header logo
لا يُمكِنُ الثِقَة بِشَخصٍ لا يَثِقُ بِأحد

موعظة يوم الأحد 22 تشرين الأول 2017: موعظة الأحد التاسع والعشرين من الزمن العادي

أش 45، 1 – 6            1 تس 1، 1 – 5          متى 22، 15 – 22  

 

«في ذلك الزمان: ذَهَبَ الفِرِّيسيُّونَ وَتَشاوَروا لِيَصطادوا يسوع بِكَلِمَة. ثُمَّ أَرسَلوا إِليه تَلاميذَهم والهيرودُسِيِّينَ يقولونَ له: «يا مُعَلِّم، نَحنُ نَعلَمُ أَنَّكَ صادق، تُعَرِّفُ سَبيلَ اللهِ بِالحَقّ، ولا تُبالي بِأَحَد، لأَنَّكَ لا تُراعي مَقامَ النَّاس.  فقُلْ لَنا ما رأيُكَ: «أَيحِلُّ دَفعُ الجِزيَةِ إِلى قَيصَر أَم لا؟» فشعَرَ يسوع بِخُبْثِهم فقال: «لِماذا تُحاوِلونَ إِحراجي، أَيُّها المُراؤُون! أَروني نَقْدَ الجِزيَة». فَأَتَوهُ بِدينار. فقالَ لَهم: «لِمَن هذه الصُّورَةُ وهذه الكِتابة؟» قالوا: «لِقَيصَر». فقالَ لَهم: «أَدُّوا إِذًا لِقَيصَرَ ما لِقَيصر، وللهِ ما لله»

الموعظة

       من الخطأ الاعتقاد بأن نص إنجيل اليوم واضح وبدون مشكلة. في الواقع، إنه يلتحق بإحدى التساؤلات المزعجة المطروحة على مسيحيي اليوم: هل للشريعة ما تقوله لنا بخصوص طريقة عمل مجتمعاتنا اليوم؟

هل الدين هو موضوع بحت شخصي؟ للوهلة الأولى، يبدو أن يسوع يتكلم بهذا الاتجاه. وقضايا الضرائب، والتشريع الاجتماعي لا علاقة لها بالإيمان. كما نعلم سبق ليسوع أن قال: «من أقامني عليكم قاضياً أو قسّاماً؟» (لو 12، 13).

هذا يعني أنه في الأشياء وفي مسار الأحداث هناك منطق لا يحتاج لمرجعية الله لكي يتم ممارسته. سوف نرى معنى هذا الكلام، ولكن لنقبل بأن هناك أُناس لم يسمعوا قط بالله ولا بالإنجيل ويمكنهم أن يقودوا حياتهم ويأخذوا القرارات بحسب العدل والحقيقية. إنهم، بدون أن يعلموا، أبناء حقيقيين لله.

 

 لسنا بحاجة للعيش منتظرين وحي الله لنا لنأخذ قراراتنا بحسب إرادته، إرادة وهمية في مثل هذا الإطار. فالأشياء تتحدث عن ذاتها وخضوعها للواقع يعني الخضوع لله. «فقيصر» ـــ بالمعن الرمزي طبعاً ـــ هو شخص إداري، عادل بالمبدأ، لحياتنا الاجتماعية.

وفي الأفق، هناك الفصل بين الكنيسة والدولة. ما قلته حتى الآن يبقى عام ومختصر. في الواقع، قد نتصور مجالين منفصلين كليّة عن بعضهما.

 من جهة، عالم الإيمان، ومن جهة أُخرى عالم دنيوي. ولكن كيف يمكن التفكير بأن هناك شيء يمكن أن لا يخضع لله؟ هذا يعني القبول بان الله ليس خالق كل ما هو موجود، أنه ليس المصدر الوحيد للواقع، وأن هناك أشياء لا تخضع له، وبالتالي، ليسوا لا بصورة ولا بكشف عن ما هيته. بينما نحن نعلم بأن كل شيء يتحدث عن الله كما يقول لنا بولس الرسول مفسراً سفر الحكمة الفصل 13: « فمُنْذُ خَلْقِ العالَم لا يَزالُ ما لا يَظهَرُ مِن صِفاتِه، أَي قُدرَتُه الأَزَلِيَّةُ وأُلوهَتُه، ظاهِرًا لِلبَصائِرِ في مَخلوقاتِه» (رو 1، 20).

 ما من شيء لا يخضع لشريعته. بمعنى آخر، ما من شيء يمكنه أن يوجد إن لم يُبنى على الحبّ. قد تقولون لي بأن هذا أمر مجرد تماماً. لكن هنا نجد مصدر وتبرير كل عمل المؤمنين بهدف بناء مجتمع عادل.

فلكي يكون ذلك صحيحاً، علينا القول بأن لا وجود لقيم مسيحية بحتة، أو بالأحرى هذه القيم ليست مسيحية إلاَّ بقدر ما هي في الوقت نفسه إنسانية، ممّا يجعلنا شركاء مع كل من هم ذوي الإرادة الحسنة.

 قيصر ليس له من سلطان لم يُعطى له من علُ كما يقول يسوع في إنجيل يوحنا (19، 11). لكن عليه أن يثق بحكمه ويقرر بحريته ليتصرف بحسب الله. آنذاك، عندما نعطي ليقصر ما لقيصر، نعطي، في الوقت ذاته، لله ما هو لله.

هذا يعني أنه علينا العمل لكي تُبنى مجتمعاتنا على الحبّ كما هو مكشوف لنا من قبل المسيح، ولكن دون أن نتحكم للإيمان، وللدين، باختصار، لإرادة الله. فنحن في خدمة الله بخدمتنا للآخرين، ولكن لا يمكننا استخدام الله لنبرر ونفرض اختياراتنا.

في هذه الحالة نجعل من الله الوسيلة لنتسلط على الآخرين: لم ننجح دائماً في عدم الوقوع بهذا النوع من الشذوذ وخلطنا غالباً بين سيادة الله وسيادة الكنيسة. والفكر المعادي للكنيسة هو الثمر المباشر لسلطة رجال الدين.

فالله يمكنه أن يُتمّم عمله المحبّ من خلال عمل غير المؤمنين. هذا ما تكشفه لنا القراءة الأولى، حيث نرى الملك قورش، ملك الفرس ويجهل كل شيء عن إيمان شعب العهد القديم، هو من سيتمم مخطط الله وسيعيد للشعب سيادته.

والنص يقول عنه مُكرس أي مدهون بزيت الملوكية، والكلمة تعني المسيح. يأخذه الله بيده اليمنى ويناديه باسمه. يمكننا إذن أن نقول بأن قورش، هذا الوثني، هو وجه للمسيح. بالطبع، هذا الإنسان يعتقد ببساطة أنه يتمم ما هو خير.

 «دَعَوتُكَ بِاسمِكَ ولَقَّبتُكَ وأَنتَ لم تَعرِفنْي. كَي يَعلَموا مِن مَشَرِقِ الشَّمسِ ومِن مَغرِبِها أَنَّه لَيسَ غَيري أَنا الرَّبّ ولَيسَ مِن رَبٍّ، آخَر».

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به