header logo
هناك من يحاول أن يحتفظ بنا بقبور مكلّسة. أتمنى أن نكون قادرين أن ندع القائم من بين الأموات أن يحولها كقبره قبور فارغة

من الميلاد إلى الختن

 « ولمّا انقضت ثمانية أيام فحان للطفل أن يُختن، سمّي يسوع، كما سمّاه الملاك قبل أن يُحبَل به«.

الختن في الماضي كان يعتبر علامة انتماء للجماعة، علامة الدخول في عالم البالغين. ولكنه لم يكن مفروضاً. إنما من المخجل أن لا يكون الإنسان مختوناً: «وقالوا لهما: لا يمكننا أن نعطي أختنا لرجل أقلف، لأنه عار عندنا» (تك 34، 14). مما يجعل شعب العهد القديم أن يشعروا بالنفور حيال القلف. بمعنى آخر غير المختون هو في نظرهم ليس بإنسان، فالختن هو أولاً رتبة طقسية تفيد الانتماء إلى الجماعة.

ومع ذلك هذه الرتبة الطقسية لها بالضرورة معنى ديني: إنهم يُختنون بناء على أمر من الله (يش 5، 2)، أو تفادياً لغضبه. وسرعان ما تصبح هذه الرتبة العلامة الجسدية للعهد، التي يجب على كل ذكر أن يحملها في جسده، منذ اليوم الثامن لولادته.

والختن الذي يرجعونه إلى إبراهيم، أبي الشعب، هو الشرط الذي لا بد منه لإمكان الاحتفال بالفصح، حيث يعلن الشعب بأن الله خلّصه (قراءة تك 17، 9- 14).

كان شعب العهد القديم يعتقد أنه يكفيه أن يكون مختوناً لكي يحصل على وعود العهد. والمرجح أن النبي ارميا هو أول من ذكّر الشعب بأن الختان بالجسد، الذي يمارسه العديد من الشعوب، ليس له في حد ذاته أية قيمة (ار 9، 24)، وأن ما يجدر الاهتمام به هو إزالة القلفة من القلوب: «اختتنوا للرب وأزيلوا قُلف قلوبكم يا رجال يهوذا وسكان أورشليم لئلا يخرج غضبي كالنار فيحرق وليس من مطفئ بسبب شرَّ أعمالكم» (ار 4،4). فختان القلب يعني محبة الرب وحده والمحبة الأخوية. لكن ختن القلب هذا، يعجز شعب العهد القديم من تحقيقه، وبالتالي سوف يعطيه إياه الله في يوم الخلاص:«ويختن الرب إلهك قلبك وقلب نسلك، لتُحب الرب إلهك بكل قلبك وبكل نفسك، لكي تحيا» (تث 30، 6). وسوف يحدد بولس لاحقاً إعلان الخلاص بواسطة النعمة والإيمان (رو 10، 6 – 8).

ويسوع، كالمعمدان اختتن (لو 1، 59، 2، 21). فإذا كان يسوع في البداية في خدمة المختونين «لم أرسل إلاَّ إلى الخراف الضالة من بيت إسرائيل» (متى 15، 24)، إلاَّ إن إنجيله كان لا بد من أن يُعلن أيضاً للأمم (رو 15، 9 -12)، مما يطرح مشكلة ممارسة الختن: هل يجب أن يُطالب الجميع بالرتبة الدالة على الانتماء إلى ذرية إبراهيم؟ والواقع أن المعمودية كانت تعطى للوثنيين الذين يهتدون دون أن يُفرض عليهم الختان (أع 10 -11).

ورغم الضغط من جانب المسيحيين الذين من أصل يهودي، أصدر مجمع أورشليم قراره بالتصديق على الحرية التي كانوا يتصرفون بها من قبل بالنسبة إلى الختان (أع 15)، والتي كان صُرِّح بها خلال وحي لبطرس (أع 10، 45 – 48).

هذا القرار قد يُعتبر كتدبير مناسب نظراً لملابساته ( تسهيل دخول الوثنيين الذين ينفرون من عمل يعتبرونه نوعاُ من البتر)، إنما له بعد تعليمي أوضحه بولس الرسول بمناسبة أزمة مشابهة في غلاطية. بالطبع الوثني يعيش بعيداُ عن الله (كول 2، 13)، ولكنه إذا ما اختتن، وجب عليه احتمال ثقل كل الممارسات المقررة في الشريعة، التي لا يستطيع في الواقع إتمامها (غلا 6، 13)وبالتالي فهو معرض للهلاك. أكثر من ذلك، فإن ربط الخلاص بالختان، معناه عدم إعطاء أي وزن للوعد الذي ناله إبراهيم مجاناً من الله قبل أن يُختن: والختان بهذا المعنى يلغي صليب المسيح الذي يخلصنا بتحقيق هذا الوعد المجاني: وأنا أيها الأخوة، إذا كنت إلى اليوم أدعو إلى الختان، فلم أضطهد إلى اليوم؟ فلقد زال العثار الذي في الصليب. (غلا 5، 11 – 12).

فالنداء النبوي، الذي كان يدعي إلى ختان القلب كتصديق داخلي للرتبة الخارجية، هذا النداء سوف يمارس من الآن فصاعداً بصورة أخرى، عن طريق تخطي التمييز العنصري الذي كان الختان يفترض وجوده. فلا قيمة للختان ولا للقلف، في المسيح يسوع، وإنما القيمة للإيمان العامل بالمحبة (غلا 5، 6). فما يُعتد به، هو أن يكون الإنسان خلقاً جديداً (غلا 6، 15)، وأن يحفظ وصايا الله (1 كور 7، 19).

هذا يعني أن لا أهمية للحالة التي كنَّا فيها يوم دُعينا. فالإيمان يُبرر المختونين، كما يُبرر غير المختونين، لأن الله هو إله الجميع : «أويكون الله إله اليهود وحدهم؟ أما هو إله الوثنيين أيضاً؟ بلى، هو إله الوثنيين أيضاً، لأن الله أحد، بالإيمان يُبَرَّرُ المختون وبالإيمان يُبَرَّرُ الأقلف. أفتبطل الشريعة بالإيمان؟ معاذ الله! بل تثبت الشريعة» (رو 3، 29 -30). فالمسيح هو كل شيء في كل شيء (كول 3، 11).

والواقع، مع أن الرتبة الطقسية قد ألغيت، إلاَّ أن اللفظ ما يزال له معنى. فالمؤمنون يمكنهم أن يصرخوا: إنما نحن ذوو الختان، لأن عبادتنا عبادة بروح الله (فيل 3،3). بهذا المعنى تتم النداءات النبوية، إن الختان الحقيقي، والخفي، والروحي، والباطني (رو 2، 28-29)، لن يصنع بعد بيد بشر: «وفيه ختنتم ختاناً لم يكن فعل الأيدي، بل بخلع الجسد البشري، وهو ختان المسيح» (كول 2، 11). إن مثل هذا الختان الروحي يكون واحداً مع المعمودية التي تجعل المؤمن شبيهاً بختان المسيح فتحدث في المعمَّد خلع الإنسان القديم أو الجسد البشري لتجعله يحيا مع المسيح إلى الأبد.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما