header logo
هناك من يحاول أن يحتفظ بنا بقبور مكلّسة. أتمنى أن نكون قادرين أن ندع القائم من بين الأموات أن يحولها كقبره قبور فارغة

موعظة يوم الأحد 18 شباط 2018: موعظة الأحد الأول من زمن الصوم.

 تك 22، 1-18            1 بط 3، 18-22                 مر 1، 12-15 

 

«في ذلك الزمان: أَخَرجَ الرُّوحُ يسوعَ إِلى البَرِّيَّة، فأَقام فيها أربَعينَ يَومًا يُجَرِّبُهُ الشَّيطانُ وَكانَ معَ الوُحوش، وكانَ المَلائِكَةُ يخدُمونَه. وبَعدَ اعتِقالِ يوحَنَّا، جاءَ يسوعُ إِلى الجَليل يُعلِنُ بِشارَةَ الله، فيَقول: «حانَ الوقت وَاقْتَرَبَ مَلَكوتُ الله. فَتوبوا وآمِنوا بِالبِشارة»

الموعظة

       ها نحن الآن على عتبة الأربعين يوماً استعداداً للاحتفال بعيد الفصح. ما ذا يمكننا القيام به بشكل خاص ومميز، في الوقت الذي فيه الكثير من الناس بما فيهم نحن مأخوذين بالكفاية في العمل وهموم الحياة؟

هل سنضيف همّاً آخر علينا؟ في الحقيقة بدلاً من أن يكون الصوم عبئاً إضافياً، من الممكن أن يكون على العكس زمن تحرر، مكان للتنفس، فرصة لنضع ما هو ثانوي في مكانه ونحاول العودة والتركيز على الجوهري في حياتنا.

 الموضوع هو الوعي لرهانات حياتنا ولمعنى وجودنا. إن فكرّنا بعاداتنا نرى على أن البعض منها لم يتم اختيارها من قبلنا وبالتالي هي أكثر من مجال العبودية منه من الحرية.

 

بالنسبة للبعض عبودية التلفزيون وللبعض الآخر عبودية الكمبيوتر والانترنت الخ. هناك بعض العائلات التي لا يجد أفرادها الوقت للتحدث فيما بينهم. بهذا المعنى نقول بأن الصوم هو العودة إلى الجوهري والأساسي.

الصوم لا يمكن أن يكون دينياً إن لم يكن أولاً إنسانياً. بهذا المعنى نفهم بأن الروح هو الذي قاد يسوع إلى البرية. فيسوع عاش هذا الصوم كنوع من الرياضة الروحية حيث التقى بالعمق مع ذاته ومع بأبيه السماوي.

وهذا هو معنى البرية: مكان اللقاء بالحقيقة مع الذات ومع الآخر ومع الله.   الرقم أربعين له تاريخ قائم بحد ذاته. الطوفان دام أربعين يوماً؛ اعتزل موسى على جبل سيناء مدة أربعين يوماً ليستلم الشريعة؛ شعب العهد القديم تاه أربعين سنة في الصحراء ليصبح أهلاً للدخول في أرض الميعاد من خلال انتصاره على التجارب التي كانت تقف في وجهه وتسد الطريق أمامه.

 أربعين سنة تمثل في الكتاب المقدس مدة جيل إنساني، الزمن اللازم ليأتي الابن البالغ ويأخذ مكان أبيه. إنه زمن النضج وبلوغ الملء. لقد تم الزمن كما يقول يسوع في نص إنجيل اليوم.

مرقس لا يقول لنا شيئاً عن محتوى تجربة يسوع. إنها تصف لنا بطريقة رمزية ميزات المسيحانية الخاطئة. تجربة الغنى، تجربة القدرة، والمناعة أو الحصانة. لا شك بأن هذه التجارب لا تختلف عن التي نتعرض لها في حياتنا اليومية.

كما أننا نراها تظهر على مسار الأناجيل: عندما يقترح يعقوب ويوحنا على يسوع إنزال النار من السماء على السامريين الذي رفضوا استقبالهم (لو 9، 54).  أو عندما حاول الناس أن يجعلوا من يسوع ملكاً بعد معجزة تكثير الخبز (يو 6، 15).

 ونحن يمكننا أن نجد العديد من الايديولوجيات في حياتنا المهنية والعائلية. أمامنا أربعين يوماً لكي نكتشف إلى أيّ حد نحن معرّضون لها. ليس المطلوب أن نحكم على أنفسنا أو أن نثبطّ عزيمتنا إنما أن ننفتح بكل بساطة على البشرى السارّة.

بتكلمه بهذه الطريقة يكشف المجرب، الشيطان معنى اسمه: في اللغة اليونانية كلمة   ديابولوس«διαβολοσ» تعني الذي يخلق الانقسام. وفي الواقع من خلال هذه التجارب يحاول الشيطان أن يَفصل يسوع عن أبيه، وفي نفس الوقت يكشف حقيقته الدائمة: كاذب وقاتل. كاذب، بما أن كلمته تعكس قدرة وهمية.

 قاتل، بما أن إرادته بفصل يسوع عن أبيه، عن مصدر حياته يعني الرغبة في موته. لكن يسوع يكشف من يتقدم دائماً وهو مُقنّع، ويرفض الإغراء وإعطاء الأوامر، كما يرفض التسلط. خادم للآب ولا يريد، حتى النهاية سوى أن يكون خادم للبشر.

حتى النهاية يتعرض يسوع للتجارب نفسها كما قلت. ولذلك هرب إلى الجبل، مجدداً في العزلة ليكون مع أبيه، لأنه لا يريد أن تختلط الأمور بما يخص العجائب التي يقوم بها.

لقد أطعم الجموع وسيستمر في إطعامهم حتى نهاية الأزمنة: لكن بخبز آخر. ليس بخبز مخمر بطريقة سحرية انطلاقاً من الحجارة، إنما خبز معجون بجسده. يسوع جُرّب في البرية. علينا أن لا نخلط بين التجربة والخطيئة.

فالتجربة ليست الخطيئة، إنما هي فرصة ودعوة للاختيار. ويسوع مدعو من خلال تجربته في البرية للاختيار بين إرادته وإرادة أبيه السماوي. أن يعيش كابن لله أو أن يعيش كابن الإنسان.

       ثم يتابع النص ويقول بأن يسوع كان مع الوحوش والملائكة تخدمه. ماذا يعني وجود هذه الوحوش؟ هل رأى يسوع هذه الوحوش، حيّاة أو ما شابه؟ الوحوش هي التعبير عن قوة الصراع الداخلي الذي يتآكل يسوع كالوحوش المفترسة التي تحاول الوقوع به وإضعافه.

ونحن أيضاً في التجربة التي نتعرض لها نكون بطريقة ما مع هذه الوحوش التي تحاول الإيقاع بنا وإضعافنا وخاصة زرع الخوف والقلق في نفوسنا.

 لكن النص يقول أيضاً بأن الملائكة كانت تخدمه، أي على عكس الوحوش هناك حضور الله في صميم التجربة دليل الحكمة والسلام والفرح لكوننا أبناء الله. هذا الحضور إن عشناه، إن سلمنا أنفسنا للروح، على مثال يسوع، نستطيع أن نخرج منها منتصرين. كما يقول بولس: «لكِنَّنا في ذلِكَ كُلِّه فُزْنا فَوزًا مُبيناً، بِالَّذي أَحَبَّنا».

       آنذاك يسوع يستطيع أن يُعلن ملكوت الله: «تَمَّ الزَّمانُ وَاقْتَرَبَ مَلَكوتُ الله». مرقس يقول لنا باختصار شديد ما هو إنجيل الله. لقد تم الزمن، أي لا مجال للانتظار عندما يكون يسوع حاضر وعندما نكون نحن حاضرين وخاصة عندما نختار الله. ملكوت الله قريب، أي أنه قريب عندما نختار الله. فماذا يمكننا أن نعمل إذا كان ملكوت الله قريب؟

       ليس المطلوب أولاً توزيع الأموال للفقراء ولا الذهاب إلى القداس أو صلاة المسبحة، الصوم قبل كل شيء يكمن في الاهتداء والتوبة، أي في العودة إلى الله والإيمان بأن يسوع هو الإنجيل، هو البشرى السارة وما تبقى يأتي نتيجة لذلك.

التجربة التي نعيشها اليوم من خلال الأزمة التي نعبر بها هي تماماً رغبة المجرب في خلق الانقسام بيننا على كل المستويات: بين رغبتنا الحقيقية ورغبتنا الظاهرة والمزيفة، ضمن العائلة الواحدة، ضمن الكنيسة وفي مجتمعنا؟

فليكن صومنا هذه السنة ممحور حول هذا الصراع الذي يمزقنا ويمزق عائلاتنا ومجتمعنا ولنسعى للعمل من أجل إنقاذ الوحدة بيننا فنختبر آنذاك العبور من العبودية إلى الحرية، من الظلمة إلى النور، ومن الموت إلى القيامة.

 

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما