header logo
لَسنا بِحاجَة للاِندِفَاع إذا كَانَ هُناكَ شَيءٌ سَيَحصَل

موعظة يوم الأحد 25 آذار 2018: موعظة أحد الشعانين

  

أش 50، 4- 7فيل 2، 6- 11مر 11، 1- 10 

 

«1ولمّا قَرُبوا مِن أُورَشَليم ووَصَلوا إِلى بَيتَ فاجي وبَيتَ عَنْيا، عِندَ جَبَلِ الزَّيتون، أَرسَلَ اثنَينِ مِن تَلاميذِه 2وقالَ لَهما: "إِذهَبا إِلى القَريَةِ الَّتي تُجاهَكُما، فَما إِن تَدخُلانِها حتَّى تَجِدا جَحْشاً مَربوطاً ما رَكِبَهُ أَحَد، فحُلاَّ رِباطَه وأتِيا بِه. 3فإِن قالَ لكُما قائِل: لِمَ تَفعَلانِ هذا؟ فقولا: الرَّبُّ مُحْتاجٌ إِلَيه، ثُمَّ يُعيدُهُ إِلى هُنا بعدَ قليل". 4فذَهَبا، فوَجَدا جَحْشاً مَربوطاً عندَ بابٍ على الطَّريق، فحَلاَّ رِباطَه. 5فقالَ لَهما بَعضُ الَّذينَ كانوا هُناك: ما بالُكُما تَحُلاَّنِ رِباطَ الجَحْش؟" 6فقالا لَهم: كما أَمَرَهما يسوعُ فتَركوهما. 7فجاءا بِالجَحْشِ إِلى يسوع، ووَضَعا رِدائَيهِما علَيه فَرَكِبَه. 8وبَسَطَ كثيرٌ مِنَ النَّاسِ أَردِيَتَهم على الطَّريق، وفَرَشَ آخَرونَ أَغصاناً قطَعوها مِنَ الحُقول. 9وكانَ الَّذينَ يَتَقَدَّمونَه والَّذينَ يَتبَعونَه يَهتِفون: هُوشَعْنا! تَبارَكَ الآتي بِاسمِ الرَّبّ 10تَبارَكَتِ المَملَكَةُ الآتِيَة، مَملَكةُ أَبينا داود! هوشَعْنا في العُلى!"» 

الموعظة 

حوادث الفصح تُلخص لنا بشكل مكثف كل خبث وشر البشر منذ البداية حتى الآن. تُلخص لنا قتل الحب. الشذوذ الشامل سيُكشف من خلال قتل البار «سينظرون إلى من طعنوا». كما لو أن الإنسان لم يغفر لله لكونه خلقه، لكونه حب.   

ومع ذلك فإن إرادة القتل لن تجد أمامها سوى الفراغ، لأن المسيح يعطي مسبقاً ما يريد البشر أن يسلبوه إياه. بهذا المعنى نقرأ في إنجيل يوحنا، في مثل الراعي الصالح: «حياتي، ما مِن أَحَدٍ يَنتزِعُها مِنَّي بل إنّني أَبذِلُها بِرِضايَ» (10، 18). 

 هنا نحن أمام لقاء، تطابق، لإمكانيتين متطرفتين ومتناقضتين للحرية الإنسانية: الحقد الذي يقتل والحب الذي يحي. الحب سيتطلب من المسيح اختيار الموت، والحقد سيحث، سيولّد إنسانية جديدة. 

 

يسوع يميت حائط الفصل، الحقد، برفضه أن يحقد على حاقديه: «إنَّه سَلامُنا، فقَد جَعَلَ مِنَ الجَماعتَينِ جَماعةً واحِدة وهَدَمَ في جَسَدِه الحاجِزَ الَّذي يَفصِلُ بَينَهما، أَيِ العَداوة» (أف 2، 14-16) 

فالحقد في ذروته لم يستطع أن يولّد سوى حب أكبر. وحيث يكثر الحقد يفيض الحب. علينا أن نفهم جيداً: الإرادة في القتل والقتل نفسه محكوم عليهم بأن ينتجوا ما هو عكسهم: حياة جديدة تتفوق على الموت؛ ما وراء الموت. 

 والموت لا يجد شيئاً يقتله سوى الموت نفسه. في النهاية، القتل هو انتحاري، أقلّه لكونه يقتل الإنسانية، يقتل الإنسان في قلب من يمارسه. ما قلته حتى الآن يلخص بالحقيقة ما نسميه عادة «سر الفصح»، وما يعنيه بالعمق وبالتالي يمسنا نحن أيضاً. هذا الأمر عليه أن لا يجعلنا ننسى المجرى الواقعي للأحداث ولا ما جرى في قلب يسوع. 

 نصوص الإنجيل حذرة ورصينة بخصوص ردود أفعال يسوع وما كان يشعر به، وإن أردنا بخصوص نفسيته. من هنا أهمية رواية نزاع يسوع في جتسماني. بحسب كل من متى، مرقس ولوقا يسوع بعيد جداً عن أن يكون إنسان لا يتزعزع، لا يعرف التشويش الفكري، كما أنه لا يتقدم من آلامه وموته بصفاء ذهن كسقراط مثلاً. 

 لا شك أن الموت تسمماً لا يمكن مقارنته بالعذاب الذي عاشه يسوع على الصليب وقبل الصليب. يبقى أن يسوع حزين وقلق أمام موته. القلق يعني الخوف، والحزن يعني خيبة أمل واشمئزاز. 

 أمام هذا الأمر يسوع وحيد: التلاميذ الثلاث الذين أخذهم معه، الذي تمت دعوتهم أولاً، غارقين في النوم. بالطبع يعلم يسوع تماماً أنه سيعود للحياة لكن في مكان آخر وبطريقة مختلفة. 

 حياته الإنسانية تنتهي هنا وبطريقة مؤلمة وغير مشرفة. والتجربة الأخيرة هي الاعتقاد بأن المصيبة والفشل لن تمسه وأنه سيستعيد حياة طبيعية. لكن في هذه الحالة يخرج عن إرادة الله، أي عن الحب. يسوع يقاوم ثلاث مرات «الضعف الجسدي» قبل أن يستسلم للروح. 

نزاع يسوع مهم لنا على عدّة مستويات. بشكل خاص يسمح لنا بأن نرحم أنفسنا لنقص شجاعتنا، لتراجعنا أمام ما يجرح؛ فيسوع نفسه خاف، وذلك لأنه يعرف بأننا لا نستطيع أن نفلت من الخوف الذي يتحدث عنه مراراً: «لا تخافوا!». 

 في النهاية، في المعركة الدائمة التي تضع الخوف مقابل الإيمان، على الإيمان أن تكون له الكلمة الأخيرة، الثقة المطلقة بإرادة الآب، هذه الإرادة التي تدعى الحب. 

 بعد إلقاء القبض عليه يدخل يسوع في الصمت. وإن أجاب على سؤال فليس من أجل الدفاع عن نفسه، إنما لكي يدعو صالبيه ليدركوا مشكلتهم. هذا الصمت المنوه إليه لدى متى يميز إنجيل مرقس: يسوع قال في وضح النهار ما كان يريد أن يقوله، والآن نحن في ساعة تسلط «قوى الظلام».  

في المسيح، يأتي الله ليس فقط ليشارك، بل ليأخذ على عاتقه شقاء الإنسان. من الآن فصاعداً لسنا وحيدين في قعر جحيمنا. على الصليب يظهر، يلمع، الإيمان والرجاء والمحبة.  

الإيمان، لأن يسوع على الرغم من تخلي الآب الظاهري عنه عليه أن يثق بإرادة الآب. الرجاء لأن هناك حياة جديدة تنتظره وراء الموت. ويسوع أعلن ذلك ثلاثة مرات. أخيراً الحب لأن ما من حب أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه في سبيل أحبائه.    

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
كيفة يسمى sوnمغناطيسي

عذرا لم أفهم السؤال

في انجيل متى مكتوب ان النسوة امسكت قدمي يسوعوإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما، فقالَ لهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له.اما في انجيل يوحنا منعها يسوع من ان تمسكه فقالَ لها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ
  • هذا يعني أن كل إنجيلي يريد التركيز على نقطة معينة. بالنسبة لمتى إنه هو المصلوب وقد قام. بالنسبة ليوحنا القائم من بين الموات لم يعد خاضع للزمان والمكان فلا يمكن الامساك به