header logo
كُن َقوياً كي لا يُحطِّمك أحدٌ. كن شَريفاً كي لا يَذُلك أحدٌ. كن مُتَواضِعاً كي لا يَسيءَ إليك أحدٌ. ولكن خاصَّة كن ذَاتَكَ كي لا يَنساكَ أحدٌ

ماذا تعني الآية: أحبب قريبك حبّك لنفسك؟

 

«لا يمكن أن يكون الإنسان مسيحي

 دون أن ينشر نور الحب الذي ينير حياتنا»

 

        الإنجيل يتساءل حول طريقة عيشنا للإيمان. ويسوع يستند على الكتاب المقدس: ليس فقط «أحبب الربّ إلهك من كل قلبك وذهنك ...»، بل أيضاً «أحبب قريبك حبك لنفسك». إنه لجواب دائماً آني، معاصر، لكنه يطرح علينا العديد من التساؤلات.

        يمكننا أن نحترم ونساعد ونعتني... ولكن الحب «كواجب»، هذا بالحقيقة يقتل الحبّ. ومع ذلك الإنجيل يقول لنا بأن الحب ليس «موضوع اختيار!». عندما، ليلة آلامه، يغسل يسوع أرجل تلاميذه، فهو بذلك

يُسجّل خدمة الآخرين في قلب الحياة المسيحية، ليس كأمر علينا تنفيذه، إنما كطريق للحبّ «مولع» بالبشر. وهذا الحبّ المُعاش هو العهد الذي أمن يسوع الكنيسة عليه ونبحث لعيشه بمساعدتنا المتبادلة.

        البابا بنديكتوس السادس عشر يفتتح منشوره البابوي «الله محبة» بهذه الكلمات: «يسوع جمع، بوصية واحدة، وصية حب الله وحب القريب، الموجودة في كتاب الأحبار: أحبب قريبك حبك لنفسك» (أح 19، 18. مر 12، 29 - 31). كما أحبنا الله أولاً (1 يو 4، 10)، فالحب ليس فقط وصية، إنما جواب لعطاء الحب الذي من خلاله يأتي الله للقائنا» (الفقرة 1). مجمل دينامية الحياة المسيحية مًلّخص بجملتين: «أنت محبوب» «احبب». وكما أن نور الحب ينير حياتنا، فمن المستحيل على المسيحي أن لا ينشره. فأن تحب، هذا يعني أن تصبح منّوراً «عيش الحب بهذه الطريقة يُدخل الله في العالم» (الفقرة 39).

        خصوصية مسيحية؟  في أغلب الأحيان نسمع القول: «ليس من الضروري أن يكون الإنسان مسيحي ليقوم بذلك». الآخرون يقوم به أيضاً وأحياناً أفضل. الحمد لله!  نظراً للعدد القليل للمسيحيين في العالم المعاصر، يصبح الأمر مصدر قلق إن كانوا هم الوحيدين الذي يقومون بذلك. كل إنسان ممكن أن يكون زائر سجن، وأن يهتم بالأكثر فقراً، وأن يعمل من أجل ضحايا الكوارث الطبيعية أو الحروب. في كل إنسان مخلوق على صورة الله توجد رغبة عميقة بأن يتجه إلى الآخرين وأن يخفف آلامهم، وأن يخرج من ذاته. في كل إنسان، هناك أكثر من الإنسان، كل أعمال الحب والتضامن التي يقوم بها، تّظهر هذا الأمر. ولكن للأسف هذه الشعلة التي لم تتم صيانتها تنطفئ. «حتمية حب القريب سجلها الله في طبيعة الإنسان»، يقول البابا بنديكتوس في منشوره البابوي الفقرة 31. ما يميز المسيحيين هو الاعتراف بهذه الحتمية وتسميتها، والعمل على صيانتها وتحقيقها بشكل جماعي.

        هذا يعني الاعتراف بالحضور  المحب لله في كل من أعمالي، فيّ وفي من حولي، كنبع، كعطاء. لاحقاً يكمن الموضوع في إظهار اعترافي به من خلال عمل الشكر. أجيب على هذا العطاء من خلال صلاتي لله، وشكري له بعمل عطاء. بهذه الطريقة يصبح ما استقبلته تقدمة. هذه هي «الذبيحة» الحقيقية: إنها تتميز بالحب الذي نضعه فيها وليس بالألم؛ حب يمكنه، على مثال المسيح، الذهاب للعطاء الكلي للذات حتى «الشغف».

        الله حاضر فعلياً: في العمل الإنساني يلتقي المسيحيون مع غيرهم ويتشاطرون الحب والاهتمام بالآخرين والتضامن، لكن بالنسبة للمسيحيين بينما يبدو أن الله غائب، هو حقيقة حاضر في هذه الأماكن من العزلة والألم كالشقاء والمرض والسجون. فالقيام بعمل مقدس لا يعني أن نعطي لأعمالنا بعداً غير موجود فيها، بل الاعتراف بهذا الحضور الإلهي والعمل لكي يكون فعّالاً، ونبع فرح وسلام.

        هذا البعد يوجد في قلب الإفخارستيا، مكان تجديد لحياتنا، حيث يصبح عملنا «مقدس»، عمل شكر: «في المناولة الإفخارستية يوجد كل من الشعور بأننا محبوبين وحبنا للآخرين. فالإفخارستيا التي لا تُترجم بممارسة عملية للحب هي إفخارستيا مزيفة. بالمقابل، وصية الحب لا تصبح ممكنة إلاّ لأنها ليست فقط متطلب: فالحب لا يمكن أن يكون وصية إلاَّ لأنه مُعطى» (الفقرة 14).

        ضمير مرتاح أم رغبة عميقة؟ في يوم من الأيام أثناء زيارة قام بها كاهن لسجن اعتاد على زيارة السجناء فيه، تهجم عليه أحدهم قائلاً: «إنك تأتي لزيارتنا لكي تريح ضميرك». لقد وضعني هذا الكلام أمام سؤال مهم يقول الكاهن: هناك شيء من الصواب في كلامه: «كل ما فعلتم بأحد أخوتي هؤلاء الصغار فلي فعلتموه» يقول المسيح. فالجواب على هذه الدعوة أعطاني بدون شك راحة الضمير. ولكنني أعتقد بصدق أن هناك أكثر من ذلك. لأنني أذهب بالفعل برغبة قوية. فلقاء هؤلاء الأشخاص كان بالنسبة لي مصدر فرح وصداقة. وعندما أسمع «كنت سجينا فزرتموني»، كنت سعيداً بهذه الفرصة التي يعطينا إياها المسيح لنكون سوية، ونتشارك في عمل سلام وفي جسده القائم من بين الأموات. إنني سعيد بلقاء هؤلاء الأشخاص. فعمل القضاء هو أن يحكم، وعملي أن أعيش لحظات مميزة حيث الأشخاص الذين ألتقي بهم لا يمكن معادلتهم مع أعمالهم. إنه مكان انقباض، لكن تهب فيه روح الرجاء.

        قبولي كما أنا: تاريخي «المقدس» يقودني أيضاً للإعتراف بأنني محبوب. حب الذات هو في قلب الإيمان المسيحي: فأن يكون الإنسان مسيحي، ألا يعني ذلك أنه يعرف ذاته بأنه محبوب من قبل من يدعوه ابنه؟ فأن أحب ذاتي قد يبدو نرجسياً أو أنانياً. لكن في الواقع، هذا يعني أن أقبل ذاتي كما أنا وليس كما أتمنى أن أكون. وإذا كان عليّ تغير الكثير بداخلي، فنظر الله المحب ورغبته يعطونني الثقة بذاتي وبالآخر. فاكتشاف هذا الحب يحمل ثماراً بطعم المشاركة. أن أحب الآخر كحبي لذاتي، يعني سماع هذه الدعوة «لحب الآخرين كما أنا محبوب!».

        لأن الله أحبنا أولاً، يمكننا أن نجيب على حبه، يمكننا الإجابة على حبه كالابن الذي يجيب على أهله، طبيعياً. من لم يختبر استقبال الحب لا يمكنه أن يحب، حتى بوصية. كثر هم الذين تأثروا بشهادة «تيم جينار»، بقوته في الحياة. هذا الطفل الذي لم يعرف بحياته سوى الحقد والعنف، وفجأة يحدث شيء ما بداخله عندما ينظر إليه القاضي بنظرة ثقة. منذ هذه اللحظة يبدأ «تيم» بالاستيقاظ وبالتفكير في مستقبله. واليوم كل عمله يُلخص في حبه للآخرين.

        فالحب المُستقبل هو كالنور الذي لا يمكن الاحتفاظ به، تملكه. لا بد من أن يشعّ، كالشمس في حياتنا. إنه يعطينا مظهراً مرتاحاً ونريد أن يستفيد الآخرون منه. فالحياة هي أجمل بكثير عندما نكون محاطين بأناس مبتسمين. فحب القريب، هو أيضاً طريقة لدعوتهم للاستحمام بشمس الله!

        في مثل السامري الصالح (لو 10، 29 - 37). على طريق أريحا، طريق عادي جداً، السامري يرى ألم إنسان مجروح. فيصبح قريباً منه، ولا حاجة للبحث في مكان آخر. الحب يُترجم بعمل بسيط أو مكلف، لكن لا يمكننا أن نعرف مسبقاً إلى أين يقودنا.

        لنقوم بتمرين بسيط: لنصغي إلى مثل الوزنان (متى 25)، ولنضع بدل كلمة وزنة كلمة حب. فإذا دُفن الحب المعطى لنا، يموت ويختفي. فالذي يبقى بارداً في حبه وصداقته، ولا يعطي من وقته، يفقد ما يملك. فالحب لا وجود له إلاَّ إذا أثمر، إلاّ إذا تتطور.

الحب مُعدي... إنه ينشر الحياة في كل اتجاه، أولاّ حولنا، ثم لدى من لم يختبره حتى الآن. بهذه الطريقة نجد أنفسنا ونحن نقدم وجبات طعام للمحتاجين، أو على طريق مشفى أو سجن. مدفوعين برغبة قوية جداً للقاء الأشخاص الذين «يستحقون التنقل» من أجلهم، حتى ولو لم يتجرؤوا بالإيمان بأنفسهم. رغبة في الذهاب إلى قلب الألم لنحمل لهم عمل سلام، ونظرة حياة. كل شيء يتغير عندما نكتشف بأن أصغر أعمال الحب هو بذرة قيامة، تُنهض وتنمي، وتنقل (لما لا!) الجبال.

        لأنني سمعت يوماً كلمة حب أحيتني: «صرت عزيزا في عيني مكرما وأنا قد أحببتك» (أش43، 3)، أريد أن أتشارك بدوري. كلمة تذهب إلى أبعد من مجرد مشاعر، كلمة تحيني بإحيائها لمن أحب.

 

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما