header logo
هناك من يحاول أن يحتفظ بنا بقبور مكلّسة. أتمنى أن نكون قادرين أن ندع القائم من بين الأموات أن يحولها كقبره قبور فارغة

موعظة يوم الأحد 27 أيار 2018. موعظة عيد الثالوث الأقدس

تث 4، 32 – 40          رو 8، 14 – 17           متى 28، 16 – 20   

«في ذلك الزمان: ذهب التَّلاميذُ الأَحَدَ عَشَر إِلى الجَليل، إِلى الجَبَلِ الَّذي أَمَرَهم يسوعُ أَن يَذهَبوا إِليه.  فلَمَّا رَأَوهُ سَجَدوا له، ولكِنَّ بَعضَهُمُ ارْتابوا. فَدَنا يسوعُ وكَلَّمَهم قال: «إِنِّي أُوليتُ كُلَّ سُلطانٍ في السَّماءِ والأَرض. فاذهَبوا وتَلمِذوا جَميعَ الأُمَم، وعَمِّدوهم بِاسْمِ الآبِ والابْنِ والرُّوحَ القُدُس، وعَلِّموهم أَن يَحفَظوا كُلَّ ما أَوصَيتُكُم به، وهاءنذا معَكم طَوالَ الأَيَّامِ إِلى نِهايةِ العالَم»

الموعظة

بداية أريد أن أشاركم شعور مزدوج أعيشه بمناسبة عيد الثالوث الأقدس. من جهة شعور بالفرح ومن جهة أُخرى شعور بالإحباط. شعور بالفرح، لأنه بالنسبة لي قليلة هي الأمور أو الوقائع بجمال سر الثالوث وتقول لنا الكثير.

شعور بالإحباط لأنه ليس من السهل التحدث عنه. فهناك دائماً الخطر بأن يبقى هذا السر مجرد شيء، موضوع تكهن يخص اللاهوتيين، يبقى نظري لا يمس مطلقاً حياتنا ولا يغذي إيماننا.

كيف يمكن إذن للآب والابن والروح في وحدة طبيعتهم وثالوثية أقانيهم، أن يمسوا حياتنا اليومية ويساعدونا لكي نحب يوماً بعد يوم؟ كلنا نعلم صعوبة التوفيق بين الوحدة والاختلاف.

بشكل عام نتخيل بأن الوحدة هي ضد الاختلاف، الواحد ضد المتعدد. فكرنا يتشنج، ويتقلص بهذا الخصوص: لا يمكننا أن نكون موحدين إلاَّ إذا كنّا متشابهين. فالوحدة هي التماثل، ومن هم ليسوا مثلي عليهم أن يصبحوا كذلك أو يخضعوا لي.

من هنا تلد هذه الآفات: احتقار، حسد، عنف، عنصرية، التميز الجنسي. الموضوع هنا ليس سياسي: إنه سؤال المخيلة المنغلقة على ذاتها، عاجزة عن التوفيق بين الوحدة والاختلاف.

 

فكشف الله في نفسه عن المساوات التامة بين الأقانيم المتميزة يشكل تحرراً لنا ويساعدنا لنفكر الاتحاد، الوحدة في الاختلاف، من خلال عطاء الذات الملموس للآخرين، بدون اختزال للهوية، ولا معارضة قاتلة.

المساواة في المجد بين الأقانيم الثلاث تعني المساواة في الكرامة لكل إنسان. إذا كنا مسيحيين حقيقين، إذا كنّا مؤمنين ومقتنعين فعلاً بالثالوث، إذا قبلنا بأن الثالوث ليس بفكرة فلسفية، بل، يقول لنا حقيقتنا، وأنه بدون الثالوث لا وجودة لحياة إنسانية حقيقية. لتغيرت نظرتنا للعالم، لعائلاتنا ولمجتمعاتنا.

الثالوث يقول لنا بأن لا وجود لحياة إنسانية على الصعيد الشخصي أو الزوجي والعائلي أو على الصعيد الاجتماعي والسياسي. كيف؟ الثالوث يقول لنا بأن الله هو ثلاثة وواحد، أي اتحاد، مختلف وواحد في أنٍ معاً.

على الصعيد الشخصي، الكتاب المقدس يقول بأن كل إنسان هو ثلاثة: الإنسان بصفته كائن مزدوج: ذكر وأُنثى، وهناك الروح الذي بداخله، والوحدة التي يسعها لتحقيقها على صعيده الشخصي، بينه وبين الروح الذي يقول له حقيقته ليعيش منها وبذلك يحقق ذاته إنسان حقيقي، على صورة الله المختلف والواحد.

وهذا ما تؤكده لنا العلوم الإنسانية عندما تقول بأن الإنسان مزدوج الجنس وهناك الوعي واللاوعي وعلى الإنسان، من خلال العمل على ذاته أن يخفف الهوة بينهما ليحقق وحدته التي لا تلغي هذا الاختلاف الجنسي.

كلنا نعلم بأن الحياة الزوجية والعائلية مستحيلة خارجاً عن قبول هذا الاختلاف والسعي لتحقيق الوحدة مع ومن خلال هذا الاختلاف: «يصبح الاثنان جسداً واحداً».

وأعتقد أنه يمكننا إسقاط هذا الكلام على الحياة العائلية أيضاً: أفراد العائلة الواحدة مختلفين وعلى روح العائلة أن يوحدهم دون إلغاء اختلافهم. كذلك الأمر على الصعيد الاجتماعي والصعيد السياسي لكونهم مرتبطين جداً ببعضهم البعض.

كيف يمكن للمجتمع أن يوجد، كيف يمكن أن تكون هناك حياة سياسية دون السعي إلى القبول بأن وحدة المجتمع لا وجود لها خارجاً عن الاختلاف؟ هل من الممكن أن ينصهر أفراد المجتمع الواحد ببوتقة واحدة؟

هذا وهم بكل معنى الكلمة. فنحن نتحدث عن مجتمع واحد. لكن هذا المجتمع الواحد هو في الوقت نفسه مختلف.  

وبهذا المعنى نقول بأن دور رب الأسرة، أو المسؤول في المجتمع، كدور السياسي، لا يكمن في تحقيق الوحدة، بمعنى الاندماج، فالاندماجية قاتلة لكونها تعني ذوبان الواحد في الآخر.

بل دورهم يكمن في خلق وإحياء الرغبة في العيش المشترك بين الأعضاء بالرغم من اختلافهم. وهذا هو المعنى العميق للديمقراطية. في النهاية لا وجود للحياة بكل بساطة، خارجاً عن الاختلاف. الله خلق بالاختلاف، وحياتنا كما رأينا مبنية جوهرياً على الاختلاف.

فالزواج المثلي ليس بخلاّق، إنما الزواج الغيري هو الخلاّق وقص على ذلك. المهم أن ندرك بأن كل محاولة لإلغاء الاختلاف تعني العودة إلى العدم، إلى الموت. وكل مشاكل العلاقات الإنسانية تعود إلى رفض هذا الاختلاف.

فعبادة الثالوث، لا تعني تأكيد لعقيدة، عادية جداً، بأن اختلافاتنا تشكل غنانا. عقيدة الثالوث تقودنا إلى أبعد بكثير، إلى قلب سر الحب الذي يتطلب الوحدة دون الخلط والتميز دون الفصل.

كيف يمكننا أن نحب إن كنّا نعيش في الغموض؟ كيف يمكننا أن نحب إن كنّا في الفصل؟ فالثالوث هو نموذج حياتنا.

جديد الموقع
أسئلة وأجوبة
أُصبتُ بحالة فصام منذ أربع سنين واليوم تحسنتُ وزالت الأوهام لكنّ مستواي الدراسي قد تراجع وأصبحت أعاني من الدراسة وأخاف أن أستنفذ سنواتي الجامعية وألا أتخرّج.

مع الأسف العلاج الوحيد هو دوائي ضروري مراجعة الطبيب بهذا الخصوص.

مكتوب بسفر الخروج فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة و اضرب كل بكر في ارض مصر من الناس و البهائم و اصنع أحكاما بكل الهه المصريين أنا الرب ..وهذا يعني أن الله قاتل وهذا يتناقض مع تعاليم الإنجيل..ونحن بالكنيسة بعد القراءة نقول كلام الرب..يعني الكنيسة تؤمن أن

لا يمكن قراءة أي نص في العالم وبشكل خاص الكتاب المقدس قراءة حرفية فهي تقودنا دائماً إلى طريق مسدود. وبالتالي علينا الذهاب إلى ما رواء الكلمات، إلى الرسالة التي يريد النص إيصالها لنا. بالمقابل، شعب العهد القديم، مثلنا نحن، تصور الله على صورته كمثاله بينما