header logo
كُن َقوياً كي لا يُحطِّمك أحدٌ. كن شَريفاً كي لا يَذُلك أحدٌ. كن مُتَواضِعاً كي لا يَسيءَ إليك أحدٌ. ولكن خاصَّة كن ذَاتَكَ كي لا يَنساكَ أحدٌ

موعظة يوم الأحد 10 كانون الأول: موعظة الأحد الثاني لزمن المجيء

أش 40، 1-5. 9-11            2 بط 3، 8-14                     مر 1، 1-8  

 

«بَدءُ بِشارَةِ يسوعَ المسيحِ ابنِ الله: كُتِبَ في سِفرِ النَّبِيِّ أَشَعيا: «هاءنذا أُرسِلُ رَسولي قُدَّامَكَ لِيُعِدَّ طَريقَكَ. صَوتُ مُنادٍ في البَرِّيَّة: أَعِدُّوا طَريقَ الرَّبّ وَاجعَلوا سُبُلَه قَويمة». تَمَّ ذلكَ يَومَ ظَهَرَ يوحَنَّا المَعمَدانُ في البَرِّيَّة، يُنادي بِمَعمودِيَّةِ التَوبَةِ لِغُفرانِ الخَطايا وكانَ يَخرُجُ إِليه أَهْلُ بِلادِ اليَهودِيَّةِ كُلُّها، وجَميعُ أَهلِ أُورَشَليم، فيَعتَمِدونَ عن يَدِه في نَهرِ الأُردُنّ، مُعتَرِفينَ بِخطاياهم وكانَ يوحنَّا يَلبَسُ وَبَرَ الإِبِل، وزُنَّارًا مِن جِلْد، وكانَ يَأكُلُ الجَرادَ والعَسلَ البَرِّيّ وكانَ يُعلِنُ فيَقول: «يَأتي بَعدي مَن هو أَقوى مِنيِّ، مَن لَستُ أهلاً لِأَن أَنَحنِيَ فأَفُكَ رِباطَ حِذائِه. أَنا عَمَّدتُكم بِالماء، وأَمَّا هُوَ فيُعَمِّدُكم بِالرُّوحِ القُدُس.»

الموعظة

«هاءنذا أرسل رسولي قدامك»: يوحنا المعمدان بشّر في صحراء اليهودية وبولس بشّر في الجزر القريبة، في قبرص ومالطا، والقديس فرنسيس كسافاريوس بشّر في الجزر البعيدة، في الهند واليابان، وأظهر نبوءة أشعيا التي لم يحققها المعمدان.

 

به تحقق كلام النبي أشعيا: «أَنصِتي إِلَيَّ أَيَّتُها الجُزُرواصغي أيتها الشُّعوبُ البعيدة». من جزر إندونيسيا إلى جزر اليابان تم إعلان كلمة الإنجيل، كلمة الله. هذا القديس الذي مات وحيداً على أبواب الصين 3 كانون الثاني 1552 بعمر ال 46 سنة لم يتوقف عن الجري، كرسول للربّ، من قارة إلى أُخرى ومن جزيرة إلى جزيرة. لقد انطبق عليه قول النبي أشعيا: «ما أجمل على الجبال قدميّ المبشر والمخبر بالسلام».

لماذا أصغت الناس إلى فرنسيس كسافاريوس؟ لماذا تصغي الناس إلى المبشر أو الرسول؟ لأن وجهه يعبّر عن فرح الإيمان. وهذا هو الإنجيل. إنه الجسد بمجمله وقد أصبح منوّراً.

أول مرّة استُعملت كلمة إنجيل في الكتاب المقدس عندما أعلن رسول للملك داوود انتصار جيشه في الحرب. وجهه مشدود من الإرهاق ومُغطى بالغبار لكنّه كان يشع فرحاً يجعله يتجلّى: يعلن للملك الانتصار.

هذا يذكرني بفتاة صينية في نهاية دراستها في الجامعة اختصاص علاقات دولية وتؤهلها لمنصب مهم في خدمة الوطن والحزب، كيف تخلت عن دراستها وتطوعت لخدمة مرضى السيدا بعد أن اكتشفت الإنجيل.

وجهها المشرق أثر في أحد الصحفيين الفرنسيين مما دفعه للكتابة عنها. والإنجيل هو قوس من النور ينطلق من المبشر باتجاه المبشَّر. إنه وجه الأم الذي يعلن لها الطبيب ولادة ابنها: وجهها مشدود من التعب والعرق لكنه يشع نوراً وفرحاً.

فعندما يغيب أحد هؤلاء الأشخاص تخيم التعاسة والحزن. عندما غادر فرنسيس كسافاريوس الهند بكى عليه أبناءه كذلك الأمر عندما غادر اليابان. وهذا ما حدث عندما غادر بولس إحدى المدن التي بشرها بالمسيح:

«قالَ هذا ثُمَّ جَثا فصَلَّى معَهم جَميعًا، وفاضَت دُموعُهم أَجمَعين، فأَلقَوا بِأَنفُسِهم على عُنُقِ بولُسَ وقَبَّلوهطَويلاً، مَحْزونينَ خُصوصاً لِقولِه إِنَّهم لن يَرَوا وَجْهَه بَعدَ اليَوم. ثُمَّ شيَّعوهإِلى السَّفينَة» (أع 20، 35-38). وفرنسيس كسافاريوس عاش مراراً هذا المشهد قبل ركوبه السفينة.

ومع ذلك لدى موت فرنسيس كسافاريوس كان من الممكن أن يفكر بأن رسالته كانت فاشلة: فشل في إقناع المستوطنين البرتغال بعدم استغلالهم للمعمدين الجدد، فشل أيضاً في مواجهة تجار الرقيق المسلمين في إندونيسيا، فشل في اقناع الكهنة البوذيين في اليابان بالإنجيل بسبب اللغة وضيق الوقت.

في الواقع بإمكانه أن يتبنى قول النبي أشعيا: «إِنِّي باطِلاً تَعِبتُ وسُدً ىً وعَبَثاً أَتلَفتُ قُوَّتي» (49، 4). إنها التجربة التي يتعرض لها كل من يعمل في حقل البشارة. وبولس نفسه عرف هذا الشك في حياته الرسولية:

«وعَرَضتُ علَيهِمِ البِشارةَ الَّتي أُعلِنُهاَ بَينَ الوَثنِيِّين، وعَرَضتُها فياجتِماعٍ خاصٍّ على الأَعْيان، مَخافَةَ أَن أَسْعى أَو أَكونَ قد سَعَيتُعَبَثًا» (غلا 2،2).

ما الذي يسمح لنا بالدخول إلى قلب كسافاريوس؟ ما الذي يسمح لنا بالدخول إلى قلب الرسول؟ ما يتناسب مع قلب كسافاريوس نراه لدى بولس عندما يقول ويُظهر لأهل فيليبي ما هو أساس حياته والسر الذي يحيه:

«فأَعرِفَ المسيح وأَعرِفَ قُوَّةَ قِيامتِه والمُشارَكَةَ في آلامِه فأَتمثَّلَ بِه فيمَوتِه،لَعَلي أَبلُغُ القِيامةَ مِن بَينِ الأَموات. ..... وإِنَّما يَهُمُّني أَمرٌواحِد وهو أَن أَنْسى ما ورائي وأَتَمطَّى إِلى الأَمام. فأَسْعى إِلى الغاية، لِلحُصولِ على الجائِزَةِ الَّتي يَدْعونا اللّهُ إِلَيها مِنعَلُ لِنَنالَها في المسيحِ يسوع.» (3، 10 - 14).

هذا هو بولس، هذا هو كسافاريوس، مشدودين إلى الأمام، مقاومين ما يجعلهم ينظرون إلى الوراء، مشدودين بالنور الذي أنارهم ويشدهم إلى الأمام، متناسيين الحكم على ذاتهم وواثقين بالله وحده.

ماذا يقول لنا بولس وكسافاريوس عن ما هو حيوي لنا أيّاً كنّا اليوم وفي زمن التهيئة للميلاد؟ ألا نتوقف أبداً عن النظر إلى الأمام مثبتين نظرنا على المسيح يسوع. لأننا دائماً ميالين للاعتقاد بأن حياتنا استنفذت وعودها وفرصها، وأن نعم الماضي أجمل من نعم المستقبل. 

فمن خلال أشعيا وبولس، كسافاريوس والبابا يوحنا بولس الثاني أعطانا الله شهوداً لمصادر لا تُستهلك يعطيها الله للذين يضعون رجاءهم كلية فيه: «الفِتْيانُ يَتعَبونَ ويُعيَون والشُّبَّانُ يَعثُرونَ عِثاراً. أَمَّا الرَّاجونَ لِلرَّبّ فيَتَجَدَّدونَ قُوَّةً يَرتَفِعونَ بِأَجنِحَةٍ كالعِقْبان يَعْدونَ ولا يُعْيَون يَسيرونَ ولا يَتعَبون». فليكن الأمر هكذا بالنسبة لنا.

فمن خلال أشعيا وبولس، كسافاريوس والبابا يوحنا بولس الثاني أعطانا الله شهوداً لمصادر لا تُستهلك يعطيها الله للذين يضعون رجاءهم كلية فيه: «الفِتْيانُ يَتعَبونَ ويُعيَون والشُّبَّانُ يَعثُرونَ عِثاراً. أَمَّا الرَّاجونَ لِلرَّبّ فيَتَجَدَّدونَ قُوَّةً يَرتَفِعونَ بِأَجنِحَةٍكالعِقْبان يَعْدونَ ولا يُعْيَون يَسيرونَ ولا يَتعَبون». فليكن الأمر هكذا بالنسبة لنا.    

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما