header logo
وُلِدتُ دُونَ أن أطلُبَ، وسَأمُوتُ دُونَ أن أُريد، فَدَعُوني أَعيشُ حَياتي كَما أَرغَبْ

موعظة يوم الأحد 5 شباط 2018: موعظة الأحد الخامس من الزمن العادي

أيوب 7، 1-71 قور 9، 16-23مر 1، 29-39  

 

«لَمَّا خَرَجوا مِنَ المَجمَع، جاؤُوا إِلى بَيتِ سِمعانَ وأَندَراوس ومعَهم يَعقوبُ ويوحَنَّا وكانَت حَماةُ سِمعانَ في الفِراشِ مَحمومة، فأَخَبَروه بأمرِهافدنا مِنها فأَخَذَ بِيَدِها وأَنَهَضَها، ففارَقَتْها الحُمَّى، وأَخَذَت تَخدمُهُموعِندَ المَساء بَعدَ غُروبِ الشَّمْس، أَخَذَ النَّاسُ يَحمِلونَ إِلَيه جَميعَ المَرْضى والمَمَسوسين وَاحتَشَدَتِ المَدينةُ بِأَجمَعِها على الباب.  فَشَفى كثيراً مِنَ المَرْضى المُصابينَ بِمُخَتَلِفِ العِلَل، وطرَدَ كثيراً مِنَ الشَّياطين، ولَم يَدَعِ الشَّياطينَ تَتَكَلَّم لأَنَّها عَرَفَتهُ. وقامَ قَبلَ الفَجْرِ مُبَكِّراً، فخَرجَ وذهَبَ إِلى مَكانٍ قَفْر، وأَخذَ يُصَلِّي هُناك فَانَطَلَقَ سِمْعانُ وأَصْحابُه يَبحَثونَ عَنه، فوَجَدوه. وقالوا له: جَميعُ النَّاسِ يَطلُبونَكَفقالَ لَهم: لِنَذهَبْ إِلى مَكانٍ آخَر، إِلى القُرى المُجاوِرَة، لِأُبشِّرَ فيها أَيضاً، فَإِنِّي لِهذا خَرَجْتوسارَ في الجَليلِ كُلِّه، يُبَشِّرُ في مَجامِعِهم ويَطرُدُ الشَّياطين.»

الموعظة

 

سفر أيوب هو احتجاج على الفكرة السائدة التي تعتقد بأن الإنسان البار يكافأ والإنسان السيء يُعاقب. بحسب هذه النظرة الله هو المسؤول المباشر عن كل ما يؤثر فينا ويمسنا، خيراً كان أم شراَ. 

سفر أيوب يعرض علينا، بكل جرأة إنسان بار ضحية كل أنواع الشر. فلكي يبرروا الله، يدّعي أصدقاء أيوب بوجود خطايا مخفية. لكن أيوب يرفض هذا التفسير للأمور ويعتبره بسيطاً لدرجة السذاجة. 

وجواب الله مُحبِط في بالواقع: لا يستطيع الإنسان أن يفهم الطبيعة، فكيف له أن يفهم سر حياته؟ في الواقع، إذا كانت كيفية عملية الخلق هي موضوع العلم، فلماذا الخلق لا يخضع لبحوثنا وتحقيقاتنا أية كانت. 

مع العهد الجديد الأسئلة المستعصية، بسبب تصورنا لله كمتحكم في كل شيء، أصبحت تُطرح بشكل مختلف: يسوع يقول بأن الآب يشرق شمسه على الأخيار والأشرار معاً. (متى 5، 45)

بما أن يسوع أتى ليحررنا من شرنا، فهو يقوم بالعلامات التي توضح لنا هذه الرسالة. لكن هنا، «الروح الشرير»، «الشر»، يستطيع أن يهاجم محاولاً أن يجعل عمل يسوع عقيماً. كيف؟ بكل بساطة من خلال كشفه لهوية يسوع، عندما يعلنه «قدوس الله». 

قد نقول بأن هذه هي الحقيقة! دون شك، لكن هذه الحقيقة لا يُمكن أن تُفهم من قبل الشهود بمعناها الحقيقي. هذه الحقيقة أُعلنت بغير وقتها، بما أن الفصح لم يكشف بعد ماذا يعني أن يسوع هو «قدوس الله». 

فمسيح الله أتى من خلال يسوع ليقضي على إرادتنا في التسلط، روح التسلط الذي يريد أن يتملك البشرية. وها هو مُعلن بأنه هو من يملك السلطة، تلك السلطة التي لا تُقاوم. بهذه الطريقة تستمر صورته المشوهة.

ينهض يسوع، يصلي ثم يذهب. إنه يهرب من الصورة المشوهة عنه وعن الله. لا بد أن يعلم البشر بأن الله هو خادم. خادم وغذاء للإنسان. ونحن كتلامذة للمسيح لا يمكننا إلاَّ أن نمد يد المساعدة للبشر. 

ولكن بقدر ما يكون عملنا من أجل البشر أمر بديهي، بقدر ما نحن معرضون لكي نوضع في «المركز الأول»، أن نستسلم لوهم الفوقية، حتى ولو كان هذا الأمر محصوراً بالحلقة الضيقة: العائلة والأقرباء. 

آنذاك نحن أعداء صليب المسيح. فالعمل الذي نقوم به من أجل المسيح ينقلب آنذاك ضده. فالتجربة تمتحن كل واحد منا كما تمتحن الكنيسة. فإعلان البشرى السارة، هذا يعني الشهادة لخلاص يأتينا من مكان آخر وليس منّا نحن. هذا «الآخر» يخرجنا ويحررنا من شياطيننا القاتلة.

نص إنجيل اليوم لا يروي لنا يوم من أيام يسوع، إنما حياة إنسان: الكلام، الخدمة، الخروج من الذات والعودة إلى الذات ومع كل ذلك يجد ذاته كما أنه يجد الحياة. إنه يمنع صوت الشر بأن يتكلم بصوت أعلى وأقوى من صوت الضمير والصلاة. لأن هناك صوت أقوى من صوت الشياطين. 

كما أن هناك دم يتكلم بصوت أقوى من صوت دم هابيل! (عب 12، 24). وهناك صمت أكثر فصاحة وبلاغة من صمت الموت: إنه صوت يسوع يصلي قبل الفجر باكراً في مكان قفر. 

عندما يُحكم على يسوع، يتم هذا الحكم من قبل السلطات الدينية عند الفجر ولم يفتح فاه. وفي الفجر تأتي النسوة اللواتي شُفين على يد يسوع ويسجدون أمام القبر.. لكن يسوع كان قد خرج منه. فما من أحد، ما من شيء بما فيه الموت، يستطيع أن يقيد يسوع بقيوده.

إن الخادم ليس أعظم من معلمه. إذا كان المعلم يصلي في الصباح، فكم بالأحرى نحن، كيف يمكننا الاستمرار خارجاً عن «استنشاق» روح الله؟ كالذي يشترك في سباق الجري ولا يمكنه أن يربح يوماً إن لم يكن يتمرن باستمرار، إن لم يحافظ على تنفسه. 

كان يسوع يتكلم ويعلّم ويدع الناس تتكلم. كان الناس يصلّوا له وهو كان يصلّي. كانوا يأتون إليه وهو يذهب إليهم. ورسالتنا هي نفس رسالة يسوع: دون زيادة ولا نقصان. ولكن هل هذا ممكن بشرياً؟ 

نعم وبولس خير دليل وشاهد على ذلك: «جعلت من نفسي خادماً للجميع». إنه مسكون بالروح الذي يسكن يسوع نفسه: روح الله.

ونحن مدعوون للدخول في هذا الروح لكي ندخل في الحركة عينها. أن نتنشق الله (نشهق الله) لكي نفرزه (نعطيهللآخرين إن صح التعبير. الدخول في الصمت لكي نخرج لإعلان الكلمة. أن نجد المسيح لكي نبحث عنه أكثر وبشكل أفضل. 

أن نستقبله بجسده لكي نصبح بشكل أفضل جسده، ذراعيه وشفاهه. لنستقبله وهو يخرج للقائنا، لكي يرسلنا بشكل أفضل لخدمة جسده الشامل.   

 

1

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به