header logo
كُن َقوياً كي لا يُحطِّمك أحدٌ. كن شَريفاً كي لا يَذُلك أحدٌ. كن مُتَواضِعاً كي لا يَسيءَ إليك أحدٌ. ولكن خاصَّة كن ذَاتَكَ كي لا يَنساكَ أحدٌ

موعظة يوم الأحد 11 كانون الأول 2011 الأحد الثالث للتهيئة للميلاد

أش 61، 1 – 11 1 تس 5، 16 – 24 يو 1، 6 – 28

النبي أشعيا، والعذراء مريم والرسول بولس يتحدثون عن فرح يعبر وجودهم وكيانهم. هذا الفرح يأتي من الكلمة المسموعة والمُستقبلة، من الكلمة التي آمنوا بها قبل أن تتحقق وتتم. بالنسبة للنبي أشعيا «إنه الرب الذي أرسله ليعلن البشرى السارّة للفقراء»؛ ومريم اختبرت الله الذي نظر إلى تواضع أمته وصنع بها العظائم؛ وبولس من جهته اكتشف أمانة الله المطلقة الذي يدعو كل واحد منّا.

كلمة تتنقل منذ البدء وتعبر كل الأجيال... أثر هذه الكلمة هو بدون شك الفرح الذي تتركه في من يتركها تعبر من خلاله، وتجرده. إنه فرح مُحرر، فرح يقوّم، فرح يسمح بالتقدم والقفز واجتياز الجبال على مثال أشعيا «ما أَجمَلَ على الجِبالِ قَدَمَيِ المُبَشِّر المُخبِرِ بِالسَّلامِ المُبَشِّرِ بِالخَير المُخبِرِ بِالخَلاص »، أو يسمح بعبور العالم على مثال بولس لإعلان البشرى السارّة (2 طيم 1). ولكن أيضاً فرح يعرّي ويجرّد صاحبه ليسمح له باستقبال أكبر: ليحصل على غنى جديد أكبر، على صورة الرجل، في مثل متى، الذي باع كل ما يملك ليشتري الحقل والكنز المدفون فيه «متى 13، 44» وهذا ما فهمته العذراء مريم ورتلته: « أشبع الجياع خيراً... أرسل الأغنياء فارغين!».

يوحنا المعمدان يشكل التوضيح لهذا التجريد والتعري الكامل؛ هو من يعيش بالعزلة، في الصحراء، هو من تخلى عن كل غنى لدرجة أنه كان يتغذى من الجراد والعسل البريّ، لم يعد سوى صوت، صوت صارخ في البرية. بالطبع هذا لا يعني أنه لن يوجد بعد الآن، أو أن إنسانيته أو هويته سنتخفض أو ستُنكر. إنه على العكس، علامة على أن لاوجود له خارجاً عن الكلمة التي تحييه وتعبر به، كلمة يحملها وينقلها بحرية. مثل الآلة الموسيقية التي لا معنى لها إلاَّ بسبب الصوت الذي تصدره.

مثلاً الناي أو المزمار، إنه مجرد أنبوب، ولكن إن لم يفرَّغ من الداخل، يصبح مجرد أنبوب، فنكون أمام شيء له شكل المزمار ولكنه ليس بمزمار... مزمار صامت؛ وهل المزمار الصامت هو مزمار؟ حتما لا! فلا بد من وجود فراغ في هذا الأنبوب لكي يعبر فيه النفخ ويكون له صدى يميّزه ويحدّده، ويجعل منه آلة موسيقية.

إنجيل اليوم لا يتحدث لنا بشكل مباشر عن فرح يوحنا المعمدان. ومع ذلك يمكننا أن نلمسه ونشعر به. إنه خفي. ولكنه موجود. إنه فرح الانتظار. وكلّنا اختبرنا فرح الانتظار لدى استقبالنا إنسان عزيز علينا في صالة المطار. نبحث بين وجوه الوافدين، ثم تعلو صرخة الفرح عندما يظهر لنا فجأة من بين الجموع.

لاشك إذن بأن يوحنا المعمدان اختبر هذا الفرح الذي يسكنه. فرح يصرخ لاحقاً عندما يسأله أصدقاؤه عن رأيه في يسوع الذي يعمّده يوحنا فيما بعد، فيجيب مستعملاً صورة الصديق الذي يفرح بصوت العريس مضيفاً بأن فرحه تامّاً « وأَمَّا صَديقُ العَريس الَّذي يَقِفُ يَستَمِعُ إِلَيه فإِنَّه يَفرَحُ أَشدَّ الفَرَحِ لِصَوتِ العَريس. فهُوذا فَرَحي قد تَمَّ» (يو 3، 29).

هذا الفرح يأتي من المسيح الذي يقول لأصدقائه في نهاية إنجيل يوحنا تقريباً قبل آلامه « قُلتُ لَكم هذهِ الأشياءَ لِيَكونَ بِكُم فَرَحي فيَكونَ فَرحُكم تامّاً» (15، 11). وحده المسيح، الكلمة المُحيية يستطيع أن يعطينا ملء الفرح الذي يحينا.

لا بل المسيح هو نفسه هذا الفرح. ونحن نقول، في القداس، قبل المشاركة في جسد المسيح «طوبى للمدعوين إلى وليمة الحمل».

ولكن فقط الذين تطهروا قادرين على اكتشاف واستقبال هذا الفرح. فقط الذين يقبلون أن يتطهروا بذلك الماء الذي سكبه يوحنا المعمدان. هذا الماء، ماء الأردن الذي عبره العبرانيون ليتركوا صحراء الخروج والدخول في أرض الميعاد (عدد 35، 10)، هذا الماء الذي تعمّد فيه نعمان السوري الذي، بعد مقاومة شديدة، قبل أن يسبح فيه بناء على طلب النبي أليشع ليتطهر من البرص الذي كان قد شوه جسده (2 مل 5، 10).

ما هي هذه المياه بالنسبة لنا اليوم؟ من أي شيء يمكنها أن تطهرنا وتجعلنا أهلاً لاستقبال هذا الفرح؟ يوحنا المعمدان يقول: «أعدّوا طريق الربّ»، بمعنى آخر، نظفوا الطريق لكي يستطيع الله أن يأتي إليكم بسهولة.

علينا أن لا نخاف أن ندع فرح الله يُجرّدنا! يوحنا المعمدان يوضح لنا هذا التجريد إذ رفض أن يُصنّف في فئة معيّنة هو ابن الكاهن زكريّا: «لست النبي ولا إيليا ولا المسيح... أنا صوت صارخ». على مثال هذا المزمار لنفرغ داخلنا لكي يستطيع روح الله أن يغني من خلالنا ويرتل هذا الفرح، الفرح الذي «لا يمكن لأحد أن يسلبنا إياه»، فننشر بدورنا هذا الفرح في قلوب الآخرين.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما