header logo
هناك من يحاول أن يحتفظ بنا بقبور مكلّسة. أتمنى أن نكون قادرين أن ندع القائم من بين الأموات أن يحولها كقبره قبور فارغة

موعظة يوم الأحد 5 تشرين الثاني 2017: موعظة الأحد الواحد والثلاثين من الزمن العادي.

ملا 1، 4- 2، 10         1 تس 2، 7 – 9. 13            متى 23، 1- 12  

 

«1 وكَلَّمَ يسوعُ الجُموعَ وتَلاميذَه قال: 2"إِنَّ الكَتَبَةَ و الفِرِّيسيِّينَ على كُرسِيِّ موسى جالِسون، 3فَافعَلوا ما يَقولونَ لَكم واحفَظوه. ولكِن أَفعالَهم لا تَفعَلوا، لأَنَّهم يَقولونَ ولا يَفعَلون: 4يَحزِمونَ أَحمالاً ثَقيلَة ويُلقونَها على أَكتافِ النَّاس، ولكِنَّهم يَأبَونَ تَحريكَها بِطَرَفِ الإصبَع. 5وجَميعُ أَعمالِهم يَعمَلونَها لِيَنظُرَ النَّاسُ إِلَيهم: يُعَرِّضونَ عَصائبَهم ويُطِّولونَ أَهدابَهم 6ويُحِبُّونَ المَقعَدَ الأَوَّلَ في المآدِب، وصُدورَ المَجالِسِ في المَجامع، 7وتَلَقِّيَ التَّحِيَّاتِ في السَّاحات، وأَن يَدعُوَهُمُ النَّاسُ "رابي". 8 "أَمَّا أَنتُم فَلا تَدَعوا أَحَداً يَدْعُوكم "رابي"، لأَنَّ لَكم مُعَلِّماً واحداً وأَنتُم جَميعاً إِخوة. 9ولا تَدْعوا أَحداً أَباً لَكم في الأَرض، لأَنَّ لَكم أَباً واحداً هو الآبُ السَّماويّ. 10ولا تَدَعوا أَحداً يَدْعُوكم مُرشِداً، لأَن لَكم مُرشِداً واحِداً وهو المسيح. 11وَلْيَكُنْ أَكبرُكُم خادِماً لَكم. 12فمَن رَفَعَ نَفَسَه وُضِع، ومن وَضَع نَفسَه رُفِع».

 

الموعظة

       ليس من السهل لا بل هناك شيء من التناقض أن أتكلم ككاهن (كأب) بعد هذه النصوص القاسية. فالقراءة الأولى تتحدث عن الكهنة والإنجيل يتحدث عن المعلمين والآباء «أَمَّا أَنتُم فَلا تَدَعوا أَحَداً يَدْعُوكم رابّي.... ولا تَدْعوا أَحداً أَباً لَكم في الأَرض».

 بالمقابل من الممكن أن أُعزي نفسي عندما أسمع الناس تنادي بعضها «يا معلم أو يا سيد» بينما الله هو المعلم والسيد الوحيد. ماذا يريد أن يقول لنا يسوع؟ بأن يكون لكل ابن من شعب الله الوعي الحاذق بأنه ابن، وأن يشعر كل ابن لإبراهيم (بما أننا جميعاً ابناء ابراهيم أيضاً) بأنه مدعو للرسالة عينها.

 

تاريخ شعب العهد القديم وتاريخ الكنيسة يقولون لنا بأن هناك دائماً خطر التمييز بين الأبناء، بين «المختصين في الدين» إن صح التعبير وبين الآخرين. يسوع يركّز هنا على الذين يريدون أن يكون لهم لقباً.

ولكن في مسألة الألقاب هناك دائماً طرفين معنيين بالأمر. إن كان هناك من يبحث ليكون له بعض الألقاب، فهناك بالمقابل من يكتفي بأن يكون له «وسطاء» ومختصين في الدين.

فالمشكلة ليست في التسمية أو المناداة، بقدر ما هي في معناها لدى من يستعملها وخلفياتها النفسية. هل من باب الكبرياء؟ هل من أجل تبرير عدم اهتمامهم الشخصي بالإنجيل؟

كم عدد المسيحيين الذين يكرسون شيئاً من وقتهم للتعمق في الإنجيل وللصلاة؟ علينا أن نلاحظ أمراً مهماً: لم يطالب يسوع بلقب ما لكنه قبل الألقاب التي اُعطيت له، فمثلاً قبل أن يدعوه رابّي.

وحتى بعد القيامة تناديه مريم المجدلية «رابوني». كما أنه يقول: « أَنتُم تَدعونَني المُعَلِّمَ والرَّب وأَصَبتُم في ما تَقولون، فهكذا أَنا» (يو 13،13) ولكن كان هذا قبل غسله لأرجل تلاميذه.

 فإذا كان اللقب المُعطى يتناسب مع علاقة حقيقية، فمن الطبيعي والشرعي أن ندعو أحداً رابي وحتى أباً. بإمكاننا أن ندعو أباً من أنجبنا إلى حياة الله. هنا يمكننا التفكير بشخصين من الكتاب المقدس.

أليشع الذي كان يصرخ لدى وفاة إيليا معلّمه: «وأليشاع ناظِرٌ وهو يَصرُخ: يا أَبي، يا أَبي، يا مَركبةَ إِسْرائيلَ وفُرْسانَه» (2 مل 1،12). إيليا هو من أنجب أليشع إلى حياة الله وصراخه يعبّر عن مدى تعلقه به.

بينما بولس الذي كان يعرف كلام يسوع والذي كان ينادي بالتساوي بين المعمّدين، هو من يفتتح رسائله بعبارة يا أخوتي، أو أيها الأخوة، لا يتردد في القول: « فقَد يَكونُ لَكم أُلوفُ الحُرَّاسِ في المسيح، ولكِن لَيسَ لَكم عِدَّةُ آباء، لأَنِّي أَنا الَّذي وَلَدَكُم بِالبِشارة، في المسيحِ يَسوع، فأَحُثُّكم إِذًا أَن تَقتَدوا بي» (1 قور 4، 15-16).

فمن ناحية يصف ذاته بالأب ومن ناحية أُخرى يطلب بأن نقتدي به. أي تواضع! قد يقول البعض. لماذا وما الذي يسمح له بذلك؟ لأنه هو من أنجب أهل قورنتس إلى حياة الله!

وفي رسالة اليوم يقارن نفسه بالأم الحنون «مع أَنَّه كانَ مِن حَقِّنا أَن نَفرِضَ أَنفُسَنا لأَنَّنا رُسُلُ المسيح، لكِن لَطَفْنا بِكُم كما تَحتَضِنُ المُرضِعُ أَولادَها». أليس هناك بعض المسيحيين الذين كانوا لنا أباء وأُمهات؟

       القديس فرنسيس كسافاريوس كتب من الهند للقديس اغناطيوس دي لويولا «إلى أبي الوحيد في أحشاء المسيح». كتب ذلك في الوقت الذي كانا كلاهما طلاب علمانيين في باريس لكن اغناطيوس هو من أنجبه لحياة الله.

فالموضوع هنا لا يتعلق لا بالسن ولا بالموقع الاجتماعي. في الحقيقة كلنا مدعوون أن نكون أباء لبعضنا البعض. إنجيل اليوم يقودنا إلى الجوهر: إن أردنا أن نشهد بأننا أبناء الله فعلاً علينا أن نكون أباء وأُمهات لبعضنا بعضاً.

ويسوع يدرك تماماً هذه الحقيقة لذلك يدعو تلاميذه «يا بنيّ»، هو الابن البكر يتكلم كالأب ويقول قبيل دخوله القدس: «أُورَشَليم أُورَشَليم، يا قاتِلَةَ الأَنبِياء وراجِمَةَ المُرسَلينَ إِليَها، كَم مَرَّةٍ أَرَدتُ أَن أَجمَعَ أَبناءكِ، كما تَجمَعُ الدَّجاجَةُ فِراخَها تحتَ جنَاحَيها!» (متى 23، 37).

إنها كلمات أم. إذا كان الله أحبنا في المسيح كأبناء، فعلينا كأبناء أن نحب بعضنا بعضاً كآباء. كآباء مستعدين أن يُعطوا حياتهم، مجاناً، عفوياً، وبدون مقابل، في سبيل أبنائهم لكي يشهدوا للآب، ويكونوا بالحقيقة آباء.

وذلك بالعمل أكثر منه بالكلام. فالعلمانيين كالكهنة مدعوين لنشر الإنجيل، وأن يكون عملنا منسجماً مع أقوالنا، مدعوين لنشهد من خلال حياتنا لأبوة الله الوحيدة. مدعوين لنحمل نير بعضنا البعض، مدعوين لتقصي الكتاب المقدس.

لأنه في الحقيقة كما يقول لنا بولس الرسول دعوتنا هي «كما أَنَّكم دُعيتُم دَعوَةً رَجاؤُها واحِد وهُناكَ رَبٌّ واحِدٌ وإِيمانٌ واحِدٌ ومَعْمودِيَّةٌ واحِدة، وإِلهٌ واحِدٌ أَبٌ لِجَميعِ الخَلْقِ وفوقَهم جَميعًا، يَعمَلُ بِهم جَميعًا وهو فيهِم جَميعًا»

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما