header logo
هناك من يحاول أن يحتفظ بنا بقبور مكلّسة. أتمنى أن نكون قادرين أن ندع القائم من بين الأموات أن يحولها كقبره قبور فارغة

موعظة يوم الأحد 3 كانون الأول 2017: موعظة الأحد الأول من زمن المجيء

أش 63، 16 – 19؛ 64، 2 –7  1 قور 1، 3 – 9     مر 13، 33 – 37  

 

«في ذلك الزمان: قال يسوع لتلاميذِه: «إِحذَروا واسهَروا، لِأَنَّكم لا تَعلَمونَ متى يَحينُ الوَقْت.  فمَثَلُ ذلكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ سافَرَ وترَكَ بَيتَه، وفَوَّضَ الأَمرَ إِلى خَدَمِه، كُلُّ واحدٍ وعمَلُه، وأَوصى البَوَّابَ بِالسَّهَر. فَاسهَروا إِذًا، لأَنَّكُم لا تَعلَمونَ متى يأتي رَبُّ البَيت: أَفي المَساء أَم في مُنتَصَفِ اللَّيل أَم عِندَ صِياحِ الدَّيك أَم في الصَّباح، لِئَلاَّ يَأتيَ بَغتَةً فَيجِدَكُم نائمين. وما أَقولُه لَكم أَقولُه لِلنَّاسِ أَجمَعين: اِسهَروا».

الموعظة

إنجيل اليوم مختصر جداً. كل تعاليمه تبدو بأنها تُلخّص بحث يسوع للسهر. كلمة السهر تتكرر 4 مرّات. الدعوة ملحّة لدرجة أن المثل وضع ليوضحها، مثل الرجل الذي سافر يعطي سريعاً خلاصته: اسهروا إذن!

في إنجيل مرقس، هذه الدعوة نجدها تماماً قبل آلامه. فمن خلال أمر السهر مساءً في منتصف الليل، قبل صياح الديك أو في الصباح، يريد يسوع أن يشركنا كالتلاميذ في جتسماني، بستان الزيتون، في معركته ضد قوى الشر وفي انتصاره عليها.

       هذه المعركة لم تنتهي، إنها مستمرة. وستستمر حتى الخلاص النهائي «ولِلمَوتِ لن يَبْقى وُجودٌ بَعدَ الآن، ولا لِلحُزنِ ولا لِلصُّراخِ ولا لِلأَلَمِ لن يَبْقى وُجودٌ بَعدَ الآَن، لأَنَّ العالَمَ القَديمَ قد زال» (رؤ 21، 4). ولكن للحظة نحن في زمن الخطر والامتحان.

 

حتى وإن كنّا قد انتُزعنا من سيطرة الظلمات، نبقى دائماً مُعرّضين للوقوع، للاستسلام لقوى الشر، والوقوع مجدداً تحت سلطان الليل. يسوع سيكون في نزاع حتى نهاية العالم: والمفكر الفرنسي باسكال يقول علينا ألا ننام أثناء هذه الفترة.

       خطر النوم لا يبارحنا، كما لا يبارح التلاميذ أيضاً. هناك ثقل الألم القوي لدرجة أنه ينتهي بتخديرنا وتخدير قلبنا، وأن يغرقنا في نوع من الخدر أو فقدان الإحساس. هناك أيضاً تطرف العنف وعدم العدالة في العالم حيث نخضع لهم بسبب عجزنا، وننتهي بشيء من العمى.

هناك أيضاً الملل وتعب نظرتنا للحياة، التي لم تعد تندهش من الحياة التي تريد أن ترى النور أو التي تولد، الحياة التي تنمو.

       علينا أن نسهر باستمرار؛ ليس فقط في ساعة موتنا علينا أن نكون جاهزين، بل الآن وفي ساعة موتنا، لأن الآن يتم «الحكم» على العالم يقول لنا يسوع (يو 12، 31). اليوم الأخير حاضر الآن في قلب العالم وفي كل يوم. وانتظاره لا يعني أبداً أن نحيا في المستقبل إنما في قلب الحاضر.

       يقول يسوع لتلاميذه النيام للمرة الثالثة في لحظة نزاعه مع الموت، تابعوا نومكم لقد انتهى كل شيء. يقول لهم ذلك لأن هذا النوم هو نوم الموت وأن قيامته هي التي ستخرجهم منه.

أن نكون يقظين وساهرين، بالنسبة لنا المسيحيين، لا يعني القيام بشجاعة إضافية، أو فضيلة معينة لا يمتلكها الآخرون، ولا يعني الإيمان في آخر ربع ساعة نابوليون إن صح التعبير الذي يقول بأن المنتصر هو الذي يقاوم ربع ساعة أكثر.

هذا يعني أن نعيش منذ الآن كأبناء النور، أبناء النهار، أن نكون غارقين بمعموديتنا في موت المسيح وأن نستيقظ معه، للحياة الأبدية: «تنبّه أيها النائم وقم من بين الأموات يضيء لك المسيح» (أف 5، 14).

       نؤمن بأن الليل تقدم والنهار أصبح قريباً كما تقول الرسالة إلى أهل رومة. وهذا أمر صحيح. فغياب الله ثقيل على حياتنا، وصلواتنا تلتحق غالباً بصلوات أشعيا عندما يقول: «لِمَ ضَلَّلتَنا يا رَبُّ عن طُرُقِكَ وقَسَّيتَ قُلوبَنا عن خَشيَتِكَ؟ ارجع إِلَينا مِن أَجْلِ عَبيدِكَ أَسْباطِ ميراثِكَ» (أش 63، 17).

يبدو أن الله انسحب ليس فقط من حياتنا، إنما من العالم وتاريخه. فالإنسان الذي كان يُعلن البارحة منتصراً، موت الله واختفاءه ويريد حذف اسم الله، ها هو اليوم مسكون من هذا الغياب، يشعر بأن هذا الغياب قد يؤدي إلى غيابه، غياب الإنسان. هذا الإنسان يعود إلى الله مردداً كلمات المزمور: «تُحينا فندعو باسمك» (مز 80، 20).

       إذا كان حضور الله ينقصنا فهذا يعني أنه ليس غائب. أنا معكم إلى انقضاء الدهر. فالله حاضر لكنه مختفي أو مختبئ. مختبئ في سهراتنا وانتظاراتنا التي تنتظر دون أن تيأس ولا تستسلم؛ مختبئ في أعمالنا البسيطة واليومية، مختبئ في الآخر الذي يدعونا للخروج من ذاتنا ونخاطر في العمق خارجاً وفي الداخل.

       اسهروا. فالجواب على هذه الدعوة متعدد. القديس فرنسوا كسفاريوس الذي نحتفل بعيده اليوم، 3 كانون الأول، كان ساهراً أثناء ذهابه إلى أبواب الصين. والقديسة تريزا الطفل يسوع أيضاً ببقائها في الكرمل.

فالحالة الحقيقية للسهر هي أخيراً التي، سواء في العمل أو أثناء الراحة، تضعنا في الصلاة جاهزين لنقول لله هاأنذا. ففي بداية زمن التهيئة للميلاد لنبقي قلبنا ساهراً، مستعد لاستقبال الآتي، ونتركه يوجهنا إلى حيث، بدونه، لا يمكننا أن نغامر.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما