header logo
يُمكِننا الحُصول عَلى أيِّ شَيء إذا كُنّا مُستَعدِّين لِمُساعَدة الآخرينَ للحُصولِ عَلى ما يُريدونَه

من هو الله: المقدمة

من هو الله

من هو الله؟ موضوع الله موضوع أساسي ومهم، لأنه في الحقيقة يعني موضوع الإنسان أيضاً. ففي كلِّ مرّة يطرح فيها الإنسان السؤال حول ذاته، مصدره، جذوره، معنى وجوده، يطرح في الوقت نفسه السؤال حول وجود الله، أو حول المطلق، وذلك إمّا لكي يؤكِّد هذا الوجود أو لينفيه. وهذا أمر ذو أهمية كبرى، إنّه يُبيّن لنا مدى الترابط القائم بين الله والإنسان حتى إنَّه لا يمكننا التحدث عن الواحد دون الآخر. لا بل أكثر من ذلك فآنَّ الاثنين مدعوَّان لعيشا وحدة متماسكة لا تنفصل، على مثال المسيح الذي نعرِّفه بأنه إله وإنسان معاً. أفلم يقل المسيح: «كلَّما صنعتم شيئاً لواحد من أخوتي هؤلاء الصغار فلي صنعتموه» (متى 25/ 40)؟


إنَّ موضوع الله مهمَ لأنَّه بمثابة المفتاح الذي يمكّننا أن نفهم الأمور الأخرى. أو بالأحرى نحن ننظر إلى جميع الأمور من خلال هذا المنظار الذي نسمّيه الله، لأنَّنا ننظر إلى مجمل الأمور (الأشياء والآخرين انطلاقاً من الإيمان). فمهمو الإيمان ونظرتنا إلى الله هما اللذان يحدّدان لنا بقيَّة المفاهيم. لهذا السبب، سنسعى، من خلال هذا الموضوع، إلى تصحيح نظرتنا ومفهومنا لله، وبالتالي لبقية الأمور الحياتية التي تهمّنا. بشكل عام لدينا مفاهيم متعدّدة ومختلفة وفي أغلب الأحيان متناقضة في شأن الله (الله المحبّ والله الرحيم، والله الحاكم والديّان، والله الذي يريد الذبائح إلخ...) بالإضافة إلى أنّنا نصيغ الله بالوجه وبالطريقة التي تناسبنا، فنُسقط عليه رغباتنا وميولنا وأمنياتنا وأحلامنا، علّه يحقّقها لنا. وبهذا المعنى، فإنَّ بعض الانتقادات التي توجهَّت إلى المسيحيّة تتّهم هذه بأنها تؤمن بإله يريد أن يبقى الإنسان طفلاً غير مسؤول، فيتّكل في كلِّ شيء على الله. وهناك انتقادات أخرى تقول بأنَّ الله هو من نتاج الإنسان، أي بأنَّ «الإنسان هو الذي أوجد الله». قد نرفض هذه الانتقادات باسم الإيمان والدفاع المتعصّب الأعمى عن الدين. ولكن عينا الاعتراف بأنَّ فيها الكثير من الحقيقة، لأنّنا غالباً ما نعيش الله على أنّه كذلك. فهو الذي يُميت: «الله أخذه، هي إرادة الله». وهو الذي يُجرّب الإنسان: «إنَّ الله يُجرّب محبيه». ولكن هذه العبارة ليست من العهد الجديد، بل من العهد القديم. ونقول بأنَّ الله هو الذي «يُبلي ويُعين». نقبل هذا الأمر لأنّه يُريحنا ويرفع عنَّا المسؤولية. من المريح لنا أن يعود كل شيء إلى الله. ولكنَّ في ذلك هروباً من العالم ومن المسؤولية التي تقع على عاتقنا نحو العالم والإنسان: أفلم يقل الله للإنسان: «إنموا واكثروا وتسلطوا» (تك 1/28)؟ لكنَّنا نرفض ذلك، عندما يعاكس رغباتنا وأمنياتنا: «شو عملتلك ياالله... وينو الله...»؟
معرفتنا لله نابعة، في الكثير من الأحيان، من تصوّرات وأفكار ورثناها منذ القدم، وهذا ما يدخل في نطاق ما سمّاه المحلّل النفسي المعروف يونغ «اللاوعي الجماعي». عند جميع الناس، نلاحظ هذه التصورات نفسها، ولكن بدرجات متفاوتة. وهذا يعني أنَّ معرفتنا لله لا تنبع من معرفتنا للكتاب المقدّس، بل تأتي، في أفضل الأحيان، من التعليم المسيحي الذي تربيّنا عليه دون أن نحاول تطويره والتعبير عنه بلغة اليوم، مع كلّ ما حملته لنا العلوم الإنسانية التطبيقية والإنسانية.
فنحن مدعوّون إلى التفكير في هذا الموضوع على ضوء الكتاب المقدّس لنكوّن صورة حقيقية، إلى حدّ ما، عن الله والإنسان معاً. ورد في الكتاب المقدّس «إنَّ الله حبّ، وهو ليس إلاَّ حبّا»، على حدّ قول اللاهوتي الفرنسي فرنسوا فاريون. وهذا يعني بالطبع أنَّ الله لا يمكنه أن يقوم بأعمال مخالفة للحبّ، أو، بمعنى آخر، خارجاً عن الحبّ، لا يستطيع الله شيئاً، لأنه خير وكلّي الخير. إنَّ الله لا يُجرّب الإنسان، بل التجربة هي جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان، لأنه خُلق حراً. فلا وجود للتجربة بدون الحرية والعكس صحيح.
هذا ما يحملنا على التوقّف عن كل وجه من وجود الله، محاولين أن نتعرّف إليه عن كثب ونتركه يكشف لنا وجهه الحقيقي من خلال كلمه الذي نقرأه ونتلقاه من الكتاب المقدّس بوجه عامّ ومن العهد الجديد بوجه خاصّ.
مواضيعنا ستكون إذاً على النحو التالي:
الله المحرِّر: إنَّ أول اختبار لإنسان العهد القديم كان اختبار الله الذي يُحرِّر محبيّه. ولكن من ماذا يحرّرنا الله؟ من كلّ ما يمنعنا أن نكون بشراً أحراراً، على صورته كمثاله. كان هذا المفهوم غير واضح في العهد القديم، ولكنه أخذ في المسيح معناه وأبعاده الحقيقيّة: الله يحرّرنا من الخطيئة، وهي أساس جميع أنواع العبوديّات التي يعيشها الإنسان.
الله الخالق: بعد القيام باختبار الله المحرِّر، اختبر إنسان العهد القديم الله الخالق، الله الذي يصنع شعباً ممّا لم يكن شعباً. فاستخلص من ذلك أنَّ الله هو القادر على كل شيء: فبإمكانه أن يخلق من العدم. إذاً هو الله الخالق، خالق الكون وما فيه، خالق الإنسان.
الله المخلّص: أخذ اختبار التحرّر في العهد الجديد، في المسيح، معنى آخر، منحى آخر، عمقاً: فالله المحرِّر أصبح اللخ المخلّص. إنَّ تاريخ الله مع الإنسان يُعبَّر عنه بتاريخ الخلاص. واختبار الخلاص مرتبط بأمرين مهميّن: الخلاص من الخطيئة، ومن نتيجتها وهو الموت. نحن نقول إنَّ المسيح يخلِّصنا من الخطيئة، وهذا صحيح، ولكن علينا أن نعلم كيف يتِّم ذلك. ثم نقول إنَّ المسيح تجسَّد لكي يخلّصنا من الخطيئة، وهذا ما علينا أن نعدّله، لأنَّ هذا المنطق يعني أنَّ التجسد فُ{ِض على الله بسبب الخطيئة، وهذا أمر لا يتطابق مع جوهر الله المحبّ. فنحن نقول اليوم إنَّ الكلمة تجسّد وسكن بيننا واتَّحد بنا لأنّه يحبّنا: «فالله تزوَّج البشريّة» كما ورد في الكتاب المقدّس . وباتحاده هذا يحرّرنا ويخلّصنا من الخطيئة. إنَّ التجسّد مستقلّ تماماً عن موضوع الخطيئة، وإن كان، في الوقت نفسه، يحرّرنا منها. فلو لم يكن هناك من خطيئة، لتجسّد المسيح أيضاً.
الله المتجسّد: لا يمكننا أن نفهم كما يجب الخلاص المسيحي إلاَّ في ضوء مفهومنا للتجسّد. فالتجسّد ليس حدثاً عابراً، كما نعتقده في أغلي الأحيان. إنَّ التجسّد حدث تمَّ مرّة واحدة في شخص المسيح، ولكنّه يتمّ أيضاً بوجه عامّ وشامل بين الله والبشريّة، بمعنى أنَّ الله يرغب أن يتّحد بالشرية كلِّها، وهذا هو الملكوت، كما كتب القدّيس بولس: «حيث يصبح الله الكلّ في الكلّ». نعلم من الكتاب المقدّس بأنَّ الإنسان الحقيقي هو إنسان متأله ويأنَّ الله الحقيقي هو إلزاماً إله متأنّس.
الله المتألّم: تألّم المسيح ومات على الصليب حبّاً بنا. لم يعش آلامه من باب الواجب ولا من باب تنفيذ برنامج مسبق، كمت نعتقد، وهو لم بتألّم مكاننا، بل تألّم المسيح لأنّه يحبّنا فأراد أن يعيش كلَّ ما نعيشه، بما فيه الألم. أراد أن يعيش كلَّ ما يعيشه الإنسان، كلَّ ما يجعل الإنسان إنساناً. لم يبحث المسيح عن الصليب، بل قبله لأنّه يحبّ، يحبّ الإنسان حتّى الموت.
الله المائت: وهذا شان المسيح مع الموت. مات المسيح حبّاً لنا وذهب إلى الموت بكلَّ حرّية. قال المسيح في مثل الراعي الصالح: «إنَّ الله يُحبّني لأنّي أبذل نفسي لأنالها ثانية. ما من أحد ينتزعها منّي. ولكنّي أبذلها برضاي. فلي أن أبذلها ولي أنّ أنالها ثانية». ذهب المسيح إلى الموت بكّل حرّية ول يرفض الموت. وعبَّر يوحنّا الإنجيلي عن هذه الحريّة عندما ذكر كيف أنَّ الجنود الذين أتوا للقبض على يسوع «وقعوا إلى الأرض» أمام هذه الحرّية العظيمة التي قادته إلى الموت.
الله القائم من الموت: لأنَّ المسيح ذهب إلى الموت بكلّ حرّية، لأنّه تخلّى عن ذاته، أي كان حرَّاً حتى توجيه نفسه، أقامه الله من بين الأموات: «فمع أنّه في صورة الله، لم يعدّ مساواته لله غنيمة، بل تجرّد من ذاته، متّخذاً صورة العبد، وصار على مثال البشر وظهر في هيئة إنسان فوضع نفسه وأطاع حتى الموت، موت الصليب. لذلك رفعه الله إلى العلى ووهب له الاسم الذي يفوق جميع الأسماء، كيما تجثو لاسم يسوع كل ركبة في السماوات وفي الأرض وتحت الأرض ويشهد كلُّ لسان أنَّ يسوع هو المسيح تمجيداً لله الآب» (فل 2/6-11).

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما