header logo
هناك من يحاول أن يحتفظ بنا بقبور مكلّسة. أتمنى أن نكون قادرين أن ندع القائم من بين الأموات أن يحولها كقبره قبور فارغة

من هو الله : الفصل السادس

الله المائت والقائم من بين الأموات

       

        «إن كان المسيح لم يقم، فتبشيرنا باطل وإيمانكم باطل» (1 قور 15/14).

        لا شك  أنّ القيامة موضوع أساسيّ في إيماننا المسيحي. وبولس الرسول هو واضح في كلامه عليها. غالباً ما نعيش القيمة على أنّها مكافأة تعطى لنا، أو بالأحرى نحصل عليها مقابل أعمالنا الصالحة. كما أنّها قد تساعدنا على التخلّص من واقعنا وحاضرنا، إذ نهرب إلى التفكير في عالم القيمة، في نوعيّة القيامة وكيفيّتها. والقيامة هي أخيراً موضوع مزعج لنا لأنّنا مطرح الكثير من الأسئلة حولها من جون الحصول على جواب واضح ونهائي، بالرغم من وجود العديد من التخيّلات والأفلام حولها.

 

        وهذا موضوع مهمّ أيضاً، لأنّ الإنسان يرفض الموت ويسعى باستمرار إلى الخلود. فكّ حياة الإنسان هي محاولة للهروب من الموت (الإبداع والإنجاب وصعوبة قبول غياب صبي في العائلة ليخلّدها إلخ...). وكلّ حدّ يواجهه الإنسان يحيله، بشكل لاواع بالطبع، إلى الحدّ النهائي الذي هو الموت. وهذا ما يعاكس القيامة، فهي تتطلب قبول الموت.

        ولماذا يرفض الإنسان الموت؟ لأنّه لا يقبل الحدود، والحال أنّ الموت بشكّل في نظره الحدّ النهائي. الإنسان يرفض الموت لأنّه لا يثق بالكفاية بحبّ الله له. فهو في بحث مستمرّ عن الضمانات التي تكفل له الحبّ، تكفل له أنّه كائن محبوب. ونقول أخيراً إنّ الإنسان لا يثق بالكلمة، بكلمة الله. وقد تكون الفكرة التي ورثناها والقائلة بأنّ الإنسان هو «روح خالدة وجسد فتنٍ» قد وجدها الإنسان ليُطمئن ذاته. وفي هذه الأيّام، كثيراً ما يتحدّثون ويتساءلون حول موضوع الأرواح واستحضار الأرواح. كّ ذلك يدلّ على أنّ الإنسان يرفض الحدود، يرفض الموت.

        أولأ من تحدث عن القيامة، انطلاقاً من خبرته، هو القدّيس بولس الرسول. عاش بولس القيامة واختبرها على طريق دمشق. وهذا يعني أولاً أنّنا نختبر القيامة هنا، من دون أن نُلغي القيامة الأخيرة، قيامة الأجساد.

        عندما تكلّم بولس عن القيامة، فإنه يتكلّم عنها على أنّها تحوّل: ليست القيامة إحياء للجثة، بل القيامة تحوّل: تحوُّل بولس من مضطهد للمسيح وللمسيحيّين: «شاول، شاول، لماذا تضطهدني؟». إلى رسول للمسيح.

        وهذا التحوّل هو نتيجة الاتحاد بالله. فبقدر ما أتحدّ بالله، وبالتالي استسلم لعمل روحه في باطني، أكون في القيامة، لأنّ التحوّل لا يتمّ بأعمالي، بل القيامة هي التعبير عن هذا التحوّل الذي أعيشه، عن طريق الوحدة التي أعيشها مع الله.

        نحن مدعوون إلى اختيار القيامة في هذه الدنيا، والقيامة الأخيرة (الشاملة والجماعيّة) هي، إلى حدّ ما، نهاية المطاف، نهاية المسيرة، مسيرة القيامات التي أعيشها وأختبرها في هذه الدنيا. والإنجيلي يوحنّا واضح في هذا الأمر، حين يقول: «من سمع كلامي وآمن بمن أرسلني فله الحياة الأبديّة، ولا يمثل لدى القضاء، بل انتقل من الموت إلى الحياة. الحقّ الحقّ أقول لكم: تأتي ساعة ـــ وقد حضرت الآن ـــ فيها يسمع الأموات صوت ابن الله، والذين يسمعونه يحيون» (يو 5/24-25). إنّ آنيّة القيامة وحاضرها أمر مهمّ جدّاً عند الإنجيلي يوحنا، ونحن مدعوون إلى أن نعيشها كذلك. بالطيع، أكرّر وأقول: إنّ هذا لا يُلغي القيامة الأخيرة، قيامة الأجساد.

        لكي تكون هناك قيامة، فلا بدّ من وجود الموت. فلكي أختبر القيامة، عليّ أن أموت. لذلك نحن مدعوون إلى أن نعيش الموت هنا، الموت عن الذات من أجل الآخر، حبّاً له ولكي يكبر. الموت هن الذات أختبره بعلاقاتي المختلفة: الزوج مع الزوجة، الأهل مع الأولاد إلخ...

        إسمحوا لي الآن أن أتوقف عند أمر مهمّ نعيشه جميعاً بوجه من الوجوه، وفيه تخبر القيامة، ألا وهو: المغفرة. ماذا يحدث في المغفرة؟

        الخطيئة تمسّ دائماً بالآخر. فيها شيء من رفض العلاقة مع الآخر: إنها هدّامة، تهدم من يرتكبها، لأنّه لم يعد على صورة الله. كما أنّها تمسّ بضحيتها، إذ إنّ كلّ خطيئة تسعى إلى تصغير الآخر، إلى اعتباره مجرّد شيء.

        لكي يستطيع ضحيّة الخطيئة أن يغفر، عليه أن يقبل أنّه قد تمّ تحجيمه ولم يُعتبر وجوده، أنّه، باختصار، قد قُتل. وهذا ما يظهر في آلام المسيح، فقد قبل الموت الذي يُمارس عليه. إنّ قبول الشرّ الذي يمارسه الآخر علينا يعني التخلي عن مبدأ العدل والدخول معه في علاقة رحمة، علاقة حبّ.

        فمن يغفر يحرّر في نفسه الحبّ، الحبّ المجّانيّ، بما أنّ الذي جرحه لم يعد يستحق أن يُحبّ، فيحين أنّ الحبّ هو قدرة خلاّقة تعمل دائماً. فالمغفرة تستعمل الخطيئة لتُنتج ما هو عكس الخطيئة، أي القيامة.

        كما أنّ المغفرة تخلق مرّة أخرى من أخطأ، فإن رفضَ أو تخلّى عن تحجيم الآخر، تخلّى عن هدمه. عندما يغفر لي الآخر وأقبل هذه المغفرة ، أعترف بأنّي قد خطئت، ولكنّي، يوجه خاصّ، أكتشف الآخر في علاقة جديدة، أكتشفه أكبر منّي.

        وماذا إن لم يغفر من جُرح؟ كلّ مسار عمليّة الخلق الجديد يبدو مجمّداً. من رفض أن يغفر، رفض أن يجعل نفسه على صورة الله. فما الحل؟ أن أقبل عدم مغفرته لي، أي أن أعفر له عدم مغفرته لي. فبهذا ينقلب الوضع كلّيّاً، ويصبح هو في موقف الذي يُغفر له.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما