

 

        لا نجد أيّ مديح في الكتاب المقدس للعذرية، ما عدا بعض المقاطع من بولس والتي هي، في الحقيقة، غامضة جداً. أكثر من ذلك، نصوص الكتاب المقدس لا تتحدث عن عزوبية يسوع. وإذا لم تتكلم عنها، فلأن هذا الموضوع لا فائدة له في إعلان بشارة الإنجيل؛ لا يدخل في حساباته. لا يمكن مقارنة هذا الموضوع مثلاً مع موضوع استعمال المال والغنى.

        مقابل هذا الصمت، يمكننا التفكير بأن طقس أو عبادة العذرية هو عمل كنسي بحت، ولد من هوام النقاوة «الملائكية». ومع ذلك، من التهور أن نتخيل بأن تمجيد العذرية لا يعني شيئاً آخر سوى نوع من انحراف كهنوتي. والسؤال لماذا كل من متى ولوقا الإنجيلي يتمسكان بأن تكون ولادة يسوع دون أي تدخل ذكوري؟ لماذا تتكلم مقدمة إنجيل يوحنا عن « الَّذينَ لا مِن دَمٍ ولا مِن رَغبَةِ لَحْمٍ ولا مِن رَغبَةِ رَجُل بل مِنَ اللهِ وُلِدوا». فلكي لا نقع سريعاً في تمجيد العذرية، متى ولوقا الذين يتكلمون عن «الحبل من الروح القدس»، يقولون في الوقت نفسه أن يسوع هو من سلالة... يوسف. من هنا ينبع السؤال التالي: هل العذرية التي يتحدثون عنها هي عذرية مادية، جسدية؟ وما هي عذرية مريم؟ وبشكل أعمّ ما هي العذرية بكل بساطة؟ ولماذا العذرية، بنظر الكتاب المقدس ليست بعذرية – فضيلة، ممجّدة بحد ذاتها، إنما ترتبط دائماً بالولادة والخصوبة؟

 

العذرية ترسلنا إلى لحظة الخلق:

 

قبل أن أبداً بكتابة هذه المقالة كانت هذه الصفحة بيضاء، عذراء إن صح التعبير. كالثلج الذي يتساقط، كالشاطئ الذي لم يدوسه أحد بعد. عذراء تعني جديد. فهل هي فعلياً المجد، الكمال؟ حتما لا! لأن الصفحة البيضاء لا تلعب دورها كصفحة ألاَّ، إن صح التعبير، إذا فقدت عذريتها. جمال عذريتها لا يأتي إلاَّ من استعدادها للكتابة عليها. إنها مُثقلة بكل الإمكانيات. فالكلمة المكتوبة عليها هي التي تخصبها وتتمّمها. هذه الاستعارة قد تساعدنا على فهم، ولو قليلاً، العلاقة التي يبنيها الكتاب المقدس، بخصوص مريم، بين العذرية والخصوبة. أن تكون المرأة عذراء، فهذا لا شيء؛ أن تكون المرأة أم، فهذا أمر كبير؛ ولكن أن تكون عذراء وأم، هذا تباين لا يطاق وفي الوقت نفسه هو الحقيقة بكاملها. لكي نستطيع استيعاب الأمر، علينا أن نعود، كالمعتاد، إلى البدء.

العذرية ترسلنا في الواقع إلى لحظة الخلق، إلى اللحظة حيث كالصفحة البيضاء، لم يكن العالم فيها بشيء، حيث الإنسان لم يكن بشيء، حيث أنا لست شيئاً سوى إمكانية صافية لحرية الله. ففي اللحظة التي أبتدئ فيها بالاستقبال في داخلي هذا الآخر الذي منه يبدأ وجودي، ألا أكون في هذه الحالة متزوج بالعهد؟ يبدو أن الصفحة لم تعد بيضاء، عذراء بمجرد أن كُتبت الكلمة الأولى. هنا يكمن السر: كلمة الله، الوحيدة التي تولد بالفعل، لا تفسد عذريتي لأنها تبنيني في كياني الحقيقي. فبعد الكلمة الأولى التي بعيداً عن أن تحتل كلية المكان، بمسحته، تأتي كلمة أُخرى، والتي عليها هي أيضاً أن تجدني بتول، جديد من أجل مغامرة جديدة. جاهز للانطلاق. في الحقيقة هذه الكلمة هي التي، بمجيئها إليّ تجعلني بتولاً أو عذراء، وتخلق مساحة العذرية حيث يمكنها أن تتجذر.

برأي الفيزيولوجيا لا علاقة لها إن صح التعبير بالبتولية. فالبتولية التي نتحدث عنها ليست بأمر بيولوجي. إنها من مجال الكلمة الخلاّقة التي تدخل في الجسد كمن يدخل إلى منزله؛ كلمة لا تُعنّف؛ لا تغتصب إن صح التعبير: إنها عذرية من أجل استقبال الحياة الأبدية. عذرية مصنوعة باستمرار من قبل الحياة الأبدية التي بدورها تخلق شروط استقبالها. هنا يمكننا القيام بمقارنة: النهر يخلق القاع اللازم ليستطيع السيلان. هذا الأمر يفترض بعض الهدم أو الخراب: محو كل ما يحتل المكان. كلمة محو يمكنها أن تُستخدم كاستعارة للعذرية.

ماذا يعني كلّ ذلك؟ ما تقوله الكنيسة عن عذرية مريم، يخصنا نحن أيضاً. هذه المساحة العذراء التي فينا حيث يمكن للكلمة أن تأتي دائماً وتتجذر، هذه المساحة حاضرة، مستعدة، ما وراء أعمالنا الشائنة. ألا نقول في الكنيسة أن مغفرة الله تخلقنا من جديد؟ ألا نعلم أن ما من شيء مقفل تماماً؟ وأن طباعة الصفحة لا تنتهي؟ هذا الأمر يلتحق بدون شك بما نسميه بالرجاء والذي ليس سوى الانفتاح المطلق على الآتي. الذهاب والذهاب من جديد، البداية فوراً والبداية الثانية. اختيار الوجود. قول «ليكن لي بحسب قولك». إذن حتى ولو بُرهن لي بأن «الحبل العذري» للمسيح هو بحت رمزي، حتى ولو قيل لي عن أخوة وأخوات يسوع المذكورين في الإنجيل، لن أتوقف عن الاحتفال، من خلال عذرية مريم، بعذرية العالم، عذرية كل إنسان، بما فيها عذريتي.

 

مريم رمز الإنسانية:

 

على عكس متى ولوقا، مرقس ويوحنا وبولس لا يتحدثون عن عذرية مريم. بالطبع هذا لا يبرهن على شيء، سوى أنه يمكن إعلان الإنجيل دون ذكر عذرية مريم.  بالمقابل، كنيسة القرون الأولى أعطت أهمية كبيرة لنصوص البشارة في إنجيل متى ولوقا. قرأتها على أنها وثائق تاريخية. بدون شك لأنها كانت الوسيلة الوحيدة لإعلان البتولية الروحية، أو اللاهوتية، التي تحدثنا عنها هنا. شخصياً لا أرفض الإيمان بالعذرية الجسدية لمريم، ولكن بالحقيقة، ليس لهذا الأمر أهمية كبيرة في إيماني. في كل الأحوال، المسيح ولد من الله. إنه كليّة عطاء من الله وحضور الله. الله معنا، مهما كانت الوساطات المشتركة في هذا المجيء إلى العالم.

وكما حاولت أن أشرحه، مجد عذرية مريم هو مجدنا، منذ اللحظة التي نجدد فيها من أنفسنا لاستقبال الكلمة. ومع ذلك، ما نعيشه بشكل عام وبطريقة غير كاملة، عاشته مريم ورمزت بشكل تام. إنها الوحيدة التي يمكن القول فيها: «طوبى لك لأنك آمنتِ»، «طوبى لمن يسمع كلمة الله ويعمل بها» (لو 11، 28). الكتاب المقدس يقدم مريم على أنها رمز الإنسانية المستقبلة لله. وبالتالي رمز شعب العهد القديم حارس الكلمة، وللكنيسة، التي أرادها المسيح أن يقدمها لنفسه (كما تُقدم الخطيبة) « لا دَنَسَ فيها ولا تَغَضُّنَ ولا ما أَشْبهَ ذلِك، بل مُقدَّسةٌ بِلا عَيب» (أف 5، 22 - 28).

 

الله هو المصدر الوحيد لكل ولادة

 

كما نرى، موضوع عذرية مريم لا يمكن عزله. إنه يدخل ضمن سياق أوسع بكثير: إنه سياق اللقاء المتجدد دائماً بين الله والبشر. لقاء خلاّق، كما في اليوم الأول. خلاّق باستمرار من خلال الولادة التي يحققها (يو 3). في الواقع كل تطبيقات التقليد الكاثوليكي عن مريم تلتقي: حبل عذري ليسوع، أمومة إلهية، حبل بلا دنس (مريم غير متواطئة مع الخطيئة)،انتقال مريم. كل ذلك يعني أن الله هو الأصل الوحيد لكل كائن، لكل ما هو حسن. لا شيء يسبقه، ولا شيء يشرح عمل الله، الذي يبقى عمل حبّ. عذرية مريم تقول بأن الله هو المصد الوحيد لكل ولادة. ما الذي يولّده الله؟ نفسه. الله بشكل إنسان والإنسان بشكل الله. فإذا كان المسيح هو أنسنة الإلهي، فهو أيضاً تأليه الإنساني. مدعوين «للمشاركة في الطبيعة الإلهية» (2 بط 1، 4)، وأن نولد من الماء والروح، علينا أن نترك أنفسنا نُخلق أو أن يُعاد خلقنا. هذا هو التمرين الأهم لحريتنا. هذه هي عذرية من « الَّذينَ لا مِن دَمٍ ولا مِن رَغبَةِ لَحْمٍ ولا مِن رَغبَةِ رَجُل بل مِنَ اللهِ وُلِدوا» (يو 1، 14). ما يجعل مريم دائماً عذراء، هو قبولها بأن تكون أماً. وكلمة «ليكن لي بحسب قولك» أنجبت المسيح، لكنها أنجبت أيضاً ذاتها لحقيقتها.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما