header logo
كُن َقوياً كي لا يُحطِّمك أحدٌ. كن شَريفاً كي لا يَذُلك أحدٌ. كن مُتَواضِعاً كي لا يَسيءَ إليك أحدٌ. ولكن خاصَّة كن ذَاتَكَ كي لا يَنساكَ أحدٌ

الإيمان والرجاء، الحب والأخلاق

قد اقترنت المسيحية لفترة طويلة بالأخلاق. وبالتالي أن يكون الإنسان مسيحياً، في هذا المنظور، يعني أن يقوم أو لا يقوم بهذا أو بذاك العمل المعتبر على أنه «أخلاقي» أو غير «أخلاقي». في هذا المفهوم كان دور الأخلاق المسيحية لا يرتبط فقط بتحديد مقاييس التمييز بين الخير والشر، إنما أيضاً بتحديد الأعمال المعتبرة سيئة أو خيرة والحكم عليها. من هنا أتهمت المسيحية بأنها أخلاقية، ناشفة وتدفع بالإنسان إلى الاغتراب.

المسيحية لا معنى لها ولا وجود لها إلاَّ بصفتها محررة؛ إنها نبع حياة. بهذا المعنى نقول بأن الإيمان المسيحي هو الأول والأساس: فالأخلاق لا توجد إلاَّ ضمن مسار الحياة نفسها التي تأتي من الإيمان، وبالتالي لا يمكن للأخلاق الادعاء بأنها الأولى وخاصة الادعاء بأنها تقول لنا المسيحية. هذه الأخيرة هي قبل كل شيء إيمان ورجاء ومحبة. وكل ابتعاد عن هذه الفضائل الثلاث يعتبر تشويها وخيانة للمسيحية.

والسؤال: ألا تتطلب هذه الفضائل نوعاً معيناً من الحياة والتصرفات التي تلائمها وتنسجم معها؟ دون شك! وهنا تكمن مشكلة الأخلاق المسيحية، أخلاق تشكل نوعاً من التأوين، والترجمة الواقعية لكل من الإيمان الرجاء والمحبة، في الحياة اليومية.

ولكن هذا يتطلب، بالطبع، معرفة حقيقية لكل من هذه الفضائل الثلاث لكي لا تخونها محاولات الترجمة الحياتية. فعلى الأخلاق أن تعود دائماً إلى «حقيقة» هذه الفضائل وإلاَّ تضيع طعمها و هويتها وحقيقتها (الأخلاق المسيحية).

قبل كل شيء نقول بأن الإيمان والرجاء لا وجود لهما خراجاً عن المحبة (1قور13،13؛ 1 تيمو 1، 3). لذلك يمكننا القول بأن الجوهر الحميمي للحياة المسيحية ما هو إلاَّ الحب الذي يأتي من الإيمان والرجاء. «أحبب وأفعل ما تشاء» يقول القديس أوغسطينس. ولكن الحب هو طريق ومسيرة (1 قور 12، 31). فالأخلاق المسيحية إذن لن تكون لما هي عليه إلاَّ إذا رفضت أن تحل مكان المسؤولية الشخصية وأن تحدد أشكال الحياة المسيحية، ولكنها تساعد على تحديد المحاور الأساسية التي من خلالها تتطور هذه الحياة، وأن تضع معالم الطريق التي يريد كل إنسان أن يلتزم بها، سواء فردياً أو جماعيا.

1. الإيمان والأخلاق:

الإيمان يأتي دائماً نتيجة لقاء ويقود إليه. الإيمان بشخص ما، هذا يعني لقاءه، أن نثق به. فالإيمان يختلف عن المعتقد، بأنه لا يتعلق بموضوع ما، أو بشيء ما، أو بفكرة أو عقيدة معينة، بل بشخص محدد يضعنا بعلاقة معه. بهذا المعنى، الإيمان هو من مكونات الشخصية. أي أنني لا أصبح بالفعل ذاتي، إلاَّ من خلال فعل إيمان، من خلال انفتاحي على الآخر، من خلال المغامرة التالي تدفعني لكي «أسلم» ذاتي له أو أفوض أمري له إن صح التعبير. بهذا المعنى نقول أن «الأنا» هي دائماً «أنا أؤمن». أنا أوجد من خلال ثقتي بالآخر.

آنذاك الحركة الداخلية للإيمان تخلق بشكل عفوي دينامية (ديناميكية) يمكن تسميتها: أخلاق. فالثقة بالآخر، تسليم الذات للآخر، هذا عمل أخلاقي. وهذا العمل الأخلاقي يولد بدوره أعمال أخرى تسعى لحماية وتنمية العلاقة الأصلية وأن تكون أمينة لها.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما